1 - الموت الاول :الفراغ الذي لا يموت

الفصل الأول: الفراغ الذي لا يموت

لست أعرف بالضبط متى توقفت الحياة عن كونها حياتي.

ربما كانت اللحظة التي أنهيت فيها الفصل الأخير من «وجهة نظر القارئ الكلي العلم». ليس الفصل 551، ولا الخاتمة المزيفة. أعني النهاية الحقيقية. تلك التي لا يريد أحد الحديث عنها لأنها تؤلم أكثر مما ينبغي.

قرأتها وأنا جالس على سريري، الساعة الثالثة صباحًا، ونافذة غرفتي مفتوحة على برد الشتاء. أتذكر أن أنفي كان يقطر دمًا من الجفاف، لكني لم أهتم. أتذكر أن أمي طرقت الباب مرات وسألت: "ألم تنم بعد؟" ولم أجب.

كيف أنام بعد أن قرأت أن كيم دوكجا يختفي في الضباب الرمادي إلى الأبد؟

كيف أنام بعد أن رأيت يو جونغ هيوك يقف أمام ذلك الباب المغلق، ينتظر، ولا أحد يخرج؟

كيف أنام وأنا أعلم أن كل هؤلاء الأشخاص الذين بكيت لأجلهم، وضحكت لأجلهم، وكرهتهم وأحببتهم، لن يكونوا موجودين غدًا في ذهني لأن القصة انتهت؟

لم أنم.

لم أنم في تلك الليلة، ولا في الليالي التي تبعتها.

كان الفراغ يتسع في صدري مثل حفرة سوداء. حاولت ملؤها بقصص أخرى، بروايات أخرى، بأي شيء. لكن كل شيء كان باهتًا. كل بطل بدا لي مزيفًا. كل نهاية بدت لي مكتوبة بدم بارد، دون أن يدفع الكاتب ثمنها.

ثم سمعت: هناك قصة جانبية.

كانت فرحتي طفولية، شبه هستيرية. ركضت لأقرأها وكأنها أكسجين. وتابعت الفصول الأولى، والثانية، والثالثة... حتى الفصل 41. حتى الفصل 100. حتى الفصل 300.

ولم أجد كيم دوكجا.

وجدت لي هاك هيون. كاتبًا خفيف النجاح، في جسد شرير، يحاول أن يفهم نفسه لا أن يعيد بطلي. وببطء، أدركت الحقيقة التي قتلتني للمرة الثانية:

لا أحد يريد إعادة كيم دوكجا. لا الكاتب الحقيقي، لا الأصدقاء، ولا حتى القراء. الكل تحرك إلى الأمام. الكل تأقلم. الكل نسي.

أما أنا؟ بقيت عالقًا في تلك الغرفة، أمام تلك الشاشة، الساعة الثالثة صباحًا، وأنفي ينزف، وبكاء بلا صوت.

تمنيت.

تمنيت بكل خلية في جسدي.

"لو أنني دخلت هذا العالم... لو أنني استطعت أن أنقذ... شخصًا واحدًا على الأقل... أو على الأقل أن أقول له: 'أنا لم أنسك'."

تمنيت.

ثم أسدلت جفني.

---

استيقظت على صوت الدم يسيل على البلاط.

لم يكن دمي.

كان دم شخص آخر. جسد آخر. كنت مستلقيًا على ظهري في زاوية مظلمة من محطة مترو، ورأسي يؤلمني كأنه انشق. ببطء، جلست. كانت يداي مرتجفتين. صغيرتين. نحيلتين. ليست يدي.

نظرت إلى انعكاسي في باب المترو المقابل.

مراهق.

ربما في السادسة عشرة. وجه شاحب، عيون داكنة، شعر أسود أشعث، وزّي مدرسي ممزق ومُلطّخ بالدماء. على خاصرتي جرح عميق، لا ينزف كثيرًا لكنه مؤلم. كان الجسد الذي امتلكته قبل لحظات مجرد جثة. شخص قُتل في بداية السيناريو الأول.

لكنه الآن يتنفس.

لأنني دخلت فيه.

كان المكان: محطة غومهو. نفس المحطة التي وقعت فيها مذبحة السيناريو الأول. نفس المحطة التي وصلت إليها لي هاك هيون في القصة الجانبية.

وبجوار آلة البيع، بعيدًا قليلاً، كنت أرى ظهر شخص يرتدي معطفًا أسود، يحاول تهدئة حشد من البشر الذعرين. كان شعره أسود، وصوته حادًا بعض الشيء، لكنه حازم. كان يتحدث عن "الحشرات" و"بيض الحشرات" وعن "الوقت المتبقي".

إنها لي هاك هيون.

لي هاك هيون، الكاتبة التي تخلت عن إعادة كيم دوكجا. لي هاك هيون، التي امتلكت جسد تشون إنهو الشرير، وقررت أن تبدأ من جديد بقصة لا يعرفها أحد.

نهضت بصعوبة، أمسك جرحي بيدي، وتنهدت.

كان السيناريو الأول قد تغير بالفعل. قواعد اللعبة اختلفت. الحشرات لم تعد تعتبر كائنات حية. والناس هنا يبحثون عن أي شيء يقتلونه لينجوا.

ولكني أعرف شيئًا لا تعرفه لي هاك هيون.

أعرف من هي حقًا.

وأعرف أن كيم دوكجا لم يمت.

وأعرف أيضًا أن طريقة إعادته لا تكمن في القوة، ولا في المهارات، ولا في التضحية.

بل في أن يتذكره شخص واحد على الأقل، حتى النهاية.

تقدمت خطوة.

سألني صوت من الخلف بصوت مرتجف: "أ-أنت... كنت ميتًا... رأيتك تسقط..."

لم أجب. واصلت التقدم.

نظرت إليّ لي هاك هيون للحظة، لم تتعرف عليّ. لماذا تتعرف؟ أنا مجرد جثة عادت إلى الحياة. مجرد طالب ثانوي بملابس ممزقة ووجه شاحب.

رفعت يدي المرتجفة، وفتحت فمي.

قلت بصوت خافت:

"أنا أعرف كيف نعيده."

صمتت المحطة للحظة. نظرت لي هاك هيون إليّ بعيون متسعة.

ثم أضفت:

"أنا لست من هذا العالم. أنا قارئ. وأنت... أنت لست 'كاتبة' فقط. أنت جزء منه. أنت... كنتِ جزءًا من حلمه."

لم يكن لدي خطة محكمة. لم تكن لدي مهارات خارقة. لم يكن لدي حتى اسم مه

م في هذه القصة.

لكن كان لدي شيء واحد: ذاكرة لا تموت. وحب لا يشفى.

وهذا، ربما، كان كافيًا.

---

2026/06/03 · 8 مشاهدة · 699 كلمة
Marsay Sh
نادي الروايات - 2026