الفصل 27

في الأيام العشرة التي تلت ذلك، كثف بابلو من تآمره على كريستو.

لم يعد يكتفي بالتلاعب البسيط بالتقارير.

بدأ يستخدم لورينزو.

كان لورينزو أداة مثالية لهذا النوع من العمل. ذكي بما يكفي ليفهم ما يُطلب منه دون أن يُشرح له كل شيء. وطموح بما يكفي لينفذ دون تردد.

في اليوم الأول، طلب منه بابلو أن يراقب كريستو عن كثب. ليس مباشرة، بل من بعيد. كم صندوق يستلم يومياً. كم منها يعيده بحجة التلف. مع من يتكلم في أوقات الاستراحة.

لورينزو عاد في المساء بتقرير شفهي قصير. لم يسأل لماذا. فقط قال ما رآه.

في اليوم الثالث، بدأ بابلو يصنع الأدلة.

ليست أدلة حقيقية. لا يحتاجها. يحتاج شيئاً يقنع المدير.

أعد ورقة مزورة تبدو كتقرير داخلي من قسم الاستقبال، مكتوب بخط اليد، تظهر أن كريستو يتسلم عمولات من مورد معين مقابل تفضيل بضاعته رغم رداءتها.

لم يضع التقرير في درج المدير. ذلك كان غبياً.

أعطاه للورينزو.

"تحفظ هذه الورقة. لا تظهرها لأحد حتى يحين الوقت."

أخذها لورينزو دون أن يسأل. وضعه في جيبه وأومأ.

في اليوم الخامس، طلب بابلو من لورينزو أن "يسمع" محادثة بين كريستو وأحد الموردين في زقاق خلف المصنع.

لم تحدث المحادثة بالطبع.

لكن لورينزو عاد للمصنع بوجه قلق وقال لبابلو بصوت منخفض: "رأيت كريستو يتسلم ظرفاً من رجل لا أعرفه."

بابلو أومأ. "هذا مهم. قد تحتاج أن تخبر المدير عنه."

نظر إليه لورينزو. فهم الرسالة.

في اليوم السابع، بدأ المدير يظهر عليه الانزعاج.

استدعى بابلو إلى مكتبه في الصباح.

"الأرقام في قسم الاستقبال لا تتحسن."

"أعرف." قال بابلو بهدوء.

"كريستو يعمل معنا منذ فترة. لم تكن هناك شكاوى منه سابقاً."

"ربما لأنه لم يُراقب بالقدر الكافي سابقاً."

نظر إليه المدير. كان يفكر بصوت عالٍ الآن.

"هل لديك ما تخبرني به عن كريستو؟"

توقف بابلو لثانية. ثم قال:

"ليس لدي ما أقوله. لكن إذا ظهرت أمور أخرى، سأخبرك."

لم يقل أكثر. ذلك كان ذكياً.

المدير أومأ وتركه يذهب.

في اليوم التاسع، جاء لورينزو إلى بابلو. قال: "أعتقد أنني يجب أن أتحدث مع المدير."

نظر إليه بابلو. "عن ماذا؟"

"عن أشياء رأيتها. عن كريستو." توقف. "أشياء لا أستطيع السكوت عنها."

ابتسم بابلو من الداخل. لورينزو أذكى مما توقع. فهم الدور تماماً.

"حسناً. إذا شعرت أنها واجبك، فافعل."

في نفس اليوم، دخل لورينزو إلى مكتب المدير.

استمر اللقاء عشرين دقيقة.

بابلو لم يكن هناك. لكنه عرف كل ما قيل بعد ذلك.

لورينزو أخبر المدير أنه رأى كريستو يتسلم أموالاً من مورد مشبوه. وأظهر الورقة المزورة التي أعطاه إياها بابلو. وقال إنه سمع همسات بين العمال عن "رشاوى" في قسم الاستقبال منذ أشهر.

المدير استمع. وجهه تغير من الانزعاج إلى الغضب البارد.

لم يتخذ قراراً فورياً. لكن الشك تحول إلى قناعة عنده.

---

في اليوم العاشر، استدعى المدير بابلو وتوم إلى مكتبه.

كان جالساً خلف طاولته، يداه مشبوكتان أمامه. وجهه لا يظهر فيه شيء سوى الجدية.

"عندي قرار." قال دون مقدمات.

نظر توم إلى بابلو. بابلو نظر إلى المدير.

"كريستو سيُغادر منصبه نهاية هذا الأسبوع. لم أخبره بعد. لكنه لن يبقى. اخبرني العامل لورينزو بانه رآه يستقبل الرشاوي واخضر لي دليلا."

صمت للحظة.

"الآن، نحتاج شخصاً بديلاً له. شخص يثق به المصنع ويفهم الفاكهة."

فتح توم فمه أولاً.

"عندي مرشح." قال بثقة. "رجل من خارج المصنع. اسمه رينالدو. عمل في إدارة الجودة في مصنعين مختلفين. يعرف الفاكهة جيداً. ويمكن أن نثق به."

نظر إليه المدير.

"من أين تعرفه؟"

"عملت معه منذ سنوات. رجل أمين."

صمت بابلو. كان يحسب.

توم يريد وضع شخصه. لأن توم يفكر في مصلحته ايضا. كل منصب يسيطر عليه صديق لتوم يعني نفوذاً أكبر لتوم في المصنع.

توم لا يدين لبابلو بشيء. بالعكس بابلو مدين له لأنه رشحه للمدير في البداية.

هذا هو الوقت الذي يتكلم فيه بابلو.

"عندي مرشح أيضاً."

التفت إليه توم بعيون ضيقت قليلاً. لم يتوقع أن يعترض بابلو طريقه.

"لورينزو." قال بابلو بهدوء. "يعمل في المصنع منذ سبع سنوات. يعرف الفاكهة لأنه لمسها كل يوم. وهو الذي أتى للمدير بالأدلة على كريستو. هذا دليل على أمانته."

نظر المدير إلى بابلو. كان يفكر.

توم تدخل. صوته أكثر حدة الآن.

"لورينزو ليس مديراً. منصب استقبال الفاكهة يحتاج خبرة في الإدارة والمراجعة."

"لورينزو يعرف الفاكهة أكثر من أي مدير من خارج المصنع. وخبرته في المصنع نفسه تعني أنه لن يحتاج وقتاً ليتعلم السياسة الداخلية."

صمت توم لثانية. ثم قال بنبرة أهدأ لكنها باردة:

"ما مصلحتك في لورينزو يا بابلو؟"

نظر إليه بابلو بنفس الهدوء.

"مصلحتي أن يعمل قسم الاستقبال بكفاءة. وقد أثبت لورينزو كفاءته. وكذلك أثبت أمانته بتبليغه عن فساد كريستو."

توم لم يرد. نظر إلى المدير.

المدير كان صامتاً طوال الحوار. عيناه تنتقلان بين الرجلين.

فتح فمه.

"لورينزو."

صمت توم.

"تعرفه المصنع. وهو الذي جاء إليّ. وأرقام بابلو السابقة في ترشيحاته... دانييل كان ترشيحه. وهو يعمل جيداً."

أومأ توم ببطء. وجهه لم يتغير، لكن في عينيه شيء بدأ يتشكل. حذر جديد.

"حسناً." قال توم. "لورينزو."

قام المدير.

"لورينزو يبدأ الأسبوع القادم. بابلو، أخبره."

"سأفعل."

---

خرجا من المكتب معاً. الممر كان هادئاً.

توم كان يمشي بجانب بابلو بخطوات ثقيلة. قبل أن يصلوا إلى نهاية الممر، توقف.

نظر إلى بابلو. وجهه كان لا يزال هادئاً، لكن صوته تغير قليلاً.

"لعبتها جيداً."

لم يرد بابلو.

"لورينزو ليس اكتشافك العبقري. لورينزو هو من تريده أنت."

"توم، أنت رشحت صديقك. أنا رشحت من أعرفه. كلنا نريد الأفضل للمصنع."

ضحك توم ضحكة قصيرة باردة.

"الأفضل للمصنع." كرر الكلمات وكأنه يتذوق طعمها. "حسناً. سنرى."

ثم أكمل سيره ولم يلتفت.

بابلو وقف مكانه لثانية.

توم أصبح حذراً منه.

لم يعد يرى بابلو كطفل موهوب يحتاج الرعاية. رآه كلاعب آخر على رقعة الشطرنج.

وهذا شيء لم يرده بابلو.

أكمل سيره نحو قسمه.

---

في المساء، جلس بابلو في مكتبه الصغير.

الأوراق أمامه لكنه لم ينظر إليها.

كان يفكر.

لورينزو الآن مسؤول استقبال الفاكهة.

دانييل مشرف الليل.

وهو مسؤول عن النهار.

ثلاثة مناصب حساسة تحت سيطرته المباشرة أو غير المباشرة.

والاختلاس مستمر في الخفاء.

والشهر الماضي وحده تجاوز الثلاثمئة ألف.

وهذا الرقم سيرتفع قريباً.

افتتح دفتره الصغير الذي لا يراه أحد.

كتب أسماء جديدة في قائمته.

ليس أسماء وهمية هذه المرة.

أسماء حقيقية لأشخاص يمكن استغلالهم قريباً.

ثم أغلقه ووضعه في جيبه الداخلي.

قام وأطفأ الضوء.

المصنع تحت سيطرته أكثر من أي وقت مضى.

لكن توم اصبح حذرا منه.

وهذا يعني أن الأيام القادمة قد تكون أكثر تعقيداً.

خرج من المصنع في الظلام.

الطريق لا يزال طويلاً.

لكنه يعرف إلى أين يمشي.

2026/05/17 · 35 مشاهدة · 999 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026