ماوراء السماء الغير متناهية وخلف كل سماء واسعة وأكوان متعددة يوجد الفراغ حيث الصمت هو الشيء الأبدي ، عتمة! سكون! بلا حياة! صمت يدور حوله عدد لا حصر له من السنين تكاد تكون أبدية.
وهذا الصمت الان سيخل !
في فراغ اللامكان
هناك نقطة في متناهية الصغر تدور بسرعة تفوق اي سرعة في الوجود ترافق هذه السرعة حرارة! حرارة شديدة السخونة قد تطمس المجرات بلحظة واحدة من الوجود .
الفراغ لا يعلم ما هو الوقت مرت سنوات أبدية ~
هذه النقطة اصبحت كرة بحجم قبضة انسان بالغ وذات لون فضي ، وتضاعفت حرارتها لمليارات المرات لدرجة ان الفضاء في الفراغ قد اضطرب بحيث الزمكان قد تمدد والتوى لعديد من المرات كأنه يفر؟ يتجنب الكرة الفضية اذ في المنطقة التي تتواجد فيها الكرة الفضية ليست تحت سلطة قانون الزمكان كأن المنطقة نبذت من كل ما في الوجود .
وبسبب هذا اصبحت الكرة الفضية حرة غير مقيدة من كل شيء في الفراغ او من اي شيء تماماً .
بعد فترة وجيزة تضخمت الكرة بسرعة لتصبح بحجم ثلاثة اميال ومن ثم وتموجت وانفجرت الى سائل فضي صانعة مشهداً يخطف الانفاس من الجمال الأبداعي كأنه نهر أبدي زلال بلون فضي براق مصنوع من النجوم السماوية .
وهذا النهر الفضي قد اتخذ شكلاً صلبًا وهو برج عتيق ذا بلاطات فضية مزخرف برموز غامضة سوداء وذو عشر طوابق ولكل طابق اسم خاص به وطول البرج بطول نصف ميل ، البرج باكمله ينضح بهالة مهيبة وراقية .
ثم بلمسات بسيطة على لوحة اسم البرج بخط فخم وأنيق : الكنز الخامس: برج الأعجوبة الأبدي .
لكن المفاجأة لم تأتي بعد ففي الفراغ هناك تسع وتسعين كنزاً أبدياً متفرقات في الفراغ بنفس قيمة برج الأعجوبة الأبدي لكنها في ريعان بداياتها .
سميت هذه الكنوز المئة بالكنوز الأبدية التي صنعت من المسار الأعظم
والتي تكونت قبل الوجود .
ويختتم الكنز المئة الأبدي عصر ما قبل البداية والذي صنعت فيما بعد سجلات الكنوز المئة الأبدية التي سجلت اسمائهم واشكالهم وبعض صفاتهم .
كانت هذه الكنوز الأبدية مطمعاً في كل ارجاء المعمورة وكل السماوات والاكوان المتعددة وبسببها تحارب الخالدين والساميين معاركهم مزقت العديد من السماوات وطمست العديد من المجرات بل وصل الامر بسبب كنز ابدي واحد تدمر كون كامل .
وبعد دهور لا تعد ولا تحصى تدريجياً هذه الكنوز الأبدية اصبحت مندثرة في غياهب النسيان بسبب انقراض كل من عرفها
---
في عالم الغبار الاحمر .
المجال المميت .
قرية النمر الرابض .
شخصان يسحبان جثة لشاب بالعشرينات ذا ملابس متربة ومطينة نحو النهر الوفرة
الاثنان ثيابهم بالية وشاحبة وملطخة بالطين الجاف الذي عفى عنه الزمن مع بعض الدروع الجلدية وكلاهما يحملان سيف صدئ قليلاً.
فجأة سأل الشخص الذي رأسه يشبه رأس الفأر اسمه لاو ليو وكانت نبرته مليئة بالشماتة:
" الاخ الثاني ؟ أفعلا هذا كانت له الجرأة على معصية الزعيم هو؟!"
الاخ الثاني اصلع وذو وجه شرس وعيون جاحظة وبشرته كلها شاحبة ليس من جانب البياض بل من المرض على مر السنين واسمه هو لاو إير.
رد عليه لاو إير قائلاً :
" قل قليلا وافعل كثيراً, هذا هو اساس عصابتنا ، عصابة النمر الرابض انظر لعاقبة هذا الوضيع بسبب عدم تقديمه لجزية حمايتنا !"
قال لاو ليو بابتسامة متملقة لكن مع وجه الفأر خرجت الابتسامة بشكل مضحك ومقززة بنفس الوقت :
" اخي الثاني! بما ان منصب اليد اليمنى الآن في متناول يدك ! وانا متاكد أن الزعيم هو لن يبخل عليك ! لا بل متأكد في المستقبل ستصبح زعيم عصابة النمر الرابض, ارجو ان لا تنسى هذا ليو الصغير ! "
تقشعر بدن لاو أير وأصابه الغثيان لكن كبحه بصعوبة وقال بشراسة:
"ألم اقل لك لا تظهر هذا التعبير مجدداً ؟ أأصم انت؟! اصمت واسحب الجثة اللعينة ! " .
اخفى لاو ليو تعبير الاستياء بداخله اخذ نفساً وقال مطيعا: "حسناً ، اخي الثاني " .
بعد فترة من الوقت وصلا لنهر الوفرة والقيا الجثة فيه
" لنعد"
—---
جر التيار جثة الشاب غير معلوم الى أين يؤدي لكن في منتصف الطريق علقت الجثة بعائق حاد الذي احدث جرح في جسد الشاب والذي سبب في سيلان الدم منه أما الدم فقد أدى غرضه — جذب مفترس جائع متعطش للدماء .
السمكة المقرنة الوافرة بطول سبعة أقدام وثماني بوصات وهي من المفترسات الطبيعي والاقوى في نهر الوفرة تحب اللعب بضحاياها بقرنها الطويل لجعل لحمهم طري ولذيذ ثم التهامهم .
الان هذا المفترس يسبح بشكل محموم متجها لمصدر الدم اذ قرنه الطويل ذو الثلاثة اقدام مصدر رعب لكل الاحياء الهاربة بالقرب منه .
لكن هناك شيء مختلف في قرن السمكة المفترسة هذه ،بصيغة اخرى هناك شيء فضي عالق وملتف في قرنها يبدو كقلادة مرتبطة ببرج فضي صغير بحجم ثلاث بوصات .
بعد أن حددت مصدر الدم هو جثة الشاب زادت من سرعتها واخترقت موضع قلب جثة الشاب بقرنها الطويل خرج الدم بغزارة وصادف أن الدم الطازج قد لامس البرج الفضي الصغير .
تفاعل البرج الصغير وتوهج بخفة ثم بطقطة صغيرة كسرت السلسلة التي تربط البرج الصغير ثم بومضة اخترق البرج الصغير جثة الشاب واختفى البرج مع جثة الشاب .
كل هذا كان بمرئى عين السمكة المتفاجئة التي هاجت بسبب اختفاء لعبتها .
لكنها هدأت وسبحت بعيدا بسعادة لانها اخيرا تخلصت من العبئ الذي لطالما ازعجها في قرنها الجميل .