في قصر النبيل كروس، كان الجو مشحوناً بالذعر.

النبيل كروس كان يجلس في غرفة معيشته الفاخرة، محاطاً بحقائب جلدية ضخمة. كانت تملأها المجوهرات، العملات الذهبية، والأوراق المالية. زوجته كانت تبكي في الزاوية، وابن أخيه كان يصرخ في الخدم.

"أسرع! أسرع! لا وقت لدينا!"

الجنود الذين اشترى ولاءهم كانوا واقفين عند الباب. أربعون جندياً. كانوا قد أقسموا على حمايته حتى يصل إلى وجهته. لم يكونوا مخلصين للوطن. كانوا مخلصين للذهب.

"سيدي، السفينة جاهزة." قال قائد الحراس.

"انطلقوا. لا ننتظر أحداً."

خرج كروس من قصره دون أن يلتفت إلى الوراء. لم ينظر إلى القصر الذي عاش فيه ثلاثين عاماً. كان يفكر فقط في النجاة.

---

في قصر نبيل آخر، كان المشهد أكثر فوضوية.

النبيل فالديمار كان يركض بين الغرف، يحمل ابنته الصغيرة بين ذراعيه. زوجته كانت تجر حقيبة ضخمة خلفها. الخدم كانوا يصرخون في بعضهم.

"أين العربات؟! أين الجنود؟!"

"الجنود في الخارج سيدي. خمسون جندياً. ينتظرون أوامرك."

"انطلقوا! الآن!"

ركبوا العربات. الجنود ركضوا بجانبهم. كانوا يتجهون نحو الميناء الشرقي، حيث كانت السفن تنتظر.

فالديمار نظر إلى قصره للمرة الأخيرة. عيناه كانتا دامعتين. لقد تخلى عن قصر عائلته انه عار بالنسبة له.

---

في قصر نبيل ثالث، كان المشهد مختلفاً.

النبيل لم يكن مستعداً للهروب. كان لا يزال يرتدي ثوب نومه. نام وهو يعتقد أن الجيش سينتصر. استيقظ على خبر الهزيمة.

الآن، كان يركض في الممرات حافياً. زوجته كانت تصرخ عليه.

"أسرع، أسرع، فلنهرب بجلدنا؟!"

لكنه لم يكن غبيا يضع فرضية الخسارة وبدأ يجهز نفسه الهرب ايضا.

الجنود الذين دفع لهم انتظروه، أخد زوجته وابنائه وهرب.

وكان الشمال مظطربا كل النبلاء يتركون منازلهم الجميلة ويتوجهون للميناء تحت حماية الجنود.

---

في قصر الملك بيكوري، كان الجو مختلفاً.

لم يكن هناك ذعر. لم يكن هناك صراخ. فقط صمت ثقيل، خانق، كموت بطيء.

بيكوري كان جالساً على عرشه. قاعة العرش كانت فارغة. النبلاء الذين كانوا يملؤونها قبل أيام كانوا الآن يفرون بأموالهم وعائلاتهم. حتى الحراس كانوا أقل من المعتاد.

كان وحيداً.

أمامه، على الأرض، كانت رسالة مفتوحة. من احد رجاله. يخبره فيها أن الجيش هُزم. أن فولكان مات. أن سبعمائة جندي قتلوا. أن ألف جندي أسروا. أن الباقين فروا.

بيكوري لم يصرخ. لم يحطم الأثاث هذه المرة. كان قد كسر كل شيء في الأيام الماضية. لم يبق شيء ليكسره.

كان يحدق في الحائط البارد بعيون زجاجية. جسده كان مرتجفاً. شفتاه كانتا تتحركان دون صوت.

"كيف... كيف حدث هذا؟"

لم يجب أحد. لم يكن هناك أحد ليُجيب.

بكى الملك بيكوري. بكى كطفل فقد لعبه. بكى لأنه خسر كل شيء. ابنه. جيشه. مملكته. كرامته.

جلس على الأرض بين أنقاض عرشه. لم يعد لديه جنود كافون لحراسته. لم يعد لديه مال ليدفع للمرتزقة. لم يعد لديه أمل.

لم تكن لديه فكرة الهروب وترك مملكته لكن يبدو أنه لا خيار أخر.

---

في معسكر الثوار، كان الجو مختلفاً تماماً.

لم يكن هناك خوف. كان هناك حماس. كان هناك غضب. كان هناك أمل.

بابلو، من مقره، اتصل.

"جهزوا الثوار. غداً، نتوجه شمالاً."

صمت للحظة.

"لا نريد أن نعطي بيكوري فرصة للهرب. لا نريد أن يعطي فرصة لاستدعاء بحرية مملكة سوربيت. سنضرب قبل أن يتعافى. سنضرب قبل أن يفكر في الهرب."

"غداً، ننهي هذه الحرب."

لم يكن يريد بابلو ترك الفرصة لبيكوري كي يهرب كان يعلم أن الجيش الثوري سمح له بالفرار وعاد بعد سنوات لكي ينتقم يريد إزالة هذا التهديد.

ولا يريد قدوم بحرية المملكة ليس أنه خائف منها بل يريد الحفاظ عليها، لقد تدمر الجيش اذا دمرت البحرية فسيحتاج جهدا كبيرا لبنائهم من جديد.

رجاله بدأوا في تنفيذ الأوامر.

في كل زاوية من معسكر الثوار، كان القادة يجمعون المقاتلين.

"استعدوا! غداً، نتجه شمالاً!"

"هذه هي المعركة الأخيرة!"

الثوار كانوا يصرخون. يرفعون أسلحتهم. يبكون من الفرحة.

"عاشت الثورة! عاشت سوربيت الحرة!"

بعضهم كان يكتب رسائل إلى عائلاتهم. بعضهم كان يحتضن رفاقه. بعضهم كان يصلي.

الجميع كان يعرف أن الغد سيكون يوماً مصيرياً.

---

في المقر، كانت جيني جالسة في غرفتها. كانت ترتدي ملابس عادية هذه المرة. بنطالاً بسيطاً، قميصاً فضفاضاً، وشعرها مربوطاً إلى الخلف.

كانت تفكر.

فجأة من اجهزتها علمت بخبر فرار النبلاء.

ثم وقفت. مشت إلى غرفة بابلو. لم تطرق. دخلت.

بابلو كان جالساً على سريره، يراجع الخرائط. رفع رأسه. ابتسم.

"جيني... أنتِ لابسة ملابس عادية اليوم. أين ملابسك المثيرة؟"

"إنها في الغسيل."

"في الغسيل منذ أسبوع؟ هذا غسيل طويل."

"لدي ملابس أخرى."

"لكنني افتقدت منظركِ. كنت أستمتع برؤيتكِ كل صباح."

هزت جيني رأسها. "أنا لست هنا لجعلك تستمتع."

"إذاً لماذا أنتِ هنا؟ لتخبريني بأخبار جديدة؟"

"نعم. النبلاء يفرون. كل واحد يأخذ معه أربعين أو خمسين جندياً. الجيش الملكي يضعف أكثر كل ساعة."

صمت بابلو للحظة. "هذا متوقع."

"أيضاً، الملك بيكوري وحيد في قصره. النبلاء تركوه. الحراس قليلون."

"هذا أفضل. سيكون من الأسهل الإطاحة به."

صمت آخر.

ثم قالت جيني:

"بابلو... ماذا ستستفيد أنت من هذه الثورة؟"

نظر إليها. "سؤال مفاجئ."

"أحتاج إلى إجابة."

"لماذا تسألين؟"

"لأنني لا أفهمك. أنت لست من سوربيت. لا تعرف أحداً هنا. لماذا تخاطر بحياتك؟"

ابتسم بابلو ابتسامة ماكرة.

"هذا سؤال جيد. إجابته ليست مجانية."

"ماذا تقصد؟"

"أعني أنني لا أجيب على مثل هذه الأسئلة إلا إذا كان السائل جزءاً من العائلة."

جيني ضاقت عيناها. "ماذا؟"

"إذا أردتِ معرفة ما أستفيده، انضمي إلي. أصبحي جزءاً من عائلة بابلو. عندها سأخبركِ بكل شيء."

"أنت لا تتوقف، صحيح؟"

"أبداً."

شعرت جيني بالغضب. لكنه لم يكن غضباً حقيقياً. كان غضباً لطيفاً، خفيفاً، كالذي تشعر به عندما يضايقك شخص تحبه.

"أنت غير معقول."

"أنا واقعي."

وقفت. مشت نحو الباب. قبل أن تغادر، نظرت إليه من فوق كتفها.

"سأفكر في الأم

ر."

ثم خرجت. أغلق الباب خلفها.

بابلو ابتسم. كان يعلم أنها ستعود.

شخص كجيني لن تقضي حياتها هنا في مملكة صغيرة، نفس الشيء بالنسبة لكوما، سواء انضموا له أو لا لن يبقوا في هذه المملكة.

2026/05/28 · 13 مشاهدة · 897 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026