الفصل الخامس والسبعون: تحديث سريع

________________________________________

ما إن تجاوزوا الخطر حتى تهاوى يوليوس، وآيكا، وأنا أرضًا كليًا، وتناثرنا كدمى مكسورة حول جسدي سيلاست وإيفلين اللذين كانا بلا حراك.

كنا جميعًا نلهث بصعوبة، ولفترة طويلة لم يُسمع سوى أزيز أنفاسنا الخشنة المتقطعة نحن الخمسة المنهكين، وصوت دفق الهواء الخافت والمزعج الآتي من الهاوية حيث كان الجسر قبل لحظات.

كان يوليوس أول من نطق، وصوته يقطعه اللاهث قائلاً: “كان ذلك قريبًا جدًا... قريبًا للغاية.” ثم جاهد ليلتفت نحو إيفلين التي كانت ممددة شاحبة تكاد تكون بلا حياة.

وتابع متسائلاً: “هل أنتِ بخير يا سيدتي؟”

أدارت إيفلين رأسها نحوه ببطء، وأومأت بتعب مرة واحدة.

في هذه الأثناء، جاهدتُ لأعتدل جالسًا. ورغم أنني كنت أعيش في عالم من الألم النابض، أجبرتُ نفسي على التركيز للتأكد من أننا لسنا في خطر وشيك.

شعري الأسود الطويل، وقد ابتلت خصلاته بالعرق، كان يغطي عينيّ. فاستخدمتُ يدي اليسرى السليمة لأبعد الخصلات المبللة عن وجهي، ثم ألقيت نظرة سريعة يائسة حولنا.

كانت الأرض قذرة وخشنة، مرصوفة بحجارة صغيرة ومسننة. وعلى بعد يزيد قليلًا عن مئة متر، بدأ نهر شاسع وكبير. جعلني هذا المنظر أدرك فورًا أن الحافة الخطيرة التي سقطنا عليها كانت في الواقع ضفة نهر قاحلة.

'لا بد أن هذا هو نهر الجريل...'

تأملتُ في النهر مفكرًا.

كانت هناك الكثير من الأخشاب المتناثرة في الماء، بما في ذلك بعض الأغصان الرفيعة وعدة جذوع ضخمة داكنة تطفو ببطء قرب الضفة.

أطلقتُ نفَسًا من الراحة بعدما تأكدت أننا، في هذه اللحظة على الأقل، لن نتعرض لهجوم من أي مخلوقات.

ثم نظرتُ إلى ذراعي اليمنى وحاولتُ ثني أصابعي، لكنها لم تطعني. شعرتُ وكأن الطرف بأكمله أصبح بلا فائدة بدءًا من الكتف، تشع منه مزيج من الألم والخدر الغريب.

عندئذ، سمعت صوت آيكا بجانبي تقول: “امضغ هذا.”

أدرت رأسي لأراها تمد يدها بمنشفة صغيرة مطوية بإحكام، كانت قد أخرجتها من مخزونيها.

أخذتُها ونظرت إليها في مزيج من الحيرة والفضول، قبل أن أنظر إليها مرة أخرى. فأومأت إليّ مشيرةً إلى فمها ثم إلى القماش، حاثةً إياي على العض بقوة.

حشرتُ المنشفة في فمي وعضضتُ عليها، موجهًا إليها نظرةً استفهامية تسأل إن كنتُ أفعل ذلك بشكل صحيح.

أومأت برأسها قليلًا، ثم مدت يدها وأمسكت بذراعي اليمنى المخلوعة.

'مهلًا... ماذا تفعلين...'

قبل أن أتم كلامي، ازدادت ملامحها جدية وهي تسحب ذراعي فجأة إلى الخارج وتلويها بقوة نحو جسدي.

انفجر شعاع ألم أبيض حارق ومبهر من تجويف كتفي متجهًا نحو عمودي الفقري، مما جعلني أصرخ بخفوت في المنشفة. تشنجتُ من شدة الألم، وضاقت رؤيتي للحظات.

ثم، فجأة كما جاء، خفّ الألم ليصبح وخزًا نابضًا. تركت آيكا ذراعي، وسحبت يديها للخلف، وراقبت ردة فعلي قليلًا قبل أن تسأل بتعب: “...هل تشعر بتحسن؟”

بصقت المنشفة وتأوهت، ثم أدرت ذراعي بحذر. “أجل...” نظرت إليها. “شكرًا لكِ.”

نظرت بعيدًا وانهارت على الأرض. للحظة بعدها، عمّ صمت هادئ علينا. ثم انضممت إليها واستلقيت بلطف على الأرض. وهكذا، تمدد جميع أعضاء المجموعة على الأرض، منهكين للغاية لدرجة أنهم لم يهتموا بأي شيء آخر.

بعد ساعات، تفتحت عيناي لأرى أن السماء المشمسة قد تبدلت، وأصبح الوقت غروب شمس.

لم أكن أعلم متى نمت.

بيد أنه قبل أن تتشكل فكرة في ذهني، جلستُ منتصبًا على الفور، أنظر حولي. ثم أطلقت تنهيدة ارتياح عندما تأكدت أننا جميعًا بخير.

كان ديون نائمًا على حجر إينو التي بدت منشغلة بكرة الهمس. بدت بخير وربما تكون قد تعافت من إرهاقها السابق.

كانت سيلاست نائمة على الأرض في نفس المكان الذي كانت فيه سابقًا.

أما إيفلين فكانت تجلس على الأرض على بعد أمتار قليلة، متكئة على يوليوس وهي لا تزال غارقة في النوم.

أما آيكا...

رميتُ بصري فورًا إلى مسافة قريبة حيث رأيتها تجلس أمام موقد نار، كانت قد صنعته على الأرجح باستخدام معدات من مخزونيها.

كان قدر طهي أسود كبير معلقًا فوق اللهب على حامل ثلاثي مؤقت. وقد لفت قطعة قماش ثقيلة داكنة حول كتفيها كشال، وبدت تشرب شيئًا من وعاء. انبعث مني عبير غني ترابي لنوع من المرق.

بتأوه، دفعتُ نفسي عن الأرض، ثم ترنحتُ في طريقي نحوها وسقطتُ بجانبها على الأرض. التفتت لتنظر إليّ بإيجاز، وتنقّلت عيناها من وجهي إلى كتفي، قبل أن تعيد نظرها نحو الموقد.

ثم قالت بهدوء: “لقد صنعتُ لنا بعض الحساء.”

كان هناك وعاء صغير فارغ على الأرض، وبجانبه منشفة صغيرة متسخة. ربطتُ شعري الطويل أولًا، ثم استخدمتُ المنشفة لأخفف قبضة يدي على المقبض، فالتقطت القدر الصغير وأفرغت محتوياته الدافئة ذات اللون الكهرماني في الوعاء.

أخذت رشفة سريعة وشهقت على الفور، ضاربًا لساني بسقف فمي.

'حارٌّ... حارٌّ للغاية!'

أزحت الوعاء، ونفخت في السائل لبعض الوقت، ثم أخذت رشفة أخرى حذرة.

وما إن رفعتُ رأسي حتى ظهر إشعار كبير أمامي بلون أخضر وأسود زاهيين، مما جعلني أرتجف قليلًا.

[لقد اكتشفت صفتي الحصرية "امتيازات اللاعب" تغييرات كبيرة خارج نطاق معرفتها الفوقية وترغب في تحديث قاعدة بياناتها.]

'هم؟'

[هل تقبل؟]

التفتتُ ببطء لأواجه آيكا. نظرت إليّ، ثم بعد بضع ثوانٍ، هزت كتفيها قليلًا. نظرتُ عائدًا إلى الشاشة العائمة. مرت بضع ثوانٍ من التفكير، ثم أجبت.

'أقبل.'

[يتم تحديث امتيازات اللاعب...] [ترجمة زيوس]

_________________________________

ما تقرأه هنا حكايةٌ من خيال المؤلف، للمتعة لا للاعتقاد.

وفي رمضان، اجعل قلبك للقرآن أولًا، وصلاتك في وقتها، واذكر الله كثيرًا… ثم اقرأ ما شئت في فراغك. بارك الله أيامكم ولياليكم — زيوس

------

قناتي في التليجرام لنشر اخر اخبار رواياتي واعمالي الجديدة تفوتكم!

ومن خلالها تستطيع طلب رواية مني لترجمتها! معرف القناة: @mn38k

2026/03/15 · 115 مشاهدة · 833 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026