الفصل 135: المجرم المقلد

"لقد أصبحوا عديمي الكفاءة بشكل متزايد، أليس كذلك؟"

في مكان بعيد قليلاً عن المتنزه الصغير، وداخل سيارة بورش (Porsche 356A) سوداء، كان **جين** يجلس في مقعد الراكب، واضعاً سيجارة في فمه، وهو ينظر ببرود نحو المتنزه.

"نومايوبوتشي كيشيرو.. من الأفضل إرساله إلى شيري (Sherry) لإجراء تجارب بشرية عليه."

أمسك جين السيجارة بأصابعه وأخرجها من فمه، ونفث دخانها قائلاً ببرود: "حتى جريمة تقليد بسيطة تسبب كل هذه الجلبة."

في تلك اللحظة، لمح جين في مرآة السيارة امرأة تركض خلف المركبة، فارتسمت على وجهه ابتسامة باردة وساخرة.

أما **فودكا**، الذي كان في مقعد السائق، فقد لاحظ هو الآخر الشخص المار خلف السيارة من خلال المرآة، وقال بدهشة: "أخي الكبير، لماذا تظهر تلك المرأة في..."

"لا تهتم بها،" قال جين ببرود، "هل تواصلت مع شيري خلال هذه الأيام؟"

أجاب فودكا: "لا. تقارير المراقبة الأخيرة تقول إن شيري لم تتصل بالعالم الخارجي حتى الآن."

"همف، هذا أفضل،" تمتم جين ببرود.

"لكن يا أخي، شقق ميتسوي الآن تحت حراسة الشرطة، لا يمكننا الدخول حالياً،" قال فودكا بقلق.

رد جين بلا مبالاة: "لا تقلق. بما أن تلك المرأة قررت الهرب، فلن تترك أي خيط في شقتها."

أعاد جين السيجارة إلى فمه وقال بصمت: "لقد تم تأكيد معلومات 'كوندو'، وقيمة هذه المرأة انتهت. من المؤسف أننا أضعنا كل هذا الوقت لنكتشف أن 'القاتل الأسطوري' لم يكن سوى مزيف."

"لكن يا أخي، هؤلاء الأعضاء الخارجيون أصبحوا مضطربين مؤخراً. بدءاً من ذلك المدعو فوروكاوا وصولاً إلى هذا اليوم، في كل مرة نضطر لتنظيف مخلفاتهم، إنه حقاً إهدار للوقت،" قال فودكا بضيق.

بعد ذلك، لم يتحدث الاثنان أكثر، وانطلقت السيارة مبتعدة عن المكان.

---

في صباح اليوم التالي، استيقظ أكيتشي على رنين هاتفه، وكان المتصل هو الضابط تاكاغي.

"أهلاً؟ هل هناك خطب ما يا سيادة الضابط؟" سأل أكيتشي.

"آه، ليس أمراً مهماً،" قال تاكاغي باعتذار بعد أن سمع تثاؤب أكيتشي، "أردت فقط التأكد من شيء واحد مع السيد أكيتشي."

"تفضل."

قال تاكاغي: "بخصوص الضحية ليلة أمس، عندما قالت 'شقق ميتسوي' قبل موتها، هل كان ذلك إجابة على سؤالك عن مكان تعرضها للهجوم؟"

أجاب أكيتشي: "نعم. لقد سألتها مجموعة من الأسئلة ولم تجب، وعندما سألتها عن مكان الهجوم، نطقت بـ 'شقق ميتسوي'. لذا هي بالتأكيد كانت تقصد مكان الهجوم. لماذا؟ هل هناك مشكلة؟"

"لا، إذا كنتَ متأكداً هكذا فلا توجد مشكلة،" قال تاكاغي بنبرة غامضة، ثم ودعه وأقفل الخط.

شعر أكيتشي بالريبة؛ فاتصال تاكاغي المفاجئ للتأكد من هذه النقطة يوحي بأن الشرطة اكتشفت ثغرة ما أثناء التحقيق. لكن الموقف كان واضحاً حينها، فإجابة الضحية كانت رداً مباشراً على سؤال كيوكو.

بدافع الفضول، نهض أكيتشي وفتح حاسوبه، وشغل برنامج "الزاحف" (Crawler) الذي برمجته سابقاً ليبحث في الإنترنت عن أخبار جرائم القتل المتسلسلة في طوكيو، مستخدماً كلمات دلالية مثل "نساء يرتدين نظارات".

---

سرعان ما استخرج البرنامج كمية هائلة من المعلومات ونظمها زمنياً.

راجع أكيتشي البيانات، ووجد أنه حتى الآن (بدون ضحية ليلة أمس)، هناك خمس حالات قتل لنساء يرتدين نظارات في طوكيو، بأسلوب مشابه لما رآه:

1. الضحية الأولى: 31 أغسطس.

2. الضحية الثانية: 8 سبتمبر.

3. والضحية الرابعة (ضحيتان في يوم واحد): 30 سبتمبر.

4. الضحية الخامسة: 8 نوفمبر.

بإضافة ضحية ليلة أمس، يصبح المجموع ست ضحايا. يبدو أن الشرطة تتعامل مع الأمر كجريمة متسلسلة لكنها تفرض تعتيماً إعلامياً شديداً.

لكن، عندما وضع أكيتشي هذه التواريخ معاً، داهمه شعور غريب بالألفة.. وكأنه يعرف هذا النمط.

في تلك اللحظة، رن جرس الباب. كان **كودو شينتشي** و**موري ران**.

"مرحباً سيد أكيتشي!" نادى شينتشي.

فتح أكيتشي الباب وسأل: "أهلاً شينتشي، ران، هل هناك شيء؟"

قال شينتشي: "بخصوص رحلة المدرسة قبل يومين، أصرت ران على شكرك، فصنعت بعض الحلويات لتقدمها لك."

قدمت ران الطرد قائلة: "لقد صنعتها ببساطة، لا أعرف إن كانت ستعجبك."

"شكراً جزيلاً، أنا أحب الحلويات كثيراً،" رد أكيتشي بلباقة.

قالت ران: "بالمناسبة، قسائم الخصم لذلك المطعم لم تنتهِ صلاحيتها، إذا كان السيد أكيتشي متفرغاً، فلنذهب لتناول الطعام معاً اليوم!"

وافق أكيتشي، وتذكر أن اليوم هو عطلة نهاية الأسبوع.

---

أثناء سيرهم في الطريق، ظل أكيتشي يفكر في تواريخ الجرائم. سأل شينتشي فجأة: "بالمناسبة شينتشي، ماذا تخبرك تواريخ مثل 31 أغسطس، 8 سبتمبر، 30 سبتمبر..."

وقبل أن يكمل، قاطعه شينتشي بتعجب: "و8 نوفمبر أيضاً؟"

اندهش أكيتشي: "نعم، و8 نوفمبر!"

ابتسم شينتشي بذكاء وقال: "هذا بديهي! هذه التواريخ هي الأيام التي نفذ فيها **جاك السفاح** (Jack the Ripper) جرائمه في لندن قبل مائة عام!"

صُدم أكيتشي؛ *صحيح! جاك السفاح!* لقد نسي للحظة أن هذا العالم يضم هذه الحوادث التاريخية أيضاً.

لكن مهلاً! في قضية جاك السفاح، اختفى القاتل تماماً بعد جريمة 8 نوفمبر، ولم تظهر أي جريمة مشابهة بعدها في لندن.

إذا كانت الجرائم في طوكيو تقليداً متعمداً لتلك القضية، فمن المفترض ألا تقع جريمة ليلة أمس!

*هل يعني هذا... أن جريمة ليلة أمس كانت من فعل "مجرم مقلد" (Copycat)؟*

---

2025/12/26 · 25 مشاهدة · 751 كلمة
ARK
نادي الروايات - 2026