5 - الفصل الخامس: عذرًا، إيذاء الفتيات ليس من شيمي...

في منتصف الساحة، استمر الخصمان في تبادل الضربات وجس النبض، لكن دون جدوى؛ فكل منهما كان عاجزًا عن النيل من الآخر.

تحركت آنيا بخفة وسددت ضربة أفقية كاسحة، لكن جيانغ لين توقع مسارها مرة أخرى، واعترض الهجوم ببراعة. في هذه الـلحظة، بدأ الذهول يتسلل إلى قلب آنيا.

فمن خلال حواسها، أدركت أن سرعة جيانغ لين تزداد باستمرار، وبات تحكمه في فن السيف أكثر نضجًا وبراعة، بل إن فهمه لبعض تفاصيل الحركات بدأ يظهر علامات تفوق واضحة عليها.

(هل يمكن أن يكون قد وصل هو الآخر لمرتبة "منقطع النظير" في فن السيف الأساسي؟ بل وهل مرتبته أعلى من مرتبتي؟!)

رغم أن "منقطع النظير" هي أعلى مرتبة للإتقان، إلا أن هذا لا يعني توقف التطور بمجرد الوصول إليها. فالأمر يشبه المراتب السابقة؛ حيث يوجد فرق شاسع بين من دخل لتوّه مستوى "المبتدئ" وبين من أوشك على الانتقال لمستوى "الماهر".

هذه الفجوة تتسع أكثر فأكثر في المراتب المتقدمة. تمامًا كما هو الحال في ألعاب تقمص الأدوار؛ في البداية تحتاج لخبرة قليلة وتكون الفروقات ضئيلة، لكن في المستويات العليا، تتطلب الترقية خبرة هائلة وتصبح الفجوة بين أصحاب نفس المستوى كفرق السماء عن الأرض.

توقفت آنيا عن ممارسة "فن السيف الأساسي" فور دخولها مرتبة "منقطع النظير" لتبدأ في تعلم تقنيات قتالية أخرى، رغبةً منها في رفع قوتها القتالية بأقصى كفاءة ممكنة خلال نفس الوقت. ورغم أن التقنيات الأخرى تساهم بشكل غير مباشر في رفع إتقان المهارة الأساسية، إلا أنها لا تصل بها إلى أقصى حدودها المطلقة.

أما جيانغ لين فكان مختلفًا؛ لقد حصل على مكافأة نظام خارقة رفعت إتقانه إلى الحد الأقصى المطلق للمرتبة. لذا، يمكن القول إنه من حيث فهم "فن السيف الأساسي"، كان جيانغ لين هو الأقوى في القاعة بلا منازع، متجاوزًا حتى المعلم مونسا بمراحل.

السبب في عدم ظهور تفوقه الكاسح حتى الآن هو استمراره في التأقلم مع جسده بعد انفجار قوته. كانت هذه المعركة هي الفرصة المثالية له لإتقان التحكم في جسده؛ فكان يمتص المهارات كالإسفنجة، وقوته القتالية الحقيقية كانت ترتفع لحظة بلحظة.

تزامن ذلك مع اشتداد وطأة هجماته، وأصبح تحكمه في قوة عضلاته أكثر دقة. وبما أن خصمه يستخدم نفس "فن السيف الأساسي"، كان جيانغ لين يرى كل حركة توليد قوة تقوم بها آنيا، ويدرك نقاط الضعف في كل ضربة، بل ويقتنص لحظات التأخير قبل وبعد كل حركة بوضوح تام.

ولكي يستمر في صقل تحكمه العضلي، لم يجعل جيانغ لين هجماته أكثر خبثًا أو شراسة، بل حافظ على مستوى موازٍ لمستوى آنيا، مستمرًا في الهجوم والصد بشكل متتابع.

ساد الصمت في المكان، وتلاشت أصوات طلاب الفصلين؛ الجميع كانوا يراقبون الشخصين في مركز الساحة بنظرات ملؤها الجدية والإعجاب. كانت مهارتهما في السيف... في مستوى رفيع للغاية.

طلاب فصل النخبة:

(هل هذا الفتى جيانغ لين حقًا من فصل المتأخرين؟ كيف يمتلك فن سيف بهذه القوة؟)

(كل ضربة منه مركزة للغاية، يصب كل ذرة قوة في سيفه الخشبي دون إهدار! ربما يكون فن سيفه أقوى من الكثيرين منا!)

طلاب فصل المتأخرين:

(حركات سريعة جدًا! لا أستطيع الرؤية!!)

(هل "لاو جيانغ" مذهل لهذه الدرجة؟!)

مرت خمس دقائق أخرى والاشتباك مستمر، لكن حالتهما بدأت تتباين. جيانغ لين الآن أحكم سيطرته التامة على قوة جسده، وباتت كل ضربة يسددها تتسم باليسر والتمكن، مع قدرته على ممارسة ضغط محسوب على آنيا.

تحت هذا الضغط المستمر، أصبح دفاع آنيا يزداد صعوبة؛ فلياقتها البدنية التي حددتها بالمستوى 2 لم تعد كافية لمواجهة جيانغ لين الحالي. الميزة الوحيدة التي كانت تمتلكها هي التحمل القادم من مستواها الحقيقي (المستوى 9)، وبعض خبراتها في التحكم بالقوة المكتسبة من مهارات قتالية أخرى.

"طاخ!"

اصطدم السيفان الخشبيان مرة أخرى، وبالكاد استطاعت آنيا صد ضربة جيانغ لين القاطعة. ولكن هذه المرة، لم يواصلا الهجوم؛ بل توقفا معًا عن الحركة في لحظة واحدة.

"لقد تعلمتُ الكثير منكِ."

قالت آنيا وهي تؤدي تحية الفرسان الرسمية لجيانغ لين. كانت بشرتها البيضاء مغطاة بطبقة رقيقة من العرق، وخصلة من شعرها الأشقر المبلل تلتصق بوجنتها. وفي أعماقها، كانت تتقاذفها أمواج من الذهول.

رد جيانغ لين التحية قائلاً: "هذا من تواضعكِ."

نظر المعلم مونسا إلى جيانغ لين بنظرات ملؤها الدهشة، بينما كان بقية الطلاب لا يزالون غير مدركين لما حدث تمامًا. في الـلحظة التالية، دوت صرخة خشبية في القاعة؛ حيث انكسر السيف الخشبي في يد الفارسة آنيا إلى نصفين.

— استخدام نفس السلاح في القتال، وانكسار سلاح طرف واحد أثناء الالتحام، هو دليل قاطع على تفوق مهارة الطرف الآخر.

اتسعت أعين الجميع، وظهرت علامات عدم التصديق على وجوههم:

(ماذا حدث؟! هل فاز جيانغ لين حقًا؟!)

(أليس جيانغ لين من فصل المتأخرين؟ كيف يمكنه التفوق في فن السيف على عبقرية مثل آنيا؟!)

لم يستطع أحد تصديق ما رأى، بما في ذلك زاك، صاحب المركز الثاني في فصل النخبة. كان زاك مغتالاً في المستوى 9، يراقب جيانغ لين وأفكاره تذهب بعيدًا.

تذكر زاك حينها بعض قصص الروايات التي قرأها:

(لحظة، هل يمكن أن يكون جيانغ لين قد وجد خاتمًا يسكنه جد عجوز؟ وكان هذا العجوز يمتص طاقته السامية طوال الوقت، مما منعه من الارتقاء وجعله يبدو كفاشل؟)

(والآن، استيقظ العجوز ومنحه تقنية تنفس أسطورية وبدأ في تدريبه؟!)

بينما كان الجميع غارقين في صدمتهم من مهارة جيانغ لين الخفية، ويشعرون بالأسف لأن موهبته في التدريب بطيئة جدًا لدرجة قد تحرمه من الأكاديمية المتوسطة...

كان جيانغ لين يقف بوجه خالٍ من التعبير، لكنه في داخله كان يعاني من صداع حقيقي:

(كيف يفترض بي إكمال مهمة هذا النظام اللعين في هذه الظروف؟!)

2026/04/20 · 10 مشاهدة · 836 كلمة
UWK07
نادي الروايات - 2026