في صباح اليوم التالي، دخل هايجي ساحة التدريب وهو يتوقع أن يرى زاك في مكانه المعتاد.
نظر أولًا إلى الصندوق الخشبي قرب السياج.
فارغ.
ثم إلى الشجرة القريبة من المخزن.
لا أحد.
حتى عند الباب الخارجي لم يكن هناك سوى رينجي يحمل مجموعة من العصي وينقلها إلى الساحة.
توقف هايجي لحظة.
رينجي: <إن كنت تبحث عن أحد، فلن تجده واقفًا في الهواء.>
التفت هايجي إليه.
هايجي: <لم أكن أبحث عن أحد.>
نظر رينجي إلى الساحة الفارغة التي تفحصها هايجي قبل لحظة.
ثم إلى هايجي.
رينجي: <بالطبع.>
تابع طريقه.
شد هايجي طرف حقيبته فوق كتفه، ثم دخل الصف مع بقية المتدربين.
لم يسأل عن زاك.
---
كان درس ذلك الصباح عن الحركة أثناء حمل السلاح.
لم يعد المطلوب مجرد الوقوف وضرب دمية ثابتة.
وُضعت أربعة أعمدة في الساحة، تفصل بينها مسافات غير متساوية.
على الطالب أن يتحرك بينها، يغير اتجاهه، ثم يوجه ضربة إلى علامة مرسومة على دمية القش في النهاية.
رينجي: <السيف لا يقاتل وحده.>
رفع السيف الخشبي أمامهم.
رينجي: <إن كانت قدماك متأخرتين عن يدك، فأنت تسقط. وإن سبقت يدك قدميك، فأنت تمد جسدك أكثر مما ينبغي.>
تحرك ببطء أمامهم.
خطوة إلى الأمام.
القدم الخلفية لحقت بها.
انعطف حول العمود الأول.
خفض مركز ثقله عند الثاني.
تجاوز الثالث بخطوة جانبية.
ثم، قبل الدمية بمقدار ذراعين، توقف.
رفع السيف.
نزلت الضربة.
استقر طرفه على العلامة المرسومة فوق الكتف.
رينجي: <الحركة كاملة. لا تجمع أجزاء منفصلة.>
بدأ الطلاب واحدًا تلو الآخر.
جاء دور هايجي.
أمسك السيف.
انطلق.
مرّ حول العمود الأول.
عند الثاني، كانت قدمه اليمنى أبطأ قليلًا.
شعر بذلك.
وفي الأشهر الأولى...
كان سيكمل.
لكنه توقف هذه المرة.
عاد خطوتين.
بدأ من جديد.
من خلفه، رفع رينجي عينيه.
لم يقل شيئًا.
هايجي أعاد المسار.
الأول.
الثاني.
الثالث.
ثم وصل إلى الدمية.
ضرب.
أصاب العلامة من طرفها.
لم تعجبه.
أعاد نفسه إلى نقطة البداية.
كازو: <انتهى دورك.>
هايجي: <أعرف.>
كازو: <إذن لماذا تعود؟>
هايجي: <أخطأت.>
كازو: <لكن رينجي لم يقل إن عليك الإعادة.>
نظر هايجي إليه.
هايجي: <أنا قلت.>
عاد إلى المسار.
هذه المرة أصاب مركز العلامة.
خفض السيف.
نظر تلقائيًا نحو السياج.
لا أحد.
عاد إلى الصف.
---
انتهى التدريب بعد الظهر.
غادر الطلاب.
بقي هايجي.
وقف قرب صندوق الأسلحة.
انتظر.
مرّت خمس دقائق.
ثم عشر.
لم يظهر زاك.
جلس على الصندوق.
انتظر قليلًا آخر.
ثم نهض.
فتح الصندوق بنفسه.
أخرج سيف التدريب.
وقف في منتصف الساحة.
رفع السيف.
هايجي: <عشرون.>
ضربة أولى.
ثم ثانية.
الثالثة.
حين وصل إلى العشرين، توقف.
نظر إلى السيف.
تذكر كلمات زاك.
إذا قال المدرب عشرين، تؤدي عشرين. لا إحدى وعشرين.
رفع السيف من جديد.
هايجي: <واحدة وعشرون.>
نزلت الضربة.
ثم الثانية والعشرون.
الثالثة والعشرون.
عند الثلاثين، بدأ ساعده يؤلمه.
استمر إلى الأربعين.
بعدها جلس على الأرض، وظهره إلى الصندوق.
كان يتنفس بقوة.
رينجي خرج من المبنى.
رآه.
رينجي: <زاك لن يأتي اليوم.>
رفع هايجي رأسه.
هايجي: <لم أسأل.>
رينجي: <أعرف.>
هايجي: <أين هو؟>
توقف رينجي.
ثم ظهرت ابتسامة صغيرة عند طرف فمه.
رينجي: <إذن كنت تبحث عنه.>
نظر هايجي إلى الجانب.
هايجي: <هو الذي طلب مني أن أتدرب معه كل يوم.>
رينجي: <لم يطلب ذلك.>
هايجي: <تقريبًا.>
رينجي: <لا. أنت بدأت تأتي بنفسك.>
سكت هايجي.
ثم نهض وأعاد السيف.
رينجي: <هل ستعود غدًا؟>
هايجي: <لدي تدريب غدًا.>
رينجي: <بعد التدريب.>
نظر إليه هايجي.
هايجي: <نعم.>
أغلق الصندوق.
رينجي لم يقل شيئًا آخر.
---
لم يأتِ زاك في اليوم الثاني.
ولا الثالث.
وفي اليوم الرابع بدأ هايجي يغضب.
ليس لأنه افتقده.
هكذا أخبر نفسه.
بل لأنه لم يحب أن يبدأ شخص شيئًا ثم يختفي دون تفسير.
بعد انتهاء الدرس، وقف هايجي أمام دمية القش.
رفع السيف.
كان قد بدأ يتدرب وحده بطريقة مختلفة.
لم يعد يعد الضربات.
كان يكرر الحركة حتى يشعر أن قدمه وكتفه وسلاحه وصلوا إلى اللحظة نفسها.
ضربة.
تراجع.
تغيير زاوية.
ضربة أخرى.
مرّ السيف قريبًا من سطح الدمية.
توقف.
هايجي: <بعيد.>
عاد.
كررها.
هذه المرة أصابها.
تحرك جانبًا.
كرر.
ثم أسرع.
قدم.
كتف.
ذراع.
سيف.
بدأ كل شيء يتصل.
من خلفه جاء صوت:
زاك: <أنت ترفع كتفك قبل الضربة الثالثة.>
توقف السيف في الهواء.
استدار هايجي ببطء.
كان زاك واقفًا قرب البوابة.
معطفه مغطى بطبقة خفيفة من الغبار، وعلى كتفه حقيبة سفر صغيرة.
ظل هايجي ينظر إليه.
زاك: <هل ستقول شيئًا؟>
هايجي: <أين كنت؟>
زاك: <خارج ميلورا.>
هايجي: <أربعة أيام؟>
زاك: <هل كنت تعد؟>
هايجي: <لا.>
زاك: <أربعة بالضبط.>
توقف هايجي.
زاك: <إذن كنت تعد.>
خفض هايجي السيف.
هايجي: <كان يمكنك أن تقول إنك ستغيب.>
زاك: <لماذا؟>
هايجي: <لأننا نتدرب.>
زاك: <أنت تتدرب.>
تقدم داخل الساحة.
زاك: <أنا فقط أضربك عندما تخطئ.>
هايجي: <كثيرًا.>
زاك: <لأنك تخطئ كثيرًا.>
وضع حقيبته قرب الصندوق.
ثم نظر إلى السيف في يد هايجي.
زاك: <كم ضربة اليوم؟>
هايجي: <لا أعرف.>
زاك: <لم تعد تعد؟>
هايجي: <لا.>
اقترب زاك من الدمية.
نظر إلى آثار الضرب فوقها.
بعضها عند العلامة.
وبعضها أعلى بقليل.
زاك: <لماذا؟>
هايجي: <لأن العدد لا يصلح الحركة.>
رفع زاك نظره إليه.
لم يبتسم.
لكنه بدا راضيًا عن الإجابة.
زاك: <أمسك السيف جيدًا.>
هايجي: <سنقاتل؟>
زاك: <لا.>
فتح الصندوق.
أخرج ثلاث قطع خشبية صغيرة، لكل منها لون مختلف.
وضعها على الأرض أمام هايجي.
زاك: <اضرب الأحمر.>
نظر هايجي.
كانت القطعة الحمراء أقرب إلى قدم زاك.
رفع سيفه.
زاك: <ليس الآن.>
خفضه قليلًا.
زاك: <عندما أتحرك.>
هايجي: <ما معنى ذلك؟>
زاك: <ستعرف.>
تحرك زاك فجأة.
دفع القطعة الحمراء بطرف حذائه.
انزلقت فوق التراب إلى اليسار.
انطلق هايجي خلفها.
رفع السيف.
وقبل أن يضربها، دفع زاك القطعة الزرقاء إلى الاتجاه الآخر.
زاك: <الأزرق.>
غيّر هايجي اتجاهه بسرعة.
انغرز حذاؤه في التراب.
لف جسده.
وصل إلى الزرقاء.
زاك: <الأصفر.>
التفت.
كانت القطعة الصفراء خلفه.
تأخر.
لوّح بالسيف.
أصاب التراب إلى جوارها.
زاك: <متأخر.>
هايجي: <غيرت الهدف قبل أن أصل.>
زاك: <نعم.>
هايجي: <إذن كيف يفترض أن أصيبها؟>
زاك: <لا أعرف. أنت من يحمل السيف.>
ضاقت عينا هايجي.
زاك: <مرة أخرى.>
---
استمر التمرين طويلًا.
أحمر.
أزرق.
أصفر.
كان زاك يغير ترتيبها دون نمط ثابت.
أحيانًا يترك هايجي يصل.
وأحيانًا يغير الهدف قبل آخر خطوة.
في البداية، كان هايجي يلاحق الأوامر.
ثم بدأ يراقب قدم زاك.
حين تحرك قدمه اليمنى...
غالبًا ستتحرك القطعة الأقرب إليها.
لكن زاك لاحظ.
فغيّر استخدام قدميه.
بدأ يدفع القطع بالعصا بدلًا منها.
هايجي: <أنت تغير الطريقة كلما فهمتها.>
زاك: <لو بقيت ثابتة، لما احتجت إليّ.>
هايجي: <هذا ليس تدريبًا على السيف.>
زاك: <صحيح.>
هايجي: <إذن على ماذا؟>
زاك: <أنت تعرف بعد أن ننتهي.>
هايجي: <أكره هذه الإجابات.>
زاك: <هذا لا يؤثر في فائدتها.>
---
بعد نصف ساعة، كان هايجي يلهث.
ظهر العرق عند عنقه.
لكن عينيه لم تتركا القطع.
رفع زاك العصا.
هايجي راقبها.
تحركت العصا نحو الأحمر.
انطلق.
في اللحظة نفسها، غيّر زاك الحركة ودفع الأصفر بقدمه.
هايجي رأى الخدعة.
لكنه لم يكمل نحو الأحمر.
أوقف قدمه.
استدار.
انخفض بجسده حتى كادت ركبته تلمس الأرض.
السيف تحرك من الأسفل.
طَق!
طار الأصفر عدة أمتار.
توقف.
نظر إليه.
ثم إلى زاك.
زاك: <أفضل.>
هايجي: <هذه المرة مدحتني.>
زاك: <نعم.>
ابتسم هايجي رغم التعب.
هايجي: <إذن يمكنك فعلها.>
زاك: <لا تعتد عليها.>
---
في الأيام التالية، تغيرت تدريباتهما.
لم يعد زاك يكتفي بالمواجهة.
مرة وضع هايجي داخل دائرة صغيرة، وطلب منه البقاء داخلها بينما يحاول زاك دفعه خارجها باستخدام عصا.
مرة أخرى عصب عينيه، وطلب منه تحديد الجهة التي يأتي منها الصوت.
وفي يوم آخر أعطاه سيفًا أثقل قليلًا، ثم طلب منه تنفيذ الحركات نفسها التي يعرفها.
خسر توازنه مرارًا.
زاك: <السلاح غيرك.>
هايجي: <إنه أثقل.>
زاك: <وهذا عذر يصف المشكلة، لا يحلها.>
هايجي: <أحيانًا أتمنى لو تصمت.>
زاك: <حين تصبح جيدًا بما يكفي، سأضطر إلى التفكير في شيء آخر أقوله.>
هايجي: <إذن أمامك وقت طويل.>
توقف زاك.
ثم ضحك ضحكة قصيرة.
زاك: <بدأت تصبح أقل إزعاجًا.>
هايجي: <وأنت لا.>
---
مر أسبوعان.
ثم ثالث.
وفي الأكاديمية الصغيرة بدأ هايجي يتغير على نحو أصبح مرئيًا.
لم يتحول فجأة إلى أفضل طالب.
كان رِن لا يزال يتغلب عليه أحيانًا.
وكان كازو أسرع منه في تدريبات الركض.
وهناك من يملك ذراعًا أقوى منه.
لكن هايجي لم يعد يخرج من المواجهة وهو يقول:
<انتهت.>
بل بدأ يسأل:
<أين أخطأت؟>
وفي يوم خسر أمام رِن بعد مواجهة طويلة.
ضرب رِن سيفه من جانبه، وأجبره على الخروج من الدائرة.
رينجي: <توقف.>
خفض رِن سلاحه.
كان يلهث.
رِن: <هذه المرة على الأقل حاولت.>
رفع هايجي عينيه.
كان متعبًا، وكمه مغطى بالتراب.
هايجي: <وأنت هذه المرة احتجت إلى وقت أطول.>
ابتسم رِن.
رِن: <هل تريد مرة أخرى؟>
نظر هايجي إلى رينجي.
رينجي: <انتهى وقتكما.>
هايجي: <غدًا.>
رِن: <غدًا.>
لم يصبحا صديقين.
لكن شيئًا من الاحتقار القديم اختفى.
---
أما زاك...
فكان ينتظر شيئًا واحدًا.
الوميض.
ذلك اللون البنفسجي الذي رآه في عيني هايجي للحظة.
لم يظهر ثانية.
ليس أثناء القتال.
ولا أثناء التعب.
ولا حين غضب.
بدأ زاك يشك في نفسه.
حتى جاء اليوم الذي وضع فيه أمام هايجي تدريبًا جديدًا.
كانت الساحة خالية إلا منهما.
علق ثلاث كرات خشبية صغيرة بحبال من عارضة عالية.
كل كرة تتحرك إذا ضُربت الأخرى.
وقف هايجي في المنتصف.
زاك: <القانون بسيط.>
هايجي: <كلما قلت إنها بسيطة تصبح سيئة.>
زاك: <لا تدع أي كرة تلمسك.>
هايجي: <فقط؟>
زاك: <فقط.>
دفع زاك الكرة الأولى.
تأرجحت نحو هايجي.
مال بجسده.
مرت بجوار صدره.
دفع الثانية.
انحنى.
مرت فوق شعره.
ثم الثالثة.
خطا إلى الخلف.
سهلة.
نظر إلى زاك.
هايجي: <هذا كل شيء؟>
زاك: <لا.>
أمسك الحبل الأول وسحبه أكثر.
أطلقه.
انطلقت الكرة بسرعة.
تفاداها هايجي.
لكنها اصطدمت بالثانية.
تغير مسار الثانية.
جاءت من الجانب.
خفض هايجي كتفه.
مرت قريبًا.
الثالثة عادت من الخلف.
لم يرها.
أصابته في الظهر.
دفعته إلى الأمام.
زاك: <واحدة.>
هايجي: <لم تقل إن الكرات ستصطدم ببعضها.>
زاك: <هل كان عليّ أن أطلب منها عدم ذلك؟>
عاد هايجي إلى موضعه.
زاك: <مرة أخرى.>
بدأت الكرات تتحرك.
هذه المرة أسرع.
لم يعد هايجي يراقب كل كرة منفردة.
حاول النظر إلى المساحة كلها.
الأولى أمامه.
الثانية يمينًا.
الثالثة خلف كتفه.
تفادى الأولى.
سمع صوت الحبل خلفه.
انخفض.
مرت الثالثة.
اصطدمت الأولى بالجدار، فعادت.
رآها من طرف عينه.
تحرك جانبًا.
الثانية اصطدمت بها.
تغير المساران.
تراجع خطوة.
ثم أخرى.
الحبال بدأت تتشابك.
الكرات أصبحت غير متوقعة.
إحداها جاءت من يمينه.
رفع ذراعه.
كاد أن يصدها، لكنه تذكر القانون.
لا تلمسك.
سحب جسده.
مرت.
لكن الثانية كانت خلفها مباشرة.
لم يكن لديه مكان.
الحائط خلفه.
كرة من اليسار.
أخرى من الأمام.
والثالثة تعود من الخلف.
توقفت أنفاسه للحظة.
زاك كان يراقب.
رأى التغير.
حدقة هايجي البنفسجية بدت أعمق فجأة.
ثم ظهر حول بؤبؤه خيط ضوء بنفسجي رقيق.
خافت.
يكاد لا يُرى.
لكن هذه المرة...
لم يكن انعكاسًا.
تحرك هايجي.
انخفض إلى مستوى لم يتوقعه زاك.
خطت قدمه اليمنى بين مساري كرتين في اللحظة نفسها.
مال كتفه.
مرت الأولى أمام وجهه.
الثانية خلف ظهره.
ثم دفع قدمه إلى الأرض ودار بجسده نصف دورة.
الثالثة مرت على بعد إصبع من صدره.
استقرت الكرات خلفه.
توقف.
لم تلمسه واحدة.
رفع رأسه.
كان يلهث.
هايجي: <نجحت.>
زاك لم يجب.
ابتسامة هايجي اختفت.
هايجي: <زاك؟>
اقترب زاك.
هايجي: <ماذا؟>
زاك: <ابقَ مكانك.>
هايجي: <لماذا؟>
اقترب أكثر.
رفع يده إلى مستوى وجه هايجي، لكنه لم يلمسه.
ركز على عينيه.
الوهج بدأ يختفي.
زاك: <لا تغلق عينيك.>
هايجي: <أنت تخيفني الآن.>
زاك: <اهدأ.>
هايجي: <أنا هادئ. أنت الذي تحدق في وجهي.>
اختفى الضوء.
لكن زاك كان قد رآه.
بوضوح.
تراجع خطوة.
هايجي: <ماذا حدث؟>
زاك: <رأيته.>
هايجي: <رأيت ماذا؟>
لم يجب زاك.
استدار.
زاك: <رينجي!>
جاء الصوت مرتفعًا بما يكفي ليصل إلى المبنى.
بعد لحظات خرج رينجي.
رينجي: <ماذا؟>
نظر زاك إلى هايجي.
ثم إلى رينجي.
زاك: <ظهر مرة أخرى.>
تغير وجه رينجي.
هايجي: <ما الذي ظهر؟>
لم يجبه أحد.
هايجي: <أنا واقف هنا.>
اقترب رينجي.
نظر إلى عينيه.
رينجي: <اختفى.>
زاك: <لكنه ظهر. هذه المرة لثوانٍ.>
هايجي: <هل يتفضل أحدكما ويشرح؟>
نظر زاك إليه.
ثم أشار إلى المقعد القريب.
زاك: <اجلس.>
هايجي: <لماذا؟>
زاك: <لأنك ستستمر بالأسئلة واقفًا أو جالسًا، وأنا أفضل الجلوس.>
جلس هايجي، وهو ينظر إليه بانزعاج.
جلس زاك على الصندوق المقابل.
أما رينجي فبقي واقفًا.
ساد الصمت لحظة.
ثم بدأ زاك.
زاك: <هل سمعت بالهالة؟>
هايجي: <نعم.>
زاك: <ماذا تعرف عنها؟>
هايجي: <قليلًا.>
تذكر بعض ما سمعه من المستكشفين ومن أحاديث الكبار.
هايجي: <أن بعض المقاتلين يستطيعون استخدامها. وأنها تساعدهم في القتال.>
زاك: <صحيح، لكنه وصف ناقص.>
أشار إلى صدر هايجي.
زاك: <الهالة ليست شيئًا يأتيك من الخارج. هي موجودة في الإنسان أصلًا.>
نظر هايجي إلى نفسه.
زاك: <وجودها لا يعني أنك تستطيع استعمالها. وهذا الفرق الذي لا يفهمه كثيرون.>
هايجي: <كل شخص لديه هالة؟>
زاك: <بصورة ما، نعم.>
هايجي: <إذن لماذا لا يستخدمها الجميع؟>
زاك: <لأن امتلاك القدمين لا يجعلك عداءً.>
سكت هايجي.
زاك: <الهالة تحتاج إلى جسد يتحملها، وتركيز، وتدريب، وقدرة على ضبطها. أغلب الناس يعيشون حياتهم كاملة دون أن يحتاجوا إلى إيقاظها أصلًا. وبعض من يتدربون يحتاجون سنوات قبل أن يظهر أول أثر واضح.>
رفع هايجي عينيه.
بدأ يفهم سبب نظراتهما.
هايجي: <وأنا؟>
نظر زاك مباشرة إليه.
زاك: <ظهرت في عينيك مرتين.>
رفع هايجي يده إلى عينه تلقائيًا.
هايجي: <كيف؟>
زاك: <هذا ما أريد معرفته.>
هايجي: <هل فعلت شيئًا؟>
زاك: <لا أظن أنك تعرف كيف تفعل شيئًا عمدًا بعد.>
هايجي: <وهل هذا سيئ؟>
زاك: <ليس بالضرورة.>
رينجي: <لكنه مبكر.>
نظر هايجي إليه.
رينجي: <في عمرك، وبعد تدريبك البسيط، ظهور أثر يمكن ملاحظته ليس شائعًا.>
هايجي: <كم هو غير شائع؟>
نظر رينجي إلى زاك.
زاك: <بما يكفي لأراقبك شهرًا كاملًا بدل أن أتابع شؤوني.>
توقف هايجي.
هايجي: <كنت تراقبني بسبب هذا؟>
زاك: <في البداية كنت أراقبك لأنك تثير أعصابي.>
هايجي: <كنت أعرف.>
زاك: <ثم رأيت الهالة.>
صمت هايجي.
نظر إلى كفيه.
لم يشعر بشيء مختلف.
لا حرارة.
لا قوة.
لا شيء.
هايجي: <لا أشعر بها.>
زاك: <طبيعي.>
هايجي: <هل أستطيع إخراجها الآن؟>
زاك: <لا.>
هايجي: <لم أحاول.>
زاك: <ولا أريدك أن تحاول.>
رفع هايجي رأسه.
زاك: <هذه بالضبط الطريقة التي يؤذي بها المبتدئون أنفسهم. يرون أثرًا صغيرًا، فيحاولون إجبار أجسادهم على إخراجه مرة ثانية.>
خفض صوته قليلًا.
زاك: <لن تفعل ذلك.>
هايجي: <حسنًا.>
زاك: <قلت ذلك بسرعة.>
هايجي: <لأنني لا أعرف أصلًا ماذا أفعل.>
زاك: <ممتاز. استمر على هذه المعرفة اليوم.>
ابتسم هايجي قليلًا.
ثم عاد إلى الجدية.
هايجي: <ماذا سيحدث الآن؟>
لم يجب زاك مباشرة.
وضع مرفقيه على ركبتيه.
زاك: <هذا المكان يستطيع تعليمك الأساسيات.>
نظر حوله.
زاك: <الوقوف. السلاح. الطريق. بعض النجاة. وعندما يحين الوقت، سيشرحون لكم المبادئ البسيطة للهالة.>
هايجي: <لكن؟>
رفع زاك عينيه.
زاك: <لكنك قد تحتاج لاحقًا إلى مكان يستطيع التعامل مع هذا بصورة أفضل.>
هايجي: <مكان آخر؟>
زاك: <ربما.>
هايجي: <قلت ربما مرة أخرى.>
زاك: <لأنني لم أقرر.>
هايجي: <ماذا تحتاج حتى تقرر؟>
وقف زاك.
زاك: <أن أرى ما ستفعل الآن.>
هايجي: <ماذا تقصد؟>
زاك: <قبل شهر احتجت إلى شخص يهينك حتى تبدأ بالتدرب بجدية.>
ضاقت عينا هايجي.
زاك: <لا تنظر إليّ هكذا. أنت تعرف أن هذا صحيح.>
هايجي لم ينكر.
زاك: <ظهور الهالة لا يعني أنك أصبحت جيدًا.>
أشار إلى الساحة.
زاك: <أنت ما زلت تخسر. ما زالت قدمك تنحرف. وما زلت ترفع كتفك في بعض الضربات.>
هايجي: <أعرف.>
زاك: <جيد.>
التقط حقيبته.
زاك: <لأنني سأغادر ميلورا غدًا.>
توقف هايجي.
هايجي: <إلى متى؟>
زاك: <ثلاثة أسابيع تقريبًا.>
هايجي: <ولماذا تخبرني هذه المرة؟>
ظهرت ابتسامة على وجه زاك.
زاك: <حتى لا تقول إنني بدأت شيئًا واختفيت.>
شعر هايجي بشيء من الإحراج لأنه تذكر شكواه السابقة.
زاك: <حين أعود، سأختبرك.>
هايجي: <وإذا نجحت؟>
زاك: <سأتحدث معك عن المكان الآخر.>
هايجي: <وإذا فشلت؟>
ارتدى زاك حقيبته.
زاك: <ستبقى هنا وتكمل تدريبك.>
هايجي: <هذا كل شيء؟>
زاك: <ماذا تريد؟ أن أرميك خارج القرية؟>
هايجي: <لا.>
زاك: <إذن لا تخترع الدراما.>
حدق هايجي فيه.
هايجي: <أحيانًا أكره الحديث معك.>
زاك: <أراك بعد ثلاثة أسابيع.>
---
وغادر زاك بالفعل.
هذه المرة لم يتوقف هايجي عن التدريب.
في اليوم الأول بعد رحيله، بقي ساعة إضافية.
في الثاني، بقي حتى اضطر رينجي إلى إخباره أن الشمس قاربت الغروب.
في الثالث، عاد إلى المنزل بيدين تؤلمانه.
لاحظت أمه.
والدة هايجي: <أرني.>
هايجي: <إنها بخير.>
والدة هايجي: <هايجي.>
مد يديه.
كانت راحتهما حمراء من الاحتكاك.
والدة هايجي: <هل تحاول نزع جلدك؟>
هايجي: <تدربت أكثر قليلًا.>
والدة هايجي: <أكثر قليلًا؟>
هايجي: <ربما كثيرًا.>
أحضرت قطعة قماش ودهانًا بسيطًا للجروح.
جلست أمامه.
والدة هايجي: <وجدت أخيرًا شيئًا يجعلك تفرط بدل أن تتكاسل.>
نظر إليها.
هايجي: <لا تبدئي.>
ابتسمت.
والدة هايجي: <لن أبدأ.>
وضعت الدهان فوق كفه.
تألم.
سحب يده.
هايجي: <هذا يحرق.>
والدة هايجي: <ممتاز. ربما ستتعلم أن ترتاح.>
هايجي: <أنت سعيدة بهذا أكثر مما ينبغي.>
والدة هايجي: <قليلًا.>
---
في الأسبوع الثاني، بدأ رينجي يعطيه تدريبات أصعب.
لا معاملة خاصة واضحة.
لكن هايجي لاحظ.
رينجي: <أربعة دورات.>
هايجي: <البقية ثلاث.>
رينجي: <هل تريد ثلاثًا؟>
نظر هايجي إلى بقية الطلاب.
ثم إلى الطريق.
هايجي: <لا.>
ركض أربعًا.
وفي المواجهات، وضعه رينجي أمام من هم أقوى منه.
خسر.
ثم خسر مرة أخرى.
وفي مواجهة ثالثة استطاع الصمود حتى النهاية دون الخروج من الدائرة، لكن لم ينتصر.
في تلك الليلة كان سعيدًا بصورة غريبة.
لم يفز.
لكنه شعر أنه تحسن.
وهذه المرة كان يعرف السبب.
---
انتهت الأسابيع الثلاثة.
في الصباح الذي كان يفترض أن يعود فيه زاك، لم يظهر.
هايجي لم يسأل.
تدرب.
انتهى اليوم.
بقي.
رفع السيف.
بدأ أول ضربة.
ثم سمع صوتًا عند البوابة.
زاك: <تأخرت نصف يوم، ولم تشتكِ.>
توقف هايجي.
استدار.
كان زاك هناك.
لكن هذه المرة لم يكن وحده يحمل حقيبته.
كان في يده ظرف سميك مختوم.
نظر هايجي إليه.
ثم إلى الظرف.
هايجي: <ما هذا؟>
زاك: <لم تختبر بعد.>
هايجي: <إذن لماذا أحضرته؟>
زاك: <لأنني أحب الاستعداد.>
دخل الساحة.
وضع الظرف فوق الصندوق.
ثم أخذ سيفًا خشبيًا.
وألقاه نحو هايجي.
أمسكه هايجي.
زاك: <اليوم لا أريد أن أرى هالتك.>
هايجي: <ظننت أن هذا ما كنت تنتظره.>
زاك: <رأيتها مرتين. يكفيني الآن.>
أخذ عصاه.
زاك: <أريد أن أعرف إن كنت تستطيع القتال دون أن تنقذك الموهبة.>
هايجي شد قبضته على السيف.
خفض جسده قليلًا.
هايجي: <ابدأ.>
رفع زاك عصاه.
ولم يتحرك أي منهما لثانية.
ثم اندفع هايجي.
هذه المرة...
لم يكن فتى يؤدي العدد المطلوب.
كانت قدمه الأولى خفيفة.
الثانية أقصر.
في الثالثة غيّر اتجاه جسده قبل أن يكشفه كتفه.
نزل السيف.
زاك صد.
تحرك هايجي إلى جانبه.
زاك دار.
العصا مرت نحو صدره.
خفض هايجي جسده.
مرت فوقه.
لم يندفع بلا حساب.
ترك زاك يمر نصف خطوة.
ثم قام من أسفل الحركة.
السيف صعد.
زاك تراجع.
ضرب.
هايجي اعترض.
ارتدت يداه.
لكنه تحرك مع القوة بدل مقاومتها.
استدار.
عاد السيف من الجانب الآخر.
زاك صد ثانية.
أسرع.
ضربة.
صد.
خطوة.
تراجع.
تراب ارتفع تحت أقدامهما.
هايجي لم يرَ شيئًا سوى المسافات.
يد زاك.
كتفه.
القدم.
العصا.
فتحة صغيرة ظهرت عند الجانب.
هذه المرة لم ينظر إليها.
استخدمها.
اندفع.
السيف مر.
زاك سحب جسده في اللحظة الأخيرة.
لامس الخشب طرف قميصه.
ثم استقرت عصا زاك على كتف هايجي.
توقفا.
ساد الصمت.
كان هايجي يلهث.
زاك نظر إلى موضع قميصه الذي لمسه السيف.
ثم إلى هايجي.
زاك: <خسرت.>
ابتسم هايجي.
هايجي: <لكني أصبتك.>
زاك: <قميصي.>
اتسعت ابتسامة هايجي.
زاك فهم متأخرًا.
تنهد.
زاك: <لا أعرف لماذا تضحك كلما قلت ذلك.>
هايجي: <لا يهم.>
خفض السيف.
زاك ألقى العصا إلى جانب الصندوق.
ثم تناول الظرف.
مده إليه.
نظر هايجي إلى الظرف.
لم يأخذه مباشرة.
هايجي: <ما هذا؟>
زاك: <توصية.>
اختفت الابتسامة من وجهه.
هايجي: <إلى أين؟>
زاك: <أكاديمية.>
هايجي: <هذه أيضًا أكاديمية.>
نظر زاك حوله.
سقط لوح صغير من طرف السياج في اللحظة نفسها.
أدار الاثنان رأسيهما إليه.
ساد الصمت.
زاك: <تقنيًا.>
ضحك هايجي رغماً عنه.
ثم عاد بنظره إلى الظرف.
زاك: <المكان الذي أتحدث عنه مختلف.>
هايجي: <أفضل؟>
زاك: <بكثير.>
هايجي: <أغلى؟>
زاك: <بكثير.>
تغير وجه هايجي.
زاك: <لا تنظر هكذا. التوصية تسمح لك بدخول اختبار القبول الخاص. وإن قُبلت، توجد إعفاءات لمن لا يستطيع تحمل النفقات.>
هايجي: <ومن قال إنني سأُقبل؟>
زاك: <لم أقل إنك ستُقبل.>
هايجي: <إذن قد أذهب كل تلك المسافة وأعود؟>
زاك: <نعم.>
نظر هايجي إلى الظرف.
زاك: <ولا أنصحك بالذهاب إن كنت تبحث عن مكان مريح.>
رفع هايجي عينيه.
زاك: <هناك لن تكون من الأفضل.>
توقف.
زاك: <بل غالبًا ستكون في المؤخرة في البداية.>
هايجي: <هذا تشجيع ممتاز.>
زاك: <لم أنتهِ.>
أشار إلى الظرف.
زاك: <ستجد طلابًا تدربوا منذ أعمار أصغر منك. آخرين لديهم أفضل الأسلحة والمدربين. أبناء عائلات تستطيع شراء ما لا تراه ميلورا كلها في عام.>
هايجي لم يبعد عينيه عنه.
زاك: <وإن دخلت بينهم بهذه الثياب، ومن هذه الدار، ومن هذه القرية... سيعرف بعضهم الفرق قبل أن تتحدث.>
هايجي: <هل تريدني أن أذهب أم لا؟>
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه زاك.
زاك: <هذا ما كنت أنتظره.>
مد الظرف أكثر.
زاك: <القرار ليس لي.>
أخذه هايجي.
كان أثقل مما توقع.
على الختم اسم لم يسمعه من قبل.
ظل ينظر إليه.
زاك: <اذهب إلى أمك.>
رفع هايجي رأسه.
زاك: <هذه المرة تستطيع العودة إلى بيت أمك.>
حدق به هايجي.
ثم ظهرت ابتسامة بطيئة على وجهه.
هايجي: <أنت كنت تنتظر قولها، أليس كذلك؟>
زاك: <منذ شهر.>
أدخل هايجي الظرف في حقيبته.
واتجه نحو البوابة.
قبل أن يخرج، توقف.
هايجي: <زاك.>
نظر إليه.
هايجي: <شكرًا.>
لم يسخر زاك.
ولم يرد بجملة مستفزة.
فقط رفع يده قليلًا.
زاك: <لا تشكرني قبل أن تُقبل.>
خرج هايجي.
وفي تلك المرة...
ركض معظم الطريق إلى المنزل.
شكرا لوقتك💙