وقف فو فانغ يوان فوق صخور الجبل القاسية، كتمثالٍ مكسور نُحت من الدم والظلال. كانت الرياح تعصف من حوله، تحمل رائحة الحديد والدم، وتصفع ثيابه الممزقة فتجعلها ترفرف كرايةٍ في ساحة حربٍ مهجورة.

جسده… لم يعد يُشبه جسد إنسان.

جروحٌ عميقة مفتوحة، لحمٌ ممزق، ودمٌ داكن يتدفق ببطء، يتجمع تحت قدميه في بركةٍ سوداء تعكس لون الغروب القاني. كل قطرة تسقط كانت تُصدر صوتًا خافتًا، كأن الزمن نفسه يقطر من جسده.

لكن رغم ذلك…

كان واقفًا.

بثباتٍ مرعب.

حولـه، امتدت دائرة من الأعداء، طبقة فوق طبقة، كأمواجٍ لا نهاية لها. وجوهٌ متجهمة، عيونٌ مشتعلة، وأسلحة تلمع تحت ضوء الشمس المحتضر. لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب أكثر… لأنهم جميعًا شعروا بشيءٍ واحد:

الخطر.

حتى وهو على حافة الموت… كان أخطر منهم جميعًا.

رفع فو فانغ يوان رأسه ببطء، كأن الحركة نفسها تتطلب جهدًا هائلًا، وكشفت عيناه عن عمقٍ لا قاع له. لم يكن فيهما خوف، ولا تردد… فقط هدوءٌ بارد، هدوء شخصٍ رأى كل شيء، وخسر كل شيء.

ابتسم.

ابتسامة صغيرة، لكنها شقت وجهه الملطخ بالدم كوميض برقٍ في ليلٍ مظلم.

"خمسمئة عام…" خرج صوته خشنًا، كصوت صخرة تُسحب فوق الأرض، "خمسمئة عام من السعي… من القتل… من الخيانة…"

توقفت عيناه عند الأفق، حيث كانت الشمس تغرق ببطء خلف الجبال، تلقي بخيوطها الأخيرة كدمٍ مسكوبٍ في السماء.

"وفي النهاية… هذا هو المشهد الذي أنتظره؟"

تقدم أحد الأعداء خطوة، ثم توقف، كأن قدميه رُبطتا بسلاسل غير مرئية.

"فانغ يوان! انتهى أمرك!"

لكن صوته لم يكن واثقًا.

ولا أحدٍ هناك كان واثقًا.

ضحك فانغ يوان… ضحكة منخفضة، هادئة، لكنها حملت شيئًا جعل القلوب ترتجف.

"انتهى؟" همس، "أنتم… لا تفهمون شيئًا."

ببطء شديد، رفع يده المرتعشة. كانت أصابعه مغطاة بالدم، لكن ما كان في كفه… لم يكن عاديًا.

ضوء.

وميضٌ غريب، نابض، كقلبٍ حي ينبض داخل ظلامٍ سحيق. الكنز الأسطوري—زيـز ربيع الخريف—كان يلمع كأنه يحمل سر الزمن نفسه.

في تلك اللحظة، تغيرت الأجواء.

الهواء أصبح أثقل.

الصمت أصبح أعمق.

حتى الرياح… توقفت.

"إذا كان هذا هو الحد…" قال، وصوته أصبح أكثر هدوءًا، أكثر برودة، "فسأكسره."

اتسعت ابتسامته، وظهرت فيها لمحة جنونٍ صافية.

"سأعود… وأمزق هذا العالم من جديد."

وفجأة—

انفجر الضوء.

لم يكن مجرد وميض… بل طوفان. نورٌ أحمر قانٍ اجتاح كل شيء، ابتلع السماء، الأرض، الأعداء… وحتى الصوت نفسه. كأن الزمن صرخ، ثم انكسر.

سكون.

مطرٌ خفيف يهطل على قرية صغيرة بين الجبال.

أصوات القطرات تتسلل بهدوء عبر الأسطح الخشبية، والهواء بارد، منعش، يحمل رائحة الأرض الرطبة والحياة البسيطة.

داخل غرفة متواضعة…

فتح شاب عينيه.

ببطء.

كانت عيناه في البداية ضبابيتين، كأنهما تبحثان عن شيء ضائع… ثم فجأة، استقرت.

هدوء.

عمق.

شيءٌ لا ينتمي لشابٍ في السادسة عشرة.

جلس فانغ يوان ببطء، ونظر إلى يديه الصغيرتين، النظيفة… الخالية من الدم.

سكت للحظة.

ثم…

ابتسم.

نفس الابتسامة.

"خمسمئة عام…"

رفع رأسه، ونظر من النافذة حيث المطر يتساقط بهدوء.

لكن داخل عينيه… لم يكن هناك هدوء.

بل عاصفة.

"عدت."

توقف قليلًا، ثم همس بصوتٍ بارد كالجليد:

"وهذه المرة… لن أترك شيئًا يفلت."

2026/04/09 · 12 مشاهدة · 469 كلمة
Shadow
نادي الروايات - 2026