في أول يوم من الشهر الجديد دخل بابلو مكتب المدير بأوراقه المعتادة.
وضع التقرير على الطاولة وجلس.
قرأ المدير الصفحة الأولى ببطء.
ثم الثانية.
ثم رفع رأسه.
"الإنتاج النهاري ممتاز."
"نعم."
"الليلي عاد للانخفاض."
"نعم."
نظر إليه المدير.
"حين كنت في الليل الأرقام ارتفعت. حين عدت للنهار انخفضت مجدداً."
"هذا يعني أن المشكلة في سيرو لا في العمال."
صمت المدير.
وضع الأوراق على الطاولة وشبك يديه.
"سيرو يعمل معنا منذ سبع سنوات."
"والأرقام تعمل معنا كل يوم."
نظر إليه المدير بعيون تفكر.
"وماذا تقترح؟"
"عندي مرشح يحل مكانه."
"من؟"
"رجل في قسمنا. اسمه دانييل. في الثلاثين. هادئ، يعمل بجدية ويفهم كيف تسير الأمور."
"وتثق به؟"
"بما يكفي."
أخرج المدير نفساً ببطء.
نظر للأرقام في التقرير مجدداً.
الفرق كان واضحاً.
أسبوعان بإشراف بابلو مباشر وأسبوعان بإشراف سيرو.
الأرقام لا تحتاج تعليقاً.
"حسناً. سأوقّع على القرار."
قام بابلو.
"شكراً."
---
في اليوم التالي وجد بابلو دانييل في منتصف الخط الثاني يعمل بنفس الإيقاع المعتاد.
رجل في الثلاثين، متوسط الطول، شعره بني داكن وعيونه تلتقطان الأشياء قبل أن يتكلم عنها.
النوع الذي يراقب أكثر مما يتكلم.
لاحظ بابلو هذا منذ أسابيع.
أشار له بابلو بالخروج من الخط.
اقترب دانييل بدون استعجال.
"نعم؟"
"سيرو سيُغيَّر من منصبه. أنت ستحل مكانه."
صمت دانييل لثانية.
لم يكن تفاجأ تاماً.
لكن في عيونه شيء تحرك.
"مشرف الدورية الليلية."
"نعم."
نظر لبابلو مباشرة.
"لماذا أنا؟"
"لأنك تعمل بجدية ولا تملأ الوقت بالكلام ولأنني أعتقد أنك ستؤدي ما يُطلب منك."
أومأ دانييل ببطء.
ثم قال بنبرة هادئة لكن واضحة:
"ومن أوصى بي للمدير؟"
نظر إليه بابلو.
"أنا."
صمت دانييل لحظة.
في عيونه شيء يحسب.
رجل ذكي يفهم ما تعنيه هذه الجملة.
"إذاً أنا هنا بسببك."
"نعم."
"وهذا يعني؟"
"يعني أن تقاريرك الأسبوعية تأتي لي أولاً. وأن أي قرار كبير في الدورية الليلية يمر من خلالي."
نظر إليه دانييل.
لا غضب في عيونه.
ولا استغراب.
فقط فهم هادئ.
"وإذا أديت عملي بشكل جيد؟"
"سأبقى سبباً لبقائك."
أومأ دانييل.
ثم مد يده.
"حسناً."
أمسكها بابلو.
"تبدأ الأسبوع القادم."
---
في اليوم الذي غادر فيه سيرو منصبه لم يقل بابلو شيئاً.
ذهب للمدير وأخذ قرار التغيير.
ما حدث بعدها لم يهمه.
القرار اتُّخذ والصفحة انقلبت.
----
في المساء جلس بابلو في مكتبه الصغير بعد نهاية الوردية.
الأوراق أمامه لكنه لم ينظر إليها.
كان يفكر.
توم في منصب التصدير، ورقة خارج المصنع لكن ذات ثقل.
دانييل الآن مشرف الليل، مدين له ومخلص له بقدر ما يفهم الرجال الأذكياء معنى الدين.
وماركو يتطور خارج المصنع بشكل يتجاوز ما توقعه حتى هو.
ثلاث أوراق.
لكن المصنع فيه أكثر من هذا.
هناك رجل اسمه كريستو، في الأربعينات، يشرف على استقبال الفاكهة حين تصل من السفن، يفحصها ويصنفها قبل أن تدخل خطوط الإنتاج.
منصب حساس.
من يتحكم في الاستقبال يتحكم في ما يدخل المصنع وما يُرفض.
وهناك رجل آخر اسمه بيدرو، مسؤول عن فرع العصير، القسم الذي يستخدم الفاكهة الفاسدة التي يُفرز منها في الخطوط.
قسم أصغر لكنه مستقل نسبياً ودخله ثابت.
كلا الرجلين يعملان بجدية مقبولة.
راقبهما في الأسابيع الماضية.
كريستو رجل صامت يحب الاستقرار ولا يحب المخاطرة.
بيدرو أكثر كلاماً لكنه يتبع من فوقه بشكل تلقائي.
كلاهما يمكن العمل معهما.
لكن ليس الآن.
يحتاج وقتاً أكثر ليفهمهما.
والفرصة المناسبة لا تُصنع بالتسرع.
أغلق الأوراق ووضع القلم جانباً.
الخطة واضحة.
دانييل أُخذ.
كريستو وبيدرو في انتظارهما.
والعالم خارج المصنع لا يزال ينتظر.
لا توجد فوائد كبيرة داخل المصنع.