الفصل 21_رسالة

مرّ شهر كامل.

لكن العالم…

لم يتعافَ.

━━━━━━━━━━━━━━━

كانت السماء صافية وهادئة بشكل غريب.

لا غيوم سوداء.

لا برق.

ولا تلك الهالة التي جعلت البشر يشعرون وكأن النهاية اقتربت.

لكن آثار الكارثة…

كانت في كل مكان.

مدن مدمرة.

أراضٍ متشققة.

وبشر…

ما زالوا يخافون من الظلام أكثر من السابق.

━━━━━━━━━━━━━━━

في أطراف مدينة “يسيا” الواقعة قرب غابة الأسرار…

وقف شخصان وسط ساحة حجرية واسعة.

الأول—

شاب ذو شعر أسود داكن.

بشرة شاحبة.

وعينان مظلمتان تحملان برودًا غريبًا.

آزارث.

أما الثاني…

فلم يعد يشبه البشر بالكامل.

جلده الرمادي الداكن كان مغطى بتشققات سوداء تتحرك ببطء.

وكأن شيئًا حيًا يزحف تحتها.

ومن رأسه—

امتدت قرون سوداء ملتوية بشكل مرعب.

كأنها صُنعت من عظام محترقة.

أما عيناه الحمراوان…

فكانتا أعمق من أن تُسمّيا “عينين”.

نيكورديس.

━━━━━━━━━━━━━━━

انطلق آزارث فجأة.

تحرك بسرعة هائلة.

ثم وجّه لكمة مباشرة نحو صدر نيكورديس.

لكن—

نيكورديس رفع ذراعه بهدوء.

واتخذ وضعية دفاعية.

اصطدمت القبضة بذراعه.

وانتشر صوت ارتطام قوي في المكان.

لكن قبل أن يتراجع آزارث—

اختفى من أمامه.

ظهر خلف نيكورديس مباشرة.

ثم وجّه لكمة نحو وجهه.

لكن نيكورديس…

أمسك قبضته بسهولة.

ثم لَوى معصمه بعنف.

صدر صوت تكسّر خافت.

“آغخ—!”

خرج صوت الألم من آزارث رغمًا عنه.

لكن نيكورديس لم يتوقف.

ركله بقوة في بطنه.

ثم تبعتها ضربة أخرى بصدره.

تراجع آزارث عدة أمتار فوق الأرض الحجرية.

وترك خلفه آثار انزلاق طويلة.

ساد الصمت للحظات.

ثم قال نيكورديس بهدوء:

“دعنا نتوقف هنا.”

كانت عيناه الحمراوان تحدقان بآزارث مباشرة.

نهض آزارث ببطء.

والدم يسيل قليلًا من فمه.

لكنه لم يُظهر أي انفعال.

“حسنًا.”

━━━━━━━━━━━━━━━

فجأة—

ظهر النظام أمامهما في نفس اللحظة.

لكن هذه المرة…

كانت الشاشة سوداء بالكامل.

[الاسم: آزارث]

[الخطيئة: اليأس]

[نسبة النقاء: غير موجودة]

[نسبة الفساد: 6.12%]

[الفساد:]

ستستمر بجلب اليأس لمن حولك… حتى تجلب اليأس إلى نفسك.

خفض آزارث رأسه قليلًا.

لكن قبل أن تختفي الشاشة—

ظهرت نافذة أخرى.

[الاسم: نيكورديس]

[الخطيئة: اليأس]

[نسبة النقاء: غير موجودة]

[نسبة الفساد: 3.54%]

[الفساد:]

ستستمر بجلب اليأس لمن حولك… حتى تجلب اليأس إلى نفسك.

لم تتغير ملامح آزارث.

لأنه رأى هذه الكلمات سابقًا.

قبل شهر…

حين بدأت حادثة العرش.

حين اتصل نظامه بنظام نيكورديس للمرة الأولى.

ومنذ ذلك اليوم…

بدأ النظام يعاملهما كشيء واحد.

━━━━━━━━━━━━━━━

استدار الاثنان.

ثم عادا إلى منزلهما الحجري الأسود.

كانت جميع منازل مدينة يسيا مبنية من حجارة داكنة.

وكأن المدينة نفسها…

خُلقت من بقايا الظلال.

دخل الاثنان المنزل.

ثم جلسا حول طاولة دائرية.

لكن فجأة—

توقفت عينا آزارث فوق شيء على الطاولة.

رسالة.

وفوقها…

عملتان معدنيتان سوداوَان.

كانت العملات مغطاة برموز معقدة.

رموز لم تشبه أي لغة معروفة.

ضاقت عينا آزارث.

“من ترك هذه الرسالة؟”

نظر مباشرة نحو نيكورديس.

لكن حتى نيكورديس بدا مرتبكًا.

“لا أعرف.”

ساد الصمت.

ثم فتح آزارث الرسالة ببطء.

بدأ يقرأها بصمت.

ومع كل سطر…

بدأت ملامحه تبرد أكثر.

حتى انتهى تمامًا.

رفع نيكورديس نظره نحوه.

“ماذا كُتب فيها؟”

━━━━━━━━━━━━━━━

في أعماق إمبراطورية أفيراث…

وتحديدًا داخل العاصمة الإمبراطورية.

كانت هناك حديقة ضخمة مليئة بالأزهار البيضاء.

لكن وسط ذلك الجمال…

كانت النباتات مشوهة بشكل مرعب.

أشجار تذبل…

ثم تعود للحياة.

لكن بأشكال ملتوية.

أزهار تنمو فوق جذوع ميتة.

وعروق خضراء تتحرك داخل الأرض كالكائنات الحية.

في وسط الحديقة—

جلست امرأة فوق كرسي خشبي.

شعر فضي طويل.

بشرة بيضاء.

وعينان رماديتان فارغتان.

فيلاريس.

كانت تنظر نحو السماء بصمت.

لكن فجأة—

ظهر رجل أمامها.

رجل نحيف.

شعره رمادي.

ويرتدي قناعًا أبيض يخفي ملامحه بالكامل.

انحنى قليلًا.

“السيدة فيلاريس.”

لم تنظر إليه حتى.

“تكلم.”

قال الرجل بهدوء:

“تم التأكد من وجود قوة مجهولة كانت تؤثر على مكتبة الحقيقة.”

“لكن…”

“اختفى ذلك التأثير دون سابق إنذار.”

ارتجفت عينا فيلاريس للحظة.

لكن الرجل لم يلاحظ.

“وبعد زوال التأثير…”

“كشفت لنا مكتبة الحقيقة عن وجود ثلاثة خطايا فاسدة داخل منظمة الحلم الأخير.”

تجمدت فيلاريس للحظة.

ثلاثة؟

“من هم؟”

سألته بهدوء.

لكن داخلها…

كانت مستعدة لقتله فورًا إن لزم الأمر.

“لم تستطع المكتبة تحديدهم بعد.”

“لكن سيتم الكشف عن هوياتهم خلال أسبوع.”

ثم أكمل:

“ولهذا…”

“تقرر عقد اجتماع طارئ للرتب العليا في منظمة الحلم الأخير.”

“وأنتِ مدعوة.”

ساد الصمت للحظة.

“متى الاجتماع؟”

“الخميس.”

“الساعة الثانية ظهرًا.”

أجاب الرجل.

ثم انحنى مجددًا.

“هذا كل شيء.”

واختفى.

━━━━━━━━━━━━━━━

بقيت فيلاريس جالسة بصمت.

لكن لأول مرة…

ظهر التوتر فوق وجهها بوضوح.

“يجب أن أغادر المنظمة قبل الاجتماع…”

تمتمت بهدوء.

لكنها توقفت فجأة.

“ثلاثة…؟”

“من الشخصان الآخران…؟”

بدأت تفكر بسرعة.

حتى—

وقعت عيناها على شجرة خضراء قربها.

كانت هناك رسالة معلقة فوق أحد الأغصان.

وفوقها…

عملة سوداء مشابهة.

ضاقت عينا فيلاريس.

“شخص قوي…”

“لم أشعر بوجوده حتى.”

رفعت يدها.

فتحرك الغصن نحوها فورًا.

أمسكت الرسالة.

ثم بدأت تقرؤها.

وفجأة—

تغيرت ملامحها بالكامل.

“إذن…”

“لقد بدأ الأمر فعلًا…”

━━━━━━━━━━━━━━━

في إمبراطورية فالدريس…

داخل العاصمة نيرفال.

كانت الأزقة مزدحمة بالبشر.

والأمطار الخفيفة تسقط فوق الشوارع الحجرية.

لكن وسط تلك الفوضى—

كان شابان يركضان بسرعة هائلة.

وخلفهما…

عشرات الأشخاص المسلحين.

كانت على أذرع المطاردين علامة غريبة:

تاج أسود متشقق إلى نصفين.

ويخرج من داخله دخان مظلم.

منظمة التاج المكسور.

الشاب الأول—

شعره أحمر كالدم.

وبشرة رمادية شاحبة.

ويرتدي عصابة سوداء تغطي عينيه.

أما الثاني—

فكان يملك شعرًا ذهبيًا وعينين ذهبيتين حادتين.

“تبًا!”

“منظمة التاج المكسور تطاردنا مجددًا!”

صرخ صاحب الشعر الأحمر بغضب.

“دعنا نقتلهم!”

لكن الشاب الذهبي رد فورًا:

“إذا قتلناهم…”

“سيرسلون أشخاصًا أقوى.”

“وعندها…”

“سنُقتل نحن.”

ضغط الأحمر على أسنانه.

“إذن انقلنا بعيدًا!”

في اللحظة التالية—

ظهرت بوابة ضخمة أمامهما.

فقفزا داخلها فورًا.

━━━━━━━━━━━━━━━

وعندما خرجا…

كانا داخل زقاق مظلم آخر.

تنفس صاحب الشعر الأحمر بعمق.

“خطيئتك مفيدة بحق…”

لكن الشاب الذهبي لم يرد.

بل كان يحدق نحو الأرض.

“ما الأمر؟”

سأله الأحمر.

أشار الشاب الذهبي بصمت.

كانت هناك رسالة…

وعملتان سوداوان.

ثم قال ببطء:

“أشعر…”

“وكأن هذه الرسالة تناديني.”

نظر الأحمر إليها أيضًا.

وفي اللحظة التالية—

تحدث الاثنان بنفس الوقت:

“أنا أيضًا.”

أمسك صاحب الشعر الأحمر الرسالة.

ثم بدأ يقرأها.

ومع كل سطر…

بدأت ابتسامته تتسع.

“ماذا هناك يا إكليزار؟”

سأل الشاب الذهبي بقلق.

رفع إكليزار رأسه ببطء.

ثم قال بابتسامة غامضة:

“يبدو…”

“أن شيئًا عظيمًا بدأ يتخمر داخل هذا العالم يا زيرون.”

2026/06/10 · 2 مشاهدة · 943 كلمة
ZERO
نادي الروايات - 2026