الفصل التاسع والسبعون : ملكة الأحلام
________________________________________
'ما هذا؟ كيف؟ كيف له أن يسخر نيران الاضمحلال خاصتي؟'
اعتراني ذعرٌ باردٌ ومهيب وأنا أرمق الرجل يضم كفه التي كانت تسخر نيران الاضمحلال، لتتلاشى ألسنة اللهب في الحال. ثم لمحت وميض ابتهاجٍ كاسرٍ يخترق ملامح وجهه فجأة، وهو يواصل السير بهدوء نحوي.
عند هذه النقطة، ترنحت ركبتاي وانهار جسدي فجأة على ركبتيَّ تحت الضغط المتزايد والقوي من هالته المرعبة.
'سأموت لا محالة.'
ترسخت هذه الفكرة في ذهني عندما وصل الرجل أخيرًا إليّ. ألقى بظله الطويل المهيب عليَّ، ومع رفعي بصري، التقت عيناي بنظرته الباردة القاتمة.
أمال رأسه بفضول، ليحل محل ابتهاجه السابق عبوسٌ خفيف. "غريبٌ أمرك..."
توقف للحظة وجيزة قبل أن يضيف، "الآن بعد أن زالت القوة التي كانت تخفيك عنّا، يفترض أن أستطيع قراءتك ككتابٍ مفتوح. ولكن بخلاف كل كائن آخر في هذا العالم، كل ما أراه هو... معلومات غير موجودة. من أنت إذن... أو ما أنت؟"
لم أستطع النطق بكلمة.
حتى لو رغبت في ذلك، وهو ما لم أفعله، لما تمكنت من الكلام، لأن مجرد وجودي بقربه كان أشبه بالتعرض لضغط هيدروليكي خفي، يهدد بسحق عظامي حتى النخاع.
حاولت التفكير فيما يمكنني فعله للبقاء على قيد الحياة في هذا اللقاء. لقد كرهت فكرة الموت عاجزًا، دون أن أتمكن من فعل أي شيء على الإطلاق.
لكن مهما اجتهدت في التفكير، لم أجد أي مخرج. لم يكن لدي أدنى فكرة أين أنا، من يكون هذا الرجل، ومجرد هالته وحدها جعلت من المستحيل عليّ أن أحاول الهرب. لذا، كل ما استطعت فعله هو الارتجاف راكعاً بانتظار قتله إياي.
ولكن بعد ثوانٍ قليلة فقط من إنهائه لحديثه، ظهر إشعارٌ ضخم فجأة أمامي، جاذبًا انتباهي:
[لقد تم تحديث سمة امتيازات اللاعب الحصرية بنجاح.]
'...'
بينما كنت ما زلت أستوعب الإشعار، أعاد صوت الرجل انتباهي إليه فجأة.
"لن تتكلم؟" سخر باحتقار وهو يرفع سلاحه النحيل ببطء إلى الأعلى، ثم أضاف، "حسنًا، لا يهم من تكون إن كنت ميتًا. شذوذٌ ميتٌ ليس بشذوذ على الإطلاق."
ولكن في تلك اللحظة بالذات، ظهرت عدة سلاسل أخرى من الإشعارات بلون أحمر قاني:
[جارٍ استئناف امتيازات اللاعب...]
[لقد اكتشفت سمة امتيازات اللاعب الحصرية اختراقاً من شخصيات إلى واقع اللاعب.]
[لقد استخدمت الشخصية الجديدة كيم إيون-جي المهارة القصوى: ملكة الأحلام عليك.]
[بسبب تأثير هذه المهارة، قامتا الشخصيتان لي ليم وكيم إيون-جي باختراق حلم اللاعب.]
[جارٍ تفعيل امتيازات اللاعب...]
[لقد قامت سمة امتيازات اللاعب الحصرية بتفعيل حاجز غير سردي.]
[بسبب تأثير الحاجز غير السردي، تم طرد الشخصيتين لي ليم وكيم إيون-جي من واقع اللاعب.]
فجأة، وفي اللحظة التي كان الرجل على وشك أن يهوي بالسيف عليَّ، استيقظت فجأة وانفتحت عيناي على مصراعيها!
امتلأت بالذعر، جلست على الفور منتصبة وأمسكت بأول شيء كان قريبًا مني، وصدري يعلو ويهبط بأنفاس حادة متقطعة كشخص في غمرة نوبة هلع. لم أكن أدرك حتى أنني كنت أمسك بـ آيكا، أقبض على كتفها بقوة.
وبينما كنت ما زلت في حالتي الهستيرية، مدت يدها وأمسكت وجهي برفق، تفرك إبهاماها وجنتيَّ وهي تحاول تهدئتي، ناظرةً في عينيَّ بعمق.
"يا لك من فتاة، انظري إليّ..."
عندما ركزت أخيرًا على عينيها، أضافت بنعومة، "لا بأس. أنتِ بأمان. أنتِ بخير."
[ ترجمة زيوس] أخيرًا، بدأت أنفاسي تهدأ وتعود إلى وتيرتها الطبيعية. حينها فقط تمكنت من رؤية الجميع يتجمعون حولي ويحدقون بي بعيون قلقة.
في مكان آخر...
أهوى لي ليم بسيفه في قوسٍ مميت. ولكن قبل لحظة من الارتطام، تراقص شكل سيدريك الراكع فجأة واختفى، لتهوي ضربة السيف عميقًا في الأرض الحجرية حيث كان يقف تواً.
اجتاحت نظرة ارتباك عميق وجه لي ليم فجأة. استدار بحدة نحو المنصة حيث كانت السيدة لا تزال تجلس بجوار عرشه. ثم أشار إلى البقعة الفارغة على الأرض وطالب بصوت منخفض حادٍ كالسكين، "ماذا حدث؟ أين ذهب؟"
لبرهة، لم تجب السيدة.
بقيت ساكنة تمامًا في وضعية التأمل التي اتخذتها منذ البداية، وعيناها مغلقتان. والأهم من ذلك، كان خط دم طويل وواضح يتسرب من زاوية كل عين، يلطخ وجنتيها الشاحبتين كما لو أنها بكت دموعًا قرمزية.
بخلاف لي ليم، الذي كان يرتدي السواد بالكامل، كانت هي ترتدي معطفًا قرمزيًا فوق قميص أحمر بياقة عالية مطابق له، وشعرها الأسود الطويل كان مربوطًا بإحكام في ذيل حصان.
بعد لحظة عصيبة، فتحت عينيها أخيرًا، كاشفة عن بركٍ من الظلام لا يمكن اختراقها، تدفقت منها المزيد من الدماء.
مدت يدها ببطء، تلامس أصابعها الأرض الحجرية حتى لمست أخيرًا قطعة قماش بيضاء، التقطتها. بينما كانت تربطها بعناية حول عينيها، نطقت أخيرًا بصوت مجهد.
"لا أعلم لماذا، ولكن يبدو أن القدرة التي كانت تخفيه عنا قد أعيد تفعيلها فجأة، مما أدى إلى طمس وجوده مرة أخرى."
رفعت يدها وأمسكت بذراع العرش لتسند نفسها وهي تنهض عن الأرض، صاعدة بجهد واضح. ثم تابعت، "كما تعلم، مهارتي القصوى لا تعمل إلا على الأهداف التي أستطيع إدراكها. وبما أننا لم نعد نراه، فقد تحرر من مهارتي، وتم طردنا على الفور من وعيه الباطن."
بدأ لي ليم يسير ببطء عائدًا نحو المنصة ووجهه يحمل نظرة تأمل عميق. "ولكن... طالما رأيت شخصًا ما خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، يجب أن تظل قدرتك قادرة على العمل، على الأقل بدرجة معينة. ألا يمكنكِ المحاولة مرة أخرى؟"
صمتت السيدة، كيم إيون-جي، للحظة. ثم هزت رأسها ورفعت يدها، "كنت سأفعل، لو استطعت تذكر كيف يبدو شكله؟"
"ماذا؟" تجمد لي ليم وتوقف في منتصف خطوته. بحث بعصبية في ذاكرته، فقط ليدرك أنه هو أيضًا لم يعد يتذكر وجه سيدريك أو شكله. عاد برأسه إلى الوراء نحو كيم إيون-جي، وتعبيره الآن كان خليطًا من الصدمة وعدم التصديق المروّع.
ثم أكدت بنبرة استسلام، "يبدو أن تلك القدرة الغريبة لا تخفيه عنا فحسب، بل تمحو بنشاط ذكرانا لمظهره."