في صالة الاجتماعات الجديدة في القصر الملكي، جمع بابلو عائلته.
كان المكان واسعاً، تضيئه الثريات الكريستالية، وتزين جدرانه لوحات المناظر الطبيعية الجديدة. طاولة خشبية ضخمة كانت في الوسط، وعلى جانبيها كراسي جلدية فخمة. كانت النافذة الكبيرة تطل على حديقة القصر، والنسيم البارد يدخل من خلالها، يحمل رائحة الورد.
بابلو جلس على رأس الطاولة. إلى يمينه، كان ماركو، جسده الضخم يملأ الكرسي، وكان واضحاً عليه أنه لم يلمس سلاحاً منذ شهر، وأن أصابعه كانت تتشوق لقبضة سيف. إلى يساره، كان شيغو، جالساً بهدوء، وجهه الحجري لا يعبر عن شيء. كوما جلس على كرسي خاص مصمم لحجمه الضخم، كان صامتاً، عيناه الغائرتان تتنقلان بين الحضور. دارين، المساعد الشخصي لبابلو، كان واقفاً بجانب الباب، مستعداً لتلقي الأوامر.
وجيني كانت هناك.
جلست إلى جانب بابلو، أقرب إليه من الآخرين. كانت ترتدي تنورة طويلة سوداء وقميصاً أبيض بسيطاً. شعرها الوردي كان منسدلاً على كتفيها. كانت تمسك بملف سميك بين يديها.
بدأ بابلو الاجتماع. صوته كان هادئاً، لكنه كان يقطع الصمت كالسكين.
"لقد توقفنا شهراً كاملاً. شهر من الراحة. شهر من إعادة التنظيم. شهر من الاستعداد."
نظر في وجوههم واحداً واحداً.
"الآن، حان وقت التحرك مجدداً."
ماركو ابتسم. كانت ابتسامة الوحش الذي حبس في قفص طويلاً، وآن أوان إطلاقه.
"أخيراً. لقد صدأت عضلاتي."
بابلو وقف. مشى إلى الخريطة الكبيرة المعلقة على الجدار. كانت خريطة الأزرق الجنوبي، مرسومة بدقة، توضح الجزر والطرق البحرية والممرات الخطرة.
أشار إلى المنطقة المحصورة بين سوربيت وناراكا.
"في هذه المنطقة من البحر، توجد تسع جزر. ثلاث جزر رئيسية، وست جزر متفرقة حولها."
"الجزر الرئيسية هي: سوربيت، ناراكا، وجزيرة الظلال."
"سوربيت تحت سيطرتنا. ناراكا تحت سيطرتنا. لكن الظلال... لا تزال حرة."
"أما الجزر الست الأخرى فهي: جزيرة الميناء الأولى، جزيرة الجماجم، جزيرة المرجان، جزيرة الصدف، جزيرة النسيم، وجزيرة الميناء الأخيرة."
توقف. جمع أنفاسه.
"أريد أن تسيطر عائلة بابلو على كل هذه المنطقة. على كل جزيرة. على كل ميناء. على كل طريق بحري. أريد أن أتحكم في تجارتها. أريد أن أتحكم في كل قوة حربية فيها. أريد أن تكون هذه المنطقة بحرنا الداخلي."
ماركو كان متحمساً. كان يكاد يقفز من كرسيه. شيغو لم يبدِ أي رد فعل. دارين كان يدون ملاحظاته.
كوما كان صامتاً. كانت عيناه مثبتتين على الخريطة، لكنه كان يفكر.
ثم فتح فمه.
"بابلو، هذا يعني حروباً جديدة. معارك جديدة. ضحايا جدد."
نظر إليه بابلو. يعرف بابلو كيف يقنع ويتلاعب بكوما.
"أتعلم يا كوما؟ هناك جزيرة يحكمها القراصنة. ليس قراصنة شرفاء يهاجمون السفن فقط. قراصنة يقتلون الفلاحين، يحرقون البيوت، يخطفون النساء. الناس العاديون هناك يموتون كالذباب، ولا أحد يحرك إصبعاً لمساعدتهم."
توقف. تنفس.
"وجزيرة الظلال. يحكمها عصابة تسمى 'الرايات السوداء'. يبيعون البشر كعبيد. ليس أعداء. رجال، نساء، أطفال. يختطفونهم من القرى المجاورة ويبيعونهم كأنهم بضاعة."
نظر إلى كوما مباشرة.
"وجزيرة الصدف. يزرع فيها الفلاحون من الفجر إلى الغسق. ينامون على التراب، يأكلون الخبز اليابس. وعندما يحصدون المحصول، يأتي التاجر ويشتريه بثمن بخس. بالكاد يكفي لشراء الخبز. بينما هو يبيع الحبوب في ناراكا بأضعاف مضاعفة."
لم يتوقف.
"وجزيرة المرجان. غواصون يغوصون إلى أعماق البحر بحثاً عن اللؤلؤ. يموت الكثيرون. تمزقهم أسماك القرش، أو يختنقون تحت الماء. ومن ينجو، يحصل على فتات. بينما تجار اللؤلؤ يعيشون في قصور."
صمت كوما. لم يعد يعرف بماذا يرد.
بابلو عاد إلى كرسيه. جلس.
"أنا لا أفعل هذا من أجل المتعة يا كوما. أنا أفعل هذا لأن هذا هو الطريق الوحيد لتغيير شيء."
لم يقل كوما شيئاً. ظل صامتاً. لكن في عينيه، كان هناك شيء. لم يكن غضباً. ربما اقتناع. ربما استسلام.
---
بابلو التفت إلى جيني.
"الآن، أريدك أن تقدمي للجميع المعلومات التي جمعتها."
وقفت جيني. مشت نحو الخريطة. كان جسدها يتمايل قليلاً مع كل خطوة. شعرها الوردي كان يلامس ظهرها.
بابلو نظر إليها. لم يستطع منع عينيه من تتبعها. غمز لها غمزة خفيفة، لا يراها أحد.
شعرت جيني بنظرته. لكن ابتسامة صغيرة رسمت على شفتيها. غمزت له رداً، دون أن يلاحظ أحد.
وقفت أمام الخريطة. فتحت ملفها. بدأت تتحدث.
---
جزيرة الميناء الأولى
"أول جزيرة بعد سوربيت. تبعد يوم إبحار. عدد سكانها 25 ألفاً. ميناء تجاري حيوي، تمر منه معظم البضائع بين الشمال والجنوب."
"يحكمها تاجر محلي اسمه رونان. لديه 300 جندي خاص و10 سفن حربية صغيرة."
"مصدر دخلها: رسوم الميناء والضرائب على البضائع العابرة."
تابعت جيني. نظرت إلى بابلو للحظة. أشار إليها لمواصلة.
---
جزيرة الجماجم
"الجزيرة الثانية. تبعد يومين من الميناء الأولى. عدد سكانها 55 ألفاً. جزيرة قراصنة منذ عقود."
"يحكمها زعيم قراصنة يُدعى 'كابتن بلاك'. مكافأته 33 مليون بيلي. لديه أقل من ألف قرصان و19 سفينة وتحصينات ساحلية."
"مصدر دخلها: نهب السفن التجارية والإتاوات."
ماركو ابتسم. "هذا سيكون ممتعاً."
---
جزيرة المرجان
"الجزيرة الثالثة. تبعد يوماً من الجماجم. عدد سكانها 30 ألفاً. تشتهر باللؤلؤ."
"يحكمها مجلس تجار اللؤلؤ. لديهم 500 حارس مدرب و15 سفينة."
"مصدر دخلها: صيد اللؤلؤ وبيعه."
---
جزيرة الظلال
تغيرت نبرة جيني. أصبحت أكثر جدية.
"الجزيرة الرابعة. الأكبر والأخطر. عدد سكانها 70 ألفاً. تبعد يومين من المرجان."
"تحكمها عصابة 'الرايات السوداء'. زعيمها 'كرو'. ليس قرصاناً، فلا مكافأة له. لديه بين 1300 و1500 جندي من العصابة، و20 سفينة."
"مصدر دخلها: تجارة الأسلحة، المخدرات، والعبيد."
صمت للحظة. الجميع كان صامتاً.
"يختطفون الناس من القرى المجاورة ويبيعونهم."
كوما كان صامتاً. لكن عينيه كانتا تشتعلان.
---
جزيرة الصدف
"الجزيرة الخامسة. تبعد يوماً من الظلال. عدد سكانها 35 ألفاً. سلة غذاء المنطقة."
"يحكمها عائلة 'الأرز'، مزارعون كبار. لديهم 600 حارس و5 سفن."
"مصدر دخلها: بيع المحاصيل."
---
جزيرة النسيم
"الجزيرة السادسة. تبعد يومين من الصدف. عدد سكانها 45 ألفاً. مركز توزيع البضائع."
"يحكمها تاجر كبير اسمه موريس. لديه 1,000 جندي خاص و25 سفينة."
"مصدر دخلها: الضرائب والرسوم الجمركية."
---
جزيرة الميناء الأخيرة
"الجزيرة السابعة والأخيرة. تبعد يوماً من النسيم. عدد سكانها 20 ألفاً. آخر محطة قبل ناراكا."
"يحكمها حاكم محلي اسمه ألدريك. رجل عجوز. لديه 200 جندي و8 سفن صغيرة."
"مصدر دخلها: رسوم الميناء."
أغلقت جيني ملفها. نظرت إلى بابلو.
"هذه هي الجزر."
صمت بابلو للحظة. نظر إلى الحضور. صوته كان حاسماً.
"ليست لدي فكرة التفاوض مع أحد. هذه الجزر ستكون لنا، أو لن تكون لأحد. كلها. بالقوة."
نظر إلى ماركو، إلى شيغو، إلى كوما، إلى دارين.
"هذه هي مهمتنا القادمة. سبع جزر. كل واحدة لها حاكمها وجيشها وتحدياتها. لكن النهاية واحدة. كلها ستكون تحت راية عائلة بابلو."
---
جيني عادت إلى مكانها بجانب بابلو. جلست.
بابلو أدار وجهه نحوها للحظة. نظر إلى شفتيها. إلى عينيها. إلى شعرها الوردي. ثم أدار نظره إلى الحضور مجدداً.
لكن يده تحركت تحت الطاولة.
لمس فخذها برفق. كان القماش ناعماً. الجلد تحته دافئاً. كانت يده تعجن لحم فخد جيني الطري.
لم تتحرك جيني. لم تبتعد. استمرت في النظر إلى الخريطة كأن شيئاً لم يحدث. لكن وجهها احمر قليلاً. وقلبها كان ينبض بسرعة.
بابلو لم يرفع يده. بقي يده هناك، يلامس فخذها، يشعر بدفئها، بينما كان الجميع لا يزالون يتحدثون حول الطاولة.