الفصل المئة والرابع والسبعون: اللهب التوأم
________________________________________
في الغابة الحقيقية، كان الطلاب يراقبون المشهد بترقبٍ شديد. كان معظمهم يتساءل كيف لم يتحوّل ليفي إلى شجرة بعد هجومه العنيف، لكنهم عندما رأوا وجه أليسيا الشاحب، أدركوا أنها كانت تستخدم قدرتها الخاصة في تلك اللحظة. لم يعد اهتمامهم ينصبّ على حجم الأضرار التي لحقت بالمكان، بل على المدة التي يمكنها فيها الحفاظ على قدرتها هذه.
في تلك اللحظة الحرجة، تمايلت أليسيا وسقطت على إحدى ركبتيها، وبدأ الدم ينزف من أنفها بغزارة. "تبّاً! هذا يفوق طاقتي." تمتمت بصوت مجهد ومرتعش، فقد شعرت وكأن قلبها سينفجر بعد أن أطلق ليفي ذلك الشعاع الناري المدمر.
جثت أورورا بجانبها ووضعت يدًا على ظهر أليسيا، محاولةً طمأنتها. "تماسكي يا أليسيا." فجأة، بدأت حرارة المكان تشتدّ بشكل ملحوظ، بينما تجسدت عشرة سياط من اللهب الأحمر الملتهب ببطء في الهواء حول هيئة ليفي الضخمة، مما جعله يلتفت بعنف.
بطبيعة الحال، كانت سيلاست ميتةً في تلك اللحظة، ولذا، كانت ليليث هي من تنشط المهارة. وبما أنها لا تزال تحتفظ بوعيها، استطاعت أن تدرك خطة ليفي المدبرة. بدا ليفي منزعجًا من هذا التطور الجديد، حيث ارتفعت زئيرته وصارت ألسنة اللهب ترفرف على أطراف فرائه.
ومع أن فكيه الضخمين لم يتحركا، إلا أن صوته العميق بدأ يتردد صداه من حولهم. "إفْريت. احمِ سيدك." حفر مخالبه في فم سيلاست الذي تشكّل حديثًا، ورفع جسدها الرخو بأكمله عن الأرض من فكها، ثم حطمها بقوة بالغة حتى تكونت حفرة ضحلة تحتها.
في الوقت نفسه، كان إفْريت يرتل بتراتيل بلغة غريبة. وبينما كان يفعل ذلك، بدأت كرة ضخمة من النار تتشكل في الهواء. لكن مركز الكرة انفتح فجأة كعين، ومن كتلة الكرة المشتعلة، بدأت عدة مخالب من اللهب تتجسد وتندفع في الهواء بقوة.
في تلك اللحظة ذاتها، اكتمل تشكل سياط ليليث النارية. ثبتت على هدفها وانطلقت إلى الأمام بصدعٍ يصم الآذان، بهدف تقييد ليفي. لكن مخالب الكرة اعترضتها في منتصف الهواء، ملتفة حول السياط وشادتها بقوة.
أصبحت الحرارة في الغابة لا تطاق بالنسبة للطلاب. رفعت الأميرة أورورا يدها، وبينما لمعت عيناها الزرقاوان، بدأت رقاقات ثلجية متجمدة تظهر في الهواء، حاملةً معها بردًا يجاهد لدفع الحرارة بعيدًا.
في هذه الأثناء، لم يكن ليفي عازمًا على المخاطرة باستيقاظ سيلاست وانضمامها إلى القتال. فُتِحَت عيناها فجأة لترى قدم ليفي، قبل أن يسود عالمها الظلام مرة أخرى. مرة تلو الأخرى، كان ليفي يسحق الحياة منها في اللحظة التي تعود فيها إليها.
مرت دقيقة، ثم عشر دقائق، ثم عشر أخرى. "إلى متى سيستمر هذا؟" سألت أليسيا بوجه شاحب. وبما أن أورورا لم تتمكن من الإجابة، اكتفت بعضّ شفتها بتوتر.
بعد لحظة، توقفت الوحشية فجأة، وساد هدوء مطبق على المخلوقين. اختفت سياط اللهب في وميض وتحولت إلى شرارات متطايرة، بينما كانت الشيطَانة، التي أصيبت بجروح بالغة، تتنفس بصعوبة على الأرض. توقف ليفي عن هجومه، فقد استنفدت قوى أخته السحرية أخيرًا، تاركة إياها كومةً محطمة لا تتحرك في التراب.
عندما اشتعلت هيئة سيلاست بالنيران فجأة، بدأ جسد ليفي أيضًا يتخلص من جلده الوحشي في وابل من الجمر. وهكذا، عاد الشقيقان إلى هيئتهما البشرية. ارتجفت كرة اللهب الكبيرة وتقلصت، ثم اختفت تمامًا كما لو أنها لم تكن موجودة قط.
أمرَّ ليفي يده في شعره بتعب. "لا أصدق ما فعلتِه يا أختي." بينما تدفقت دموع غزيرة من عينيها وهي تراقبه، عاجزة عن الحركة.
ابتسم ليفي وجثا فوقها، ممسكًا بقميصها ليشدّ الجزء العلوي من جسدها نحوه. "هل كنتِ حقًا تخططين لقتلي؟" بدأ يضحك، لكن ضحكته كانت جوفاء. ثم، دون سابق إنذار، وجه لكمة إلى وجهها. ثم أخرى، ثم أخرى.
"من أجل ذلك النغل؟ كيف تجرئين؟! أنا توأمكِ، تباً!" صرخ بغضب وهو يواصل ضربها بلا توقف.
صكّت أورورا أسنانها وتمتمت: "سأذهب لأوقفه." كانت على وشك التقدم عندما أوقفها كزافييه، الذي كان يراقب المشهد هو الآخر. "سامحيني على صراحتي، لكن... أليس هذا شأنًا عائليًا؟ لا أعتقد أن التدخل عادل."
حدقت أورورا فيه وهي تشير إلى أليسيا المنهكة. "ماذا تقصد؟ مجرد حقيقة أنهم فعلوا هذا هنا، بل وجرّوا الآخرين إلى فوضاهم، يعني أنهم فقدوا أي حق في الخصوصية. وعلاوة على ذلك، لا أستطيع البقاء هنا ومشاهدته يعامل سيدة هكذا. إذا لم يفعل أحد شيئًا، فسأفعل أنا."
لم تكد تنهي كلامها حتى هتف أحد الطلاب فجأة: "ما هذا؟" التفتت أورورا لترى مخلوقًا صغيرًا ذا بشرة رمادية يمسك بيد ليفي، يصارع لإيقافه عن إيذاء سيلاست. بدت الفتاة الصغيرة غريبة. نتوء وحيد يبرز من جانب رأسها، وندبة قبيحة متعرجة تمتد من صدغها إلى خط فكها.
"هل هذه... رفيقة سيلاست؟" همس طالب آخر بعدم تصديق. "أي نوع من الرفقاء هذا؟ تبدو وكأنها وحش." للحظة، صدمت أورورا هي الأخرى وضاقت بها الكلمات.
استمرت ليليث في البكاء، ويداها الصغيرتان ترتجفان وهي تتوسل ليفي أن يترك حامليها. لكن رؤيتها مكشوفة أمام أعين الغابة بأكملها التي تطلق الأحكام، زادت من غضب ليفي. صكّ أسنانه وانخفض صوته بشكل خطير.
"هيا يا إفْريت. أبعد هذا الشيء عني." خرج إفْريت من حالته الكامنة. ثم، أمسك ليليث من ياقة ثوبها وسحبها بعيدًا، راميًا إياها على الأرض وكأنها لا تساوي شيئًا.
نظر ليفي بعيدًا عن ليليث، وعاد إلى وجه سيلاست الملطخ بالدماء. "أعتقد أنني بحاجة لأعطيكِ درسًا لن تنسيه أبدًا، يا أختي." رفع يده الأخرى، وأحاطها قفاز من اللهب الأحمر. ثم، بدأ يقرب يده من وجهها بنية إحداث نفس الندبة المحروقة التي على رفيقتها.
كانت سيلاست متعبة لدرجة أنها لم تستطع حتى الكلام، واكتفت بالحديق إليه بعينين محتقنتين بالدماء. أما ليليث، فقد بدأت تصرخ.
ولكن عندما كانت اليد على وشك النزول، أمسكت الأميرة أورورا معصمه. نظر ليفي إلى الأعلى ليرى تاجًا مصنوعًا من الجليد على رأسها، وعيناها كانتا زرقاوين تمامًا.
"دعها تذهب،" أمرت، وكان صوتها باردًا كالصقيع الذي بدأ يتسلق ذراعه.
عبس ليفي. ثم بدأ يقول: "لا أقصد أن أكون وقحًا، أيتها الأميرة، ولكن..." قاطعتها أورورا. "أنت لا تزال تمسك بها."
تسرب ضباب بارد من فمها، وتحول البرد على يد ليفي حيث كانت تمسكه إلى وخز مؤلم. شدّ ليفي قبضته وصك أسنانه. ثم زفر، واختفت ألسنة اللهب في يده وهو يترك سيلاست، مما جعلها تسقط على التراب.
عندها فقط تركت أورورا معصم ليفي. وقف ببطء وعادت ابتسامته الخبيثة. بينما كان يبتعد، تمتم: "استمتعتُ كثيرًا يا أختي. لنجرب ذلك مرة أخرى في وقت ما."
أفلت إفْريت، الذي كان يمسك ليليث في مكانها لمنعها من الحركة، منها أخيرًا وبدأ يتبع ليفي. أخيرًا تحررت، ركضت ليليث وسقطت فوق سيلاست. "أنا آسفة، أنا آسفة جدًا."
وقفت أورورا في مكانها، تراقب الثنائي بفضول.
عندما انتهت الفوضى أخيرًا، أوقفت أليسيا قدرتها. انتشر تموج في جميع أنحاء الغابة، واختفت كل الأضرار التي حدثت بعد أن أطلقت قدرتها. تلاشى التراب المتفحم والفروع المكسورة وكأن القتال لم يحدث قط.
تفرق الطلاب الذين كانوا يشاهدون المشهد إلى همسات خافتة، لكنهم سرعان ما بدأوا يعودون إلى روتين يومهم.
بعد فترة وجيزة، اقتربت إيفلين من المكان وعلامات التجهم على وجهها. على كتفها، كان هناك غراب. على ما يبدو، تحول الريشة التي أعطاها إياها سيدريك فجأة إلى هذا الغراب، الذي أمرها بالتوجه إلى الثكنات.
"أوه لا، ما الذي حدث بحق الجحيم؟" اندفعت مسرعةً نحو الفتاتين، جاثيةً على التراب بجانب ليليث لتفحص إصابات سيلاست عن كثب.
"يا حاكمي... إنها سيئة للغاية. أه... لكن لا تقلقي، سأشفيكِ." التفتت إلى ليليث وتراجعت قليلًا. لكن على الرغم من دهشتها لرؤية هيئة ليليث لأول مرة، لم تتوقف عند ذلك. بدلاً من ذلك، نظرت مجددًا إلى سيلاست وحملتها، ثم أومأت لأورورا قبل أن تواصل طريقها خارج الثكنات. تحولت ليليث إلى هيئة المخلوق وتبعثها من خلفها.
في هذه الأثناء، فوق غصن شجرة قريبة، كان غراب أسود يراقب المشهد منذ البداية. تبعت عيناه ليفي، الذي كان يتجه إلى ملجئه، ثم حول نظره نحو إيفلين للحظة قبل أن يطلق نعيقًا حادًا وينطلق محلقًا في السماء. [ ترجمة زيوس]