17 - الرجل الذي عاش في عذاب

اسمي كين كانيكي … في ذلك اليوم... أكلت أول مرة لحمًا بشريًا. ليس لأنني أردت ذلك. وليس لأنني كنت غولًا. بل لأنني... لم أعد أعرف ماذا كنت. قبل ذلك اليوم، كنت إنسانًا عاديًا. طالبًا جامعيًا. أحب الكتب، وأقضي ساعات طويلة في المقاهي أقرأ رواية بجانب صديقي هيدي. كنت أعتقد أن أسوأ شيء يمكن أن يحدث لي هو أن أفشل في الامتحانات... ثم قابلت ريزي. فتاة جميلة. هادئة. وتحب الأدب مثلي. ظننت أنني وجدت شخصًا يفهمني. لم أعرف أنني كنت أجلس أمام قاتلة. أتذكر صوتها حتى الآن. أتذكر ابتسامتها. وأتذكر اللحظة التي تغير فيها كل شيء. كانت تريد قتلي. كنت أصرخ. أهرب. أحاول أن أتمسك بحياتي بكل ما أملك. ثم... سقط كل شيء. استيقظت في المستشفى. قلت لنفسي: "لقد نجوت." كنت مخطئًا. كنت قد نجوت... لكن الإنسان الذي كنت عليه لم ينجُ. في البداية، لم أفهم ما يحدث. حاولت تناول الطعام. أخذت قضمة. ثم... تقيأت. كان الطعام الذي أحبه طوال حياتي مقززًا. كأنني كنت آكل شيئًا فاسدًا. لكن رائحة شخص بجانبي... كانت مختلفة. جميلة. مغرية. مرعبة. عندها فهمت. أنا جائع. لكن ليس لجوع الإنسان. كنت أريد... لحمًا بشريًا. رفضت الحقيقة. قلت لنفسي إن هذا مستحيل. أنا كين. أنا إنسان. أنا لست وحشًا. لكن جسدي لم يهتم بما أعتقده. كنت أرى الناس وأفكر في أكلهم. كنت أسمع نبضاتهم. أشم دماءهم. كنت أخاف من نفسي. وأكثر شيء أرعبني... أن جزءًا مني كان يستمتع بذلك. كنت أعتقد أن الغيلان وحوش. ثم اكتشفت أنهم يعيشون مثلنا. لديهم عائلات. لديهم أصدقاء. يضحكون. يحزنون. ويخافون الموت. ثم اكتشفت شيئًا أسوأ... البشر ليسوا دائمًا أفضل منهم. العالم لم يكن أبيض وأسود. كان مليئًا بالرمادي. وأنا... كنت عالقًا في المنتصف. ثم جاء ياموري. كان يريد شيئًا واحدًا. أن يكسرني. وكان جيدًا جدًا في ذلك. لا أعرف كم مرة صرخت. وكم من مرة تمنيت الموت. كل ما أعرفه... أنني في إحدى اللحظات توقفت عن المقاومة. لم أعد أريد أن أعيش. ثم فكرت في هيدي. في توكا. في الأشخاص الذين أحبهم. وفهمت شيئًا. إذا بقيت ضعيفًا... فسيموتون. لذلك... توقفت عن الهرب. كان هناك شيء بداخلي يريد أن يولد. شيء كنت أخاف منه. شيء حاولت دفنه طوال الوقت. وفي تلك اللحظة... تركته يخرج. لم أعد ذلك الفتى الذي يعتذر عن كل شيء. لم أعد أهرب. لم أعد أطلب من العالم أن يرحمني. قلت لنفسي: إذا كان هذا العالم يريد وحشًا... فسأصبح وحشًا. لكنني لم أكن أعرف... أن التحول إلى وحش أسهل بكثير من العودة إلى إنسان. بعد ذلك... خسرت أشياء كثيرة. وخسرت أشخاصًا. وخسرت أجزاء من نفسي. وفي كل مرة كنت أعتقد أنني أصبحت أقوى... كنت أكتشف أن القوة لها ثمن. بدأت أبتعد عن الأشخاص الذين أحبهم. ليس لأنني توقفت عن حبهم. بل لأنني أحببتهم أكثر مما ينبغي. كنت أعتقد أنني إذا حملت الألم وحدي... فلن يضطروا إلى حمله. كنت مخطئًا. وفي النهاية... فهمت من أنا. لست إنسانًا كاملًا. ولست غولًا كاملًا. أنا الاثنين. وهذا الشيء الذي كنت أكرهه في نفسي... أصبح جزءًا مني. لم أعد أريد قتل نصف نفسي كي أعيش بالنصف الآخر. أردت أن أقبل كل شيء. الألم. الخوف. الحب. الغضب. والوحش الذي بداخلي. أنا... كين كانيكي. في البداية كنت فتى يريد أن يعيش حياة هادئة. ثم أصبحت غولًا. ثم حاولت أن أكون إنسانًا. ثم حاولت أن أكون وحشًا. وفي النهاية... اكتشفت أنني لا أحتاج أن أكون واحدًا منهما فقط. أنا كين. الشخص الذي عاش كل ذلك. الشخص الذي كُسر... ثم وقف. وسأظل واقفًا. ليس لأنني لم أعد أخاف. بل لأنني... لم أعد أسمح للخوف بأن يقرر من أكون.

2026/08/14 · 3 مشاهدة · 549 كلمة
SHINODA
نادي الروايات - 2026