في الصباح خرج بابلو وكاحله لا يزال يؤلمه قليلاً.

لكن الألم لم يوقفه.

لديه شهر ونصف وخطة واضحة.

أول خطوة، التسوق.

---

وصل إلى دكان التاجر وتجوّل بعيونه على الرفوف.

لم يكن يبحث عن الأفضل.

كان يبحث عن الأرخص الذي يؤدي الغرض.

علب صباغة بيضاء رخيصة، لونها ليس نقياً تماماً لكنه يكفي لتغطية الخشب القديم.

مواد إصلاح بسيطة، مسامير وألواح خشبية رخيصة وبعض الأدوات.

ثم توجه نحو بسطة الأثاث المستعمل في طرف السوق.

امرأة عجوز تبيع أثاثاً قديماً لا يريده أصحابه.

فرز بابلو ببطء.

سرير خشبي قديم به خدوش لكن هيكله ثابت.

طاولة صغيرة متزعزعة قليلاً لكن يمكن إصلاحها.

كرسيان بالٍ لونهما باهت.

خزانة صغيرة بابها لا يُغلق بشكل صحيح.

اشترى كل شيء بسعر زهيد.

المجموع الكلي لكل مشترياته، ألف وستمئة وخمسون بيلي.

حمل ما يستطيع وترك الباقي عند البسطة ليأخذه لاحقاً.

---

حين وصل لغرفته وقف أمامها ونظر إليها بعيون جديدة.

غرفة صغيرة بين أربع أشجار، جدرانها من ألواح خشبية قديمة وسقفها من أوراق وخشب بسيط.

لكن موقعها جيد.

بعيدة عن ضجيج القرية، هادئة، والأشجار حولها تعطيها ظلاً طبيعياً.

والنهر.

كان النهر قريباً منها أكثر مما انتبه له من قبل.

ربما خمسون قدماً بين غرفته والنهر، لكن بينهما أشجار متكاثفة وعشب كثيف.

وقف وفكّر.

لو أزال بعض الأشجار وصنع طريقاً واضحاً بالحجر بين الغرفة والنهر، سيتحول المكان لشيء مختلف تماماً.

سهولة الوصول للماء ميزة حقيقية.

والأشجار التي سيزيلها ستعطيه خشباً إضافياً لتقوية الجدران.

فكرة واحدة تحل مشكلتين.

بدأ العمل في اليوم التالي.

---

**الأسبوع الأول**

الأيام الثلاثة الأولى كانت للإصلاح الأساسي.

نزع الألواح المتعفنة واستبدلها بالجديدة، شدّ المسامير المرتخية، وأصلح الشقوق في الجدران بمواد الإصلاح الرخيصة.

العمل كان متعباً ومتكرراً، لوح تلو لوح، مسمار تلو مسمار.

يداه لم تكن معتادة على هذا النوع من العمل الدقيق لكن الجسد تعلم بسرعة.

في اليوم الرابع بدأ الصباغة.

فتح علبة الصباغة البيضاء الرخيصة.

اللون كان أقرب للأصفر الباهت منه للأبيض النقي، لكنه أفضل بكثير من اللون الرمادي العتيق للخشب القديم.

بدأ يدهن الجدران الخارجية ببطء.

الفرق كان واضحاً فوراً.

البيت الصغير بدأ يبدو مختلفاً.

في اليوم الخامس جاءت سافيا.

مشت نحوه بخطواتها المعتادة وفي يدها كيس فارغ للفحم.

توقفت حين رأت البيت.

نظرت إليه ثم إلى بابلو الواقف بفرشاة الصباغة في يده.

"ماذا تفعل؟"

"أصلح."

"أرى ذلك." نظرت للجدران المصبوغة. "لماذا؟"

"سأبيعه قبل أن أرحل."

صمتت لثانية.

ثم مدت يدها وأخذت الفحم المرتب بجانب الباب وفحصته بأصابعها.

"جيد كالعادة."

أخرجت الستمئة وناولته إياها.

ثم نظرت للبيت مرة أخرى.

"كم ستطلب؟"

"ما يستحق."

نظرت إليه بعيونها المعتادة، ثم أكملت طريقها.

---

في اليوم السابع أدخل الأثاث.

وضع السرير في الزاوية وأصلح الطاولة المتزعزعة بمسمارين إضافيين.

الكرسيان وضعهما بجانب الباب.

الخزانة أصلح بابها بقطعة معدنية صغيرة.

الغرفة بدأت تبدو كبيتٍ حقيقي لأول مرة.

صغيرة لكن كاملة.

---

**الأسبوع الثاني**

بدأ العمل الأصعب.

قطع الأشجار بين الغرفة والنهر.

لم يكن لديه فأس حقيقية، فقط سكين كبيرة وصبر لا نهاية له.

الأشجار الصغيرة كانت سهلة نسبياً، قطعها وجمع خشبها جانباً.

لكن الأشجار المتوسطة أخذت منه ساعات لكل واحدة.

كاحله الذي لا يزال يؤلمه أحياناً لم يساعد.

لكنه لم يتوقف.

يوم كامل لثلاث أشجار.

يومان لخمسة.

بعد أسبوع كامل من العمل اليومي كان المسار بين الغرفة والنهر مفتوحاً.

خمسون قدماً من الأرض الخالية تمتد بين بابه والماء.

---

في منتصف الأسبوع الثاني جاءت سافيا مرة أخرى.

هذه المرة توقفت طويلاً.

نظرت للبيت المصبوغ والممر المفتوح نحو النهر.

"أنت جاد."

"كنت جاداً من البداية."

مشت ببطء نحو الممر ونظرت باتجاه النهر.

"الماء قريب."

"نعم."

التفتت إليه.

"هذا يرفع السعر."

لم يرد، فقط أومأ.

---

**الأسبوع الثالث - الأيام الأخيرة**

بدأ بناء الطريق الحجري.

جمع الحجارة من ضفة النهر وبعضها من أطراف الجزيرة.

ليست ثقيلة كثيراً لكنها كثيرة.

رتّبها ببطء على طول الممر، واحدة بجانب الأخرى، يسوّيها ويثبتها في التراب.

العمل كان أبطأ مما توقع.

الحجارة لا تبقى في مكانها بسهولة والأرض تحتاج تسوية أولاً.

أمضى ثلاثة أيام كاملة على الطريق وحده.

يده تؤلمه في الليل من حمل الحجارة وظهره يشكو من الانحناء المتكرر.

لكن حين انتهى ونظر للطريق الحجري الممتد من بابه حتى النهر، شعر بشيء لم يتوقعه.

رضا.

ليس رضا التاجر الذي يرى استثماراً جيداً فقط.

بل رضا الرجل الذي بنى شيئاً بيديه.

---

استخدم الخشب الذي قطعه من الأشجار لتقوية الجدران الخارجية وإضافة دعامات إضافية للسقف.

البيت الآن أكثر ثباتاً وأجمل مظهراً.

لوحات خشبية جديدة على الجدران الداخلية، دعامات قوية في الزوايا، وسقف أحكم من قبل.

---

في اليوم الأخير وقف بابلو أمام ما بناه.

غرفة صغيرة بين أشجار، لكنها الآن:

جدران مصبوغة تبدو نظيفة، أثاث بسيط يملأ الداخل ويعطيه روح البيت الحقيقي، وطريق حجري جميل يمتد من الباب حتى النهر يجعل الوصول للماء سهلاً وجميلاً.

نظر إليه طويلاً.

رجل في السابعة والثلاثين بنى هذا بيديه في جسد طفل في الرابعة عشر، بدون مساعدة ولا خبرة حقيقية، فقط صبر وإصرار.

لحظة إنسانية صغيرة طافت في صدره.

أول شيء حقيقي بناه في هذا العالم.

ثم عادت حساباته.

أسبوعان وبضعة أيام من العمل الشاق.

يبقى أقل من شهر قبل موعد السفينة.

وستة وثلاثون ألفاً في جيبه، زائد ستمئة أسبوعية من سافيا للأسابيع القادمة، وأربعة آلاف حين يعلّم الطريقة.

وهذا البيت الذي يأمل أن يبيعه بما يستحق.

المعادلة لا تزال صعبة.

لكنها ليست مستحيلة.

أغمض عينيه.

الخطوة التالية، إيجاد مشترٍ.

2026/05/13 · 35 مشاهدة · 821 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026