لم يكن شيا وي على دراية بالأمور الحديثة. كان يعتقد أن هناك مصدراً للمياه أينما حلّق "الطائر الكبير" لكنه لم يكن يعلم أن حيثما تستطيع الطائرات العبور، لا تستطيع القوة البشرية ذلك.
كلما توغل جنوباً، ارتفعت درجة الحرارة. بدت الصحراء الممتدة بلا نهاية.
أشرقت الشمس الحارقة على جسده. حاول شيا وي جاهداً ابتلاع لعابه، لكن حلقه كان جافاً تماماً. لم يكن فيه أي رطوبة على الإطلاق. حتى مجرد البلع جعله يشعر بألم حاد.
لم يعد شيا وي قادراً على التحمل، فجلس بجانب صخرة. نظر إلى الرمال الصفراء البطيئة أمامه، وفي النهاية لم يستطع إلا أن يغمض عينيه قليلاً.
لم أكن أعرف حتى في أي عصر نحن، وأنا على وشك الموت؟
تحت أشعة الشمس الحارقة، أصبحت جفون شيا وي أثقل فأثقل. وفي النهاية، لم يعد يحتمل الأمر فسقط.
في هذه اللحظة، مرّ فريق من سيارات الدفع الرباعي من بعيد.
وسط الرمال الصفراء، كان شيا وي ملفتًا للنظر للغاية.
"سيدي الرئيس، يبدو أن هناك امرأة في الأمام." عند رؤية الشعر الطويل خلف شيا وي، اعتقد المرؤوس لا شعوريًا أنها امرأة.
جلس الشخص المسمى "الرئيس" خلف السيارة. نظرت إليه من بعيد وقالت: "أحضرها معك. اعتبرها مكافأة للأخوين".
"نعم."
توقفت السيارة وأحضرت شيا وي بسرعة.
كان شيا وي يرتدي رداءً طويلاً، وشعره مربوط خلفه. كان من الواضح أنه يرتدي ملابس امرأة، لكن وجهه الوسيم الذي يوحي بقوة حتى مع إغلاق عينيه لم يدع مجالاً للشك في جنسه على الإطلاق.
"تباً، إنه رجل!" ألقى به الموظف الذي كان قد حمل شيا وي أرضاً بازدراء. "يا له من سوء حظ. هيا بنا."
"انتظروا." في هذه اللحظة، تحدثت المرأة التي كانت في السيارة. صوتها الرقيق جعل القلب يتجمد. تنحى الجميع جانباً على عجل باحترام.
امتدت يدٌ ناعمة من نافذة السيارة. "ارفع وجهه لأراه."
رفع المرؤوسون وجه شيا وي قليلاً على عجل ليتمكن الأشخاص الموجودون في السيارة من إلقاء نظرة فاحصة.
بعد فترة، ضحكت المرأة التي كانت في السيارة. "إنه ليس قبيحاً. دع الطبيب يعالجه. أتساءل كيف سيبدو عندما يفتح عينيه."
فور انتهائه من الكلام، اصطحبو شيا وي إلى السيارة التي كانت خلفهم، واستدعوا الطبيب لعلاجه. كما جهزوا له ما يكفي من الطعام.
انطلقت السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات بسرعة جنونية عبر الصحراء الشاسعة. ونثرت السماء المرصعة بالنجوم شبكات داكنة، وتألق نجم الصباح القريب قليلاً.
وسط صوت العجلات والرمال الناعمة، استيقظ الشخص الذي كان على السرير البسيط أخيراً.
ما إن استعاد شيا وي وعيه حتى شعر بوجود أشخاص حوله. فتح عينيه قليلاً بهدوء وألقى نظرة. بجانبه، كان شخص يرتدي ملابس بيضاء يغفو. وكان رجل طويل القامة آخر يرتدي ملابس خضراء داكنة يحمل شيئاً أسود اللون في يده وينظر من النافذة بحذر.
على الرغم من أن الوضع الحالي كان مجهولاً وكل شيء كان مجهولاً، إلا أن شيا وي أجبر نفسه على الهدوء.
كان يشعر بالألم في جسده. كان على قيد الحياة، مما يعني أنه قد نجا.
إذا كان رئيس القرية العجوز وبقية المجموعة على حق، فإنه يجب أن يكون بعد ألف عام، وأن يكون هؤلاء الأشخاص الذين يرتدون ملابس غريبة قد أتوا بعد ألف عام.
خلال مسيرته الطويلة في السلطة، أدرك شيا وي جيداً أن الأشخاص غير المؤذيين وغير المهددين هم من يستطيعون كسب ثقة الآخرين أكثر من غيرهم.
أخفى الظلام عن عينيه ونظر إلى الرجل ذي الرداء الأبيض. "معذرةً."