​العاصمة، القلعة، مكتب الإمبراطور..

​توقفت يد ري عن التدوين، وحول نظره إلى صاحب الشعر الأبيض والعيون الذهبية، الشخص الذي لا يزال يفحص الرسائل بهدوء.

​[ليوناردو، نسختي مع قادة نقابة النصل الأسود حالياً].

​توقف راي، ونظر إلى ري متسائلاً "حسناً، هل نجحت في التفاوض معه؟"

​[بهذا الخصوص، لقد وقع قتال بينه وبين الظلال قبل أن يتلقى العرض، ورغم أن سوء الفهم قد تم تصحيحه، إلا أنه فقد خيار الرفض بسبب أحد الظلال، مع أنه مستعد لتقديم تعويض عن الأضرار].

​"أخبرني بالتفاصيل".

​[الأمر هكذا..] حكى ري القصة كما عرضها عليه مارتس.

​كيف وصلت الرسالة، وسبب القتال، وما حدث بعد حضوره وتهديدات الظل. [ورغم أنه يفكر الآن في قبول العرض، لكن ذلك فقط لتجنب إراقة دماء أتباعه وتجنب تهديد الظل، عدا ذلك فهو يفضل القتال].

​"الحل واضح فما المطلوب مني؟"

​[أفضل أن تلتقي به وتقوم بتقييمه بنفسك وتقرر بنفسك. فإذا حدثت مشكلة بعد ذلك، أتجنب أنا وجع الرأس].

​"إذاً تريد استخدامي لتجنب المشاكل".

​[فكر بالأمر على أنه نزهة، الخروج قليلاً من هذا المكتب الخانق.. يمكنك أيضاً معاينة مدينة الضباب]

​"يا لها من فكرة غبية، لكن هناك شيء آخر يثير فضولي في قصتك" اختفت ابتسامة راي ونظر نحو الزاوية المظلمة وسأل الفراغ: "سؤال، هل أنتم ضعفاء لدرجة الخسارة ضد نقابة لا يتخطى تاريخها 130 سنة؟"

​ابتعد ظلام عن الزاوية وركع أحد الظلال: "نعتذر جلالتك، لم تصلني تقارير بعد، لذلك لا أستطيع إعطاء إجابة واضحة عما حدث".

​[لكن لم تخسر الظلال].

​نظر راي إلى ري في إشارة واضحة 'لا تتدخل'، وتابع سؤاله الموجه إلى الظل: "رغم ذلك، هل تتعرضون لخسائر كبيرة فقط بسبب توصيل رسالة؟"

​قد تكون المنظمة قد أصبحت ضعيفة بعد الاستغلال الخاطئ للإمبراطور 11 وقد يكون ذلك بسبب عدم وجود دعم مالي مباشر من القصر وقد يكون ذلك بسبب حالة الإمبراطورية و هناك الكثير من أسباب.

​لكنها منظمة تحمل تاريخاً يتخطى 1500 سنة وقد ترك لها الإمبراطور الأول عديداً من الآثار " حتى لو كانت الخسارة من ناحية الظلال فقط وليس الأرقام فهذا مخيب للأمل".

​لم يجب الظل، سوف يبدو أي شيء مثل عذر إذا لم يفهم الوضع أولاً فتنهد راي وغير السؤال "أجبني على هذا فقط، هل أستطيع الاعتماد عليكم في المستقبل؟"

​انحنى الظل أكثر وأجاب بصوت أقل برودة: "نعم جلالتك، نحن على استعداد لحرق حياتنا من أجلك".

​"لا حاجة لي برمادكم،" طرق راي على المكتب وتابع "ابدؤوا بالتكيف معي أو قد أستغني عنكم، هذه رغبتي الوحيدة".

​"طوع أمرك".

​"ماذا عن ذلك الظل، أي رقم يحمل؟"

​"الرقم 99".

​"تبدو قوية، لقد قامت بعمل جيد في إنقاذ الموقف، هل هناك سبب لعدم إرسالها أولاً؟"

​أجاب الظل بسرعة "كانت في مهمة خارج الإمبراطورية، أغلب الأرقام كذلك عدا من يحمون القلعة والحفرة.. وصادف تواجد الرقم 530 قرب مدينة الضباب فتم إسناد المهمة له، وسوف نتأكد من عقابه على تقصيره".

​"وهل أمرتك بذلك؟" عاد صوت طرق راي على المكتب وتابع: "انسَ أمر عقاب رقم 530، أتذكر أن نظامكم هو شمس وظل وضوء حول الأرقام، صحيح؟"

​"نعم".

​"اجلب لي التفاصيل".

​توقف الظل ورفع رأسه قليلاً: "أخشى أن هذا غير ممكن جلالتك، فبموجب وصية الإمبراطور الأول، الطريقة الوحيدة للاطلاع على أسرارنا هي زيارة الحفرة، لتجنب أي احتمالية تضر أساس المنظمة".

​"فليكن كذلك إذاً، سوف أزور الحفرة بعد اختبار الأركان، أعلم قادتك".

​"تحت أمرك".

​أضاف راي قبل أن يختفي الظل "أيضاً، الرقم 99 أخبرها أن تأتي لمقابلتي".

​"تحت أمرك".

​[لماذا تريد مقابلة الرقم 99؟]

​ابتسم راي وأخذ القلم بعد مغادرة الظل وأجاب: "هل تعلم، أنا أحب عندما تصبح مثل الأحمق".

​[هل تبحث عن شجار؟]

​لوح راي بيده وأجاب: "الجواب بسيط، لقد حدثت مشكلة، كلاكما رأى المشكلة لكنك حاولت (حل المشكلة) بينما حاولت هي (استخدام المشكلة)، لكن أحتاج أن ألتقي بها لأرى هل فعلت ذلك عن قصد أم لا".

​[إذاً، لماذا لا نذهب فقط إلى مدينة الضباب كما أخبرتك؟ منها تحل أو تستخدم المشكلة كما تشاء، ومنها تقيم النقابة وقادتها].

​"سؤال، هل تريد من إمبراطور أن يذهب للتفاوض مع قطاع الطرق؟"

​[تعلم أنهم ليسوا قطاع طرق].

​"ما هو الاختلاف، أحدهم يسرق أغراض الناس والآخر يسرق حياتهم، الفرق فقط في القوة والنظام" أشار راي إلى الرسائل أمامه وضاقت عيناه: "انظر لهذه الرسائل، هل ترى العنوان؟"

​«من مملكة #### إلى مملكة أستر»

«من مملكة #### إلى مملكة أستر»

«من مملكة #### إلى مملكة أستر»

​"لم يعد أحدهم حتى يعترف علناً أن هذه إمبراطورية أستر ويسمونها مملكة و رغم أن ذلك ليس رسمياً، لكنهم على الأقل يضعون إمبراطورية في خانة ممالك على عكسك تطلب مني إنزالها إلى مستوى قطاع الطرق".

​[كنت أقصد فقط أن كلمتك سوف تكون أقوى من كلماتي في هذا الموقف].

​"بسبب سلطتي؟،" أدار راي القلم مرتين بين أصابعه وتابع "هل نسيت سبب اختيار نقابة النصل الأسود من بين الجميع؟"

​[أنا أهم، لأنهم موحدون، ولأنهم من أعراق مختلفة، ولأنهم يعملون بقوانين واضحة، ولأنهم سيطروا على إحدى المدن المعزولة، إلخ.. أنا أعلم، لكن أنت تفهم ما أحاول الوصول إليه].

​"لا أعلم، لا أسمعك إلا تقول: لماذا لا تذهب وتنحني لهم ليعملوا معك ولا يخونوك".

​[إذاً ما العمل؟ أخبرني يا جلالة الإمبراطور].

​"لماذا تفكر كثيراً؟ فقط اقبل خضوع مارتس والآخرين، ومن لا يقبل من الأعضاء دع الرقم 99 يأخذهم".

​[هل أنت جاد؟]

​"لا تقلق، الأغبياء فقط من سوف يرفضون اتباع قرار قائدهم، وبذلك تقوم بفرز الأعضاء، لكن احتمالية هذا ربما تكون معدومة بسبب الظل".

​[ماذا عن الولاء؟]

​"بدأت أشعر أنك تختبرني بسؤالك،" ضاقت عينا راي قليلاً وأجاب: "لا تحلم بالحصول على ولائهم، لكن عندما يرون مسار النظام ستراهم أكثر ولاءً للإمبراطورية منك".

​[منذ متى كنت أحمل ذرة ولاء للإمبراطورية حتى تضعني في المقارنة؟ لكن هل تعتمد على خلفيتهم في هذا الاستنتاج؟]

​"نعم،" توقف القلم في يد راي وطرق به بينما يتكلم: "بشكل أدق، أعتمد على كونهم أعراقاً مختلفة".

​[إذن ما العمل الآن؟]

​"اقبل خضوع النقابة ولو بالخوف".

​[تعلم تبعات ذلك، صحيح؟]

​"لا بأس، الشخص الذكي لن يقتنع بالكلمات، لكن عندما يرى أن الطريق الذي يجبر على المشي فيه هو نفس الطريق الذي كان يبحث عنه، فسوف يقدم كل ما لديه للبقاء فيه."

​"لذلك، من الشجار إلى تهديد الظل، كل ذلك جيد، حتى محاولتك الفاشلة لتهدئة الوضع جيدة.. لذا فقط اتركه، دعه يعمل معك على ركن الأمن، وإذا كان مناسباً قم بترقيته دون قلق حتى لو رأيت أنه يخطط لشيء ضدك".

​[إذا المزيد من الفوضى، هل هذا ما تسعى إليه؟]

​"ليس هذه المرة.." نظر راي إلى ري وأضاف: "هذا ما يسمى: عامل كل شخص بطريقة تفكيره".

​[منذ متى تفهم تفكير الجان المظلم؟]

ابتسم راي وزفر بهدوء​"صحيح لم ألتقِ بأحد، لكن في النهاية ما يميز البشر هو أن مشاعرهم مرآة لجميع المخلوقات، افهم البشر وسوف تفهم الباقين".

​[لقد بدأت تتفلسف مجدداً، توقف هنا، لا أهتم، بما أنك من أمر بذلك فلا تلمني في المستقبل، لقد سجلت كلامك].

​"هنيئاً لك".

​ابتسم ري ووصل الكلام إلى النسخة في مدينة الضباب، هناك حيث انتظر مارتس الجواب لعدة دقائق، وزاد الضغط الذي يشعر به حتى كسر هذا الصمت وصول الظلال التي كانت تحرس خارج المدينة.

​ولاحظ مارتس أنهم يحملون شخصاً معهم.. كارينا.

تبدو مستيقظه لكنها في حالة ارتباك واضحة.

​نظر الرقم 99 إليها للحظة ثم إلى الظلال: "احرسوا المدينة، قبل أن يقرر جلالته، لا يسمح لأي مخلوق بالخروج".

​"سوف نأخذ الرقم 530 معنا".

​أومأ الرقم 99 وتركه لهم، فتحرك ري الذي ظل جالساً يراقب حوله حتى انتهت المحادثة في القصر.

​[حسناً، وصل الجواب، لن يأتي لكن أصبح خيار متاح].

​"ماذا تقصد؟"

​[يسرني التعاون معك في المستقبل، لا داعي للقسم أو ما شابه، لكن أي شخص من نقابتك لا يقبل هذه الفرصة سوف يأخذه الظل، هل أنت موافق على ذلك؟]

​ضاقت عين مارتس وراحت نظرته تنتقل بين ري والظل قبل أن يتنهد ويسأل بعض الأسئلة، "هذا حتى نقبل التعاون معك جميعاً، لذا يرجى إجابتي".

​لم يمانع ري فبدأ الإجابة على فضول مارتس دون صراخ ودون فوضى، حتى لو لم تعجبه الإجابة كان يسأل عن شيء آخر .

في نفس الوقت نزل مارسيل وفك وثاق كارينا، أرادت أن تسأل لكن طلب منها الصمت حاليا ومراقة الوضع.

ثم ​نسيم بارد، رياح عاتية ودخان يخرج من كل ركن في المدينة في هذا الوقت، ورغم أن الليل قد حل، لكن يبدو عالقا.. شيء لا يسمح لهذا اليوم أن ينتهي.

في مكان أخر.. ​سلسلة جبال الطيف... منطقة تفصل امبراطورية عن الدوقية شمالية...

​في قلب سلسلة الجبال تقع مديمة مخفية، مدينة قد لا يعلم أحد بوجودها، وفي هذا اليوم ثم اعلان عن أمر التجمع قبل دقائق فإجتمع السكان بسرعة تحت منصة إعدام هناك وعلى وجوه الجميع نوع من النشوة.

و همسات تتسائل، هل هو ​خبر، هل هو حدث، ربما إعلان، أو ما هو أعظم.

ثم خطوة.. وثانية.. تردد صداها فأوقفت الهمسات.

ثم نظر الجميع إلى الرجل ذو الثوب الأبيض بخطوات هادئة، خطوات شخص وجد أخيرًا ما كان يبحث عنه.

​توقّف، نظر إلى الحشد… وابتسم.

​ثم سقطت دموعه، لكن صوته جاء ناعمًا، كأنّه يربّت على قلوبهم: "يا أعزائي… لقد صبرتم طويلًا."

​وضع يده على صدره وتابع "لقد وُلدتم في عالم لم يفهمكم يومًا… ومع ذلك، لم تتخلّوا عن أنفسكم."

​تنفّس بعمق، وكأنّه يتذوق اللحظة.

​"لكن اليوم، لدي خبر… خبر جميل."

​ابتسم أكثر، وكأنّه طفل يخفي مفاجأة:

​"لقد وصلنا… أخيرًا، لقد… استجاب لنا أخيراً."

​"الرنين مسموع، واضح، مفهوم، وجميل.. فهل تسمعونه؟"

​بدأ صوته يزداد وضوحاً، لا صراخ… بل ثقة هادئة:

​"أنا أسمعه، إنه ينادي، إنه يرشدنا إلى أعماق المتاهة العظيمة… بدايتنا على الأبواب، استعدوا يا أبناء الشيطان الأبيض، فنحن سوف نذهب لإحضاره".

توقف.. نظر الى الحشد، إلى تلك الوجوه فضولية وابتسم بينما ترتفع طاقة أرجوانية من جسده "لا تقلقوا لديكم الحق في رؤيته أيضا"

"هذا الشرف لن أخده وحدي... انه لنا جميعا"

​اشتعل جسده ​وتجسدت الطاقة فوق جسده و ​ظهر الإسقاط... أبيض… ناصع… ثابت. حوافه حادة، واضحة، لا تهتز… وهندسته عميقة لدرجة أن العين لا تعرف أين تبدأ وأين تنتهي.

نظروا إليه، لا صراخ.، لا جنون، فقط… دموع

ثم ابتسامات قبل الراحة.

​ابتسم المعلن… بفخر هادئ وسأل: "أليس جميلاً؟"

​إنه كذلك، بل ساحر، مجرد النظر إليه يكفي. ​ومن أجل مناسبة مثل هذه يجب أن يكون هناك احتفال، وما إن أعلن المعلن عن ذلك حتى فتحت أقفاص..

تراجع من بداحلها إلى الزاوية، خوف، رعب، وارتجاف.

"#######"رجاء..، يأس وارتعاب لكن السنتهم مقطوعه منعت أي كلام مفهوم عن الخروج.

وفتاة صغيرة تكاد تفقد الوعي من كثرة الصراخ عندما لمست أيدي أدامها وسحبتها إلى الخارج.

نظروا إليها وابتسموا بلطف وربثو على رأسها قبل سحبها إلى الحشد،

امتدت يد، فأمسكت بثيابها ومزقتها، يد اخرى امسكت بجلدها فسلخته، يد اخرى أمسكت بيدها فكسرتها، قوة هائلة من كل شخص، من كل اتجاه، من كل زاوية

صرخاتها اختفت تحت نظرات هادئة وابتسامات دافئة

مزقت ثيابها ولحمها حتى فقدت أنفاسها، ثم يد تنزل بقوة على صدرها فتسحب قلبها وترفعه، ثم يقف الرجل وينظر إلى الإسقاط الذي​ لا يزال معلقاً في سماء المدينة.

فتتساقط دموعه بينما يرفع القلب إلى سماء ويقوم بعصره تاركا الدماء الدافئة تغسله بهدوء.

ومن القلب انطلق ضوء أبيض صغير وتوجه نحو الاسقاط.و علت الصراخات في أرجاء مدينة، أمام ​وجوه هادئة، أعين لامعة وقلوب… مطمئنة.

​ولا يزال الرجل ذو الثياب البيضاء يركع. ويهمس، يهمهم ثم تتدفق دموعه أكثر.. فينظر إلى الشكل، إلى الإسقاط إلى « المكعب الأبيض» فيركع من جديد ويشتد بكائه.

____________

نهاية الفصل

____________

2026/03/24 · 17 مشاهدة · 1731 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026