الفصل1: قصص (العائد مزيف)
ما هو معنى الحياة؟ قد يمر الناس مروراً كراماً على هذا السؤال، وقد تكون إجاباتهم مختلفة على حسب الظروف التي عاشوها. وأنا أيضاً كنت أظن هذا، في العودة الأولى كنت أتوقع أن المعنى من كل هذا هو أنها قصة، قصة ننسجها ونكتب بدايتها ونهايتها بأنفسنا. كم كنت غبياً وقتها. حسناً، لا تلوموني، كنت في العودة الأولى.
الآن، بعد 1763 عودة، عرفت الحقيقة. بعد تجارب لا تُعد ولا تُحصى، بعد حزن رأيت فيه جميع وجهات النظر، عبد، ملك، حاكم، أدركت أنها ليست إلا مسرحية هزلية كتبها مؤلف سادي. نحن لسنا إلا قطع شطرنج يتم التحكم بها وفق إرادة القدر. تخيّل، يتم تحديد مصيرك قبل أن تولد. حتى الموت، الصداقة، الخيانة، كل شيء مكتوب.
أنا، هيون، الشخص الذي كُتب عليه المعاناة قبل أن يولد، الذي كُتب عليه أن يرى كل أحبائه وهم يموتون على يديه أو يخونونه أو يتلاعبون به. لقد أدركت أن الحب والأمل ليسا إلا مسكّنات دنيوية سخيفة تجعلك مقيداً بقيود غير مرئية، وفي النهاية تتركك منكسراً محطماً.
كم مرة قد سمعت هذه الكلمات لدرجة أنه لم يعد إلا لحناً يذكرني بالثقل الذي وصلت إليه.
قالوا إن القوة تحمي. وصلت لما لا يصله أحد، وأول شيء أدركته أن القوة لا تحمي، بل فقط تجعلك تعيش أكثر مما ينبغي. ترى أقرب الناس إليك وهم يموتون وأنت عاجز لا تستطيع فعل أي شيء، وتتمنى الموت لعله ينجيك.
والآن ما رأيكم أيها المستمعون الأعزاء، بأن أخبركم من أنا حقاً. كما قد يوحي اسمي أو هذا التعريف البسيط، أنا عائد. لكن ليس كما تتخيلون. ليس كما تقرؤون عنه، شخص يستطيع الرجوع بعد الموت ويعرف كل ما سيحدث من دون تغيير. حتى لو كان هناك اختلاف، ذلك الذي تسمونه تأثير الفراشة، فيستطيع الرجوع والتنبؤ حتى به. وأضف إلى ذلك أنه البطل الذي يستطيع إنقاذ الناس.
أنا لست إلا شيطاناً على هيئة إنسان. لست إلا فاشلاً ضحّى بجميع أصدقائه لكي ينجو، الناجي الوحيد من عالم مدمر. أنا لست إلا إنساناً منطقياً أكثر من اللازم. كنت أصل إلى أعلى مراتب القوة التي تجعلني أعيد الزمن. يعني لو مت في البداية أو في المنتصف أو حتى في النهاية فسوف أموت إلى الأبد، لست خالداً، بل فقط عشت أكثر مما ينبغي أن أعيشه. ولكي أكون صادقاً، فإن القدرة على إرجاع الزمن لم تكن إلا أمنية، أمنية تُمنح لي دائماً عندما أنهي جميع السيناريوهات.
لكن لنرجع بالزمن قليلاً قبل بداية كل شيء.
تلك اللحظة لم أنسها أبداً. كانت ربما من أكثر اللحظات التي نُحتت في ذاكرتي، الذعر، الخوف، الهلع. صوت الناجين، صوت الوحوش التي بدأت تقتحم، وأهم شيء، صوت النظام.
"مرحباً بك أيها اللاعب هيون في رواية عودة البطل. بما أنك القارئ الوحيد سوف تُمنح مهارة إضافية. أتمنى لك حظاً جيداً."
كنت قبل ثانية من ذلك جالساً في المترو، مشغولاً في قراءة الرواية، أسمع الموسيقى. لم يمضِ إلا لحظات قليلة ثم دوّى انفجار مدوٍّ في القطار بسبب وحش كان مثل طفيلي على هيئة إنسان، بشكل يشبه الزواحف لكنه يمشي على أربعة، بجلده الصلب ووجهه القبيح ولون بشرته الأزرق. ليس واحداً أو اثنين، بل خمسة أفراد متسلحين برماح بالية بعض الشيء.
هنا بدأ الجحيم على حقيقته. لم تُسمع إلا الصرخات والذعر والدماء تتناثر في كل مكان، وكأنها معزوفة أوبرا حزينة تعزف لنهاية هذا العالم وبداية حقبة جديدة تحكمها الوحوش.
ثم بدأت إشعارات النظام، كل شيء بدائي، المهام تتشابك، العالم بدأ يتغير من حولي. إلى أن حدث الشيء الأخير الذي تأكدت منه، الشخصيات بدأت تظهر، ليس من العدم بل وكأنها كانت في الأرض دائماً. هنا تأكدت أن الرواية التي كنت أقرأها تحولت إلى واقع. عالمان اندمجا، الأصلي وعالم الرواية. أنا لم أدخل إليها، بل هي من دخلت إلى عالمي.
أول إحساس أحسست به كان الذعر من عدم القدرة على تغيير المستقبل. العالم كان ينهار أمامي ولم أكن أعرف أي شيء. لكن مع مرور الوقت بدأت أتدارك الأمور وأحاول النجاة.
لم تكن أول خسارة هزيمة أو فشلاً في السيناريو. كانت موت أقرب الناس إليّ.
"هيون، هل عندما تنتهي كل هذه السيناريوهات سوف تتزوجني؟"
"بالطبع يا لونا. فليس هناك أجمل منك، بشرتك الجميلة، عيناك الحمراوتان مثل لؤلؤة، حتى شعرك الفضي الناعم مثل الحرير النقي. حتى الأعمى لن يستطيع أن يقول لا لهذا الجمال."
"هل هذا يعني قبولاً؟"
"بالطبع. فليس هناك شخص أحبه أكثر منك في هذا العالم."
لم تستمر تلك اللحظة طويلاً. لم تكن إلا ساعات أو دقائق حتى رأيت ما أفقدني صوابي، سيد التنانين السابع عشر. اللعنة. من المستحيل أن يظهر هنا، كان من المفترض أن يكون في السيناريو العاشر على الأقل.
"هيون، انتبه."
في محاولة لإنقاذ حياتي من هجمة كانت على وشك قطع جسمي إلى نصفين، دفعت حياتها إلى نهايتها.
ما أشعر به وقتها لا يوصف، شيء أثقل من أي شيء في العالم. أحضنها بدمها الساخن الذي كان ينساب كسد منهار لا يتوقف. حزن الفراق، الذكريات التي بدأت تنساب على كتفيّ، الدموع التي لم تكن لتتوقف. ربما كنت وقتها أقرب لكوني إنساناً حقيقياً، ليس مثل الآن، مجرد شخص ينهي المهمات.
كان قلبي يوشك على الانهيار، ليس من الجروح التي تغطي كل جزء من جسدي، ليس من عقلي الذي يوشك على الانهيار، بل من شيء واحد اسمه المشاعر. كل الأحاسيس تندمج لتشكّل فراغاً يلتهم الروح.
"ما هو المعنى من معرفة كل شيء إذا كنت سوف تخسر كل شيء؟ المعرفة ليست هبة، بل هي جحيم يحرق كل ذرة من جسمك حتى لا يتبقى إلا الجنون الذي يلاحقك، الجنون الذي يجعلك تستمر، تستمر مع ذنب لا ينتهي، محطماً منكسراً، ومع ذلك تمشي، ومع ذلك تخطو، ومع ذلك تستمر."
وتبتسم مع الدم والألم وكأن لا شيء حصل، بينما في أعماقك منهار، تتذكر كل ذكرى وكأنها كانت بالأمس.
حتى شعري الذي كان باللون الأسود الأنيق تحوّل بعد تلك الحادثة إلى لونه الآن، أبيض، بسبب الحزن الذي لاحقني حتى جعله وقوداً لإكمال هذه الرحلة.
كان أول قرار كسر مبادئي وجعلني أدرك أن الناس يتغيرون في الظروف. بعد سقوط القوانين لم يعد هناك إلا قانون واحد، قانون الغابة. القوة فوق كل شيء. ثم ماذا؟ تليها الخيانة، الجشع، التلاعب، وكأنها وجوه الناس الحقيقية عندما يسقط القانون. لا يتبقى إلا الحقيقة.
كم من خيانة تعرضت إليها، وكم من ناس طمعوا في معرفتي مقابل مصالحهم. قد تجاوز عددهم عشرة آلاف منذ مدة طويلة.
وفي العودة 1034، هنا تغيّر شيء فيّ. لم أعد ذلك الشخص الذي يتأثر بالمشاعر، ذلك الشخص الذي يهتم بالآخرين. أصبحت فقط شخصاً يستفيد منهم، ينجز السيناريو، ينجح. ما يهم فقط، هل أنقذت العالم؟ نعم أم لا؟ أنتم مجرد أدوات يتم تسييرها.
وهكذا بدأت في فقدان إنسانيتي إلى أن أصبحت ما أنا عليه في العودة 1763.
ربما أكثر شيء قد نحت ما أنا عليه الآن هي خسارة تلك الفتاة.
إيريس، قد تعتبر أقرب شخص إلى قلبي. نحن متشابهان كثيراً، كلانا عائدان، كلانا ضحّى بمشاعره كثيراً. الأمور المشتركة هي التي جعلتنا نتعلق ببعض ونشكّل علاقة حب وطيدة. وتزوجنا.
من قال أن النهاية سعيدة؟
أدركت شيئاً واحداً، أنني كلما أحببت أكثر كانت الخسارة أكثر إيلاماً.
"يبدو أن القدر لم يكتب لأحدنا أن يعيش."
"ليست الحياة جميلة كما، ماذا تقولين؟ لا، لا، بالتأكيد هناك طريقة أخرى. بالتأكيد يمكننا الرجوع. لا، السيناريو من المستحيل أن ينتهي هكذا. لا، أبداً."
"هيون، لديّ طلب أخير. عندما أموت، اعتنِ بطفلتنا. ولا تدع العودة تُفسد عقلك. من فضلك أنقذ هذا العالم. أنا أعرف أنني أُعطيك مسؤولية لا ينبغي أن تكون لأي بشري، لكنك الأمل الوحيد لهذا العالم المدمر. أشهر سيفك لتبدأ النهاية."
في هذا الفضاء اللانهائي، في ظلام نسيج الأقدار، الحاكم المطلق، المؤلف السادي لهذا العالم، الذي كتب النهاية والبداية قبل أن تحدث. أصل كل شيء وبداية كل شيء. إنه المتحكم الأعظم الذي يخترقه سيفي.
شعوري؟ ربما كنت في العودة الأولى غاضباً حزيناً متسائلاً لماذا حصل كل هذا. لكن بعد 1763 عودة فاشلة لم يعد السؤال مهماً. لم يعد الفرح والحزن مهمَّين.
بقي شيء واحد فقط، لا شيء. العدم.
وجهه، منظره، لم يعد يؤثر فيّ. أصبح بالنسبة لي مجرد بيانات يجب إنهاؤها. أقتل هذا الشيء، تنجح المهمة. أصبحت فقط آلة تنفّذ المهام.
"ما هي آخر كلماتك يا ناسج الأقدار؟"
"حسناً، ليس لديّ الكثير من الكلمات لأقولها، ولكنها سوف تشبع جميع فضولك. كنت أعرف أن هذه ستكون نهايتي، لكنني حاولت إيقافها. نحن لسنا إلا شخصان حُكم عليهما بلعب أدوار البطل والشرير."
"أنت لم تكن الشخص الذي أردته، بل فقط شخص تلاعب به القدر."
"هل هذه آخر كلماتك؟"
"نعم. ولكن يبدو من نظرة عينيك أنك يئست من هذه الحياة، أنك تريد الموت أكثر من الحياة."
"الموت ليس العذاب، بل هو الملاذ الذي حلمت به دائماً. ومع ذلك لم يسمح لي القدر بأن أموت."
بتلويحة من السيف قسمت الكيان الواقف أمامي إلى قسمين. لم يمضِ إلا ثوانٍ وتتوالى كلمات رنانة في ذهني.
"تهانياً لك أيها اللاعب هيون. لقد أنهيت السيناريو الأخير. لعبة القدر، المكافأة: تمنَّ أمنية. يُرجى إدخال الأمنية التي تريدها."
أمنيتي هي ⬜⬜⬜⬜⬜⬜⬜⬜⬜
"هل أنت متأكد من أمنيتك أيها اللاعب هيون؟"
"نعم. نفّذها فقط."
كم تساءلت، كم سألت نفسي، ولا أزال أتساءل حتى الآن. من الكائن الذي يعطيني هذه الأمنية؟ لا تخبرني أنني سوف أصدّق أنها معجزة كونية أو هبة أو أن كاتباً عطوفاً منحني شيئاً لأعيد الزمن. هذا قد يدخل في ذهن أي شخص عادي أو في أول عودة. لكن الآن لم أعد مثل ما كنت.
ما هو ثمن كل هذا؟ هل هو مجاني؟ هل هو القدر حقاً؟ أم هو كائن أسمى من القدر بحد ذاته؟ لا أعرف.
لكن لو كنت أنت يا من تُمسك بخيوط القدر، لو كنت أنت الحاكم المطلق الذي خلق كل شيء، فاعلم أن مصيرك ليس إلا موتك على يديّ. ولو آذيتني حتى بشكل طفيف، فهذا سيكون مصيرك.
لا أعرف إذا كان يسمعني أو لا. لكن من يهتم.
لم أعد مثل ما كنت. لا حزن، لا غضب، لا مشاعر، اختفت كلها. قد يتوقع الجميع أنني أصبحت وحشاً. في الحقيقة أنا قلتها منذ البداية، أنا الشيطان.
المشاعر ليست إلا قيوداً اخترعها الإنسان لكي يُقنع نفسه أنه كائن مثالي يخفي غرائزه ويتظاهر أنه أفضل من الشيطان، بينما هو أسوأ. فهو لن يهتم لا بمن يُعطيه، لا بمن يكون، لا بما سوف يصبح عليه. يهتم بشيء واحد فقط، ماذا سوف يجني منك.
أما أنا فقد تخلصت من كل هذه القيود. لم أبحث لأصبح إنساناً، بل ترقيت في هذا الوجود العدمي لأصبح الحاكم الذي رفض خيوط الأقدار وتحدّى قوانين العالم. أتحدى السماء، حتى مع كتابة مصيري منذ ولادته.
(ملاحظة المؤلف: أريد أن أستمع لجميع آرائكم، أو حتى المشاكل التي نفّذتها
بطريقة لم تعجبكم. وأشكركم من قرأ هذا الفصل إلى هذه النقطة)