17 - الفصل السابع عشر: القواعد الجديدة لامتحان منتصف الفصل

في هذه اللحظة، لم يسع "أسود" إلا الغرق في تفكير عميق.

"هل هذا الفتى الذي أمامي فارس مقدس حقاً؟"

كيف يمكن لفارس مقدس أن يستخدم مهاراته لينتج مثل هذا التأثير الشنيع؟ شعرت أنه يمتلك مؤهلات استثنائية ليكون عضواً في طائفة سرية...

أما تاي تشين، فبعد صدمة قصيرة، بدأ يفكر بجدية في مشكلة "سرواله".

نظر إلى جيانغ لين، وكان يود لو يوجه له أقذع الشتائم، لكنه حين تذكر أن جيانغ لين لا يملك عائلة أصلاً، شعر وكأنه يوجه لكمة إلى كومة من القطن؛ لا جدوى من الغضب. الآن، كل ما أراده هو أن يوجه لكمة لنفسه قبل دقائق، لماذا فكر في تحدي جيانغ لين أصلاً؟

"هل استخدمت هذه الحركة ضد أي شخص آخر؟" سأل تاي تشين.

"ليس بعد، اليوم كانت التجربة الأولى، ولم أتوقع أن تنجح بهذه السهولة."

عند سماع هذا، استشاط تاي تشين غضباً، لكن خطرت له فكرة فجأة:

"عدني، لا تخبر أحداً بهذا، وسأحتفظ أنا أيضاً بالسر. انتظر حتى امتحان منتصف الفصل، واستخدم هذه الحركة لتصدم الجميع."

فكر جيانغ لين للحظة ثم أومأ: "لا مشكلة."

"حسناً، سأعود للمنزل لأغير سروالي. إذا لم أعد قبل بداية حصة بعد الظهر، أخبر المعلم أن لدي ظرفاً طارئاً في المنزل، وإياك أن تقول إنني ’انفجرت‘ في سروالي."

بعد قول ذلك، انطلق تاي تشين مبتعداً بخطوات غريبة ومضحكة.

نظر جيانغ لين إلى ظهره وهو يبتعد وتنهد قائلاً:

"حتى أقوى الرجال لديهم لحظات من الضعف!"

أما "أسود" فنظرت إليه بطرف عينها، ولم تعد تجد كلمات تصف بها هذا "الحثالة".

بعد ذلك، ظهر مربع رسائل النظام أمام عيني جيانغ لين. بدا وكأن النظام نفسه كان يفكر لبرهة في كيفية تقييم ما فعله جيانغ لين.

[مروّع! هذه الوسائل الشيطانية المرعبة كانت من صنع يدك! لقد جعلت هذا الحثالة يفقد شجاعته في مواجهتك تماماً]

[تم إكمال المهمة]

[جاري نسخ مهارة عشوائية من الخصم...]

[تم الحصول على مهارة: فن الملاكمة الأساسي (خبير)]

[هل تريد التعلم الآن؟]

تردد جيانغ لين قليلاً ثم اختار [نعم] .

في اللحظة التالية، تدفقت كمية كبيرة من الذكريات إلى دماغه، لكنها كانت الأقل حجماً مقارنة بالمرات السابقة. لقد استغرق الأمر منه سنتين أو ثلاث سنوات افتراضية ليوصل مهارة الملاكمة الأساسية إلى مستوى الخبير.

ومع ذلك، طرأت بعض التغييرات الجسدية؛ حيث تشكلت مسارات عصبية جديدة في جسده، وانطبعت ذاكرة عضلية جديدة في كينونته. كما ظهرت طبقة من الجلد السميك (الكالو) على قبضتيه، وهي طبقة لا تظهر إلا لمن تدرب لسنوات طويلة تحت الشمس وظروف قاسية.

في غضون ثوانٍ قليلة في العالم الحقيقي، تحول جيانغ لين من مبتدئ يعرف القليل عن الملاكمة إلى خبير يمتلك بصيرة نافذة فيها. لا يعلم أحد كيف سيكون رد فعل تاي تشين لو عرف سرعة تطور جيانغ لين هذه.

أما "أسود"، فبما أنها لم تفعل قدراتها الحسية، لم تلاحظ التغييرات الداخلية في جسده، بل نظرت إليه بغرابة وهو يبدأ فجأة في ممارسة الملاكمة في مكانه.

......

بعد أن أدى مجموعة من الحركات بانسيابية تامة، اكتشف جيانغ لين أن فن الملاكمة لم يمنحه فهماً أعمق للقتال فحسب، بل رفع مستوى تحكمه في عضلات جسده إلى آفاق جديدة.

"يا أسود، هل رأيتِ؟ في رمشة عين تعلمتُ فن الملاكمة الذي كان يمارسه. هذه هي الموهبة."

اسودّ وجه القطة: "لا تنادني بـ ’أسود‘، نادني باسمي المستعار ليليث. ثم من يدري كم من الوقت قضيت في التدريب عليه سراً؟ لا تتظاهر أمامي، فأنت في نظري مجرد نملة."

"هل ستأكلين الغداء والعشاء اليوم أم لا؟" حاول جيانغ لين لمس نقطة ضعفها.

"همف، أنا الآن أمارس منهج التنفس، وسأدخل قريباً في فئة الكائنات الخارقة، لست بحاجة لطعامك التافه."

"إذاً لماذا لم تمارسي المنهج من قبل وكنتِ تأتين للأكل عندي؟" سأل جيانغ لين بحيرة.

صمتت "أسود" ورفضت الإجابة، مفضلة دور "القطة الغامضة".

......

بعد تناول الغداء مع "أسود"، عاد جيانغ لين إلى الفصل.

في هذه الأثناء، كان تاي تشين قد عاد إلى مقعده بسروال جديد. وعندما رأى جيانغ لين يدخل، كانت نظراته مليئة بالغيظ والضغينة كأنه شبح يريد الانتقام، مما جعل جيانغ لين يشعر ببعض القشعريرة.

"يا لين، لدي أمنية،" قال تاي تشين بعد جلوس جيانغ لين.

"قل.. ما هي أمنيتك؟"

"أتمنى أن تستخدم تلك الحركة التي استخدمتها ضدي على الآخرين، خاصة في امتحان منتصف الفصل."

رأى جيانغ لين مدى تأثر تاي تشين بالأمر، فحاول مواساته: "حسناً، إذا سنحت الفرصة سأجرب ذلك."

"هذا أفضل."

قالها تاي تشين ولم ينسَ أن يلقي نظرة حاقدة أخرى. كان من الواضح أن "هالة الاندفاع النفاث" التي طورها جيانغ لين قد تسببت له في جرح نفسي غائر. لم يتوقع تاي تشين أن كلماته هذه ستؤدي إلى مأساة وفوضى عارمة في الجزء العملي من الامتحان بعد بضعة أيام.

......

قبل بداية الحصة الأولى، جلس جيانغ لين في مقعده يمارس منهج التنفس ويراكم المانا في جسده، بينما بدأ تاي تشين يحل المسائل بصمت بعد أن هدأ قليلاً.

فجأة، حضر معلم الفصل ليعلن خبراً عن امتحان منتصف الفصل:

"انتبهوا جميعاً، الاختبار العملي بعد أيام سيختلف عن مباريات الحلبة المعتادة. قررت إدارة المدرسة بالتنسيق مع إدارات الأكاديميتين الابتدائيتين الأخريين استئجار ’محمية اصطناعية‘ (Artificial Secret Realm) لإجراء اختبار مشترك لطلاب المدارس الثلاث.

الساحة ستكون واسعة جداً لتستوعب الجميع، وستحاكي غابة الوحوش الحقيقية، تماماً مثل شكل امتحان ’المغامر المبتدئ‘ النهائي، لتكون فرصة لكم للتكيف مبكراً. تكلفة استئجار هذه المحمية باهظة جداً، ولم تتوفر هذه الفرصة للطلاب في السنوات السابقة، لذا عليكم تقدير ذلك."

وتابع المعلم: "بخصوص القواعد التفصيلية، لا أعرفها بعد، سيتم إعلانها في وقتها، لكن يمكنكم الرجوع لقواعد الاختبار العملي للمغامرين المبتدئين؛ أعتقد أنها ستكون مشابهة. رغم أنكم في فصل المتأخرين، إلا أن الاجتهاد قد يوصلكم لأكاديمية السحر المتوسطة. أنا أؤمن بكم، وعليكم أن تؤمنوا بأنفسكم."

كان المعلم يُدعى "ريك"، وهو رجل يبدو طيباً ومسالماً يرتدي نظارات. بعد انتهائه، نظر إلى الطلاب واكتشف أنه باستثناء قلة قليلة، لم يكن أحد يصغي إليه، فتنهد بأسف. مكانته بين المعلمين واضحة كونه أُسند إليه الإشراف على هذا الفصل؛ فطيبته الزائدة جعلته دائماً يتلقى "النفايات" والمهام الصعبة. يبدو أن تقييمه السنوي لن يكون جيداً هذا العام أيضاً...

"لو كان الطالب الأول على الدفعة في فصلي فقط..." فكر ريك بحسرة.

......

2026/04/20 · 9 مشاهدة · 936 كلمة
UWK07
نادي الروايات - 2026