فانغ يوان... كان أكثر شخصية أعجبت بتصرفاتها في أدب الخيال. المخططات الدقيقة التي حاكها، والأشياء التي قام بها ليصل إلى ما وصل إليه، كانت دائماً خارج نطاق التوقع. لقد ظل يطارد حلمه حتى النهاية، ولكن للأسف لم تكتمل الرواية بعد، ولا زلت أتوق لموعد استئنافها.

"القس المجنون"؛ أعظم رواية مرت عليّ. كنت كضفدع في قاع بئر قبل أن أعرفها، وبعد أن قرأتها صرت كتنين يحلق بين السحاب. إنها الرواية رقم واحد بالنسبة لي، وبطلها الشرير كان الأقرب إلى نفسي؛ ليس لطبيعته الشيطانية، بل لدهائه وعدم خوفه. لا زلت أتذكر كلماته داخل عشيرة شانغ، والتي كانت أول كلمات تطرق أبواب قلبي: «لأن المواقف تقوي العزم، لن يتم إغراء الأقوياء بالعالم الدنيوي. اليوم أخطو على العشب، ويوماً ما سأخطو على الجبال والأنهار...» إلى آخر كلماته. يا له من شخصية أسطورية لن تتكرر! لقد كنت مغرماً بها إلى حد كبير.

في الأصل، كنت طالباً عادياً في هذا العالم البائس. وبعد أن أنهيت دراستي الثانوية، كان حظي سيئاً إلى حد كبير؛ فلم أكمل دراستي الجامعية لأنني أردت تركها بعد أن تعبت منها، متعللاً بأن الدراسة مضيعة للوقت. عملت في أعمال عديدة، حتى أنني غيرت مدينتي من أجل العمل، لكن مقابل أجر زهيد. كانت حياة بائسة حقاً، ولا شيء فيها يدعو للبهجة. مرت الأيام، وبعد أن كنت من محبي الأنمي لسنوات، تفرغت للمانهوا؛ فقد كنت أحب قضاء وقتي في عوالم الخيال، لأن الواقع بائس لدرجة لا تُتصور ولا يلبي ما أحتاجه حقاً.

يا للبؤس! إنه خريف عام 2022. لا أحب هذا الفصل، ولكن ليس وكأنني سأغير شيئاً. بعد قراءتي للعديد من المانهوا، قررت الانتقال إلى عالم الروايات، وكان ذلك في شتاء 2023 تقريباً. ومع نهاية صيف العام نفسه، قررت بدء قراءة رواية "القس المجنون"، والتي لا أعرف كاتبها حتى الآن، لكنه مبدع بحق. تعمقت في الرواية كثيراً حتى صارت الأولى بالنسبة لي، وحتى بعد قراءة العديد من الروايات، لم تترك أي منها أثراً فيّ كما فعلت هي وبطلها الشرير فانغ يوان؛ أعظم شخصية في عالم الفن. كل الأشياء التي قام بها لا تزال عالقة في ذهني، وكل الكلمات التي قالها... يا له من أسطورة لا تتكرر!

بلغت من العمر 25 عاماً وقرأت المزيد من الروايات، لكن أغلبها لم أكمله؛ فلربما لم أجد الشعور نفسه الذي خالجني أثناء قراءة "القس". وبعد تفكير طويل، راودتني فكرة غريبة لأول مرة: "لماذا لا أكتب رواية مثلها؟". ضحكت قليلاً من هذه الفكرة الغريبة، فأنا لم أكتب شيئاً في حياتي، فكيف سأضاهي عظمة كعظمة تلك الرواية؟ لابد أنني أحلم!

لكن مع مرور الوقت، نمت هذه الفكرة وازدهرت في عقلي: هل أقدر حقاً على كتابة رواية وأنا لم أكتب أي شيء من قبل؟ ماذا أفعل؟ حسناً، حسناً... لندع هذه الفكرة جانباً، وسأبحث عن رواية جديدة لأقرأها، فلربما أجد واحدة جيدة.

قرأت الأولى، والثانية، والثالثة، والرابعة، ورغم ذلك توقفت في المنتصف. تباً، إنه الصيف والحرارة مرتفعة، ولا أستطيع إكمال فصلين في اليوم! استلقيت على السرير لبرهة واضعاً هاتفي بجانبي. كان شعري الأسود قصيراً لكنه مبعثر بطريقة غريبة، فأنا في الحقيقة لا أحب تمشيطه. مرت دقيقة، ثم دقيقتان، ثم خمس، ثم نصف ساعة، ثم ساعة... وفجأة جلست؛ لم يكن لدي ما أفعله. رفعت هاتفي ووضعته جانباً، ثم بدأت أركض داخل البيت أبحث في غرفة أخي الصغير، حتى أخذت دفتراً وقرطاسية وقررت أن أبدأ بكتابة روايتي. نعم، ما تتخيلونه هو ما سيحدث تماماً؛ لكنها ليست أي رواية، بل أريد بناء عالم يشبه عالم تلك الرواية، وحتى لو كان متشابهاً لا يهم، أريد خوض غمار هذه الرحلة في هذا العالم.

أعلم أنني مبتدئ، لكن لم يكن باليد حيلة. ابتسمت، وبدأت بالكتابة.

في البداية كان الأمر صعباً؛ أخفقت العديد من المرات، وكنت أعيد كل شيء من البداية، حتى أن الشغف في بعض المرات كان ينخفض للحضيض، لكنني رغم ذلك بدأت أخطو خطوة تلو الأخرى ببطء شديد. وعندما أكملت فصولاً كثيرة وأنهيت المجلد الأول، جلست قليلاً أبتسم وفكرت: "هل أقوم بنشرها؟". لم أخبر أحداً أنني أكتب هذه الرواية، لا عائلتي ولا حتى أصدقائي... أوه، في الحقيقة لم يكن لدي أصدقاء.

في النهاية اتخذت القرار: سأقوم بنشرها في عدة مواقع على الإنترنت. مر الوقت وقمت بنشر عشرة فصول دفعة واحدة؛ كنت أريد أن أري العالم هذه التحفة التي كتبتها، وهل تستحق حقاً أم أنني أضيع وقتي فحسب؟ انتظرت ردة فعل القراء، ورغم مرور عدة ساعات لم يكن هناك شيء. حسناً، لا مشكلة، إنها مجرد عشرة فصول، لننتظر حتى أقوم بنشر المزيد.

كنت أنزل فصلين في اليوم، وفي كل لحظة أراقب ردود الفعل، لكن لا توجد استجابة: عشرة، عشرون، ثلاثون، أربعون... وعند الفصل الخمسين تحقق حفظ واحد للرواية. علمت أن أحداً في هذا العالم قرر متابعة روايتي!

ستون فصلاً، سبعون، ثمانون... ليس هناك إشارة جديدة من القراء. بدأت أفكر: ما الذي يحدث؟ هل كتابي سيئ، أم أنه لم يصل للناس المناسبين؟ بدأت معنوياتي بالانخفاض... اللعنة على كل شيء!

تسعون... وبعد ذلك وصلت للمئوية الأولى، وكنت أراقب ولكن لا توجد ردة فعل من القراء. جلست أمام هذه الفصول، حتى أنني لم أعد أنشر فصلين في اليوم، بل فصلاً كل ثلاثة أيام. لقد كتبت بكل طموحي وشغفي، لكن يبدو أن كتابي غير لائق.

لا مشكلة... فكرت قليلاً في التوقف، ولكن بعد تفكير طويل قررت أن أستكمل نشر الفصول حتى الفصل المئة والعشرين، وإن لم تكن هناك استجابة سأتوقف.

نشرت الفصل مئة وواحد، ثم أغلقت حاسوبي وذهبت للنوم فقد كنت مريضاً قليلاً. غفوت في لحظة ونمت لعدة ساعات، وبعد أن استيقظت أردت أن أنشر الفصل الثاني في اليوم وكان الوقت بعد العصر. شغّلت حاسوبي وألقيت نظرة على الرواية، لاحظت إشعاراً باللون الأحمر في الجانب، ضغطت عليه بشكل عادي، فوجدت أول تعليق على الرواية. لا زلت أتذكر اسمه؛ كان اسمه "الموقر الصغير"، وجدته معلقاً على الفصل: «تباً لك، أنت تقارن كتابك بالقس؟ اذهب أنت وكتابك إلى القمامة!».

لم أعرف هل أضحك أم أبكي؛ إنه متعصب لتلك الرواية أكثر مني! طالما انتظرت تعليقاً على الرواية، فما وجدته كان شخصاً يشتمني... يا للخيبة! سألته: "هل قرأت الرواية؟"، فماذا كان جوابه؟

- «لا داعي للقراءة، تلك الرواية لا تُتقارن!».

ابتسمت وبدأت أدردش معه في التعليقات، حتى أنني نسيت أن أنشر فصلي الجديد. بعد مدة، دخل شخص آخر معنا في الحوار:

- «هل هذه الرواية في عالم الغو؟»

- «لا، ليس كذلك،» أجاب هو.

- «إنه يقارن روايته بعظمة كتلك!»

تحدثنا قليلاً، وقد جذب حديثنا العديد من القراء الذين خاضوا معنا الحديث ذاته، وتقرر بعد ذلك أن بعضهم سيقرأون ثم يحكمون.

مرت الأيام، ومع وصول الرواية لنهاية المجلد توقفت لمدة أسبوع؛ لقد سافرت وتركت كل شيء، فقد تعبت حقاً من الكتابة.

بعد أن عدت للمنزل بعد طول غياب، لم أكن أرغب حتى بفتح حاسوبي؛ فماذا سأجد؟ لا شيء. استلقيت وأخرجت هاتفي، وبدأت أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، ولأنني كنت مشتركاً في العديد من المجموعات الخاصة بالروايات والأنمي والمانهوا، كان جل ما أراه يخصها.

فجأة رأيت شيئاً ما... ظننت في البداية أنها صورة شبيهة بغلاف روايتي، لكن بعد أن قرأت العنوان علمت أنها روايتي! لقد كان أحدهم يمدحها، ومع دخولي للتعليقات وجدت العديد من الكلمات الرائعة.

ماذا يحدث؟!

وقفت بسرعة، رميت هاتفي جانباً، جلست وقمت بتشغيل الحاسوب. دخلت فوراً للموقع الذي أنشر فيه، وما وجدته صدمني: العديد من التعليقات والعديد من عمليات الحفظ! كان شيئاً لم أتوقعه في تلك اللحظة، ولم أعرف هل أنا أحلم حقاً أم لا.

نجحت الرواية في النهاية، وبعد فترة تواصل معي أحد الأشخاص من الموقع وحصلت على عقد، ورغم أنني عانيت حقاً من عدة انتكاسات، إلا أنه في الأخير مر كل شيء على ما يرام وكان كل شيء يسير بسرعة. مرت الأيام حتى وصلت للعام 2031؛ ست سنوات من العمل الشاق! أنهيت الرواية وكانت محبوبيتها كبيرة، فاقت فصولها الألفين، وحظيت بالعديد من الاهتمام، وتغيرت حياتي بشكل كبير.

جاء اليوم الأخير، وكان اليوم الذي سينزل فيه الفصل الأخير ومواقع التواصل مشتعلة. كنت أمام الحاسوب أنظر إلى الفصل الأخير، والدموع تنزل من عيني بلا توقف... كل ما أردته قد تحقق حقاً. ضغطت، وتم نشر الفصل الأخير.

خرجت من غرفتي والدموع تنزل كالمطر، وصعدت إلى سطح المنزل. كان الليل حالكاً بلا ضوء قمر، وكانت النجوم متلألئة. كنت أحب تلك المناظر، حتى أنني اشتريت مؤخراً تلسكوباً جديداً، هو أحدث ما يوجد في السوق حالياً، ويمكنه النظر لأبعد نقطة ممكنة.

وضعت إحدى عينيّ على العدسة وبدأت أشاهد تلك المناظر التي لا مثيل لها؛ رأيت العديد من الكواكب البعيدة، وكان بإمكاني من خلاله رؤية مجرات أخرى، وكانت أقرب مجرة كبيرة لنا هي "أندروميدا".

قلصت المسافة أكثر وأكثر، أردت رؤية الكواكب من الداخل، وفجأة وقع بصري على كوكب كبير جداً؛ كان أزرق اللون مع مساحات شاسعة خضراء.

أوه... إنه كوكب يشبه الأرض، إنه حقاً كوكب كبير!

كنت أعشق مثل هذه الكواكب. وفجأة، بينما كنت أراقب عن بعد، غلبني النعاس؛ كان النعاس حلو الاستجابة في هذه الليلة الصيفية، والهواء البارد الذي يسري جعلني أستحلي النوم. سقطت بجانب التلسكوب واستلقيت، ثم غفوت بسرعة.

...

حل صباح جديد؛ سمعت صياح الديك وأصوات الطيور وهي تغرد، متداخلة مع أصوات الخراف. فتحت عينيّ ببطء لتدخل أنفي رائحة ريفية بديعة وعطرة بشكل رائع، هواء منعش ليس له مثيل... لقد أحببت ذلك كثيراً منذ أن انتقلت إلى هذا العالم قبل عشر سنوات. في آخر يوم قمت بنشر الفصل الأخير من روايتي، وبعد أن غفوت على السطح لم أشعر بشيء، سوى أنني ولدت في هذا العالم من جديد.

تماماً كما كنت أقرأ في الروايات! لكن مهلاً، لقد أنهيت روايتي للتو، لا يمكن أن أكون قد دخلت لعالم الرواية نفسها، لكن الأمور لم تكن كما توقعت؛ كان العالم مسالماً جداً لأبعد الحدود. لم أرَ العالم الخارجي بعد، لكن في حدود قبيلتنا كان كل شيء رائعاً.

أنا الآن في العاشرة من عمري، لدي أم وأب جديدان، وأعيش في قرية ريفية بعيدة عن صخب المدينة في حياتي الأخرى. لا أعلم ماذا حدث لي حتى ولدت هنا بعد أن غفوت على سطح منزلي... هل مت حقاً؟ يا له من حظ سيئ! بعد أن نجحت روايتي، كنت على وشك توقيع عقد لتحويلها إلى أنمي مع استوديو ياباني، لكن الآن كل شيء أصبح من الماضي، وعليّ التكيف مع حياتي الجديدة.

استيقظت للتو، وكنت على وشك الوقوف بعد أن سمعت صوتاً رقيقاً خلف باب منزلي ينادي:

- «هان يوي... هل استيقظت؟»

نهاية الفصل

2026/07/25 · 5 مشاهدة · 1576 كلمة
Oslo
نادي الروايات - 2026