السلام على من اتبع الهدى، ورحمة الله على قلوب تعرف معنى الرحمة.
كنت أظن أنني سأكتب اليوم لأعتذر عن غيابي بسبب المرض لأجد نفسي مضطرا للكتابة عن مرض آخر ليس في جسدي بل في نفوس البعض.
قرأت تعليقا لأخ هداه الله لم يكتف بنقد الرواية بل تجاوز كل الخطوط الحمراء ليدخل في نيتي ويشكك في عقيدتي ثم يختم حديثه بدعاء يقطر قسوة "أسأل الله أن يقطع اليد التي تكتب هذا"
دعونا نتحدث بهدوء كرجل لرجل وكمسلم لمسلم.
أولا عن تهمة الشرك التي وزعتها ببساطة يا أخي أنا كاتب ولست مدعيا للألوهية القلم بيدي مجرد أداة والخيال في رأسي مجرد ملعب عندما أبني عوالم خيالية فيها أسياد وقوى فأنا أصنع حكاية للترفيه لا أصنع أصناما للعبادة أنا أعرف ربي جيدا وأعرف ديني ويقيني بـ لا إله إلا الله أرسخ في قلبي من الجبال ولا أنتظر صكا من أحد ليثبت إسلامي الخلط بين الحبر وبين العقيدة هو مشكلة في فهم القارئ وليست كفرا في قلب الكاتب.
ثانيا وهنا يكمن الحزن الذي لا أخفيه عليكم، أن تدعو لي بالهداية فهذا حقك وواجبك إن رأيتني مخطئا، أما أن تدعو علي بـ قطع اليد وزيادة المرض وأنا في فراش العافية.. فوالله لقد توقفت عند كلماتك طويلا ليس خوفا بل أسفا.
أسفا على قسوة جعلت مسلما يتمنى لأخيه العجز والتشويه، هذه اليد التي دعوت عليها بالقطع هي يد تشهد أن لا إله إلا الله وتتوضأ وتعمل وتكد هل يرضيك حقا أن تراها مقطوعة؟ هل ستشعر بانتصار الإسلام لو رأيت أخاك ينزف ويتألم؟
هناك غصة في الحلق يا أخي ليست لأنك انتقدت روايتي فالروايات تذهب وتجيء ولكن لأنك استسهلت الدعاء بالشر، الكلمة الطيبة صدقة والدعاء بالشر سهم قد يعود على صاحبه. أنا بشر ولست معصوما قد أخطئ في السرد أو التعبير لكن قلبي موحد وروحي تتألم من هذا الجفاء الذي لا يمت لأخلاق نبي الرحمة بصلة.
لكن ولأنني أثق بأن الله أرحم بعباده من بعضهم البعض فلن أرد الإساءة بمثلها ولن أدعو عليك بما دعوت به علي بل سأقول شفاك الله من هذا السواد ورزقك قلبا ألين من هذا وعفا عني وعنك.
كلمة قبل الختام..
وهذا الكلام ليس موجها لصاحب التعليق السابق فحسب بل هو رسالة مفتوحة لكل من ساوره الشك ولكل من همس في الخفاء أو العلن متسائلا عن دين الكاتب وعقيدته.
يا شباب لقد تكرر هذا الأمر كثيرا حتى بات يؤلم أكثر من النقد الأدبي تعليقات ألمحها ووالله إن هذه التعليقات لتنزل على قلبي كالجمر.
دعونا نضع النقاط على الحروف مرة واحدة وإلى الأبد يجب أن تفرقوا بين المؤلف الإنسان وبين الراوي الذي يسرد الحكاية أنا العبد الفقير إلى الله إنسان مسلم موحد أصلي وأصوم وأعرف حدود ربي ولا أشرك به شيئا، هذا أنا في واقعيفي حياتي وفي سجودي أما ما أكتبه فهو فن الرواية.
الرواية وخاصة الفانتازيا هي فن صناعة العوالم. عندما أبني عالما خياليا مثل اساريلان وأضع فيه قوانين سحرية ومخلوقات تدعي القوة وشخصيات تسمى أسياد الموت أو الحكام السماويين فأنا هنا أمارس دوري كصانع لحكاية ولست داعية لعقيدة
هل الممثل الذي يلعب دور فرعون في فيلم ديني ويقول أنا ربكم الأعلى يعتبر كافرا؟ بالطبع لا هو يجسد شخصية الطاغية هل الكاتب الذي يروي قصص الأساطير الإغريقية ويعرفنا على زيوس وبوسيدون يعتبر عابدا للأوثان؟ حاشا وكلا هو ينقل تراثا قصصيا كذلك أنا.. عندما أجعل أردغناس يركع لـ جيمس أو أصف شخصية بأنها سيد فأنا أصف طغيان هذه الشخصية وجبروتها في ذلك العالم الوهمي ولا أقر أبدا بأن هناك إلها غير الله في عالمنا الحقيقي.
(اصلا أنا ازيل أي كلمة تتدعي الأولوهية مثل اله ،الألهة.. واغيرها بلفظ أقل مثل سيد او حاكم....)
أرجوكم لا تحاكموا النوايا ولا تفتشوا في الصدور بناء على سطور كتبت لغرض المتعة والتشويق، إن اتهام الكاتب في عقيدته لأن خياله واسع هو قتل للإبداع وحجر على الفكر، لو خاف كل كاتب من تهمة التكفير لما قرأنا رواية ولما شاهدنا فيلما ولعشنا في تصحر فكري، أنا لا أؤمن بحرف واحد مما أكتبه من خرافات القوة والسحر أنا أؤمن بأنها قصة ،مجرد قصة تبدأ بكلمة وتنتهي بكلمة والهدف منها أن تأخذكم في رحلة ممتعة بعيدا عن هموم الواقع لتروا صراع الخير والشر والضعف والقوة في قالب خيالي بحت.
لذا رجاء من أخ محب ومجروح في نفس الوقت
استمتعوا بالرواية عيشوا مع جيمس مغامراته واكرهوا أعداءه وحللوا الأحداث.. لكن اتركوا عقيدتي وديني بيني وبين ربي لا تخرجوني من الملة بسبب فصل في رواية ولا تجعلوا من الترفيه ساحة لمحاكم التفتيش
أنا مسلم بقلبي وجوارحي وكاتب خيالي بقلمي ومن لا يستطيع الفصل بين الأمرين فالمشكلة في نظارته التي يرى بها الدنيا وليست في ما أكتبه
وفي الختام كلمة أوجهها لكل عابر مر من هنا سواء أعجبته الرواية أم لم تعجبه. أنا أدرك تماما أن ما أكتبه قد لا يروق للجميع وهذه طبيعة البشر فالأذواق تختلف وما أراه أنا إبداعا قد يراه غيري قمة في الرداءة وهذا حق مكفول للجميع لا أنازعكم فيه، لذا يا صديقي القارئ إذا وجدت في روايتي ما لا يعجبك أو شعرت أن أحداثها تخالف ذائقتك أو حتى رأيت فيها ما تعتقد أنه شر أو خطأ جسيم من وجهة نظرك فلك مني كامل الاحترام والطريق أمامك مفتوح وواضح انصح.. انتقد.. وعبر عن رأيك بكل حرية اكتب تعليقا تحذر فيه القراء الآخرين قل لهم "هذه الرواية سيئة" "هذه الرواية فيها كذا وكذا" "لا أنصح بقرائتها" هذا حقك بل واشكرك عليه إن كان بنية النصح الصادق.
ولكن.. وهنا مربط الفرس والخط الأحمر الذي أرجو أن يقف عنده الجميع بعد أن تبدي رأيك وتفرغ ما في جعبتك من نقد الحل الأمثل والمنطقي هو أن تغادر.
بكل بساطة اترك الرواية أغلق الصفحة وابحث عما يناسبك في مكان آخر لماذا تعذب نفسك بقراءة ما تكره؟ ولماذا تستمر في متابعة عمل تراه خزيا؟ المغادرة في هدوء هي أرقى أنواع الرفض لكن قبل أن تخرج وقبل أن تضغط زر المغادرة أمسك لسانك وقلبك عن أمرين عظيمين عند الله
أولا: إياك ثم إياك أن تكفر أخاك المسلم
ثانيا: إياك والدعاء بالشر
انتقد العمل الفني كما تشاء فهذا ورق، لكن احترم الكاتب كإنسان وكمسلم فهذا دم وروح فمن أراد البقاء فمرحبا به فوق الرأس والعين ومن أراد الرحيل فليرافقته السلامة ولكن فليرحل بقلب سليم ولسان عفيف دون تجريح في الدين أو دعاء بالهلاك الله يجزاكم خير جميعا ويهدينا وإياكم لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو.
ستتوقف الراوية لمدة (لا أعرف متى سترجع)... عندي بعض المشاكل منها اني مريض وايضا بعض المشاكل الشخصية.
اكتب وما أخد ولا فلس اكتب بس للمتعة عشان ارفه عن نفسي وعن شخص كحيان زي في الاخير يجي شخص يدعي لي شو خصني بكل دا.. الله يهديكم يا شباب كم شخص كفرني في التعليقات.. الله المستعان...شيء بيقهر.
شكرا لكل شخص علق بتعليق جيد شجعني فيه للاستمرار من بداية الراوية.