الفصل الأول: المحكمة السماوية - إنها حقيقة!
أنا أدعى زاك إيديكسون، وانتقلت إلى عالم لعبة خيالية بعد محاولتي تشغيلها لأول مرة.
فور زيارتي لهذا العالم استقبلني طلب غير متوقع من رجل هزيل الجسم.. "أرجوك يا بني، هل يمكنك أن تكون محام لي بالمجان؟"
نظرت له، نظرت إلي عيون حمراء باكية، أعدت النظر له، ثم نظرت لي عيون كلب حمراء باكية، أدخلت اصبعي السبابة في أنفي لأفكر وأحاول الاستوعاب لأقرر أخيرا.. "كم ستدفع لي؟"
"ألم أخ…"
قاطعته فور ما تذكرت عيون الكلب الفقيرة تلك، فأقول.. "حسنا، أنا أوافق على هذا، أين المحكمة وأين اتهاماتك؟"
لم يجبه هذا الرجل الهزيل إلا على الإستفسار الأول، لينطلق به حتى يصلا للمحكمة.
***
"عذرا، ما اسمك يا أيها المحامي؟". قال القاضي وهو يتفحص بعض الأوراق أمامه.
"أنا يا سيدي، أدعى زاك إيديكسون"
عدل القاضي نظارته بعدما أزالها ليتفحص جنب أوراقه وجه هذا المحامي السمين.. "اسمك غير مذكور ولو في ورقة واحدة سيد إيديكسون!"
"فقط لا تهتم سيدي القاضي"
عدل الحرس انتصابتهم أكثر بعد جملة زاك هذه، يستمر القاضي باستغراب غاضب.. "ما قصدك بأن لا أهتم فحسب؟ عليك الآن إعطائي جوابا مقنعا وإلا ستطرد مثل الكلب"
التفت زاك لموكّله ذاك الرجل الهزيل بعدما انتهى القاضي ليسأله باستغراب.. "هل سبق وأن طردك هذا القاضي حقا!"
ضرب القاضي بالمطرقة صارخا حتى كادت نظارته تسقط.. "ماذا تقولان عندكما، سيد إيديكسون، هل تتوقع مني الإنتظار أكثر؟"
"السبب يا سيدي وببساطة هو كما يلي بالحرف:
قبل قليل كنت أتمشى كعادتي أبحث عن انتعاشة شمس الظهيرة، فأجد هذا الشخص منكمشا يبكي جنب حائط منزل، قلبي لم يقبل فكرة تركه وتجاهله لذلك قررت سأله عن الخطب الذي أصابه، حتى وجدته يلهث بين أقدامي.. "سيدي، مال، مال، مال، ليس لدي هذا المال، أرجوك، أنا أترجاك بأن تكون لي محام، أعدك بأن أعيد لك المال.. لا لا لا، لن أعيد، كن كذلك بالمجان"
لذلك يا سيدي قبلت عليه وقدمت معه فورا من هناك لهنا دون مقدمات"
انتهى زاك ليجد أن القاضي يعيد نظارته بعد أن مسحها من الدموع.. "مقنع يا سيد إيديكسون"
"الأسرة التي اتهمت هذا الرجل لم ترغب في الحضور حتى لا ترى وجهه، وحتى محاميهم رمى كل أوراقه باكرا ثم غادر، والآن يتبقى لنا فقط سماع كلماتكم لنقرر ماهو الحكم النهائي"
مسح القاضي أنفه بنفس المنديل الذي مسح به النظارة قبل أن ينطق.. "والآن يا سيد زاك إيديكسون، كيف ستدافع عن موكّلك الذي اغتصب عنزة تخص طفلة عائلة نبيلة؟!"
تنهد زاك بقسوة قبل أن يجيب.. "أولا يا سيدي القاضي، هذا يعتبر جريمة ضد الحيوان والمعروف في هذه الحالة بالإساءة الجنسية ضد الحيوان، ثانيا، هذا يعتبر جريمة ضد الملكية، حيث أن هذا الرجل على حسب ما تم اتهامه به قد أتلف ملكية غيره حق اتلاف"
توقف آخذا نفسا عميقا قبل المتابعة بحرقة.. "أيضا يا سيدي، إذا وقع هذا الفعل في مكان علني فيعتبر إخلال علني بالحياء، كما أن هذا الفعل وبلا أدنى شك سيكون قد تسبب في ضرر نفسي لتلك الطفلة، وهذا ما يعتبر إيذاء نفسيا صريح"
التفت زاك بعد شعوره بشيء يمسك يده للرجل الهزيل جنبه ليجد عيون الكلب تلك أصبحت عيون نمر مسعور، ليكمل هذا الآخر.. "ويا سيدي، فقط تخيل لو انتحرت بسبب هذا لاحقا، أو تبعتها مشاكل نفسية طوال حياتها، هذا شيء لن تقبله على أطفالك أيها القاضي، لذلك إما احكم حكما عادلا يستحقه هذا الخنزير، أو سأبحث عن حيوان أطفالك المفضل!"
فور ما قارب على نطق آخر كلمة كانت يده قد طُبِعَت على خد الرجل، ليجره الحرس فيرد الرجل الهزيل ضربته لزاك بركله مستغلا امساك الحرس له.
يقررون إقصاء زاك من القاعة لكنه وهو مجرور يقول.. "هذا يا سيدي القاضي لن تقبله المحكمة السماوية صدقني، عليك تدمير هذا الخنزير"
صُعِقَ زاك بعد أن ضحك عليه القاضي والشهود كما الأمن الحرسي، قال القاضي.. "المحكمة السماوية؟ كنت أعرف أنك مجرد أحمق، ابتعد فقط"
تمسك زاك بكلتا يديه بحافة الباب مستعملا قوة وجهه الأحمر الغاضب.. "أقسم لك يا أيها القاضي الضعيف بأنني سأسجنك داخل المحكمة السماوية، فقط انتظرني أيها الأبله"
استمر القاضي بالضحك، حتى انتزع زاك بيد واحدة نجمة ذهبية من صدر بذلة أحد الحرس الذي يجرونه، ثم رماها على وجه القاضي.
تفاداها القاضي بأعجوبة بعدما أمسكها ذلك الرجل مغتصب العنزة، غضب زاك بشدة ليبصق على شكل القاضي بألم.
***
مر ما يقارب أسبوعا الآن على انتقالي لهذا العالم، وكل هذه الفترة قضيتها بالسجن.
أنا لا أفهم هذا العالم حق فهم، لا بل لا أفهمه حقا، لم ألعب هذه اللعبة ولو ثانية، يا ترى كيف سأعيش الآن.
لم يجد زاك نفسه إلا وهو داخل الغابة، فقرر أنها ستكون موطنه حاليا.. "سمنتي قد اختفت تدريجيا داخل السجن، لا أدري كيف ولماذا، لكن هذا سيسهل علي الكثير بالفعل"
داخل هذه الغابة استقر بمساحة مريحة من ناحية الحجم والجمال، لم تكن فيها إلا شجرة واحدة عملاقة، فاستراح داخل ظلها.
بعد قليل من الراحة سمع صوت الحشيش، فانتصب متأهبا، وحين أدرك أن ذلك الحشيش كان يصدره كائن صغير من خلال زعزعته اللطيفة والمنحدرة، فرح بأن الغذاء جاء لعنده بقدميه.
اقترب زاك لذلك المكان الذي يتحرك فيه ذلك الكائن ببطء.. "أرجوك لا تؤذيني"
توقف زاك على وضعه قليلا بعدما سمع الجسم ينطق، أكمل اقترابه بفضول وحذر، أزال الحشيش ليجد سنجابا قزما يرتدي نظارة عدسية يضع كلتا يديه فوق رأسه.
أعاد نفس الشيء ثانية.. "لا تؤذيني يا سيدي أرجوك"
فك زاك ساق السنجاب العالقة بين بعض الأغصان اللينة الملتوية قبل أن يطمئنه ويخبره بأنه في مأمن معه.
وفور فكه لساقه هرب السنجاب بسرعة داخل أشجار الغابة، لكنه التفت قبل أن يكمل مجددا هروبه.. "شكرا سيدي"
ابتسم زاك قائلا.. "هذا عالم غريب حقا، لكن لا بأس به"
أكمل مخاطبا نفسه داخليا.. "وأيضا هو ليس بالسهل، بطني تحتج على الطعام، سأنام الآن حتى أستيقظ وأرى ما بوسعي فعله"
وبالفعل سرقه النوم شبه العميق حتى استيقظ على احساس ناعم بخده، فتح عيناه ليجد ذلك السنجاب أمام وجهه واقفا على تفاحة حمراء.
"هل لن تؤذيني سيدي؟". سأل السنجاب وهو يتراجع بدحرجة التفاحة خلفيا.
"لا تقلق، ناولني فقط تلك التفاحة، وأخبرني لماذا تقف عليها وأنت تعلم أنها خاصتي"
"أصبت في هذه، أنا جلبتها خصيصا لك، لكن ألم تدرك حقا بأنه لا قوة لي كي أحملها، لذلك دحرجتها بهذه الطريقة إلى هنا"
"من تكون؟". تكلم زاك بعدما اعتدل في جلسته وقضم أول قضمتين من تلك التفاحة بعد نفضها.
"أنا كما ترى من جنس الإيكويز، وأدعى رقم (3330)، فماذا عنك؟"
"أهذا هو اسمك الحقيقي؟"
"نعم هذا هو اسمي، وحتى باقي الإيكويز اسمهم يكون عبارة عن أرقام، أتوقع أنك أجنبي"
{ الأجنبي في هذا العالم هو ذاك الذي ترعرع في عائلة نبيلة بعيدا عن المجتمع وصراعاته }
تابع هذا الإيكويز.. "وأنت ما إسمك ولماذا تجلس هنا منذ مدة"
"أنا أدعى زاك إيديكسون، وقد كنت محامي قبل أسبوع من الآن"
"هل تم فصلك أم ماذا؟"
أجابه زاك بعدما وضع عود التفاحة التي أنهاها بين أسنانه.. "لا، بل قدمت استقالتي فحسب"
"لماذا؟"
"لأنني أود بناء محكمة تدعى بالمحكمة السماوية لأسجن فيها قاض لم يعجبني، ومهنتي تعيقني في تحقيق هذا"
تعجب الإيكويز ليقول.. "كيف هذا؟ هل تريد تحقيق العدالة وسجن الطغاة"
"لا يا صديقي، بل أريد سجن ذلك القاضي فقط"
"هل فعل لك أو لعائلتك شيئا سيئا؟"
عدل عود التفاحة الذي بفمه قبل أن يتكلم.. "أهانني أمام الغير، قال لي أنه لا وجود لمحكمة تحمل اسم المحكمة السماوية"
"لكن اعذرني، ففعلا لا توجد محكمة بهذا الإسم". قال الإيكويز بعد أن تراجع احتياطا للخلف.
"أنا أعرف أنه مجرد التباس أثناء تحدثي بشغف وحرقة، لكنني أريد أن أثبت لهم بأنهم على خطأ وأنا وحدي الذي على صواب"
"ربما فهمتك، لكن كيف ستبني هذه المحكمة؟"
ابتلع زاك عود التفاحة وقام منتصبا رافعا رأسه نحو السماء.. "سأقوم بالإنقلاب على حاكم هذه البلاد، سأمسك العرش، ثم سأبني محكمة أو أغير إسم واحدة، لأجعل بهذه البلاد محكمة تدعى المحكمة السماوية، وأسجن فيها ذلك القاضي العفن"
وفور انتهائه ظهرت أمامه شاشة زرقاء شبه شفافة كتب في وسطها بحجم متوسط:
{ تم الإختيار بنجاح }
اختفت هذه الأخيرة بالتدريج لتظهر كتابة أخرى:
{ متابعة }