دخل بابلو من الباب الصغير.
كان داخل المستودع.
الرائحة كانت أول ما لاحظه. رائحة الخشب القديم، البارود، والحديد البارد. كانت رائحة الحرب المخزنة، تنتظر فقط من يطلقها.
توقف للحظة. نظر حوله. الممر الذي يقف فيه كان طويلاً وضيقاً، جدرانه من الحجر الخشن، ومعلقة عليه مصابيح زيت خافتة. في نهاية الممر، كان هناك باب حديدي نصف مفتوح. من خلفه، كان يسمع أصواتاً خافتة. جنود يتحدثون. أحذية تتحرك على الأرض الحجرية.
تقدم ببطء. كان يرتدي ملابس الحارس الذي قتله. القبعة كانت تغطي نصف وجهه. قهوته الباردة في يده اليسرى، وجريدته المطوية تحت ذراعه الأيمن. بدا كأي جندي عادي.
ونظرا لأن هناك اكثر من 400 جندي لا يهتم أحد بالوجوه الجديدة.
دفع الباب الحديدي. دخل إلى القاعة الرئيسية للمستودع.
توقف للحظة. لم يكن مستعداً لما رآه.
القاعة كانت هائلة. سقفها مرتفع جداً، وكانت صفوف لا نهائية من الصناديق الخشبية مصفوفة في كل مكان. بعضها مكتوب عليه "بنادق"، وبعضها "سيوف"، وبعضها "بارود". كانت أطنان من الأسلحة. أكثر مما توقع. أكثر مما أخبرته جيني.
أكثر من مائتي جندي كانوا منتشرين في القاعة. بعضهم كان جالساً على الصناديق يتحدث. بعضهم كان يمشي بحراسة. بعضهم كان نائماً في الزوايا.
بابلو بدأ يتجول ببطء. نظراته كانت حادة، ذاكرة كل تفصيلة.
لاحظ أن معظم الصناديق كانت مغلقة بإحكام. لكن براميل البارود كانت مختلفة. كانت موجودة في منطقة منفصلة، محاطة بجدار حجري منخفض، وكُتب عليها باللون الأحمر: "ممنوع الاقتراب - مواد قابلة للاشتعال". كان هناك حراس أمامها، لكنهم كانوا قليلين. اثنان فقط.
لاحظ أيضاً أن هناك غرفة صغيرة في الطابق العلوي، تطل على القاعة من فوق. كانت مخصصة للقائد. كان هناك ضابط يجلس بداخلها، يشرب القهوة.
سجل كل شيء في ذهنه.
ثم بحث عن مكان يختبئ فيه.
وجد غرفة تخزين صغيرة في نهاية القاعة. كانت مكدسة بصناديق فارغة. مكان مثالي. دخلها. أغلق الباب خلفه.
جلس في الظلام. انتظر.
---
كانت الساعة تشير إلى الرابعة صباحاً تقريباً. المكان أصبح هادئاً. معظم الجنود كانوا نياماً. حتى الحراس أمام براميل البارود كانوا جالسين على الأرض، رؤوسهم تميل إلى الأسفل. العيون كانت نصف مغلقة. اليقظة كانت في أدنى مستوياتها.
بابلو فتح باب غرفة التخزين بهدوء. خرج.
اتجه نحو براميل البارود.
توقف على بعد أمتار قليلة. كان أمام الحاجز الحجري المنخفض. كان الحارسان جالسين هناك. كانا نائمين تقريباً. عيونهم كانت مغلقة. صدورهم كانت تتحرك بتنفس ثقيل.
انشئ بابلو موجة حر صغيرة بحجم الإنسان، وبدأ في ظغطها من حجم الانسان الى حجم الطفل ومن حجم الطفل ظغطها اكثر واكثر حتى اصبحت بحجم القبضة.
نظر نحو الهالة أمامه التي تشع الحرارة بدأت في تشويه الهواء حولها.
وجه هذه الحرارة نحو براميل البارود.
الثواني مرت ببطء. كان العرق يتصبب على جبين بابلو. لم تكن المهمة سهلة. كان يحتاج إلى تركيز هائل. الحرارة يجب أن تكون عالية بما يكفي لإشعال البارود، لكنها يجب أن تكون صغيرة كي لا توقض أي احد.
ثم... حصل.
بدأ الدخان يتصاعد من البرميل.
بابلو تراجع خطوة.
الحراس لم يلاحظوا شيئاً. كانوا لا يزالون نائمين.
ثم شرارات أخرى. ثم لهب صغير.
والنار انتشرت. ليس كالنار العادية. كانت نار البارود. كانت سريعة، عنيفة، وشرهة.
"بوم!"
الانفجار الأول كان مدوياً. هز الأرض. تطاير الخشب والحديد في كل اتجاه. الحارسان اللذان كانا نائمين اختفيا في لهيب النار قبل أن يستيقظا.
الجنود الذين كانوا نياماً قفزوا مذعورين. بعضهم كان لا يزال يظن أنه يحلم. بعضهم ركض نحو المخارج. بعضهم ركض نحو النار محاولاً إطفاءها. كان الوقت متأخراً.
برميل تلو الآخر كان ينفجر. كانت سلسلة من الانفجارات لا تتوقف.
"بوم! بوم! بوم!"
النار كانت تلتهم كل شيء. الصناديق الخشبية. الأسلحة. الجدران. حتى الهواء كان يحترق.
الجنود كانوا يصرخون. أوامر الضباط كانت تختلط بصرخات الجرحى. لم يكن هناك نظام. لم يكن هناك قائد. كان الجميع يفكر في نفسه فقط.
"ما هذا الحريق؟!"
"اخرجوا! اخرجوا!"
"لا تدفعوني! ابتعدوا عن الطريق!"
بابلو كان يتحرك في الاتجاه الذي يركض إليه الجميع. لم يركض. كان يمشي بسرعة، بثبات، عيناه تبحثان عن المخرج.
رأى باباً جانبياً صغيراً. لم يكن مستعملاً بكثرة. لا يستخدمه الكثير.
توجه نحوه. فتح الباب. خرج.
---
السماء كانت لا تزال مظلمة، لكن الفجر كان على وشك الظهور. الهواء كان بارداً. النار كانت تلتهم المستودع خلفه، تطلق ألسنة لهب عالية نحو السماء.
أزال بابلو ملابس الجندي وابتعد بضع مئات من الأمتار. ثم توقف. التفت.
وقف على تلة صغيرة تطل على المستودع. كانت النيران تتصاعد، والدخان الأسود الكثيف يغطي السماء. أصوات الانفجارات كانت لا تزال تسمع، واحدة تلو الأخرى.
كان المشهد مروعاً. كان جميلاً.
ابتسم بابلو.
"الآن... فقد الملك نصف ترسانته."
وقف هناك لدقائق. يشاهد النار وهي تلتهم كل شيء. كل قذيفة، كل رصاصة، كل بندقية، كل مدفع. كلها كانت تتحول إلى رماد.
كان يعلم أن هذه الليلة ستغير كل شيء. كانت هذه هي الضربة التي ستهز عرش بيكوري.
أدار ظهره للمستودع. بدأ بالسير عائداً إلى الجنوب.