صعدت الدرج. درجة... درجة... درجة. الخشب يئن تحت قدمي، لكل درجة صوت يختلف عن سابقتها. أغلقت باب غرفتي ببطء، المقبض في يدي، حتى سمعت صوت الخشب وهو يستقر في إطاره. النقرة النهائية.

استلقيت على الفراش. المرتبة تستقبل ظهري. السقف أبيض، أملس، لا شيء عليه. التنفس بطيء. شهيق... الهواء يمر عبر الأنف، يملأ الرئتين. زفير... يخرج دافئاً. شهيق... زفير...

وضعت السماعات في أذني، ضغطتها برفق حتى استقرت، الوسادة المطاطية تحتضن الأذن. تصفحت الأخبار على الهاتف، الإبهام يمرر الشاشة إلى أعلى، إلى أعلى، الضوء الأزرق على وجهي في الظلام. مقبرة الحيوانات... ما زال الخبر يتصدر. العنوان عريض. الشرطة تحقق... لا أدلة حتى الآن... سكان الحي في حالة ذعر...

سكان الحي في حالة ذعر؟

هم مجرد حيوانات. فرو. عظام. أصوات.

انفتح الباب. المقبض ينخفض فجأة، الباب ينزلق. أخي، بدون طرق، كعادته. الضوء من الممر يتسلل خلفه، ظله طويل على الأرض.

"ما الذي تشاهده؟"

نظرت إليه. التقطت ملامح وجهه في العتمة، وقفته المائلة، طريقة إمالة رأسه إلى اليسار.

"أشاهد الإباحية."

هز رأسه، يميناً يساراً، ببطء. عيناه تمسحان الغرفة، الرفوف، طرف المكتب المزدحم، يبحثان عن سماعاته.

"أنت ستذهب إلى الجحيم حقاً."

ضحكت. بطني يهتز، الهواء يخرج من حلقي. الضحكة تملأ الغرفة الصغيرة.

"في الجحيم... مطربات، وراقصات، وفتيات جميلات. سنستمتع."

التفت إليّ. "صحيح، بذكر الفتيات، أرى أنك لا تزال معجباً بجارتنا، ساتو يوكيكو."

نظرت إليه. "أجل، لماذا؟"

أمال رأسه قليلاً. "إنها في الثلاثينات، وأنت لا تزال في الثامنة عشرة من عمرك. ألا تعتقد أنها أكبر منك بكثير؟"

ضحكت ضحكة خفيفة. "ليست لدي مشكلة مع عمرها. أنا معجب بروحها، العمر مجرد رقم."

"العمر مجرد رقم؟ إذا كنت ترى الأمر هكذا... فماذا عن الرجل البالغ عندما يعجب بفتاة قاصرة؟"

نظرت إليه. "ذلك يسمى 'الحب'." غمزته.

تغيرت ملامحه إلى ملامح اشمئزاز. "يا لك من مبرر، تبرر كل شيء، حتى البيدوفيليا تبررها. آمُل يوماً ما ألا تبرر أكل لحوم البشر."

أملت رأسي قليلاً. "أنا لا أبرر، أنا أقول الحقيقة فحسب. إن كانت الحقيقة لا تعجبك... فلا أعرف ماذا أفعل لك. الحب لا يكترث بالعمر أو المظهر."

صمت. لم يرد.

وجد سماعاته. أصابعه التقطتها من فوق كومة الأوراق المبعثرة. استدار. عند الباب، توقف. قدم تتبع الأخرى، التفت، نظر إليّ. سكتة. الهواء بيننا.

"لا تسهر كثيراً."

خرج. المقبض يرتفع، الباب ينغلق. خطوات تبتعد في الممر، صوت جوارب على الخشب، ثم لا شيء.

لم أطفئ الضوء فوراً. بقيت مستلقياً. السماعات في أذني. الأغنية لم تبدأ بعد.

أدرت المفتاح في القفل. صوت الطقطقة، الأسنان المعدنية تدخل في مكانها. حديد على حديد.

أفرغت سطح المكتب. يدي تتحرك بدقة. الأوراق تنتقل إلى الرف. الأقلام في العلبة. السطح يصبح أملس، فارغاً، جاهزاً.

يدي اليمنى تحمل الكوب الأول: قمح غارق في الماء منذ ساعات. الحبوب منتفخة، تضاعف حجمها. الماء عكر، لونه بني فاتح. يدي اليسرى تمسك الكوب الثاني: فارغ، خفيف. من الدرج السفلي، أخرجت الكيس الشفاف. البودرة البيضاء في الداخل، مثل سكر مطحون. أخرجت فخذ الدجاجة. رطبة، باردة. الجلد مغطى بحبيبات صغيرة. وضعتها على الطاولة. امتصاص الصدمة، صوت خافت، لحم على خشب.

القفازات أولاً. اليد اليمنى، الأصابع تنزلق في المطاط، المطاط يلتصق بالجلد. اليد اليسرى، المطاط يشد على المعصم. ثم الكمامة. الشريط المطاطي خلف الأذنين، السلك المعدني ينضغط على جسر الأنف. الهواء يصبح مكتوماً، دافئاً داخل القناع.

ضغطت على زر الهاتف. الشاشة تضيء. الأغنية تبدأ. صوت غيتار كلاسيكي يملأ الغرفة. أغنية مكسيكية قديمة. الوتر الأول، حزين، ممتد. الوتر الثاني. الإيقاع يدخل، بطيء، ثابت.

رفعت السكين الصغير. المقبض الخشبي في راحة يدي. النصل تحت الضوء، رفيع، لامع.

شق في الجانب الأيمن من الفخذ. الجلد ينفرج، مقاومة طفيفة ثم يستسلم. اللحم الوردي يظهر تحته، ليفي. شق في الأعلى، موازٍ للأول. شق ثالث. شق رابع. أربعة شقوق، أربعة جيوب صغيرة.

أصابعي تمسك بالبودرة. القرصة بين الإبهام والسبابة. الحبيبات ناعمة، تكاد لا تشعر بها. أحشوها في اللحم، بعمق. أدفع بإصبعي. أدفع. في كل شق. البودرة تختفي في الوردي. الجلد يعود، ينطبق على نفسه، يخفي ما تحته.

انتهى تحضير اللحم.

أمسح طرف الطاولة. الكيس البلاستيكي يُفتح، صوت البلاستيك يفرك نفسه. فخذ الدجاجة تدخل، تستقر في القاع. الصندوق الصغير، الكرتون المقوى. الغطاء يُغلق. أصابعي على الحواف، أطويها، أحكمها.

الآن القمح.

الكوب الأول يُمال. الماء المنقوع يُسكب في الكوب الفارغ. صوت الخرير، السائل ينتقل. الرائحة ترتفع، رائحة الحبوب المختمرة، ترابية، حامضة قليلاً. القمح المبلل يُنشر على الطاولة. حبة، حبة، حبة. أمسكها بأطراف أصابعي، أرتبها. لا تلمس إحداهما الأخرى. فسحة صغيرة بين كل حبة والتي تليها. صفوف، أعمدة.

الكيس يُفتح مجدداً. البلاستيك يفرك نفسه. أرش البودرة، ببطء. المعصم يتحرك، يهتز. الطبقة الرقيقة تغطي كل شيء. غبار أبيض على البني القاتم. الحبوب تختفي تحت البياض.

العلبة المعدنية. باردة. أفتحها، الغطاء يدور. القمح يُخزّن فيها. حفنة، حفنة. أصابعي تغرف. الحبوب تصب في الداخل، صوت نقر ناعم على المعدن. الغطاء المعدني يُغلق، يدور حتى يستقر.

التنظيف. الماء على الطاولة، الإسفنجة المبللة. أمسح، أمسح، أمسح. حركة دائرية. لا أثر، لا بودرة، لا ماء عكر. السطح يعود أملس، نظيفاً، يعكس الضوء. القفازات، إصبعاً إصبعاً، تُقلب على نفسها، المطاط ينفصل عن الجلد. في الكيس الأسود. أغلقه بإحكام، العقدة مرة، مرتين. الكيس ينتفخ قليلاً.

أعيد كل شيء إلى مكانه. الدرج يُغلق، الخشب ينزلق بصمت. الكوبان في الزاوية، مقلوبان. المكتب فارغ، لا شيء عليه. أنزع الكمامة، ببطء، الشريط ينزلق خلف الأذنين. الهواء البارد على وجهي. أتنفس. أطفئ الأغنية. الصمت يعود فجأة، يطن في الأذنين.

أقف في منتصف الغرفة. البلاط البارد تحت قدمي. الجدران الأربعة. كل شيء نظيف، كل شيء في مكانه. لا شيء يدل على ما حدث هنا.

أطفئ الضوء. الظلام. أستلقي على الفراش. الغطاء أسحبه إلى صدري. الوسادة تستقبل رأسي.

انتهى اليوم.

والتحضير اكتمل.

2026/07/26 · 1 مشاهدة · 861 كلمة
X. X. ARTA
نادي الروايات - 2026