تسللتُ في اليوم الأول، فدُمِّرت المنظمة
الفصل 205: ﴿السماء السوداء، فرع الغرب (1)﴾
أنهى جيل وجيلبرت زياراتهم لعائلة "غرينروك"، وعائلة "أوسفيلد"، وصولاً إلى عائلة "ماير". وبصياغة أدق، فقد أفرغا مخازن طعام العائلات الثلاث تماماً. والآن، جاء الدور على العائلة الرابعة.
"أيها المعلم جيل، لقد سمعتُ أنك قمت بحل قضية كبرى في العاصمة. الآن صيتك يملأ أرجاء الغرب بالكامل."
في عائلة "بيكر"، ذُكرت شهرة جيل التي بدأت تنتشر في كل مكان. فتح جيلبرت عينيه على وسعهما وسأل بذهول:
"حقاً؟ زعيمنا؟"
"نعم. لقد أرسل رب عائلة 'ديشاف' رسائل إلى كل العائلات باسم 'اتحاد عائلات الغرب' يثني عليك فيها ثناءً عظيماً."
"كياا، يا زعيم.. أنا هو تابع ذلك الزعيم العظيم."
"ههه، وبالطبع اسم المعلم جيلبرت مذكور في الرسائل أيضاً."
"حقاً؟"
كان جيلبرت في قمة سعادته! بصراحة، هو لم يفعل شيئاً يذكر، لكن ذِكر اسمه بجانب الزعيم كان أمراً رائعاً.
"لقد فعلتُ ما فعلتُ لأن هناك مكافأة مالية."
أجاب جيل ببرود، لكن هذا الرد بدا لرب عائلة "بيكر" قمة في التواضع.
"ليس عليك قول ذلك، فنحن نعلم الحقيقة. رغم أنه لا يوجد أحد من عائلة 'ديشاف' بين طلابك، إلا أنك تحركت بدافع العدالة، أليس كذلك؟"
"لا."
"أنت متواضع جداً."
'أنا حقاً لستُ كذلك.'
"وبفضل ذلك، سيقرر اتحاد عائلات الغرب قريباً مصير العمدة الذي قُبض عليه. حالياً يقوم نائب العمدة بمهامه. يا له من أمر مؤسف، كيف لعمدة مدينة أن يفعل ذلك.."
مال رب العائلة برأسه متسائلاً:
"ما الذي كان سيجنيه من اختطاف الأطفال ليفعل فعلة كهذه؟"
يبدو أن المدينة تفرض رقابة على المعلومات إلى حد ما. فرغم أن الأطفال يدركون جيداً أنهم تعرضوا لغسيل دماغ، إلا أن هذه التفاصيل لم تصل إلى هنا بعد.
'هذا سيجعل تحركي أسهل قليلاً.'
رغم أن الحقيقة ستكشف يوماً ما، إلا أن الوقت سيكون كافياً لإنهاء الزيارات المنزلية والتوجه إلى فرع الغرب لمنظمة "السماء السوداء".
"آه، أيها المعلم. لقد سمعتُ من العائلات الأخرى.. أنك تستمتع جداً بتذوق الأطعمة الفاخرة."
غير رب العائلة موضوع الحديث، فأومأ جيل برأسه كأنه كان ينتظر هذه اللحظة:
"هذا صحيح."
"إذن فقد جئت إلى المكان الصحيح. بمجرد سماعي للخبر، قمت بتحضيرات مكثفة اليوم."
"هل تقصد الطعام؟"
خفقان! بدأ قلب جيل ينبض بحماس.
"في 'الأرض السوداء' الخاصة بعائلتنا 'بيكر'، تنمو أفضل المكونات في الغرب. المحصول وفير والجودة مذهلة لدرجة أن العائلة تشرف عليه بشكل خاص. هل تود تذوق أطباق استثنائية صُنعت من تلك المكونات؟"
"بالتأكيد."
لكن يبدو أن عائلة "بيكر" لم تسمع أن جيل يأكل كميات هائلة. بما أنهم نبلاء، لم يستطيعوا قول "المعلم يأكل كثيراً" بشكل فج، بل قالوا بكياسة إنه "يستمتع بالتذوق".. ولكن..
'لـ.. لم يخبرني أحد أنه يأكل كل هذه الكمية؟'
كانت الأطباق الاستثنائية المصنوعة من أغلى المكونات تختفي بسرعة، وكأنها تُسحب إلى ثقب أسود أو جيب سحري من الأساطير!
"رئيس طهاتنا سيكون مسروراً جداً."
ومع ذلك، كان الشعور رائعاً. فالعلاقة بين الطاهي ومن يتناول طعامه تبلغ ذروتها عندما يرى الطاهي تقدير الشخص للطعام. كان جيل، الذي يأكل ويشرب ويمتدح باستمرار، أفضل ضيف على الإطلاق. وهكذا، غادر جيل مطبخ عائلة "بيكر" بعد أن أفرغه تماماً، متوجهاً نحو وجهته التالية وسط حفاوة بالغة.
"يا زعيم، أنت مذهل اليوم أيضاً."
"ممم. رحلة الطعام تسير بشكل جيد. ولكن عندما نعود إلى 'غاردن'، سأذهب بالتأكيد إلى المطعم الذي ذكرتَه."
"بالطبع. على أي حال.. 'بطاطا' لا يتعب أبداً."
دو-دو-دو-دو!
لم تكن سرعة "بطاطا" (الحصان) هي المذهلة فحسب، بل قدرة تحمله أيضاً. جروحه التأمت تماماً، وبناءً على فحص عائلة "بيكر"، فقد كان في كامل صحته.
"بفضله، سنختصر الكثير من الوقت."
في الواقع، كان حصان جيلبرت هو الذي يتخلف كثيراً بسبب نقص التحمل. لولا قيام جيل بتنظيم تدفق المانا في حصان جيلبرت باستمرار، لكان الحصان قد انهار منذ زمن.
ورغم محاولات جيل الموازنة، إلا أن الرحلة كانت أسرع من المتوقع، مما جعله يغير رأيه قليلاً.
"سيكون من الخسارة أكله كلحم خيل."
"هيييهينغ!" استجاب "بطاطا" وكأنه سعيد، لكنه جفل من الجملة التالية:
"ولكن الاحتمالية قائمة دائماً. يجب أن أفكر بكفاءة."
"زعيم.. سأشتري لك لحم الخيل أنا."
"أنا فضولي بشأن طعمه، لكنني أستعد لكل الاحتمالات. قد نضل طريقنا ونحتاج لمصدر طعام."
"الزعيم يضل طريقه..؟"
تخيل جيلبرت الأمر ثم استسلم فوراً. على أي حال، كانت الزيارات المنزلية تسير بسرعة وسلاسة.
"لكن يا زعيم، ذلك الفتى صاحب 'السيف العظيم' لم يأتِ بعد؟"
"لقد قال إنه سيذهب لجمع المال. من الفعالية أن يجمع مبلغاً كبيراً ثم يأتي."
"الحصة بـ 2000 سيل، كم سيجمع مرتزق مشهور مثله يا ترى؟"
"يُفضل أن يأتي بجلسة تعليم لمدة 10 ساعات."
إذن 20 ألف سيل! رغم أنه سينال مكافأة 10 ملايين سيل، إلا أن جيل لم يفقد اهتمامه بالمبالغ الصغيرة.
"المال، كلما زاد كان أفضل."
"كلماتك حكم يا زعيم."
استمرت الزيارات المنزلية، ومع كل زيارة، كانت مطابخ العائلات تتعرض للإبادة. كما التقى بالطلاب أيضاً.
"أيها المعلم!"
"الطالبة إيلي دميكوس، لقد زاد طولك."
"هاه؟ حقاً؟"
"أجل. زدتِ حوالي 1.2 سم."
"كيف عرفتَ ذلك..؟"
"أعرف بمجرد النظر."
خلال زيارة عائلة "دميكوس"، قدم لإيلي حلولاً تدريبية فورية.
"إيلي دميكوس، درجاتكِ في الفصل الثاني كانت في المستويات الدنيا."
"أعلم ذلك، لكن لا داعي لقولها هكذا.."
"أنا فقط أسرد الحقائق. غيري أسلوب تدريبكِ خلال الإجازة. ركزي على بناء قدرة التحمل بأقصى قدر ممكن لتتمكني من رفع درجاتكِ في السنة الثانية. اركضي لمسافات طويلة لأكثر من ساعة يومياً دون استخدام المانا، وتدربي على فنون السيف في المساء."
"حاضر!"
"وبالنسبة للسيف، صقلي الدقة كما علمتكِ في الفصل الثاني. لا تحاولي تعلم حركات جديدة، بل كرري الحركات التي تعرفينها حتى تتقنيها تماماً."
تحدثت إيلي أيضاً عن شهرة جيل المتزايدة:
"أيها المعلم، كيف عثرتَ على ذلك الخاطف أصلاً؟ وكيف عرفتَ أنه العمدة؟"
"لقد استشعرتُ أنفاسهم من الخارج. بحثتُ عن مكان يتنفس فيه حوالي 20 طفلاً معاً، فوجدتُ نفسي أمام مبنى البلدية."
"آه.."
"هل فهمتِ؟"
"لا، لم أفهم، لكن سأعتبر نفسي فهمتُ. بالمناسبة، أنت الآن 'تريند' جداً أيها المعلم."
[ترند او Hot تنقال للمشهور المفاجئ ]
"حقاً؟ أنا لا أشعر بالحرارة."
"أوه حقاً.. أنا أتكلم بجدية. على الأقل بين نبلاء الغرب، لا يوجد أحد لا يعرف اسمك."
بدأ جيل يلمس شهرته، أو بالأحرى، كان جيلبرت هو من يلمسها بالنيابة عنه.
"زعيم، في كل مكان نذهب إليه الحديث كله عنك. الجميع يسألني عنك باستمرار."
"فهمت."
لكن كان هناك أثر جانبي طفيف.
"أرجو المعذرة على طلبي! أنا أنطون أولريش، الابن الأكبر والفارس الأول لعائلة 'أولريش'، أطلب مبارزة من المعلم جيل ستيل هارت!"
لقد كانت طلبات المبارزة! فالشائعات والشهرة غالباً ما يصحبها المبالغة. وبالطبع لم تكن مبالغة، فجيل قوي جداً، لكن لا أحد يعرف حقيقة قوته سواه!
"أرفض."
"لـ.. لماذا!"
"سمعتُ أن المبارزة تكون بين أشخاص متقاربين في المستوى."
جفل أنطون من الكلمات، وفكر بمنطقية:
'شخص مثل المعلم لن يقصد إهانتي.'
وبدلاً من فهمها على أنها "مستواك أقل بكثير من مستواي"، فهمها كالتالي:
'إنه يعبر عن تواضعه!' لقد أساء الفهم تماماً.
"بدلاً من ذلك، بارز المعلم المساعد جيلبرت هنا."
"أ- أنا؟"
"أجل، إنها فرصة جيدة لرفع مستواك."
قبل أنطون اقتراح جيل أخيراً:
"فهمت. إذن سأتعلم درساً من المعلم المساعد جيلبرت بناءً على طلبك."
بكى جيلبرت في أعماق قلبه وهو يُجبر على المبارزة. وبعد مغادرة عائلة "بيكر"، مروا بعائلتين آخريين حتى انتهى جدول الزيارات المنزلية أخيراً.
"لقد انتهينا بسرعة بفضل 'بطاطا'."
"هيييهينغ."
"من الخسارة حقاً أكله كلحم خيل."
"فوهينغ..؟"
كان جيل جاداً؛ فلولا الحصان لاستغرقت الرحلة عدة أيام إضافية. وبسبب ذلك كان حصان جيلبرت على وشك الهلاك، لكنه صمد بفضل رعاية جيل السحرية.
"يبدو أن حصاني يرتعب منك يا زعيم."
جفل حصان جيلبرت بمجرد اقتراب جيل! كان محقاً، فكلما همّ بالراحة، كان جيل يصقل المانا فيه ليركض مجدداً!
ورغم ذلك، كان جسد الحصان سليماً تماماً.
"إذن، هل سنعود إلى 'غاردن' الآن؟"
"لا، لدي شيء لأتحقق منه. جيلبرت، سأعطيك مهمة."
"مهمة!" بدأ قلب جيلبرت يخفق بحماس. 'هل سيبدأ أخيراً في بناء المنظمة بشكل جدي؟'
"زعيم، هل سنبدأ أخيراً في.."
"اذهب وابحث عن بعض المكونات الغذائية واشترِها."
"مكونات للمنظمة.."
"لقد سألتُ رب عائلة 'بيكر'. قال إن هناك مكونات مشهورة لا توجد إلا في الغرب وهي متوفرة بالقرب من هنا. تجول في المقاطعات واشترِها."
"تقصد أن أجول في مقاطعات الغرب وأجمع المكونات النادرة من أجل المنظمة.."
"المنظمة؟" مال جيل برأسه لبرهة ثم فهمها كالتالي: 'الأكاديمية هي منظمة أيضاً.' فالمنظمة هي مجموعة تشكلت لتحقيق هدف معين.
"أجل. إنها من أجل المنظمة."
"كما توقعتُ!" وافق جيلبرت فوراً. 'هل يخطط لمؤامرة ما باستخدام المكونات؟'
بمنطق الزعيم الذي يقدس الفعالية، كان من الأفضل شراء المكونات أثناء زيارة العائلات، لكن إرساله خصيصاً الآن يعني شيئاً واحداً.. 'هناك نية خفية. هل يريدني أن أتعلم شيئاً؟'
رغم أنه لم يفهم العلاقة بين المكونات وتطوير المنظمة مهما فكر، إلا أنه أمر الزعيم!
"سأنفذ الأوامر يا زعيم. هل أنطلق الآن؟"
"افعل ذلك."
"علم."
"آه، وأيضاً." أكد جيل على نقطة واحدة: "تكاليف الشراء اطلبها مني لاحقاً."
"زعيم..!" بالطبع كان جيلبرت ينوي الشراء من ماله الخاص، لكن كرم الزعيم لم يسمح بذلك! "سنلتقي في 'غاردن' بعد خمسة أيام."
"إذن، سأنطلق!" غادر جيلبرت بسوء فهمه العميق. تمتم جيل وهو يراقب ظهره يبتعد:
"لقد نجح الأمر."
لقد أبعد جيل جيلبرت عمداً بعذر مناسب. بالطبع شراء المكونات كان مهماً جداً كأحد أهداف الرحلة، لكنه استخدم هذا الهدف بفعالية أكبر لإبعاد جيلبرت. لأن المكان الذي سيتوجه إليه جيل الآن هو الفرع القديم لمنظمة "السماء السوداء"، أي فرع الغرب.
فالمكان الذي تشير إليه الشفرة التي عثر عليها في قصر "سيرين" يقع داخل فرع الغرب.
'أنا فضولي لمعرفة ما يوجد هناك.'
فرع الغرب الذي لا بد أنه حُلَّ مع دمار المركز الرئيسي. من المؤكد أن أولئك الذين أسموا أنفسهم "فرقة الروح السوداء" قد اكتشفوا شيئاً في ذلك الفرع. لكنهم بالتأكيد لم يصلوا إلى المكان الذي تشير إليه الشفرة، وحتى لو وصلوا، فلن يستطيعوا فتحه. هدف جيل من الذهاب بسيط: إزالة آثار "السماء السوداء" لتأمين هويته الحالية بشكل كامل. وبالمرة، سيبحث عن أشياء قد تساعد في تعليم الطلاب.
'سيكون جيداً لو وجدتُ شيئاً مثل قلب ملك الأرواح.'
"لننطلق إذن."
"هيييهينغ."
أصبح جيل وحيداً لأول مرة منذ فترة، وبدأ في التوجه بالاتجاه المعاكس. لا، لم يكن وحيداً، فصديقه الجديد "بطاطا" كان معه. الصديق الذي نجا بأمان من قائمة "لحم الخيل".