الفصل 4 — أول أثر للخطيئة

خرج آزارث من القلعة وهو يلهث بصعوبة.

كان الهواء البارد يضرب وجهه، لكن لأول مرة منذ دخوله…

شعر أن العالم الخارجي أكثر غرابة من الداخل.

نظر خلفه.

لكن…

تجمد مكانه.

القلعة لم تكن موجودة.

اختفت بالكامل.

ولم يبقَ سوى الضباب الأسود بين الأشجار.

اتسعت عيناه بصدمة.

“مستحيل…”

ثم سمع صوت نيكورديس فوق كتفه.

“قلعة أركاد لا تظهر لمن تريد…”

“بل لمن تختاره.”

بعد مرور عدة ساعات…

بدأ المطر يهطل فوق المدينة النائمة.

كانت رائحة المطر تملأ الهواء البارد.

جلس آزارث قرب نافذة منزله بصمت.

أما نيكورديس…

فكان نائمًا فوق الخزانة الخشبية، يتمتم بكلمات غير مفهومة بصوت منخفض.

نظر آزارث إلى السماء المظلمة.

ثم بدأ يفكر بما حدث خلال اليوم الماضي.

القلعة.

الوحش.

النظام.

الخطيئة.

كل شيء تغير خلال ليلة واحدة فقط.

ثم ظهرت فكرة أخرى داخل عقله.

“هل ستبدأ المنظمات بمطاردتي…؟”

خفض رأسه قليلًا.

“الخطيئة لا تستيقظ بشكل طبيعي…”

“بل عندما ينكسر قلب الإنسان…”

صمت للحظات.

ثم همس بصوت منخفض:

“لكن…”

“أنا لا أتذكر شيئًا قبل ثلاث سنوات.”

ارتجفت عيناه قليلًا.

“هل حدث شيء… قبل تلك الفترة؟”

لكن التعب كان أقوى من أفكاره.

أغلق عينيه ببطء.

وغرق في النوم.

في الصباح…

قرر آزارث الخروج إلى المدينة.

طار نيكورديس بهدوء واستقر فوق كتفه.

نظر إليه آزارث للحظة…

ثم تجاهله وخرج.

بمجرد أن فتح باب المنزل…

شعر بشيء غريب.

شيء غير مريح.

لكنه لم يفهمه.

استمر بالمشي حتى وصل إلى وسط المدينة.

وهناك…

رأى رجلًا عجوزًا جالسًا على مقعد خشبي.

اقترب منه وسأل بهدوء:

“سيدي… هل تعرف مكانًا يمكنني شراء الطعام منه؟”

رفع الرجل رأسه.

ونظر إلى آزارث.

وفجأة—

اتسعت عيناه برعب شديد.

كأنه رأى شيئًا لا يجب أن يراه.

بدأ يرتجف بعنف.

ثم صرخ وهرب مبتعدًا.

لكن بعد خطوات قليلة…

سقط أرضًا.

وبدأ يسعل الدم.

ثم مات.

هكذا فقط.

تجمد آزارث مكانه.

“ماذا… حدث له؟”

رد نيكورديس بهدوء:

“اليأس لا يبقى داخل صاحبه…”

“بل ينتشر.”

نظر آزارث إليه بارتباك.

لكنه…

لم يشعر بالحزن تجاه موت الرجل.

وهذا ما أخافه أكثر.

بدأ الناس يتجمعون حول الجثة وهم يصرخون بخوف.

بعضهم حاول إنقاذ الرجل.

لكن نيكورديس تمتم بصوت منخفض:

“لا فائدة…”

“الموت يأخذ كل شيء دائمًا.”

ثم أضاف بعد لحظة:

“إلا أولئك الذين لم يعد الموت قادرًا على لمسهم.”

فجأة…

ركض أحد الرجال نحو آزارث وهو يصرخ:

“توقف!”

لكن آزارث استمر بالمشي وكأنه لم يسمعه.

وصل الرجل إليه وأمسك كتفه.

“ماذا فعلت لذلك الرج—”

قبل أن يكمل…

سقط على الأرض.

بدأ يسعل الدم بعنف.

ثم مات هو الآخر.

ساد الصمت.

تراجع الناس بخوف.

ثم صرخ أحدهم:

“حامل خطيئة…!”

“إنه أحد حاملي الخطيئة!”

نظر آزارث إلى الجثتين بصمت.

ثم استدار وغادر المكان.

لم يحاول الهرب.

ولم يبرر شيئًا.

والأغرب…

أنه لم يشعر بأي ذنب.

بعد فترة…

عاد إلى منزله.

وقرر عدم الخروج حتى اليوم التالي.

في صباح اليوم التالي…

كانت المدينة هادئة بشكل غير طبيعي.

خرج آزارث إلى الشارع ببطء.

ثم توقف.

الصمت.

لم يكن هناك صوت حشرات.

ولا رياح.

ولا حتى أصوات الطيور.

كأن الحياة نفسها اختفت.

شعر بقشعريرة باردة تسري في جسده.

ثم بدأ يشم رائحة الدم.

ورائحة الموت.

اقترب من أحد المنازل.

ودفع الباب ببطء.

اتسعت عيناه.

جميع من في المنزل…

كانوا موتى.

خرج بسرعة واتجه نحو المنزل الثاني.

ثم الثالث.

ثم الرابع.

لكن النتيجة كانت نفسها.

الجميع ماتوا.

دون جروح.

ودون أي مقاومة.

فقط…

الخوف.

همس آزارث بصوت منخفض:

“ماذا… حدث هنا؟”

لكنه بدأ يعرف الجواب داخله.

وكان يخاف الاعتراف به.

قرر الذهاب إلى الغابة القريبة.

ربما يجد ناجين.

أو تفسيرًا لما يحدث.

بعد ساعة…

كان يسير بين الأشجار بصمت.

لكن الشعور نفسه كان هناك.

الصمت.

الموت.

والهواء الثقيل.

ثم لمح جثة ذئب قرب الأشجار.

اقترب بحذر.

لم تكن هناك جروح.

لكن عيني الذئب…

كانتا مليئتين برعب مطلق.

كأنه مات بعد أن رأى شيئًا لا يجب رؤيته.

همس آزارث:

“ماذا رأى…؟”

رد نيكورديس بهدوء:

“أنت تعرف الإجابة.”

اتسعت عينا آزارث.

“أنا…؟”

ضحك نيكورديس بخفة.

“اليأس الحقيقي لا يقتل الجسد فقط…”

“بل يقتل الإرادة.”

شعر آزارث بالاختناق.

ثم توجه نحو نهر قريب وغسل وجهه بالماء البارد.

لكن عندما رفع رأسه…

تجمد.

انعكاسه داخل الماء لم يكن طبيعيًا.

عيناه أصبحتا سوداوتين بشكل مرعب.

سواد عميق…

يشبه الفراغ.

وشعره بدا أكثر ظلمة من الليل نفسه.

اقترب من الماء ببطء.

ثم تمتم بصوت مرتجف:

“لا…”

“هذا… ليس أنا.”

لكن في أعماقه…

كان يعرف الحقيقة بالفعل.

2026/06/01 · 6 مشاهدة · 677 كلمة
ZERO
نادي الروايات - 2026