في منتصف النهار، حيث كانت أشعة الشمس تتسلل عبر الفجوات الضيقة بين أغصان الأشجار، كانت الغابة هادئة. الطريق الترابي كان ممتداً بين حقول الأعشاب من جهة والغابة الكثيفة من جهة أخرى. كان المكان مثالياً لكمين. لا مفر منه. لا رؤية واضحة للقادمين من بعيد.

ست عربات خشبية ثقيلة كانت تسير ببطء. العربات كانت محملة بأكياس الخيش الممتلئة بالأعشاب الطبية. رائحة الأعشاب كانت تملأ الهواء، ممزوجة برائحة التراب وعرق الخيول.

عشرون حارساً كانوا يسيرون بجانب العربات. بعضهم كان يحمل بنادق. بعضهم كان يحمل سيوفاً. كلهم كانوا يبدون متعبين ومرتاحين في نفس الوقت. مرتاحين لأنهم قطعوا هذا الطريق مئات المرات من قبل ولم يحدث لهم شيء. متعبين من الحر تحت أشعة الشمس.

لم ينتبه أي منهم إلى الرجال الذين كانوا ينتظرونهم خلف الأشجار.

فجأة، خرج بابلو من بين الأشجار. وقف في وسط الطريق. ماركو كان على يمينه. شيغو على شماله. وخلفهم، صف من رجالهم، بنادقهم مصوبة نحو الحراس.

توقفت العربات. الحراس توقفوا أيضاً. للحظة، لم يفهم أحد ما يحدث.

ثم تقدم أحد الحراس خطوة إلى الأمام. كان رجلاً في الأربعينات، وجهه محمر من الشمس، يحمل بندقية طويلة. نظر إلى بابلو من رأسه لقدميه. رأى شاباً لا يتجاوز عمره الخامسة عشر، لكن عينيه كانتا مختلفتين. كانتا عيني رجل لا يخاف.

"من أنتم؟ ماذا تريدون؟"

لم يرد بابلو. لم يتحرك.

الرجل شعر بالخطر. كانت طريقة وقوفهم. كانت عيونهم. كانت البنادق المصوبة. كلها كانت تشير إلى شيء واحد.

"هل تعلمون لمن هذه العربات؟" قال الحارس بصوت أعلى، محاولاً إخفاء خوفه. "هذه البضاعة مملوكة للنبيل كروس. نعم، كروس نفسه. ربما سمعتم به. هو من أغنى أغنياء الشمال. من يمس هذه العربات، يمس كروس نفسه. وهو لا يغفر بسهولة."

ابتسم بابلو من الداخل. كروس. نبيل بدين، وجهه ممتلئ لدرجة أن عينيه كادتا تختفيان، أنفه معقوف وابتسامته صفراء. كان معروفاً بجشعه وقسوته تجاه الفقراء. لقد حقق سابقا في أمر اكثر الرجال نفوذا في هذه المملكة وكروس هذا واحد منهم.

لم يرد بابلو.

الحراس نظروا إلى بعضهم. كانوا يعرفون أن هؤلاء ليسوا قطاع طرق عاديين. قطاع الطرق عادة ما يهربون بمجرد سماع اسم كروس. لكن هؤلاء كانوا واقفين. ثابتين. وكانت بنادقهم لا تزال مصوبة.

قبضة الحارس على بندقيته شدت. عرق بدأ يتصبب على جبينه.

"سأخبركم للمرة الأخيرة—"

لم يكمل جملته.

بابلو ضغط على زناد مسدسه. طلقة واحدة. اخترقت جبهة الحارس. سقط على الأرض كجذع شجرة. لم يتحرك.

"اقتلوهم جميعاً." قال بابلو بهدوء.

ماركو انقض على أقرب حارس. قبضته حطمت أنفه قبل أن يصرخ. رجله أرسلت آخر إلى الأرض.

شيغو كان أسرع من ظله. سيفه قطع عنق حارس قبل أن يلمس الأرض. ثم حارس آخر. ثم آخر.

رجال بابلو بدأوا بإطلاق النار. الطلقات كانت منتظمة، باردة، قاتلة. كل طلقة كانت تجد هدفها.

الحراس كانوا عشوائيين. أطلقوا النار في كل اتجاه. لكن معظمهم سقط قبل أن يصيبوا أحداً.

استمرت المعركة أقل من ثلاث دقائق.

عندما انتهت، كانت الجثث العشرون ملقاة على الأرض. الدماء كانت تلوث التراب. رائحة البارود كانت تختلط برائحة الأعشاب.

لم يخسر بابلو أي رجل.

"ارفعوا الجثث عن الطريق. اخفوها في الغابة. لا تتركوا أثراً." أمر بابلو.

رجاله عملوا بسرعة. جرّوا الجثث إلى الغابة. غطوها بالأوراق والأغصان. الطريق عاد نظيفاً كأن شيئاً لم يحدث.

"اسحبوا العربات إلى الكهف. بسرعة."

الرجال شدوا أحزمة العربات. الخيول كانت مذعورة، لكنهم هدأوها وسحبوها عبر الطريق الجانبي المؤدي إلى النهر ثم إلى الكهف.

بابلو وقف ينظر إلى المكان للمرة الأخيرة. كان راضياً.

"نرحل."

اختفوا في الغابة.

بعد ساعات، أصبح المكان هادئاً تماماً. الطيور عادت لتغني. الحشرات عادت لتزحف.

---

قصر النبيل كروس

في الشمال، كان النبيل كروس جالساً في قصره الفاخر. كانت الغرفة واسعة، مليئة بالأثاث الذهبي والستائر الحريرية.

كروس كان رجلاً بديناً جداً. وجهه ممتلئ لدرجة أن عينيه بدتا كشقين صغيرين بين طبقات اللحم. أنفه كان معقوفاً مثل منقار نسر. أصابعه كانت قصيرة وغليظة، وكانت ترتدي خواتم ذهبية كبيرة.

كان جالساً على كرسيه العريض، يشرب كأساً من النبيذ. أمامه، على الطاولة، كان حلزون الدن دن موشي ينظر إليه بعينيه الزجاجيتين.

اتصل بالحراس.

رن الحلزون مرة. مرتين. ثلاث مرات.

لا رد.

عبس كروس. اتصل مجدداً.

لا رد.

"غريب." تمتم. عادة ما يرد الحراس من أول رنة. كانوا يخافون منه.

اتصل بالحارس الرئيسي. الرجل الذي كان يقود القافلة. كان يعرف أنه لن يجرؤ على تجاهله.

لا رد.

تغيرت نظراته. أطفأ الدن دن موشي واستدعى أحد خدمه.

"اذهب إلى الطريق الجنوبي. تعرف على سبب تأخر القافلة."

الخادم أومأ وغادر.

مرت ساعة. ثم ساعتان.

عاد الخادم. وجهه كان شاحباً.

"سيدي... لا أثر للقافلة. ولا للحراس. اختفوا تماماً."

وقف كروس. كرسيه كاد أن ينقلب.

"ماذا؟!"

"تكلمت مع الفلاحين الذين حملوا الأعشاب. قالوا إنهم سلموا البضاعة للحراس في الصباح. والحراس انطلقوا. لكنهم لم يصلوا إلى هنا."

احمر وجه كروس. سيلفيا الزرقاء. هذه العشبة لم تكن عادية. كانت أغلى ما يملك. كان يخطط لبيعها للتجار في الجزر الكبرى بأكثر من خمسين مليون بيلي. والآن، اختفت.

"الحراس سرقوني!" صرخ. "هؤلاء الجبناء سرقوا شحنتي وهربوا!"

بدأ يمشي في الغرفة بخطوات ثقيلة. الأرض كادت ترتجف تحت ثقله.

"سيلفيا الزرقاء... أعشابي الثمينة... إنهم لا يعرفون ماذا فعلوا. هذه العشبة لا تعوض!"

توقف. عيناه الصغيرتان لمعتا بغضب وحقد.

"سأرسل سفينة. سأرسل رجالي للبحث عنهم في كل الجزر المجاورة. سأجدهم ولو تطلب الأمر شهوراً. وعندما أجدهم..." توقف. "سأجعلهم يتمنون أنهم ماتوا هنا."

لكن كروس لم يكن يعرف الحقيقة.

لم يهرب الحراس. لم يسرقوا البضاعة. كانوا كلهم ميتين. وعرباتهم كانت في كهف بابلو.

---

بعد ساعات من نقل البضاعة إلى الكهف، كان بابلو جالساً في غرفته الصغيرة. على الطاولة أمامه، كانت أكوام من الأعشاب. كانت خضراء، لامعة، وذات رائحة قوية.

بجانبهم، كان هناك كتاب سميك: "أعشاب الأزرق الجنوبي النادرة: دليل شامل".

كان بابلو يقرأ هذا الكتاب منذ أيام. يريد أن يعرف قيمة ما سرقه.

قلب الصفحات. بحث عن شكل العشبة أمامه.

ثم وجدها.

"سيلفيا الزرقاء"

قرأ بصوت منخفض:

"عشبة نادرة جداً. تنمو فقط في مملكة سوربيت، في تربة خاصة لا توجد إلا في مملكة سوربيت. تستخدم في علاج الأمراض المستعصية: الحميات الخبيثة، التهابات الأعضاء الداخلية، وبعض أنواع السموم. الطلب عليها مرتفع جداً في الأسواق الكبرى."

أغلق بابلو الكتاب.

ابتسم. ابتسامة صغيرة. كان يعرف أن هذه العشبة ثمينة. لكنه لم يكن يعرف أنها بهذه القيمة.

هذه الشحنة قد تساوي أكثر مما توقع.

أغلق عينيه. كان يفكر في المهرب الذي سيأتي من ناراكا. في الثمن الذي سيطلبه. في الأرباح التي سيجنيها.

نهض. بدأ يرتب عينة صغيرة من الأعشاب في كيس. سيعطيها للمهرب. ليراها. ليعرف قيمتها.

---

في اليوم التالي، كان بابلو واقفاً في الميناء الرئيسي لمملكة سوربيت. اختار مكاناً مزدحماً، بين البضائع والعربات والناس. في هذا الزحام، يمكن لرجلين أن يتحدثا دون أن يلاحظهما أحد.

انتظر.

بعد دقائق، رأى رجلاً يقترب. كان في الأربعينات، وجهه أسمر من أشعة الشمس، ووشم صغير على رقبته. اسمه "رينولد". كان قائد سفينة ركاب في الظاهر، لكنه في الحقيقة كان مهرباً محترفاً. آرثر أرسله من ناراكا.

اقترب رينولد. نظر إلى بابلو بعيون خبيرة. كان يفحصه من رأسه لقدميه.

"بابلو؟"

"نعم."

"أنا رينولد. آرثر أرسلني."

تصافحا. يد رينولد كانت صلبة. عيناه كانتا تتحركان باستمرار، تراقبان من حولهما.

"لنتحدث بسرعة." قال رينولد بصوت منخفض. "ماذا لديك؟"

بابلو مد يده. أخرج كيس العينة من تحت ملابسه.

"سيلفيا زرقاء."

تغيرت نظرات رينولد. نظر إلى العشبة بعيون خبيرة. رفعها إلى عينيه. فحص أوراقها. شمها. عرف قيمتها على الفور.

"هذه ثمينة. أين حصلت عليها؟"

"لن يهمك."

"كم لديك؟"

"ست عربات محملة بالكامل."

صمت رينولد لثانية. كان يحسب في رأسه. سيلفيا زرقاء بهذه الكمية... كان يعرف أن قيمتها في السوق تتجاوز الخمسين مليوناً بسهولة.

"هل تعرف قيمتها؟"

"أعرف. هذا سبب وجودي هنا."

"إذا كنت تعرف، فلماذا تحتاجني؟"

"لأنني لا أستطيع بيعها هنا. القوانين تمنع ذلك. وأنت تستطيع إخراجها من الجزيرة وبيعها دون أن يسأل أحد."

رفع رينولد حاجبه. "هذا صحيح. لكنني سأخاطر. إذا قبض عليّ، سأعدم."

"لهذا سأبيعها لك بثمن مناسب."

"كم تريد؟"

"أربعون مليوناً."

صمت رينولد. كان يفكر. السعر كان مرتفعاً. لكن العشبة كانت ثمينة. والكمية كبيرة.

"خمسة وثلاثون."

"ثمانية وثلاثون."

"أربعة وثلاثون. هذا آخر عرض."

نظر بابلو إليه. ثم أومأ.

"حسناً. أربعة وثلاثون مليوناً."

ابتسم رينولد. "لديك صفقة."

---

في منتصف الليل، وصل رينولد ورجاله بقواربهم الصغيرة إلى النهر القريب من الكهف. كانوا ستة رجال، مع ثلاثة قوارب. بابلو أشعل شعلة نار ليكون دليلاً لهم.

الرجال حملوا الأكياس من الكهف إلى القوارب. كانوا يعملون بسرعة، بصمت، وكأنهم يفعلون هذا منذ سنوات.

في أقل من ساعتين، كانت كل البضاعة على متن القوارب.

وقف رينولد على ضفة النهر. نظر إلى بابلو.

"المال معي الآن."

أخرج حقيبة جلدية ثقيلة. وضعها على صخرة بينهما. فتحها.

بابلو عدّ الأموال بسرعة. أربعة وثلاثون مليون بيلي. المبلغ كاملاً.

أغلق الحقيبة. نظر إلى رينولد.

"أتمنى أن نتعامل مجدداً."

"إذا كان لديك المزيد من هذه العشبة، فأنا موجود."

تصافحا.

صعد رينولد إلى قاربه. أعطى إشارة المغادرة.

بدأت القوارب تبتعد في الظلام.

بابلو وقف ينظر إليها حتى اختفت في النهر.

ابتسم.

ابتسامة عريضة. لأول مرة منذ وقت طويل. كانت ابتسامة أول انتصار حقيقي له في هذه المملكة.

أربعة وثلاثون مليون بيلي. في جيبه الآن. من عملية واحدة.

وهذه كانت البداية فقط.

أدار ظهره وعاد إلى الكهف. كان يفكر في النبيل كروس. في عينيه الباردتين. في غضبه عندما يكتشف أن شحناته ستختفي واحدة تلو الأخرى.

"هذا فقط بداية." تمتم.

دخل الكهف. حقيبته المليئة بالمال كانت ثقيلة على كتفه.

2026/05/25 · 25 مشاهدة · 1438 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026