استيقظ بابلو مع الفجر كالعادة.
المئة بيلي في جيبه لم تتغير.
قام وغسل وجهه بالماء البارد، مشّط شعره للمرة الأولى منذ وصوله لهذا العالم، فرق بسيط لكنه أفضل.
خرج.
---
تجوّل في القرية مبكراً هذه المرة، قبل أن يبدأ معظم الناس يومهم.
كان يعرف أن فرص العمل تُؤخذ في الصباح لا في منتصف النهار.
مرّ على عدة بيوت، لا شيء.
ثم سمع صوت أشياء تُحرّك بصعوبة من داخل أحد البيوت الأكبر حجماً في القرية.
توقف.
كان البيت أفضل من معظم بيوت فيرونا، خشبه أحدث وبابه أمتن.
خرج منه رجل في الأربعينات، وجهه محمر من المجهود.
نظر إلى بابلو.
"تريد عملاً؟"
"نعم."
أشار الرجل بإيماءة رأسه للداخل.
"أنقل بعض الصناديق من الغرفة الخلفية للأمام. أعطيك ثمانين بيلي."
أومأ بابلو وتبعه.
---
كان الداخل أفضل مما توقع.
ليس فاخراً، لكن فيه أشياء لا توجد في معظم بيوت القرية، بعض الأواني النحاسية على الرف، ستائر حقيقية على النافذة، وطاولة خشبية ثقيلة في المنتصف.
رجل ميسور بمعايير فيرونا.
أشار له الرجل نحو الغرفة الخلفية وقال:
"الصناديق الثلاثة الكبيرة، انقلها هنا."
ثم خرج من الباب الأمامي.
"سأعود بعد قليل."
---
بدأ بابلو بالعمل.
الصناديق كانت ثقيلة، مليئة بأدوات وأقمشة قديمة.
حملها واحدة تلو الأخرى ونقلها للغرفة الأمامية.
أثناء نقل الصندوق الثاني توقف.
على الرف بجانب الباب الخلفي كانت هناك أشياء متفرقة، خيوط وأدوات صغيرة وبعض الأقمشة.
وبينها شيء لمع قليلاً.
اقترب.
كانت قطعة مجوهرات بسيطة، خاتم معدني بحجر صغير أخضر اللون.
ليس ذهباً، وليس ثميناً بما يكفي ليبحث عنه أحد بجدية.
لكنه يساوي بضع مئات على الأرجح.
نظر نحو الباب الأمامي.
لا أحد.
نظر نحو النافذة.
لا أحد ينظر.
أمسك الخاتم ووضعه في جيبه بحركة واحدة هادئة.
لم يتوقف، لم يتردد، أكمل حمل الصندوق الثاني ونقله للأمام.
حين حمل الصندوق الثالث ومرّ بجانب النافذة الجانبية المفتوحة رمى الخاتم بهدوء خارجاً في العشب بجانب الجدار.
أنهى العمل ووضع الصندوق الأخير في مكانه.
---
عاد الرجل بعد دقائق ونظر إلى الصناديق في أماكنها الجديدة.
"جيد."
أخرج ثمانين بيلي وناولها لبابلو.
أخذها بهدوء.
"شكراً."
خرج من الباب الأمامي، وبعد أن ابتعد كافياً دار حول البيت من الجهة الجانبية.
الخاتم كان لا يزال في العشب حيث رماه.
التقطه وأكمل سيره بنفس الخطوات الهادئة.
---
معه الآن مئة وثمانون بيلي، الثمانون التي ربحها والمئة التي تبقت من أمس.
توقف عند بسطة الطعام في السوق.
حسب بسرعة.
ثلاث وجبات ليومه، لا أكثر ولا أقل.
اشترى خبزاً وبعض السمك المجفف للصباح، وحبتي بطاطا للظهر، وسمكة متوسطة للمساء.
دفع ما طُلب منه وأكمل سيره.
حين فتح يده لم يجد فيها شيئاً تقريباً.
أنفق كل ما عنده على ثلاث وجبات ليوم واحد.
---
عاد إلى غرفته ووضع الخاتم في يده ونظر إليه لثوانٍ.
حجر أخضر صغير في إطار معدني بسيط.
لن يبحث عنه صاحبه كثيراً، أشياء كهذه تضيع وينساها أصحابها.
خبّأه تحت لوح خشبي في زاوية الغرفة.
سيبيعه حين تحين الفرصة المناسبة.
---
أخذ أدوات الفحم وخرج نحو الغابة.
جمع ما تبقى من بقايا خشبية صالحة، هذه المرة أكثر مما أخذ المرة الأولى.
عاد وحفر حفرتين بدلاً من واحدة.
رتّب الخشب وأشعل النارين بهدوء وغطاهما بالتراب.
جلس ينتظر.
لم يكن موعد سافيا قد حان بعد، لكنه لم يرَ سبباً لتضييع الوقت.
وأي يوم لا ينتج فيه شيئاً هو يوم ضائع.
بعد ساعات فتح الحفرتين وفحص الناتج.
أفضل من المرة الأولى.
جمع الفحم ورتّبه بعناية.
---
جلس أمام غرفته حين غربت الشمس.
ثمانون بيلي ربحها اليوم أنفقها كلها على الطعام، وخاتم مخبأ تحت اللوح الخشبي، وكمية فحم جاهزة لسافيا.
يوم أفضل من أمس.
لكن بابلو لم يشعر بالرضا التام.
ثلاثمئة وخمسون بيلي في الأسبوع من سافيا مع أعمال عرضية لا تكفي حتى لتغطية نفقاته اليومية بشكل مريح.
السقف هنا منخفض جداً.
المال الحقيقي في الخارج، وهو لا يزال محاصراً في جزيرة لا يعرفها أحد.
أغمض عينيه.
خطوتان في يوم واحد.
لكن الطريق لا يزال طويلاً.