في الصباح الباكر، قبل شروق الشمس، وقف بابلو وحده في الفناء الخلفي للمقر الجديد.
السماء كانت لا تزال رمادية. الهواء بارد. لا أحد كان يراه.
أخرج المسدس الصغير الذي اشتراه من رين. فلينتلوك أسود لامع، مقبض خشبي داكن، ماسورة قصيرة لكنها متينة.
لم يكن المسدس غريباً عليه تماماً.
في عالمه السابق، في أرضه القديمة، استخدم المسدسات من قبل. لم يكن محترفاً، لكنه كان يعرف كيف يمسكها، كيف يصوّب، كيف يضغط على الزناد دون أن ترتجف يده.
لكن مسدسات هذا العالم كانت مختلفة.
أثقل. آلية إطلاقها أبطأ قليلاً. تعبئتها كانت تحتاج إلى وقت أطول.
لكن المبدأ واحد.
رفع المسدس بكلتا يديه. صوّب نحو هدف وهمي.
ضغط على الزناد.
صوت الطلقة كان عالياً في الفناء الخالي.
أعاد التعبئة. صوّب مجدداً.
أطلق.
كرر ذلك مراراً. كان يتعمد على جسده أن يتذكر. أن يعتاد على الوزن الجديد، على الارتداد المختلف، على الفرق في الدقة.
لم يكن بحاجة إلى أن يصبح قناصاً. فقط كان بحاجة إلى أن يكون جاهزاً إذا جاءت اللحظة.
بعد ساعة، أوقف التدريب.
نظر إلى المسدس. كان لا يزال دافئاً من الطلقات.
وضعه في داخلي ملابسه وعاد إلى داخل المقر.
---
في الطابق العلوي من المقر، كان بابلو قد رتب لنفسه أفضل غرفة.
كانت الأكبر بين الغرف كلها. نوافذها تطل على الغابة من جهة، وعلى الممر الخلفي المؤدي إلى الميناء من جهة أخرى. الإطلالة كانت جميلة، خاصة عند الغروب.
أثاثها كان بسيطاً لكنه جيد: سرير واسع، طاولة خشبية ثقيلة، كرسيان مريحان، وخزانة ملابس كبيرة.
على الطاولة، كان دفتره الصغير مفتوحاً دائماً. بجانبه، المسدس الصغير موضوع في متناول اليد.
من النافذة، كان بابلو يستطيع رؤية الفناء الخلفي حيث تدرب في الصباح، والغابة الكثيفة خلفه، وفي الأفق البعيد، أعمدة الدخان الخفيفة التي تعلو من المصانع.
هذه الغرفة لم تكن مجرد مكان للنوم. كانت غرفة قيادة.
من هنا، كان يدير كل شيء.
جلس على كرسيه ونظر من النافذة.
المصنع يعمل. العصابة تتدرب. والمال يتحرك.
والآن، حان وقت الخطوة التالية.
---
بعد ثلاثة أيام من مكالمته مع رين، وصل سورين بعربته كالمعتاد.
لكن هذه المرة، تحت علب العصير، كان هناك حقيبة جلدية كبيرة.
سورين نزل من عربته ونظر حوله. لم يكن هناك أحد.
"البضاعة جاهزة." قال بصوت منخفض.
بابلو أشار لماركو. تقدم ماركو وحمل الحقيبة. فتحها قليلاً ليتأكد: عشرة بنادق فلينتلوك جديدة، وعلب رصاص كافية.
أغلقها وأومأ لبابلو.
بابلو أخرج عشرين ألف بيلي من جيبه وناولهما لسورين.
"أتعابك."
أخذ سورين المال ووضعه في جيبه بسرعة. "إذا احتجت شيئاً آخر، أنا موجود."
"سأتذكر ذلك."
صعد سورين إلى عربته وغادر.
حمَل ماركو الحقيبة إلى مستودع الأسلحة الجديد في المقر.
عشرة بنادق إضافية. الآن، أصبح لدى العصابة ستة عشر بندقية.
والرجال الخمسة عشر كانوا بحاجة إلى التدريب أكثر.
---
بعد أيام من الترتيب، تمكن بابلو أخيراً من ترتيب لقاء مع الدكتور كلين.
كانت الحجة بسيطة: شاب غني يريد استشارة طبية لوالده المريض. كلين، الذي لا يعالج الفقراء أبداً، وافق بسرعة عندما سمع كلمة "غني".
المكان كان مطعماً فاخراً نسبياً في قلب ناراكا. أضواء دافئة، طاولات مغطاة بمفارش بيضاء، ونادل يرتدي بدلة أنيقة.
بابلو وصل أولاً. جلس على طاولة في الزاوية، حيث يمكنه رؤية الباب ومن يدخل.
ماركو وبعض أفراد العصابة كانوا خارج المطعم. جاهزين لأي شيء.
بعد دقائق، دخل الدكتور كلين.
رجل في الخمسينات، شعره مصبوغ بالأسود، يرتدي بدلة باهظة الثمن. كان يمشي بثقة رجل يعرف قيمته. أو هكذا كان يظن.
جلس مقابل بابلو. نظر إليه بعيون تقيّم.
"أنت أصغر مما توقعت."
"هذا غير مهم."
ابتسم كلين ابتسامة مصطنعة. "حسناً. حدثني عن والدك."
بابلو وضع كأس الماء أمامه جانباً.
"والدي ليس مريضاً."
توقفت ابتسامة كلين.
"ماذا؟"
"والدي ليس مريضاً. ولم آتِ لأجله. جئت لأجلك."
عبس كلين. بدأ يشعر بالغضب أو الخوف، لم يقرر بعد.
"من أنت؟ وماذا تريد؟"
بابلو أخرج من جيبه كيساً صغيراً من القماش. وضعه على الطاولة أمام كلين.
كان ثقيلاً. بمجرد وضعه على الطاولة كان واضحاً الأوراق النقدية بداخله.
كلين نظر إلى الكيس. عيناه تلمعتا للحظة.
"هذا... مقدمة."
"مقدمة لأي شيء؟"
"سأطلب منك شيئاً صغيراً. سهلاً جداً بالنسبة لشخص في منصبك."
كلين كان يحاول أن يبدو هادئاً، لكن عينيه لم تستطيعا التوقف عن النظر إلى الكيس.
"ماذا تريد؟"
"فيرون. المالك المريض الذي تعالجه."
تصلب كلين. "لا أعرف من—"
"لا تكذب. أعرف كل شيء. أعرف أنه المالك. أعرف أنه عجوز مريض. وأعرف أنك تزوره كل أسبوعين."
صمت كلين. وجهه بدأ يفقد لونه قليلاً.
بابلو واصل:
"أريدك أن تساعد صحته على التدهور. بشكل طبيعي. شيء لا يشك فيه أحد."
"هذا... هذا قتل."
"هذا طب." قال بابلو بهدوء. "أنت طبيب. تعرف كيف تجعل الموت يبدو طبيعياً."
كلين أراد أن ينهض. أراد أن يغضب. أراد أن يصرخ بأن هذا غير أخلاقي.
لكنه كان ينظر إلى الكيس.
ثم بابلو وضع يده تحت الطاولة. أخرج المسدس الصغير. لم يرفعه نحو كلين. فقط وضعه على الطاولة، بجانب الكيس.
بهدوء. دون تهديد مباشر.
لكن الرسالة كانت واضحة.
الطاولة أمام كلين كانت تحمل شيئين: مال كثير، ورصاصة واحدة.
الخيار كان له.
صمت كلين طويلاً. كان جشعه يصارع خوفه. جشعه يقول: "خذ المال. ستدفع أضعافه". خوفه يقول: "هذا الرجل سيقتلك".
في النهاية، غلب الجشع. والخوف. غلباه معاً.
"كم ستدفع؟"
بابلو ابتسم. ليس ابتسامة دافئة. ابتسامة رجل عرف أنه ربح.
"مليون بيلي الان. ومليون آخر عندما يموت."
تنفس كلين بعمق. "4 ملايين."
"مليونان." قال بابلو ببرود. "لا تساومني."
صمت كلين. ثم أخذ الكيس ووضعه في جيبه بسرعة، كأنه يخاف أن يغيره رأيه.
"سأبدأ الأسبوع القادم."
"أعلم. سأكون أتابع."
وقف بابلو. وضع المسدس في داخلي ملابسه.
"لا تجعلني أندم على ثقتي بك يا دكتور."
غادر المطعم دون أن يلتفت.
خلفه، بقي كلين جالساً. كان يرتجف قليلاً.
ينظر إلى الكيس في جيبه. ثم إلى يديه.
في الخارج، ماركو كان ينتظر بابلو.
"تم؟"
"تم. الطبيب في جيبي الآن."
"هل سيخوننا؟"
"إذا شعر بالخوف، سيخون. لهذا سترسل أحد رجالك لمراقبته. لا نريد مفاجآت."
أومأ ماركو.
مشيا معاً في شوارع ناراكا الليلية نحو المقر.
السماء كانت ملبدة بالغيوم. لا نجوم الليلة.
لكن بابلو كان يرى طريقه بوضوح.
الطبيب بدأ العمل.
فلاد سيموت قريباً.
ثم المصنع كله سيكون له.
فتح بابلو دفتره الصغير في الظلام. كتب جملة واحدة:
"الخطوة الأولى من خطة المصنع: اكتملت."
أغلقه ووضعه في جيبه.
أكمل طريقه.