عميقا في 'أسورا' في معمل تحت أحد المنازل الخاصة بأحد العائلات النبيلة، إتجه أحد العاملين إلى غرفة مغلقة ليدخل بهدوء و ينادي بصوت غامض و مشوش.
" 567H0 ، إتبعني"
نهظ فتى من مضجعه ليلبي النداء، فتى بشعر مجعد أشقر و عيون سوداء جرمية و قاتلة و متعبة، نظر إلى الشخص الذي ناداه بهدوء، لقد بدا متعبا و على وشك كمن عاش دهرا على الرغم من أنه في الخامسة عشر فحسب، وقف خلف الرجل ليتبعه بهدوء دون النطق بكلمة داخلى ممرات مظلمة و طويلة، كل ما كان يسمع هو صوت حذاء العامل و أقدام الفتى الحافيتين.
وصل الإثنان إلى قاعة مضاءة بإنارة بيضاء قوية مع وقوف العديد من العمال يشاهدون من قاعة زجاجية صغيرة، و من نفس الغرفة جاء أمر أحدهم يحث على البدأ.
خرج جميع المتواجدين في الغرفة ليتجهوا إلى القاعة الزجاجية بعد أن جلس الفتى ، ليتم ربطه و صعقه عدة مرات بينما العمال يدونون ملاحظاتهم .
__منظور '567H0'__
بعد أن جلست كما أخبروني خرج الجميع،لتطفأ جميع الأنوار و يعم السكون لبضع ثوان.
شعرت بغرابة السكون المفاجئ و ما هي إلا ثوان إذا بي أحس بتيار كهربائي يسري في جميع أنحاء جسدي و أوردتي، لتبدأ كل عضلة في جسمي بالتمزق.
و وسط صرخاتي و ألامي التي لم تكن المرة الأولى التي أشعر بها بدأت أسمع همسا و تحركا، كم مرة عشت هذا و كم مرة يجب علي أن أفعل، لقد سئمت من هذا الألم المستمر اليومي، و بآخر ما تبقى لي من جهد بينما أشعر بدمي يغلي و يخرج من كل مكان في جسمي نظرت للأعلى لأراها، أجل إنها هي... تبتسم كعادتها.
"فلتنشط التشي. " قالت المرأة آمرة مرؤوسيها ، و من جديد عم الصمت لثوان معدودات ، و قبل أن أتمكن حتى من إغماض عيناي للراحة بدأت أشعر بتيار من التشي يصعد عبر أوردة و عضلات قدماي، هذا الألم المعتاد كأن مجموعة من السيوف الحمئة تخترق جلدك و عضلاتك، كلا ربما ذلك سيكون أهون، تصادم التشي و التيار الكهربائي صنع تيارا آخر داخل جسدي تيارا لم أعتد عليه رغم عدد المرات التي جربته.
صرخت و صرخت من الألم إلى أن تمزقت أحبالي الصوتية بينما يعيد التشي تجديدها لأشعر بألم أكبر ، لقد تعبت في هاته المرحلة كل ما أريده هو الراحة من هذا العذاب.
بالتفكير منذ متى بدأ هذا... أجل لقد بدأ منذ اللحظة التي فتحت فيها عيناي في هذا العالم، ولادتي بهذا المكان حتمت علي مصيرا ، و كل هذا بسبب أني ولدت ابنا لهاته المرأة الشقراء ، المرأة التي أنجبتني لكنها لم تكن يوما أمي .
مرة الساعات و الساعات و المرأة تأمر بتكرار نفس الأمر و المرأة المزعوم بأنها والدتي في كل مرة تأمر بتقوية التيار ليزيد ألمي ألما على ألم.
"هذا يكفي لليوم... بالتفكير بالأمر فأنا قد طورت شيئا جديدا، أنت خد هاته الإبرة و إحقنها بوريده. "
ما الذي تقوله هاته المرأة الآن، إبرة؟ هل هذه حقا نهايتي... بدأت رؤيتي تصير مشوشة بينما ألمح أحدا يقترب.
ما الذي يحاول فعله؟ هذا هو السؤال الوحيد الذي خطر ببالي ، أمسك برأسي ليميله و يفرغ الإبرة من الهواء ليمسك بمكان الوريد و يحقنها.
ما هذا؟
بدأت بالصراخ بينما جسدي يحترق من الداخل شعرت بأن عيناي قد إنقلبا لأبدأ بالتحرك بجنون بينما أضغط على مقبضي الكرسي، صررت على أسناني لأحس برغوة تخرج من فمي بدأت التنفس بصعوبة.
....
"يا فتى أنت استيقظ. "
(فتح)
نظرت حولي لأجد أني مرمي على الأرض بينما رجل بدا بالأربعينات من عمره يوقظني.
"م...ننننن.... أ...أ...نننن....أأأ...نننن....تتتت. "
ما الذي؟! لما أتأتئ لما لا أستطيع الكلام؟
بدأت أتنفس بصعوبة محاولا إخراج الكلمات من فمي.
"أأأ...نانانانا.... أأأأ...يييي....نننن... أأأ... "
"هذا يكفي أيها الفتى، أنا فيلكس و هذه زنزانة مشتركة. "
"أ.. أأ...ممم...أ.."
"أنا أتفهم أنك لا تستطيع الكلام. "
أومأت برأسي نافيا، أنا أنا... أنا لطالما إستطعت الكلام ما الذي يجري هنا...
هذا ... ما الذي أعطتني إياه تلك المرأة ؟
"لقد أشفقت عليك أيها الفتى أتريد أن تخرج من هنا؟"
هززت رأسي مبديا موافقتي.
"حسنا إذن إذا كانت تلك رغبتك فأنا أملك طريقة. "
هل أخيرا حانت اللحظة التي سأخرج فيها من هذا العذاب أخيرا جاء اليوم الذي سأتحرر فيه من شباك تلك المرأة... لكن كيف أستطيع إعادة مكلمي، فإذا خرجت سأضطر لا محالة للكلام مع الناس شئت أم أبيت.... أتمنى حقا أنه هناك طريقة.