جلس فتى بشعر أسود يصل إلى رقبته و عيون زرقاء صافية مثل السماء ، كان الفتى يرتدي قميصا قصير الأكمام باللون الأسود و شورتًا أبيض و نعالاّ أسودّا ، أمسك الفتى بسيجارة بين أصابعه ثم رفعها بإتجاه فمه و سحب منها نفسًا عميقا ثم أطلق سحابة رمادية تلاشت في الهواء ، نظر إلى السماء بتعبير هادئ ،ثم نظر إلى السيجارة بين أصابعه و قام بفركها على المقعد لإطفائها و قام برميها في سلة المجاورة له ، وضع كلتا يديه في جيوبه و إسترخى أكثر على المقعد بوضعية مريحة و نظر إلى سماء الليل الزرقاء الداكنة .
كايل آل ثالور
هذا إسمي اليوم بلغت السابعة عشرة من عمري و لم يتذكرني أحد حتى أختي التوأم لم تُراسلني و تهنئني على بلوغي سابعة عشرة ، أو بأحرى لم يتذكرني أحد ، كنتُ ذات يوم في قمة كان الجميع يتذكرني قبل أسبوع من عيد ميلادي فقط لأني كتت موهوبًا ، كنتُ ذات يوم في قمة هذا الجيل أو كما يُطلقون عليه الجيل الذهبي ، إنه إسم سخيف لا أدري من الأحمق الذي إخترع هذا الإسم و لكن معناه كان واضحا تفوق هذا الجيل على الأجيال السابقة و خاصة نحن أبناء عائلات الأربع الكبرى هنالك من يطلق علينا لقب الوحوش أو العباقرة و الكثير من الألقاب ، كانوا ينادونني بمبارز السماء الليل أو شيء من هذا القبيل نظرا لأن عيناي تشبه السماء ، حقيقتًا كانت حياتي مرضية عائلة و أصدقاء و خطيبة كنت سعيدًا بها حتى جاء ذالك اليوم ، قبل عام من الأن في إختبار منتصف الفصل الدراسي وقع هجوم من الشياطين و كانت تلك مرة الأولى لظهورهم منذ قرنٕ مضى و هدفهم كان صادمًا ، كان هدفهم "أنا"، أرادوا قتلي قائلين أنني سأشكل لهم تهديدًا في المستقبل ، كان هنالك عشرة شياطين هاجموني تسع منهم شياطين منخفضة الرتبة و لكنهم لم يشكلوا تهديدًا لي فإستطعت الإطاحة بهم حسنا لن أقوا بسهولة بذلت جهدي نظرًا لإختلاف قوة الشياطين عن الوحوش و لكن الشيطان العاشر كان المشكلة فقد كان أعلى مني برتبة كاملة ، فتُصنف الرتب إلى مبتدئ ، متوسط ، متقدم ، خبير ، أستاذ ، أستاذ كبير ، الملك، و تليها الإمبراطور و الحاكم و كل رتبة لدبها رتبة فرعية متكونة من مبتدئ و متوسط و متقدم و انا قد كتت في مستوى المتوسط المتقدم كأصغر شخص وصلها في تاريخ بعمر ستة عشر عاما و كان الشيطان في المستوى المتقدم و في تلك المعركة أخرجت كل ما عندي من القوة و لكن ذالك الشيطان كان قويا إستطعت هزيمته و لكن دفعت ثمن ذالك الإنتصار ، فقدت مسارات المانا الخاصة بي ، أصبحت عاجزًا عن تحكم بالمانا في جسدي ، المانا موجودة في جوهري و لكن لا أستطيع تحريكها ، لا أستطيع إستخدام السحر و لا أستطيع إستخدام فنون المبارزة المعتمدة على المانا ، أنا الذي كنت ذات يوم أعظم موهبة في تاريخ أصبحت الأن شخصًا عاجزًا ، عائلة ؟ لم يهتموا بي قاموا بدعم أختاي ، أصدقاء ؟ نسوني لا بد أنهم يضحكون يتدربون و يلعبون بدوني ، كنت أنظر إليهم دائما فنحن في نفس الفصل و لكن لا أحد منهم تحدث معي، حتى خطيبتي لم تلتفت إلي فقد ركزت على التدريب و الدراسة و تحدث مع صاديقاتها . في الأكاديمية أصبحت أسمع ضحكات الناس و هم ينظرون إلى بشفقة و الإزدراء نعم أُولائك الناس الذين كانوا يبتسمون لي و يقولون إني أعظم شخص الأن أصبحوا يحتقرونني ، ههه يالها من مهزلة بحق لا أعرف هل أكره الناس الذين تخلوا عني أو أكره الشياطين الذين سلبوا مني مستقبلي ، أه حقا لا أعرف ، طوال سنة بحثت على علاج لحالتي ، إكسير و قطع أثرية، تعاملتُ مع السوق السوداء لأبحث عن شيء يفيديني و لكن لم أجد شيئا ، بدأ اليأس يتملكني لدرجة أتي بدأت بالتدخين لتخفيف التوتر .
عندما لم أجد شيئا يفيدتي لعلاجي بدأت في إجراء بحوث لأجد شيئا يعوض مسارات المانا الخاصة بي و يبدوا أني وجدت شيئا و لكن هنالك إحتمالية أن أنفجر ،لأني سأقوم يتوجيه المانا الخاصة بي عبر عروقي لتعويض مسارات المانا ، فافي النهاية هما متشابهان فواحدة تنقل الدم و الأخرى المانا فإن قويتُ عروقي فيصبح بمقدوري توجيه المانا مجددًا.
أعلم أنها تجربة خطيرة و لكن أنا الذي خسرت كل شيء لا يهمني إن مت ، فإن نجحت سأعود إلى مكاني في القمة و إن فشلت فمصيري الموت لا محالة .
وقف كايل و توجه بإتجاه المهاجع الخاصة بأكاديمية عائدًا إلى غرفته ، و في ظلام الليل إنعكس بريقٌ أزرق من عينه يثبت مدى عزيمته على إستعادة قوته .