في صباح اليوم السابع استيقظ بابلو وعدّ ما لديه.
خمسون بيلي.
اليوم موعد سافيا.
قام وأخذ الفحم المرتب منذ أيام وتوجه نحو بيتها.
---
فتحت الباب بعد أن طرق.
نظرت إلى الكمية في يديه وأومأت.
"أكثر من الأسبوع الماضي."
"نعم."
أخذت قطعة وفحصتها بأصابعها، قلّبتها ببطء.
"الجودة ثابتة."
"قلت لك إنها لن تتغير."
وضعت يدها في جيبها وأخرجت العملات.
"ثلاثمئة وخمسون كالاتفاق."
لم يمد يده.
نظرت إليه.
"ماذا؟"
"أريد تغيير الاتفاق."
ضيّقت عينيها قليلاً.
"تكلم."
"بعت الكمية الأولى كلها."
لم تنفِ ولم تؤكد، فقط نظرت إليه بعيون تحسب.
"وماذا تريد؟"
"سأضاعف الكمية كل أسبوع. سبعمئة بيلي."
صمتت لثوانٍ.
بابلو لم يتكلم، ترك الصمت يعمل.
كانت تحسب في رأسها، هو يعرف ذلك. فحم أكثر يعني مبيعات أكثر، والجودة ثابتة كما رأت.
"خمسمئة وخمسون."
"ستمئة وخمسون."
"ستمئة."
نظر إليها بابلو لثانية.
ستمئة بيلي أسبوعياً، ضعف ما كان يحصل عليه تقريباً.
"ستمئة."
أعادت العملات إلى جيبها وأخرجت ستمئة بيلي بدلاً من ثلاثمئة وخمسين.
ناولته إياها بدون تعليق إضافي.
أخذها بابلو.
"الأسبوع القادم ستجدين الكمية جاهزة."
"أتوقع ذلك."
أغلقت الباب.
---
خرج بابلو وعدّ العملات وهو يمشي.
ستمئة وخمسون بيلي، الستمئة من سافيا والخمسون التي كانت معه.
للمرة الأولى منذ وصوله شعر بشيء يشبه الاستقرار البسيط.
لكنه يعرف أن هذا لا يكفي.
كان يمشي نحو بيته حين سمع صوتاً يناديه.
"بابلو!"
التفت.
كانت المرأة المسنة التي ملأ لها الماء في أول أيامه، تقف أمام بيتها وتشير إليه.
اقترب منها.
"سمعت أنك تبحث عن عمل دائماً."
"نعم."
أشارت نحو الجهة الشمالية من القرية.
"رجل هناك يريد تغيير سقف منزله. سمعته يتكلم مع جاره أمس يشكو أنه لا يجد من يساعده. البيت الخشبي الكبير قرب حافة القرية."
أومأ بابلو.
"شكراً."
هزت رأسها وعادت لداخل بيتها.
---
وجد البيت بسهولة.
كان أكبر من معظم بيوت فيرونا، خشبه قديم وسقفه يبدو متآكلاً من بعيد.
طرق الباب.
فتح رجل في الخمسينات، طويل القامة بشعر رمادي مبعثر وعيون متعبة.
نظر إلى بابلو بفتور.
"ماذا تريد؟"
"سمعت أنك تحتاج مساعدة في السقف."
فحصه الرجل من رأسه لقدميه.
"أنت صغير."
"لكنني أعمل."
صمت الرجل لحظة ثم فتح الباب أكثر.
"العمل يحتاج يومين على الأقل. نزع الألواح القديمة ونقلها، ثم تركيب الجديدة. ثلاثمئة بيلي للعملين."
ثلاثمئة بيلي ليومين عمل كامل، ليس كثيراً، لكن بابلو لم يأتِ فقط من أجل الثلاثمئة.
"حسناً."
---
**اليوم الأول**
بدأ العمل مع الفجر.
كان نزع الألواح القديمة أصعب مما بدا، الخشب العتيق التصق بعضه ببعض من سنوات الرطوبة والحرارة.
كان الرجل يعمل بجانبه في البداية، يشرح له ما يريد ويوجهه.
بعد ساعات تركه وذهب لشؤونه، يثق في أن العمل سيُنجز.
بابلو عمل بصمت، ينزع لوحاً تلو الآخر ويرميه جانباً.
في منتصف النهار خرجت امرأة من داخل البيت، في الأربعينات بوجه طيب ومريول مبقع بالدقيق.
نظرت إليه وهو يعمل تحت الشمس.
"تعال."
اتبعها بهدوء.
أدخلته المطبخ ووضعت أمامه طبقاً فيه خبز وبعض الحساء البسيط.
"كُل."
لم يعترض.
جلس وأكل بهدوء.
الحساء كان دافئاً وأفضل بكثير من طعامه اليومي المعتاد.
نظرت إليه المرأة وهو يأكل.
"أنت ابن القرصان."
"نعم."
لم تضف شيئاً، فقط أخذت الطبق حين انتهى وعادت لعملها.
أكمل بابلو يومه حتى غروب الشمس.
في نهاية اليوم الأول كانت كل الألواح القديمة منزوعة ومكدسة جانباً.
الرجل فحص العمل وأومأ.
"غداً نركب الجديدة. تعال مبكراً."
---
**اليوم الثاني**
جاء بابلو مع أول ضوء.
كانت الألواح الجديدة موضوعة بجانب البيت منذ الأمس، جلبها الرجل من مكان ما.
بدأ العمل مباشرة.
تركيب الألواح الجديدة كان أسرع من النزع، واحداً تلو الآخر يثبتها بمسامير يعطيه إياها الرجل.
في منتصف النهار طلب الرجل من بابلو أن ينزل ويحضر له المزيد من المسامير من داخل البيت.
"في الغرفة الجانبية على اليمين، صندوق صغير على الرف."
دخل بابلو البيت.
الغرفة الجانبية كانت مفتوحة.
وجد الصندوق وأخذ المسامير.
لكن حين استدار لاحظ شيئاً على الطاولة بجانب الباب.
كيس قماشي صغير مربوط برباط بسيط.
وقف لثانية.
لا أصوات داخل البيت، المرأة لم يسمع صوتها منذ فترة، والرجل على السقف.
مدّ يده وأمسك الكيس.
ثقيل.
في تلك اللحظة سمع خطوات على السلم الخشبي الخارجي.
الرجل ينزل.
أخفى الكيس تحت قميصه بحركة واحدة وأكمل سيره نحو الباب بنفس الخطوات الهادئة.
خرج من الغرفة وفي يده المسامير فقط.
التقى بالرجل عند المدخل.
"وجدتها؟"
"نعم."
ناوله المسامير وصعد خلفه.
---
أنهيا العمل قبل غروب الشمس بقليل.
وقف الرجل وتأمل سقفه الجديد بعيون راضية.
"عمل جيد."
أخرج ثلاثمئة بيلي وناولها لبابلو.
أخذها وخرج.
---
ابتعد عن البيت مسافة كافية ثم توقف في زقاق جانبي هادئ.
أخرج الكيس وفتحه.
عدّ العملات ببطء.
ألف ومئة وخمسون بيلي.
أكثر مما توقع.
أغلق الكيس وأخفاه وأكمل سيره.
---
عاد إلى غرفته وأفرغ كل ما يملكه أمامه.
ستمئة من سافيا، وثلاثمئة من العمل، وألف ومئة وخمسون من الكيس، والخمسون التي كانت معه.
ألفان ومئة بيلي.
نظر إلى الرقم.
لأول مرة منذ وصوله شعر بشيء يشبه الرضا الحقيقي.
ليس لأن الرقم كبير، بل لأنه يرى تقدماً واضحاً.
أخذ ما يحتاجه للطعام والضروريات وخبّأ الباقي تحت اللوح الخشبي.
---
استلقى ونظر إلى السقف.
الوضع تحسن، لكنه يعرف أن هذا مجرد بداية.
ستمئة بيلي أسبوعياً من سافيا قاعدة ثابتة.
الصيد يغطي طعامه ويوفر له المال.
والفرص حين تأتي يأخذها.
لكن فيرونا لا تزال فيرونا.
جزيرة صغيرة نائية سقفها منخفض جداً.
المال الحقيقي الذي يغير وضعه فعلاً لن يجده هنا.
لكنه الآن أقرب مما كان قبل أسبوع.
خطوة واحدة في كل مرة.
بعد أسبوع كامل في هذا العالم لم يمت ولم يجوع ولم ينكسر.
رجل في السابعة والثلاثين في جسد طفل في الرابعة عشر، بلا أصدقاء ولا عائلة ولا خطة واضحة، في جزيرة لا يعرفها أحد في عالم يحكمه القوي.
ومع ذلك نام كل ليلة بمعدة ممتلئة وسقف فوق رأسه.
لم يتأقلم لأن العالم كان سهلاً، بل لأنه لم يكن لديه خيار آخر.
وهذا يكفي للآن.