الفصل الأول: المقدمة
________________________________________
أتُدرك ذلك الشعور بالفراغ الخاوي بعد أن تختتم قراءة رواية عظيمة، أو عندما تسدل سلسلة تلفزيونية محبوبة ستارها؟
إنني أتحدث عن ذلك الفراغ المفاجئ الذي يحلّ بك، حين يصبح الجزء من يومك الذي كان مكرسًا لقصة آسرة، خاليًا على حين غرة. تشعر بالضياع، وغير متأكد مما عليك فعله تاليًا، لأنك قد أُلقيت فجأة من عالم الخيال الغامر وعدت إلى واقع حياتك "الممل".
حسنًا...
ذلك الشعور المربك بالغياب هو بالضبط ما يسيطر عليّ الآن.
منذ دقائق معدودة، أتممت واحدة من أفضل الألعاب التي لعبتها منذ "زمن طويل". على الرغم من صعوبتها البالغة، إلا أنها كانت تتميز بنظام قتالي مذهل، ونظام قوة رائع، وقصة وشخصيات لا تُنسى حقًا.
لهذا السبب، وأنا جالس هنا على هذا الكرسي أمام شاشة حاسوبي بعد أن أنهيت اللعبة أخيرًا، وأعلم أنني لن أجد شيئًا يقاربها جودة مرة أخرى، شعرت بفراغٍ مطلق.
'بجدية، لماذا لا يصنع مطورو الألعاب المزيد من هذه الألعاب؟ دائمًا ما يكون هناك خطأ ما! إما أن القصة سيئة، أو أن أسلوب اللعب لا قيمة له، أو أن الشخصية الرئيسية مثيرة للاشمئزاز لدرجة أنني لا أستطيع اللعب بها'.
تنهدت بعمق، ثم استندت بظهري على الكرسي.
هبطت عيناي إلى زاوية الشاشة حيث كان الوقت يومض: 02:16 صباحًا.
'آه، الوقت متأخر. لا يهم'.
على الرغم من أنه كان من المفترض أن أذهب إلى العمل غدًا، بما أن الغد هو يوم الاثنين، لم أكن أهتم على الإطلاق لأنني لطالما كرهت أيام الاثنين. إذا تأخرت عن العمل غدًا، فسأختلق الكذبة المعتادة لمديري. أكاد أسمع نفسي أقولها: "وقع حادث في الطريق، لذا علقت في زحمة مرور كثيفة".
أو ربما يمكنني تجربة الكذبة الكبيرة:
"أعتذر، أخي الصغير أصيب بدوار حاد وأغمي عليه هذا الصباح، وكان عليّ انتظار والدتي حتى تعود للمنزل قبل أن أغادر".
بفف، أنا وحيد والديّ، وقد توفيا منذ زمن طويل. لكن مديري لن يحقق في ذلك، أليس كذلك؟ لذا أنا بخير.
على أي حال...
انتزعت سماعات الألعاب ورميتها على الطاولة، ثم مدت يدي لعلبة بيرة كانت ملقاة على الجانب الأيسر، تستقر وسط كومة من العلب الفارغة الأخرى.
عبست عندما أدركت أنها، مثل البقية، كانت فارغة.
طنطنت بلساني، ثم نهضت وبدأت أشق طريقي خارج غرفتي باتجاه الدرج المؤدي إلى المطبخ. ولكن في طريقي، بدأت أشعر فجأة بدوار في رأسي.
أبطأت خطواتي، ورمشت بسرعة وهززت رأسي في محاولة لطرد الدوار، ولكن بدلاً من ذلك، بدأ العالم يميل. ضاقت رؤيتي فجأة، وتشوشت الحواف إلى حلقة سوداء نابضة، وشعرت أن ركبتيّ محشوة بالرمل.
'ماذا... ماذا يحدث؟'
قبضت على رأسي في اللحظة التي بدأ فيها صداع نصفي نابض يضرب مؤخرة جمجمتي بقوة.
دارت الأفكار في ذهني بسرعة، محاولًا العثور على سبب لما يحدث لي.
هل يمكن أن يكون هذا بسبب جلوسي في مكان واحد، ألعب لمدة ثلاثة أيام متواصلة تقريبًا، معتمدًا فقط على المشروبات المعلبة وبدون طعام؟
لم أكن متأكدًا...
من أخدع؟ بالطبع، هذا هو السبب.
مددت يدي، أمسكت إطار الباب، شهقت بعمق متقطع. لكن على الفور تقريبًا، خارت قواي وسقطت على الأرض الباردة والصلبة.
'اللعنة... سأموت'.
انتابني الهلع عندما ترسخت هذه الفكرة في ذهني.
ممددًا على الأرض، حاولت بضعف ويأس أن أصل إلى الجيب الذي يحتفظ بهاتفي. لو تمكنت من الإمساك به فقط... لو تمكنت من الاتصال بخدمات الطوارئ...
لكن مهما حاولت، عصتني يداي عن الحركة.
خارت قواي تدريجيًا، والظلام في رؤيتي ابتلع آخر بصيص من الضوء، وقبل مضي وقت طويل...
مت.
أو هكذا ظننت على الأقل.
[جاري تحميل لعبة جديدة...]
[الرجاء الانتظار...]
...
[اكتمل التحميل.]
طش!
استيقظت فجأة على دفقة عنيفة من الماء المثلج البارد. للحظة، كنت مرتبكًا بينما غامت رؤيتي، وانحبست أنفاسي، وتحولت إلى شهقة متقطعة.
'بارد...'
كانت هذه أول فكرة تخطر ببالي بينما كانت المياه الباردة القارسة تتساقط على جسدي.
هززت رأسي ورمشت بقوة، أحاول يائسًا دفع الدوار بعيدًا.
عندما استقرت رؤيتي أخيرًا، رأيت رجلاً ضخمًا يقف فوقي. كان يمسك دلوًا معدنيًا مثلومًا، لا يزال يتساقط منه الماء، بيده.
كانت تعابير وجهه قاسية، وعليه ندوب كثيرة، مما جعله أخوف رجل رأيته على الإطلاق.
في تلك اللحظة، ألقى الدلو على الأرض الترابية بصلصلة صاخبة، ثم زمجر: "افتح عينيك يا حثالة! أنت التالي".
'هاه؟ التالي؟ ما هذا؟ ألم أمت؟'
لا... أنا متأكد أنني مت. فماذا يحدث؟
مرتبكًا، دارت الأفكار في ذهني.
أين أنا؟ من هذا الرجل؟ ماذا يقصد بقوله "التالي"؟
نظرت حولي على الفور، ثم رأيت أنني كنت في نوع من الزنزانة بقضبان معدنية ثقيلة تمتد من الأرض إلى السقف. كان القفص صغيرًا، تفوح منه رائحة الأمونيا والقش البالي، ويشاطرني إياه ثلاث شخصيات أخرى بدت مرعوبة وقذرة مثلي تمامًا.
عمّ ارتباكي...
حاولت النهوض غريزيًا، ثم تجهمت مع تيار من الألم اجتاح جسدي كله، ينطلق من معصميّ وكاحليّ.
نظرت إلى الأسفل، واتسعت عيناي عندما أدركت أنني مقيد بقيود حديدية سميكة وصدئة. سلاسل ثقيلة ربطت معصميّ وكاحليّ ببعضهما. والأسوأ من ذلك، اختفت ملابسي، واستبدلت بسترة خشنة ورقيقة من نسيج غريب غير مألوف، بالكاد تصل إلى ركبتي.
'ماذا بحق الجحيم... هل هذه الحياة الآخرة؟ هل هذا الجحيم؟'
عبست، وعقلي غير قادر على استيعاب هذا الموقف الغريب.
الرجل الضخم، وقد رأى ارتباكي، التفت إلى يمينه حيث وقف حارسان، وأشار إشارة.
تقدم الرجلان نحوي على الفور، وسحباني من ذراعيّ عن الأرض، وبدأا يجرّاني من الزنزانة إلى ممر.
"آه... إلى أين تأخذونني؟" سألت بصوت مرتعش بينما كان الرجلان يجرّانني.
الحارس الذي بجانبي استدار فجأة، وابتسم بابتسامة شريرة، وقال بصوت أرسل قشعريرة في عمود فقري: "إلى أين غيرها؟ إلى الساحة طبعًا، أيها الأحمق!"
'هاه؟ الساحة؟ أي ساحة؟'
في تلك اللحظة، بدأت أسمع هتافات جماهير في الأفق. كلما اقتربنا، زادت أصواتهم صخبًا.
فجأة، اتسعت عيناي عندما أدركت أن هذين الرجلين كانا يجرانني بالفعل إلى ساحة نزال!
ماذا بحق الجحيم كان يحدث؟! كيف تحولت الأمور من موتي في شقتي في سيول إلى جرّي إلى ساحة نزال في مكان لا يعلمه إلا حكام الكون؟!
تصاعد الهلع في صدري وصرخت غرائزي بأن أهرب. صراعًا وحاولت التحرر من قبضة الرجلين بينما أصرخ بأعلى صوتي. "اتركوني! أوه، اتركاني وشأني!"
لكن جهودي كانت عديمة الجدوى. فليس فقط كان الرجلان أضخم مني بكثير، بل مع القيود على يديّ وقدميّ، لم يكن هناك الكثير الذي يمكنني فعله.
بعد لحظة، بدأت أرى الضوء في نهاية الممر الطويل. كلما اقتربنا من مصدر الضوء، زاد وضوح التفاصيل التي يمكنني رؤيتها. خلف الممر كانت ساحة نزال ضخمة، وما يفصلنا عنها هو بوابة ضخمة.
[ ترجمة زيوس]
عندما وصلنا على بعد أمتار قليلة من البوابة، ألقاني الرجلان بإهمال على الأرض، وسقطت بقوة، ارتطم رأسي بالأرض الباردة والصلبة. شعرت بالدم يتسرب من الجانب الأيمن من رأسي إلى عيني بينما كانت أذناي ترنّان.
بينما كنت ما زلت أحاول جمع شتاتي، تقدم أحد الرجلين نحوي وبدأ يحرر ذراعيّ وساقيّ من السلاسل.
عندما انتهى، أخذ سيفًا صدئًا قديمًا من حزامه وألقاه على الأرض بجانبي.
ثم تمتم بصوت عميق: "ابتهلوا إلى حكامكم عساهم أن يعينوكم".
تأوهت، أحاول دفع نفسي عن الأرض. ثم، أجبرت رأسي على الارتفاع، نظرت إلى ما وراء البوابة وشعرت بدمي يتجمد.
خلف البوابة، في مركز المدرج، رجل ضخم جدًا يرتدي درعًا كاملاً يحمل فأساً عملاقاً فوق رأسه. على الأرض تحته، كان رجل نحيل مستلقيًا، يرفع يده مستسلمًا ويصرخ: "أرجوك، أستسلم، لا تقتلني!"
لم يبدُ الرجل الضخم مهتمًا، وأنزل فأسه، شاطرًا رأس الرجل النحيل إلى نصفين. انفجر الدم في سحابة من الرذاذ القرمزي وتناثرت شظايا العظم بينما تهاوى الجسد.
على الفور، ازدادت هتافات الجماهير في الساحة صخبًا. كان الأمر وكأنهم جميعًا قد شهدوا للتو ذروة عرض باهر.
تململت معدتي وأنا أشاهد المنظر البشع، وبدأ جسدي كله يرتجف بشدة.
تمكنت أخيرًا من النهوض، وكانت ساقاي ضعيفة ومتذبذبة تحت قدمي. اتخذت خطوة واحدة مذعورة إلى الوراء، ثم أخرى، بينما كانت الصورة المروعة للإعدام ما زالت محفورة في ذهني. لم أرغب في شيء أكثر من أن أستدير وأهرب عائدًا إلى الممر المظلم، إلى أي مكان بعيدًا عن ذلك الضجيج المتعطش للدماء الذي يهتف.
لكن عندما استدرت، وجه الحارس الثاني سيفه المسلول نحوي، ثم زمجر: "إلى أين تظن أنك ذاهب؟!"
قبل أن أتمكن حتى من فتح فمي للتوسل، بدأت البوابات الضخمة خلفي بالانفتاح. ثم تقدم الحارس وركلني بقوة في بطني.
أرسلتني قوة الركلة طائرًا إلى الخلف، لأرتطم بأرض الساحة. وعلى الفور تقريبًا، سقط سيفه بجانبي بجلجلة.
متجاهلاً الألم الذي يجتاحني، نهضت متعثرًا وحاولت الركض عائدًا نحو الممر، لكن البوابات انغلقت بقوة، حاصرَتني داخل الساحة.
ضربت قبضتي على الفولاذ البارد، متوسلًا بأعلى صوتي من الخوف: "دعوني أخرج، أرجوكم... أرجوكم، دعوني أخرج من هنا!"
لكن لا أحد من الحراس على الجانب الآخر من البوابات أعارني أي اهتمام.
'عِش...'
رفعت إحدى يدي، أحجب عيني من الشمس وأنا أنظر حولي. أولاً، إلى الحشد المزعج الذي ما زال يصرخ بأعلى أصواته، ثم إلى الرجل المدرع الضخم في المنتصف. رفع فأسه إلى كتفه، إشارة واضحة لي بالاقتراب.
في تلك اللحظة، شعرت بالعرق يتصبب على وجهي. بلعت بصعوبة، وتمتمت بصوت مرتجف: "اللعنة. لقد ورطتُ نفسي تمامًا..."