20 - الفصل العشرون: تعلم مهارة قتالية جديدة

"لقد تعلمتُ منكِ الكثير."

وضعت أنيا سيفها، وبدأت تراجع القتال الذي دار للتو في ذهنها، لتلخص جوانب القصور في فن السيف لديها. في هذه الأثناء، دوى جرس الحصة، واصطف طلاب فصل المتأخرين في أماكنهم. همّ جيانغ لين بإخبار أنيا أنه سيستأذن من المعلم، لكن "مونسا" بادر بالقول:

"تدرّبا أنتما الاثنان وحدكما في الجانب؛ فما أدرّسه في حصتي الآن لم يعد ذا فائدة كبيرة لكما."

"شكراً لك يا معلم."

بعد نيل الإذن، انتحى جيانغ لين جانباً بانتظار انتهاء أنيا من مراجعتها الذهنية. في هذه الأثناء، أمسك بكتاب [قاطع الشعاع المقدس ذو النجوم السبعة] ، وبدأ يحاول دراسة المهارة المكتوبة فيه.

أخذ جيانغ لين يقلب الصفحات مقطب الجبين وهو يفكر بعمق، لكنه توقف بعد صفحتين أو ثلاث فقط.

"هذا الشيء... هل يمكن لبشر أن يتعلمه حقاً؟"

رغم وجود ملاحظات أنيا التوضيحية، إلا أن الكلمات المكتوبة بدت لجيانغ لين وكأنها لغة من عالم آخر. فمهارة [قاطع الشعاع المقدس ذو النجوم السبعة] تتطلب تحريك المانا وتوجيهها، على عكس [فن السيف الأساسي] الذي لا يتطلب سوى تحكم جيد بالعضلات. وبما أن جيانغ لين لم يسبق له تعلم مهارات تتطلب توجيه المانا، فقد شعر كطالب تعلم لتوّه الجمع والطرح، وطُلب منه فجأة حل مسألة معقدة في التفاضل والتكامل.

بالنسبة للطلاب الموهوبين، قد لا تكون الفجوة كبيرة، تماماً كالفارق بين مسألة نموذجية ومسألة إضافية للمتفوقين، لكن بالنسبة لشخص بموهبة جيانغ لين العادية، لم يكن أمامه سوى صقل المهارة بالوقت والجهد المضني.

انتهت أنيا من مراجعتها وأرادت متابعة المبارزة، فاستغل جيانغ لين الفرصة ليضع الكتاب جانباً، وعاد الاثنان للاشتباك مجدداً.

هذه المرة، لاحظ جيانغ لين بدهشة أن تقدم أنيا في [فن السيف الأساسي] يكاد يكون ملموساً بالعين المجردة؛ فمع نهاية كل نزال، كانت تخرج بمكاسب جديدة، وتخطو خطوة إضافية أبعد من مستوى "ذروة الكمال" الذي كانت فيه.

"أهذا هو حال العباقرة؟"

عندما تذكر جيانغ لين سرعة تقدمه قبل حصوله على النظام، ساء مزاجه قليلاً.

بعد انتهاء نزال آخر، عادت أنيا للمراجعة والتلخيص، وشعر جيانغ لين أنه لن يتمكن من إدراك المهارة الجديدة في وقت قصير، فجلس متربعاً على الأرض وبدأ يمارس منهج التنفس.

"هل يمكنك الدخول في حالة التأمل بهذه السرعة؟" سألت أنيا بدهشة.

ففي الحالات العادية، تتطلب ممارسة منهج التنفس تركيزاً ذهنياً عالياً وطرد الأفكار المشوشة، وهو ما يحتاج لوقت من التحضير. لكن جيانغ لين أجاب وهو يواصل تنفسه:

"لقد تخلفتُ عن الركب كثيراً، وعليّ استغلال كل ثانية."

شعرت أنيا بالمانا تتدفق ببطء نحو جيانغ لين، فصمتت. لكن لسبب ما، وهي ترى جيانغ لين يبذل كل هذا الجهد، تذكرت أنها لا تستغل أوقات فراغها مثله، فشعرت بوخزة مفاجئة في ضميرها، لكنها كانت وخزة عابرة سرعان ما نفضتها عن رأسها وعادت لمراجعة النزال.

خلال الحصة، كانا يتبادلان القتال والراحة، فتقدم فن السيف لدى أنيا تدريجياً، بينما اكتسب جيانغ لين خبرة قتالية لا يستهان بها. فقد كان يفتقد الخبرة الفعلية رغم إتقانه للمهارات، لذا كانت هذه الفرصة ذهبية لصقل مهاراته العملية.

انتهى الدرس، ووضعت أنيا سيفها الخشبي وهي تشعر برغبة في المزيد:

"سأبحث عنك مجدداً في حصص فن السيف القادمة. وإذا تعلمتَ المهارة التي أعرتك إياها واستطعت استخدامها ببراعة في قتالنا، فيمكنني إهداؤك مهارات سيف أخرى."

توقع جيانغ لين الجزء الأول من كلامها؛ فالعملة الذهبية والكتاب يكفيان ليكون مدرباً لها طوال الفصل الدراسي، ناهيك عن الخبرة التي يكتسبها هو. لكنه حين سمع الجملة الأخيرة، كاد قلبه يتوقف عن النبض. "إهداء مهارات سيف أخرى"!

إن كتاباً كهذا يُباع في السوق بمئات أو آلاف العملات الذهبية، وهو ما لا يستطيع جيانغ لين شراءه بمفرده أبداً، لكنه الآن سيحصل عليه مجاناً بفضل دعم أنيا!

"يا لها من إنسانة طيبة!"

وافق جيانغ لين ببهجة غامرة، وقرر وضع تعلم هذه المهارة على رأس أولوياته. بينما نظرت أنيا إلى ظهره وهو يبتعد، وقد تأكدت أن مهارة هذا الفتى في [فن السيف الأساسي] تفوق حتى مهارة المعلمين الذين استأجرتهم عائلتها. "يا لها من موهبة مذهلة، رغم أن سرعة تدريبه بطيئة.. هل فعلاً لأن العبقرية تحتاج لوقت لتنضج؟"

عاد جيانغ لين إلى الفصل، وبدأ يقرأ بتركيز الكلمات المتراصة في كتاب [قاطع الشعاع المقدس ذو النجوم السبعة].

"ماذا تقرأ؟" سأل تاي تشين وهو يميل برأسه نحوه. "مهارة عالية الرتبة؟" نظر إلى جيانغ لين بدهشة: "يا لين، لا تؤاخذني، ولكن هل تفهم ما هو مكتوب؟"

ألقى جيانغ لين نظرة عليه دون رد، وواصل القراءة بجدية.

مر الوقت سريعاً وانقضت حصة كاملة. زفر جيانغ لين بضيق وأغلق الكتاب.

"تباً... لا أفهم شيئاً!!!"

في هذه اللحظة، ذاق جيانغ لين مرارة العجز التي يشعر بها الطلاب الفاشلون دراسياً.

"هيه أيها الصبي، لقد كنت تقرأ منذ وقت طويل، لماذا لا تزال تقلب في الصفحة الأولى؟" سخرت "أسود" وهي تراه يضع الكتاب جانباً. "آه، بعد رؤية قتالك ظننتك عبقرياً، لكن يبدو أنك مجرد ثور هائج بلياقة بدنية جيدة فقط."

أخذت "أسود" الكتاب من يد جيانغ لين وهي تواصل سخريتها.

"إنه صعب جداً، المشكلة في الكتاب،" أجاب جيانغ لين دون أن يرمش له جفن. كان حديثهما عبر التخاطر الذهني فلا يسمعه غيرهما.

"هل تصدق نفسك وأنت تقول هذا؟" سخرت "أسود". "هل تريد تعلمه؟ يمكنني تعليمك، لكن عليك دفع ثمن..."

"ما هو الثمن؟"

"التضحية لي بكمية من الأرواح..." أخذ صوت "أسود" نبرة إغواء.

قطب جيانغ لين جبينه: "التضحية بروحي؟ هذا الثمن باهظ جداً، لا أقبل."

"لا لا، ليس روحك أنت، بل اصطد بشراً آخرين وقدم أرواحهم لي."

فكر جيانغ لين للحظة ثم أومأ: "حسناً، لا مشكلة. لكن ليس الآن، فقوتي لا تزال غير كافية، والتضحية لك تتطلب بالتأكيد طقوساً ومصفوفات معينة. ما رأيك أن تعلميني أولاً وأسجل ذلك كدَين عليّ، وعندما تسنح الفرصة سأقدم لكِ الأرواح؟"

ذهلت "أسود" من رده المباشر، ولم تجد فرصة لتكمل كلمات الإغواء التي أعدتها.

"مهلاً... هل وافق بهذه البساطة؟ أليس فارساً مقدساً؟ كيف يمكنه عقد صفقة مع إله سحر مثلي؟"

في تلك اللحظة، وبربط تصرفاته السابقة من دهس النمل دون سبب، واستخدام "هالة الاندفاع النفاث" في القتال، استنتجت "أسود" حقيقة واحدة:

"هذا الفارس المقدس.. يعاني بالتأكيد من خلل نفسي!"

......

2026/04/20 · 5 مشاهدة · 919 كلمة
UWK07
نادي الروايات - 2026