في غرفة مزخرفة واسعة

فتح تشو فينغ عينيه ببطئ، و كان يرتدي رداءً مطرزاً باللون الأحمر القرمزيّ

كان يجلس علي سريرٍ كبير بوضعية اللوتس مغمضاً عينيه

" لقد إخترقت..." كان يتحدث بهدوءٍ وبرود

إنتهي لتوه من إختراق الطبقة الأولي لمرحلة تأسيس الأساس، بصفته الموهبة الثالثة في مدينة يانلو فلم يكن إختراقه لهذه المرحلة مفاجئاً فكان مسألة وقتٍ فقط

رغم ذلك فهو لم يكن راضٍ عن تأسيس الأساس فقط، كان يطمح لإختراق مراحلٍ أعلي بكثير، لكن بسبب موهبته فقد لا يتمكن حتي من الوصول لمرحلة الروح الوليدة

كان حلمه منذ أن فتح عينيه في هذا العالم الغريب حيث الصقل وطول العمر حقيقة هو الوصول للقمة، فرغم أن موهبته ممتازة في مدينة يانلو إلا أنها لا تُعد شيئاً خارج المدينة

عشيرته " تشو " وهي من ضمن العشائر الثلاث الكبري في المدينة كانت تقدم له دعماً كبيراً من الموارد ولكن لم يشفي ذلك طمعه للقوة قطّ

خطط لأكثر من مرة لتعلم الفنون الشيطانية لأنها أسرع في التقدم وتمنح حداً أعلي، لكن بالتفكير في أن أغلب الفنون الشيطانية المنتشرة تحمل أضراراً جانبية أعظم من فوائدها فقد قرر الإبتعاد عنها وعدم تعلمها

كان يلعن دوماً هذه الموهبة اللعينة التي إبتُلي بها، رغم ما يحظي به من إهتمامٍ ومجاملات فلن يمنحه ذلك القوة التي يبتغيها ولو عاش ألف حياة

كانت نظراته دائماً باردة علي نحوٍ غريب، بدا كأنه أرهق نفسه بالتفكير دوماً في حلٍّ لتقدمه بشكلٍ أسرع، كانت أفكاره تقوده بشكلٍ دائم نحو الزراعة الشيطانية

فأخرج فوراً من خاتم التخزين خاصته تقنية كان قد إشتراها سراً دون علم أي أحدٍ من عشيرته ولا في مدينة يانلو بأسرها

كان كُتيباً نظيفاً كُتب عليه من الخارج

" تقنية الجوهرة الشيطانية "

كتاب إشتراه من أحد تلاميذ جناح الزهرة الشيطانية، كان كتاباً يمنحه طريقة إستخلاص جوهر الزراعة من أي شخصٍ أمامه، لكن عيبها قاتل....يجب أن يتحمل ذكريات المرء أمامه كاملة بكل مشاعره وأحاسيسه وكأنه عاش حياته بأسرها، وسيتحمل الهلاوس العديدة التي ستصيبه وأيضاً سيتحمل روح الشخص نفسه تصارع جسده...

قرر حرق التقنية مباشرة بعد قرائتها فهي بدون أي فائدة تُذكر فقط سينساها فما فائدتها إن تسببت له بالجنون أو الموت؟

في المقابل أخرج أيضاً تقنية عشيرة تشو الأساسية للزراعة " تقنية الدورة الكبري لعشيرة تشو " كانت تقنية بسيطة لكنها كنزٌ لعشيرة تشو فقد بلغ مستواها مستوي تقنية غامضة متوسطة الدرجة، كان يعد من أفضل الكتب الزراعية في مدينة يانلو

لكن بعد إمساكه رأي نصاً غريباً أمامه فتوقف لثانية واحدة ينظر لما يراه كأنه يهلوس

[ تم إكتشاف " فن الدورة الكبري لعشيرة تشو " و " تقنية الجوهرة الشيطانية "

هل تريد الدمج؟ ]

في تلك اللحظة تغير تعبيره البارد...تحولت إبتسامته لإبتسامةٍ شيطانية غريبة فقد أدرك ما يعنيه النص أمامه فوراً

قدرة تجعله يدمج التقنيات؟ أم هي أوسع مما يتخيله؟ كانت تلك المرة الأولي التي يري شيئاً كهذا

شعر أنه لو بقي هكذا فسيضحك بصوتٍ عالٍ لذا وضع يديه علي وجهه المُبتسم وتنفس ببطء

" إدمجهم " قال بصوتٍ يملئه الإثارة

فجأة- طفى الكتابين أمامه و لمع ضوءٌ لامع بينهما يجذبهما تجاه بعضهما البعض، وفور ملامسة الكتابين لبعضهمها، سقط كتابٌ جديد بين يدي تشو فينغ وقد كُتب عليه

" تقنية الدورة الشيطانية الكبري "

فتح تشو فينغ فوراً الصفحات وظلّ يقلبها، إبتسم ببطء إبتسامةً غريبة كان فناً قد بلغ مستوي فن غامض من الذروة

شيى كهذا يفوق فنون عشيرة تشو، تقنية تسمح له بصقل الطاقة داخل جسده وتحويلها لطاقةٍ شيطانية خالصة، رغم أنها فقدت مفعول إمتصاص زراعة الأشخاص الآخرين إلا أن سرعتها فاقة سرعة إمتصاص تقنية عشيرته كل ما تغير هي السرعة وجوهر الطاقة نفسه، من طاقة روحية عادية إلي طاقة شيطانية

لم تكن تلك الأشياء ذات معني لتشو فينغ فكل ما إبتغاه هو القوة ولا شيئ غيرها، سواء كانت طاقة شيطانية أو مستقيمة فهذا لا يهم

المشكلة التي واجهته الآن أنه لن يقدر علي ممارسة التقنية قبل التخلص من زراعته في مرحلة تأسيس الأساس لبدأ أساسٍ شيطانيّ، كما أن وجود مزارع شيطاني في مدينة تتبع الزراعة المستقيمة هو شيئ لا يقدر علي مواجهته حالياً

لكنه توقف للحظة...لما يتخلص من أساسه؟ بقدرةٍ كدمج التقنيات سيصنع تقينات مستقيمة فحسب، ومع وصوله لمستوي تجاوز الفراغ سيفقد الفرق بين الطاقة الشيطانية و المستقيمة جوهره ليتحدا في قوة واحدة فلا يُفرّق بين مزارع شيطاني ومستقيم إلا تقنياته التابعة لطائفته أو هويته ذاتها

نهض تشو فينغ من مكانه رفرف رداءه الدموي مع فتح باب غرفته، وعادت نظراته للبرود تلقائياً، ما عليه سوي الذهاب للمكتب الخاصة بالعشيرة الآن وبدأ دمج التقنيات المختلفة

" سيدي الشاب الثاني. " سمع صوت خادمٍ قادمٍ من الأمام

فأدار تشو فينغ رأسه وقال ببرود: " ما الأمر؟ "

إنحني الخادم فوراً ولم يجرؤ علي إهماله:

" قامت عشيرة جيانغ بقتل بضعة تلاميذ من عشيرتنا مطالبين بتسليمك لهم أو سيعلنون الحرب علينا " رغم طريقة كلام الخادم الهادئة إلا أنه كان مرعوباً من داخله فحربٌ كهذه شيئ قد يدمر المدينة بأسرها

تعقدت عيني تشو فينغ قليلاً، تذكر أنه قتل الإبن الثالث لسيد عشيرة جيانغ قبل أسبوعين أثناء تنافسهم علي عشبة روحية من الدرجة الرابعة في الغابة القريبة، كانت شيئاً سيزيد قوته فكيف يتركها للغريب؟

" إذهب فقط " قال تشو فينغ بهدوء وبرود

منذ قدومه لهذا العالم منذ عشرين عاماً شهد عمليات القتل تحدث مراراً وتكراراً أمامه، حتي عند ولادته ذبح والده خائناً أمام ناظريه وسكب الدم علي رأسه معتقداً أنه يبارك قدومه بذبح خائن

منذ ذلك الوقت تبلدت مشاعره تماماً حتي صار القتل كشئ عادي يراه يومياً، أما موت تلاميذ العشيرة؟ لم يكن يهمه أبداً

لوّح تشو فينغ بيده للخادم فإنحني وغادر فوراً

أما تشو فينغ فقد أكمل طريقه نحو المكتبة، أثناء سيره في الطرقات الحجرية للعشيرة رآه عدة تلاميذ أثناء تدربهم فإنحنوا له بإحترام..لكن في قلوبهم قد كرهوه، ذاك الشخص جعل عشيرة جيانغ تقتل أحبائهم وعائلاتهم مراراً، رغم أنه لم يكن خطئه أبداً لكنهم إحتاجوا لشخصٍ ما يتحمل مسؤولية ذلك

أثناء سير تشو فينغ لمح من بعيد شخصين يحملان جثة أحد تلاميذ عشيرة تشو، كاد يحيد ببصره بعيداً لكنه توقف لثانية واحدة

توجه بسرعة نحو الرجلين، فور رؤيته تركوا الجثة أرضاً و أسرعوا بالإنحناء له: " س-سيدي الشاب تشو، أهناك ما تريده منا؟"

كان الإثنان في مرحلة صقل الطاقة الطبقة الثانية لذا لم يجرؤوا علي إهمال تشو فينغ: " سأتعامل أنا مع هذه الجثة بإمكانكم المغادرة " لم ينظر لهما تشو فينغ حتي بل ثبّت نظره علي جثة الشاب أمامه وقد إرتسمت علي وجهه إبتسامة غريبة

تبادل الإثنان النظرات لثانية ثم وافقوا بإحترام ورحلوا سريعاً

" ما الذي تريد فعله بالجثة يا أخي؟ " سمع صوتاً ناعماً وبارداً خلفه مباشرةً

لم يحتج حتي لأن يستدير فكانت تلك أخته التي تكبره بعامين و كانت تُدعي

" تشو يوي "

" بما أنه مات بسببي، فيجب أن آخذه أنا إلي قبره أليس كذلك يا أختي؟ " قال ذلك و الإبتسامة الهادئة تعلو محياه

" لن تأخذها " قالت تشو يوي خلف ظهره، بدت كأنها تحاول منعه من شيئ ما

" ولما ذلك؟ " أدار تشو فينغ ونظر للفتاة ذات الشعر الأسود الطويل و عيناها الزرقاوان يلمعان تحت ضوء الشمس، كانت بشرتها صافية وتبدو كجنية في هذا العالم البسيط

" ولما ذلك؟ أنا فقط أمنعك من أخذها، ماذا ستفعل إذاً؟ " كانت نظراتها الباردة تخترق عظامه

لم يطل تشو فينغ الأمر و ضم يديه وإبتسم بهدوء: " كما تريد أختي إذاً ." بعد قوله ذلك إنصرف فوراً دون قول المزيد.

رغم أنه لم يعرف لما، لكن تلك الفتاة كانت تكرهه منذ أن كان في السابعة من عمره، رغم أنه لم يفعل شيئاً لها أبداً ولا يعرف سبب كرهها له

عضّ علي أسنانه بعدها، وكانت نظرته الباردة تنظر للجثة من خلفه مجدداً

[ تم إكتشاف جسد بشري من الدرجة التاسعة وجذر روحي من الدرجة الثامنة أتريد الدمج وزيادة درجة جسدك و جذرك الروحي؟ ]

كان يستطيع التغلب علي نقص موهبته لكن وبسبب أخته المزعومة ضاعت فرصة التجربة الأولي...

" لا يهم، سأجد فرصةً أخري. "

فلم يكن ليستطيع إنتزاعها ببساطة، فأخته تلك كانت أقوي منه بفارقٍ شاسع

إلا أن قوتها كالموهبة الأولي الخفية كانت شيئاً لا شك فيه

ظلّ تشو فينغ يسير إلي أن وصل أمام مبني بطرازٍ صيني قديم وكان كبيراً كمنزل بثلاثة طوابق، أمام الباب جلس شيخٌ عجوز يقرأ كتاباً بسيطاً

عند رؤية تشو فينغ ترك الكتاب ونهض وهو يحييه: " السيد الشاب الثاني، أتسائل لما أنت هنا اليوم ؟"

كانت نبرته مليئة بالإحترام، رغم أنه شيخٌ في العشيرة ذو مكانة كبيرة إلا أن موهبة تشو فينغ كانت تؤهله لمنافسة زراعة والده في المستقبل لذا كان بناء علاقات مع شخصٍ مثله شيئ لا بد منه

ضم تشو فينغ يديه :" الشيخ السادس، سأدخل لقراءة بعض الكتب فقط "

بعد التركيز قليلاً إتسعت عيني الشيخ وضحك فجأة: " هاهاها، يبدو أن عيني هذا العجوز أصبحتا ضعيفتان، السيد الشاب مباركٌ علي إختراقك لعالم تأسيس الأساس، تفضل بالدخول إذاً "

" شكراً لك أيها الشيخ السادس " ضم تشو فينغ يديه وخفض رأسه قليلاً ثم دخل مباشرة للمكتبة

كانت الكتب في المكتبة كلها مجرد نسخ للكتب الأصلية، لذا حتي لو قام بدمجها جميعاً وبحكم موهبته فسيتم مسامحته بالتأكيد علي إتلاف النسخ العادية لذا لم يكن لديه تحفظٌ في شيئ كهذا

بدأ بكتب فنون السيف...كتب صقل الجسد...كتب جمع الطاقة...كل الأنواع كان يقوم بدمح صقل الجسد في كتابٍ واحد وكتب فنون السيف في كتابٍ واحد وكتب جمع الطاقة في كتابٍ واحد

وبهذا بقي لمدة يومين كاملين في المكتبة، كما منع الشيخ السادس أي شخصٍ من الدخول بعد أن طلب منه تشو فينغ ذلك.

إكتشف خلال اليومين الماضيين أنه لدمج كتابٍ مع آخر يجب أن يحملا نفس السمة، فكتب السيف لايمكن دمجها مع كتب صقل الجسد، كما أنه إكتشف أيضاً إمكانية دمج أي شيئ آخر، فقد جرب دمج حجرين روحيين منخفضا الدرجة وقد إستلم حجراً روحياً متوسط الدرجة، كان مكسباً هائلاً فحجر روحي متوسط يساوي مئة حجر روحي منخفض الدرجة.

وهكذا مرّ اليومين بسرعة

2026/05/25 · 13 مشاهدة · 1539 كلمة
Mohammed
نادي الروايات - 2026