في صباح اليوم التالي، استدعى بابلو ماركو إلى قاعة الاستقبال الكبرى في القصر الملكي.

جاء ماركو بخطواته الثقيلة المعتادة. كان لا يزال يرتدي ملابسه البسيطة، لم تعوده الفخامة بعد. وقف أمام بابلو، عيناه تسألان دون أن تفتح فمها.

"ماركو، أريد أن أهديك شيئاً."

رفع ماركو حاجبه. "ماذا؟"

"قصر. ليس كبيراً مثل هذا، لكنه جميل. يطل على حديقة غناء. ستحبه عائلتك."

صمت ماركو للحظة. لم يكن يتوقع هذا.

"عائلتي؟"

"نعم. سأحضر والديك وأختك الصغيرة. سيعيشون معك هنا في سوربيت. حان وقت الراحة."

لم يرد ماركو. كانت عيناه تدمعان. لم يبكِ، لكنه كاد.

"بابلو..."

"لا تقل شيئاً."

"سأقولها. شكراً. على كل شيء. على ناراكا، على سوربيت، على الثقة، على العائلة. شكراً."

وضع بابلو يده على كتف ماركو. "أنت رفيقي. هذا أقل ما يمكنني فعله."

ابتسم ماركو. ابتسامة نادرة، صادقة.

خرج من القاعة وهو يفكر في والديه، في أخته الصغيرة، في المرة الأولى التي سيرون فيها قصراً.

---

بعد أن غادر ماركو، استدعى بابلو شيغو.

دخل شيغو بخطواته الهادئة. وجهه كان حجرياً كالعادة، لكن عينيه كانتا حادتين.

"شيغو، لك قصر."

رفع حاجبه. "قصر؟"

"قصر صغير. هادئ. بعيد عن ضجيج المدينة. يناسب رجلاً مثلك."

لم يقل شيغو شيئاً. فقط أومأ. كان يعلم أن بابلو لا يهب دون سبب. لكنه كان يعلم أيضاً أنه يستحق.

خرج دون أن يتكلم. لكن قبل أن يغادر، توقف عند الباب.

"شكراً."

ثم اختفى.

---

جلس بابلو وحده في القاعة بعد أن غادر الجميع.

كان يحسب في رأسه.

ماركو، شيغو، كوما، بولدوغ. أربعة قصور. وبقي لديه ثلاثون قصراً آخر لا يعرف ماذا يفعل بها. تركها فارغة الآن. ربما يستخدمها لاحقاً. ربما يبيعها. ربما يهبها لرجاله المخلصين.

لكن ليس الآن.

---

في قصر بولدوغ الجديد، كان الملك العجوز مشغولاً.

جلس على مكتبه، وأمامه كومة من الأوراق. كان يوقع قرارات جديدة. قرارات ستغير حياة الناس.

أولاً: تخفيض الضرائب. الضرائب التي كانت تثقل كاهل الفقراء انخفضت قليلا.

ثانياً: إطلاق سراح المسجونين ظلماً. كل من سُجن بتهم ملفقة أو لأسباب سياسية في عهد بيكوري، خرج إلى الحرية.

ثالثاً: رفع سعر شراء الأعشاب من الفلاحين. أصبح الفلاحون الذين كانوا يُستغلون لسنوات يحصلون على ثلاثة أضعاف ما كانوا يأخذونه من قبل.

خرجت الأوامر الملكية إلى كل أنحاء المملكة. الناس احتفلوا. بكوا. رقصوا.

بولدوغ كان يعرف ما يفعله فلقد كان ملكا لعقود قراراته ستساعد على تلطيف أجواء المملكة وجعل الثوار يشعرون أن ما فعلوه كان له نتيجة.

لكن قراراته كانت مدروسة ايضا فلقد رفع سعر الاعشاب لكن تركها تحت الحد الذي تدر فيه ارباحا على المملكة، كي تستطيع المملكة دعم جيشها وقوتها البحرية ودفع الجزية السماوية لحكومة العالم.

---

في وقت لاحق من نفس اليوم، وقف دارين أمام بابلو في قاعة العرش. في يده ملف سميك.

"سيدي، لقد اكتمل إحصاء الأراضي."

فتح بابلو الملف. قرأ الأرقام.

مئات الهكتارات. أراضٍ خصبة، في الجنوب خاصة، حيث التربة التي تنمو فيها الأعشاب النادرة.

حسب بابلو في رأسه. كل هكتار يمكن أن ينتج أعشاباً بقيمة معينة. العملية الحسابية كانت بسيطة.

بين 500 و 600 مليون بيلي سنوياً.

أغلق الملف. ابتسم.

"سنزرعها بأنفسنا. العائلة ستدير كل شيء."

"وكيف سنزرع؟ ليس لدينا فلاحون."

"سنوظف فلاحين. سندفع لهم أجوراً عادلة. سيكونون سعداء، ونحن سنأخذ الأرباح."

فهم دارين. "سأبدأ الترتيبات."

قبل أن يغادر دارين، توقف.

"سيدي، هناك شيء آخر."

"ماذا؟"

"السفن. عندما هرب النبلاء، تركوا سفنهم في الميناء. أحصيتها. ثلاث وأربعون سفينة. بعضها حربية، وبعضها تجارية. كبيرة وصغيرة. معظمها في حالة جيدة، قابلة للإبحار."

اتسعت عينا بابلو. هذه فرصة لم يتوقعها.

"ثلاث وأربعون سفينة؟"

"نعم."

وقف بابلو. مشى نحو النافذة. نظر إلى الميناء من بعيد.

"سنستخدمها. سنبني قوة بحرية. ستصبح سفن للعائلة سنحتاجها مستقبلا."

التفت إلى دارين.

"عندي مهمة أخرى لك."

"أنا أسمع."

"اختر من الثوار الشباب. بين ثلاثمائة وأربعمائة. الأقوى، الأذكى. أدخلهم في العائلة. سنحتاج إلى رجال فلقد عينت كل الرجال."

"هل هناك معايير محددة؟"

"القوة والذكاء. لا شيء غير ذلك."

أومأ دارين. "سأبدأ فوراً."

خرج من القاعة.

---

بعد أن غادر الجميع، خرج بابلو إلى ساحة القصر بمفرده.

كان العمال لا يزالون يعملون في كل مكان. بعضهم كان ينظف الأرضيات الرخامية، وبعضهم كان يصلح الستائر الممزقة، وبعضهم كان يشذب الأشجار في الحدائق. أشعة الشمس كانت تغمر المكان، والنسيم البارد كان يأتي من البحر.

كان المكان يتحول. من قصر ملك مهزوم إلى مقر لعائلة عظيمة.

وقف بابلو على شرفة تطل على الميناء. نظر إلى البحر الممتد، إلى الأفق البعيد حيث تلتقي السماء بالماء.

الرياح كانت باردة. السماء كانت صافية.

كان يفكر في كل شيء. في الأراضي التي ستدخل عليه مئات الملايين كل عام. في السفن التي ستبني قوة بحرية لعائلته. في الرجال الجدد الذين سينضمون إليه. في ناراكا التي كانت البداية، وفي سوربيت التي

كانت القفزة الكبرى.

لكنه كان يعلم أن هذا ليس النهاية.

هذا فقط بداية عصر جديد.

تنفس بعمق. ابتسم.

ثم عاد إلى داخل القصر. كان هناك الكثير ليفعله.

2026/05/29 · 25 مشاهدة · 747 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026