جلس ڤاليريان بصمت على حافة سريره، بينما كانت الغرفة غارقةً في هدوءٍ ثقيل.

تسلل ضوء القمر عبر النافذة المفتوحة، وداعب الظلام الذي يغمر الغرفة، بينما كان هواء الليل البارد يداعب شعره الفضيّ الطويل.

منذ مغادرة الجميع الغرفة قبل ساعة تقريبًا، لم يتحرك كثيرًا.

كان فقط... يفكر.

أمام عينيه، كانت الشاشة الحمراء الباردة تطفو بسلام في الهواء.

---

╔════════════════════════╗

《 مهمة رئيسية 》

╚════════════════════════╝

المرحلة الأولى: [الطريق إلى المدرسة]

- الاعتماد على العائلة أمرٌ لا مفرّ منه أحيانًا، ولكن يجب على الرجل أحيانًا أن يكون جسورًا.

══════════════════════════

اختر مسارك:

[1] قبول الزهرة من ليلى كروڤاين

↳ النتيجة:

- الخضوع لمراسم الإيقاظ بشكل طبيعيّ.

[2] رفض الزهرة والحصول عليها بنفسك

↳ النتيجة في حال النجاح:

- زهرة قلب النجوم سباعية البتلات.

- مكافأة إضافية

↳ النتيجة عند الفشل:

- ؟؟؟

══════════════════════════

---

ثبت ڤاليريان نظره عليها طويلًا.

ثم زفر ببطء وأرجع رأسه للخلف.

«هذا... لا معنى له!»

عقد حاجبيه بتفكير.

حتى الآن، كل ما في هذا العالم كان غريبًا عما يفترض به أن يكون، ومع ذلك كان يستطيع أن يبتلعه ببساطة؛ ففي النهاية كان مجيئه إلى هنا صادمًا في حد ذاته.

النظام، رغم وجوده باكرًا، إلا أنه شيء لم يعره اهتمامًا كبيرًا بل وأرجع ذلك إلى حقيقة أنه قادم من العالم الحقيقيّ، وعلى دراية بوجوده.

وحتى ملاذ الانبعاث الغريب، كان شيئًا يمكنه هضمه بالنظر لطبيعة العالم الذي انتقل إليه؛ فقد كان عالمًا غرائبيًا في نهاية المطاف.

كان ذلك، رغم غرابته، ما يزال مرتبطًا بقواعد النظام المعروفة داخل هذا العالم.

أما هذا؟ فكان مختلفًا.

المهام...

كان من المفترض ألا تظهر إلا داخل الكهوف أو المناطق المرتبطة مباشرةً بالبرج.

نهض ببطءٍ واقترب من نافذة غرفته، وعندما نظر إلى الخارج استطاع أن يرى بوضوح ذلك البرج العتيق الذي يلوح في الأفق، وينضح بهالةٍ عميقةٍ وآسرة.

ذلك البرج الذي بدا من خلال النظر إليه شديد القرب، كان في الحقيقة بعيدًا، بعيدًا لدرجة أنه لم يكُن حتى موجودًا على هذا الكوكب!

«برج الأبدية...» همس ڤاليريان، مأخوذًا بمنظر البرج الذي تجاوزت هيبته أيّ شيءٍ تصوّره أو فكر فيه حتى.

في حقيقة الأمر، لم يكُن هذا العالم دائمًا على هذه الحال، فقبل بضع مئات من السنين، كان عالمًا طبيعيًا تمامًا كالأرض التي عاش فيها ڤاليريان سابقًا، وللمفارقة كان اسم ذلك الكوكب "الأرض" أيضًا، رغم اختلاف جغرافيته بشكل كبير عن كوكب الأرض الذي عرفه. ولكن حادثًا وقع فجأةً، تسبب في انقلاب كل شيء رأسًا على عقب.

ظهر من العدم ذلك البرج العتيق على الأرض، والذي عُرف باسم "برج الأبدية"

رغم أنه ظهر فجأة، وكلما نظر إليه المرأ شعر أنه يستطيع الوصول إليه لو سار نحوه، إلا أنه في الحقيقة، ورغم محاولة الجميع، لم يستطع أحدٌ الوصول إليه حقًا.

وهكذا مرت الأيام، حتى وقع الحادث الآخر. ظهر بعض البشر الذين حصلوا فجأة على قوى تفوق قوة الإنسان العاديّ، كان ذلك غريبًا، ومع وجود البرج الذي ظهر من العدم، شعر الكثير من الناس بالخطر.

كان ذلك حين ظهرت "الكهوف". كانت الكهوف هي بواباتٌ حجرية عجيبة وهائلة خرجت فجأة من تحت الأرض، ومع ظهورها المرعب، بدأت الكارثة.

ظهرت الشقوق الغريبة في نسيج الفضاء، وبدأت موجاتٌ هائلةٌ من الوحوش تغزو الأرض بأعدادٍ مهولة.

عرفت هذه المرحلة فيما بعد بعصر الفوضى، حيث دُفعت البشرية حينها إلى حافة الانقراض.

ومع ذلك، وحين فقد البشر كل أملٍ في النجاة، ظهر "الصيادون". اتضح أن تلك الكهوف هي في الحقيقة بواباتٌ يمكن لمن حصل على تلك القوة الغريبة أن يعبر من خلالها إلى مدينة إيريديون.

كانت مدينة إيريديون هي نقطة الوصل بين البشر والبرج، وهي المنطقة التي منحت البشر القوة لمواجهة الوحوش وقلب الوضع لصالحهم خلال فترةٍ قصيرة.

وهنالك بالضبط تكمن أهمية النظام، كما أن التفاعل مع مواطني تلك المدينة هو ما يحفز ظهور المهام في الواقع، أي أنه، وبالمختصر، لا ينبغي أن تظهر المهام من العدم.

كما أنه لا يوجد في الواقع ما يُدعى بالمهمات الرئيسية، كان تصنيف المهام يعتمد على مدى خطورتها على الصياد، ولم يكن لها مثل هذا التصنيف الجوهري حتى مع بطل الرواية!

كان هذا سبب شعور ڤاليريان بغرابة الموقف بأكمله، وجعله هذا أيضًا يشكّك في أصل النظام الخاص به.

«مهمة رئيسية...» تمتم بخفوت، وقد جعله الاسم وحده يشعر بعدم الارتياح.

رفع نظره مجددًا نحو الخيارين.

الخيار الأول كان واضحًا، بسيطًا، وآمنًا.

يمكنه أن يوقظ قدرته على استشعار المانا في الحال، وربما بدعم أختٍ صيادة، وجده الطبيب العبقريّ، يمكنه أن يسير في طريقٍ آمنٍ ومستقرّ نحو لقب الصياد.

كان هذا هو القرار المنطقي.

ولكن، لا يمكنه أن يضمن أن هذا الطريق سيمنحه قوةً حقيقية، ففي النهاية، هذا عالم يجبُ أن يعتمد فيه المرأ على إمكانياته، وبدونها فإن أيّ قدر من الموارد ينفقه سيكون مثل إلباس الخنزير رداء التنين.

أما الخيار الثاني...فكان جنونيًا.

الحصول على زهرة قلب النجوم بنفسه؟

حتى صاحب هذا الجسد، رغم جهله بالكثير من الأمور، كان يعرف قيمة تلك الزهرة جيدًا، وكانت تلك زهرةٌ سباعية البتلات أيضًا!

مثل تلك الزهرة لا يمكن إيجادها إلا في الأماكن الأشد خطورة.

كان عدد بتلات زهرة قلب النجوم يشير إلى كثافة المانا التي تحتويها، فكلما ازدادت البتلات، ازدادت كمية المانا وجودتها.

كانت ليلى قد أحضرت له زهرةً خماسية البتلات، وتلك وحدها يمكن أن تحدث مذبحةً بين الصيادين لمجرد الحصول عليها، فما بالك بزهرة سباعية!

ضغط ڤاليريان على صدغه بتوتر.

«أنا حتى لا أستطيع استشعار المانا بعد...»

ناهيك عن القتال، إذا خرج الآن بحثًا عن الزهرة، فاحتمال موته سيكون مرتفعًا بشكل سخيف.

وفوق ذلك...كانت نتيجة الفشل مجهولة، وذلك أكثر ما أزعجه.

المجهول...

النظام لم يكتب:

> الموت

ولم يوضح طبيعة العاقبة.

فقط...

؟؟؟

وكأن الأمر متروك لخياله، ابتلع ڤاليريان ريقه ببطء، ثم أغلق عينيه للحظة.

«ومع ذلك...» لم يقُل النظام أيضًا أنني في حاجةٍ للقتال من أجلها؟!

ماذا لو...كان هذا مجرد اختبار؟

كان لديه إحساسٌ خافت، لكنه واضح.

إذا اختار الطريق السهل الآن، فقد يخسر شيئًا شديد الأهمية.

فرصة لن تتكرر مرة أخرى.

«ماذا يجب أن أختار بحق الجحيم؟» شعر ڤاليريان بالصداع من كثرة التفكير.

وبينما كان على وشك الاستسلام والذهاب للنوم بالفعل، سمع طرق والدته على الباب قبل فتحه.

«ڤال، لقد جاء مارلي لرؤيتك.»

وقبل أن يجيبها، فتح الباب أكثر ودلف شابٌ أشقر طويل القامة، يحمل ابتسامةً لطيفةً على شفتيه.

توقفت خطواته للحظةٍ ما إن وقعت نظراته على ڤاليريان، فحصه ببطء من الأعلى إلى الأسفل، قبل أن تتحول ابتسامته اللطيفة إلى ضحكة. «يا رجل، تبدو مثيرًا للشفقة!»

تمتم ببساطة، ثم اقترب منه وجلس إلى جواره على حافة السرير. «ومع ذلك كنت أتوقعُ وضعًا أسوأ بصراحة.»

«كيف تشعرُ الآن؟ سمعتُ أنك مررت بيومٍ عصيب!»

نظر ڤاليريان بهدوء نحو الشاب الأشقر، وكانت الأفكار تدور في رأسه بسرعة مزعجة.

مارلي...مارلون ريڤيرا!

تجمعت الذكريات داخل رأس ڤاليريان مثل قطع أحجية، ذكريات هذا الجسد، وذكرياته عن الرواية.

مارلون ريڤيرا، صديق ڤاليريان، أو بالأحرى صديقه الوحيد.

كان مارلون شابًا جيدًا، عرفه ڤاليريان منذ سنوات، وكان الشخص الوحيد الذي تحمل طباعه الحادة وسلوكه المتغطرس.

للأسف، وفق المسار الذي عرفه ڤاليريان للأحداث، فقد استطاع أن يعرف تمامًا من يكون "ڤاليريان كروڤاين" ولماذا بدا مألوفًا رغم أنه لم يُذكر اسمه في الرواية أبدًا.

ذلك لأن ڤاليريان كروڤاين كان يفترض أن يموت قبل حتى بداية أحداث الرواية.

بسبب طبيعته المثيرة للأعصاب، وضعفه المثير للضحك، جلب ڤاليريان على نفسه الكثير من المتاعب، خاصةً حين دخل إلى أكاديمية القاعدة.

داخل الأكاديمية، تعرض للتنمر والإيذاء على يد مجموعةٍ من المتنمرين الذين كرهوا سلوكه المتغطرس. وفي إحدى المرات، تجاوز أحدهم، وقد كان مستخدمًا للمانا، حده، واستخدم قوة مفرطة في إيذائه، ما تسبب في موته.

كان هذا حين استولى ڤاليريان على جسده.

بالنسبة لمسار قصة مارلون، فقد كان واحدًا من الشخصيات الرئيسية داخل الرواية، الشاب العبقريّ الذي استطاع استشعار المانا قبل بلوغ الخامسة عشرة.

فقد كان شابًا ذو حسٍّ عميق بالعدالة، وأكثر ما أثار غضبه كان رؤية أحدهم يتنمر على الضعيف.

في الفصول المتقدمة، اتضح أن هذا كان بسبب خسارته صديقه المقرب بسبب المتنمرين.

سرت قشعريرة داخل جسد ڤاليريان وهو يدرك أنه كان ذلك الصديق المزعوم.

المضحك أن وجوده بالكامل داخل الرواية لم يتعدى سطرًا عابرًا لم يُذكَر فيه اسمه حتى!

كان مجرد حشوٌ تمت إضافته لتعميق خلفية واحدة من الشخصيات الهامة.

هز رأسه وأجاب الفتى الذي ينظر إليه باهتمام. «أنا بخير، أعتقد بصراحة أنني أفضل مما كنتُ عليه قبل الحادث» ضحك.

تابع مارلون النظر إليه لثوانٍ، وكأن إجابته لم تقنعه بالكامل، قبل أن يزفر بخفوت ويهز رأسه.

«هذا غريب.»

«ماذا؟»

«أن تتحدث وكأنك شخصٌ طبيعيّ...» قالها بجدية، قبل أن ترتسم ابتسامة ساخرة على شفتيه. «مقلق جدًا.»

ضحك ڤاليريان بخفة.

«يبدو أنني خيبت آمالك.»

«كنت أتوقع على الأقل إهانة أو اثنتين.» قال مارلون بصراحة.

«يمكنني تعويضك لاحقًا.»

«هذا هو ڤال الذي أعرفه.» ضحك مارلون وربت على ظهره برفق.

ساد صمت قصير، لكن هذه المرة لم يكن مريحًا تمامًا.

مال مارلون قليلًا إلى الخلف، وأسند يديه على السرير، ثم قال بنبرة أخف:

«بشأن الحادث...»

توقفت ابتسامة ڤاليريان للحظة.

«همم؟»

«أخبرني بأسمائهم.» كانت نبرة مارلون تحمل تهديدًا خطيرًا رغم حفاظه على ابتسامته اللطيفة.

«لا أتذكر.» أغمض ڤاليريان عينيه. كانت كلماته حقيقيّة جزئيًا. فرغم كونه يتذكر معظم ذكريات صاحب الجسد، إلا أن عقله قد حذف بشكل عشوائيّ بعض الأحداث الأقل أهمية، ومن بينها كانت تلك الحادثة، ربما كان حادثًا صادمًا لدرجة أن عقله اعتبر أن من الأفضل نسيانه.

حدق مارلون فيه طويلًا، كما لو كان يحاول قراءة ما خلف كلماته، ثم زفر أخيرًا.

«كالعادة.»

«ما المشكلة؟»

«أنت دائمًا تحاول التصرف بهذه الطريقة عندما يتعلق الأمر بكبريائك البائس.» وبخه مارلون بقسوة.

«لقد كدتَ تموت حقًا هذه المرة، أتعرف؟»

حسنًا، هذا ليس خطأً تمامًا، في الحقيقة لقد متُّ بالفعل.

فكر ڤاليريان، ثم أجابه موضحًا. «أفهم ما تحاول قوله يا مارلي، ولكنني لا أتذكّر حقًا.»

ظل مارلون يحدق فيه للحظاتٍ إضافية، قبل أن يزفر ببطء وكأنه يقمع شيئًا ما بداخله.

«تبا…» صاح بغضب، ثم مرر يده في شعره بعصبية.

«كنتُ هناك بعد أن حدث كل شيء.»

توقفت أنفاس ڤاليريان لوهلة.

«…وصلت متأخرًا.»

لم ينظر مارلون إليه هذه المرة، بل ثبت نظره في الأرض، وعيناه تظلمان قليلًا.

«كانوا قد رحلوا بالفعل…لم يكُن هناك سوى—...»

توقف، وشدّ قبضته بعنف.

ساد الصمت، وثقلٌ خفيّ خيم على الغرفة.

«كنتَ تتنفس… بصعوبة.» تابع مارلون أخيرًا، بصوتٍ أخفض. «بصراحة… لم أظن أنك ستنجو.»

ابتسم ڤاليريان بخفة، محاولًا كسر ذلك الثقل.

«يبدو أن حظي ليس سيئًا إلى هذه الدرجة.»

«ولكنّ الأمور لا تسير بالحظ في هذا العالم يا ڤال!» لم يضحك مارلون.

«أنت تعتقدُ أن وجودنا داخل قاعدةٍ من الدرجة الخامسة يجعلنا آمنين، وفي حين أن هذا قد يكون صحيحًا، ولكن هذا فقط بالنسبة للوحوش...»

«يمكن أن يكون البشر أشدُّ خطرًا من الوحوش أحيانًا، خاصةً أولئك الذين يملكون القوة دون مرجعيةٍ أخلاقيّةٍ ثابتة. وما حصل لك ليس سوى إثباتٌ لكلامي.» أضاف مارلون، وقد بدا منزعجًا حقًا هذه المرة.

تنهد ڤاليريان، كان يعرف أن ما قاله صحيحٌ تمامًا، فڤاليريان السابق لم يمت بسبب الوحوش الذي تملأ عالمه، بل مات بسبب مجموعة من الأولاد الذين يملكون بعض القوة والسلطة، ولكنهم يفتقرون إلى الحد الأدنى من الأخلاق.

ولكن، رغم أن ذلك صحيح، فمن الصحيح أيضًا القول إن ڤاليريان قد مات بسبب ضعفه وسذاجته، فالضعف في هذا العالم جريمةٌ خطيرة، والغطرسة بدون قوةٍ تدعمها، جريمةٌ أخطر!

تابع مارلون مقاطعًا أفكاره. «ما أحاول قوله هو، يجب عليك أن تكبح جماح نفسك قليلًا، طالما أنك ستبقى مختبئًا في ظل عائلتك.» كانت كلماته قاسية ولكنها صادقة.

ڤاليريان كان طفلًا مدللًا ومتغطرسًا لأنه كان يعتمد على مكانة جده، ويليام، وأخته ليلى. ورغم أنه لم يملك موهبةً جيدة، لم يهتم بذلك، لأنه عرف أن عائلته سوف تدعمه في النهاية. كان ذلك تفكيرًا شديد الحماقة منه، لأنه، إذا كان هو يملك الخلفية، فما الذي يمنع الآخرين

من امتلاكها؟ إذا أساء إلى شخص يملك القوة والخلفية معًا، ما الذي سيمنع ذلك الشخص من سحقه؟!

بالتفكير في ذلك، تذكر ڤاليريان مهمة النظام، وعرف بوضوح ما الذي أراده النظام من إعطائه هذين المسارين.

والآن بالتحديد، أصبح واضحًا تمامًا بشأن أيّ من المسارات سوف يختار!

2026/05/18 · 1 مشاهدة · 1836 كلمة
Prince
نادي الروايات - 2026