16 - الفصل السادس عشر: تكنولوجيا الأعماق.. وبروتوكول "التنين الغارق"

في أحواض البناء العملاقة التي حفرها الأقزام تحت القلعة السوداء، كان هناك وحش معدني يتشكل. لم يكن سفينة خشبية، بل كان هيكلاً انسيابياً من "فولاذ الجوهر" المصبوب، مطلياً بمادة تمتص صدى السحر الأسود. أطلق عليها زين اسم "نوتيلوس-01".

"بالصخور العظيمة!" هتف برونور وهو يثبت براغي الضغط في محرك الغواصة. "هذه الآلة يمكنها الغوص إلى قلب الجحيم المائي دون أن تتصدع. لكن سيدي، ضغط المانا في خندق مارينا يمكنه سحق التنانين، هل أنت متأكد من 'المحرك التوربيني'؟"

زين كان يقف على الجسر، يراقب "ليريا" وهي تحمل الكود الجديد الذي امتصته من الفيروس. "المحرك لا يعمل بالوقود يا برونور، بل يعمل بـ 'التناضح العكسي' للمانا الملوثة. كلما كان ضغط سحر الناغا أقوى، زادت سرعة غواصتنا. نحن نستخدم سلاحهم ضدهم حرفياً."

الرحلة إلى الخندق: "صمت الرادار"

انطلقت "نوتيلوس-01" من النفق السري الذي يربط القلعة بالمحيط. داخل مقصورة القيادة، كانت الشاشات تعرض أعماق البحر باللون الأرجواني الرقمي. كان زين وتوما وأرينوس يراقبون الوحوش البحرية التي كانت تفر من أمام الموجات فوق الصوتية للغواصة.

"سيدي، تم رصد حقل ألغام سحري أمامنا،" قالت ليريا بصوت هادئ. "إنها 'أعين الناغا'.. تنفجر بمجرد استشعار أي مانا بشرية."

"تحويل نظام الدفع إلى 'النمط الصامت' (Ghost Mode)،" أمر زين. "تفعيل حقل 'العدم' الذي استخلصناه من الفيروس."

اختفت الغواصة تماماً من الوجود السحري. بالنسبة لألغام الناغا، لم تكن "نوتيلوس" أكثر من قطعة صخرية ميتة تتحرك في الماء.

المواجهة في قصر المرجان: "صدمة الهيدروليك"

في أعماق خندق مارينا، كان الملك "خاريبديس" يجمع جيشه من محاربي الناغا والوحوش البحرية الضخمة، استعداداً للهجوم على الشاطئ. فجأة، اهتز القصر المرجاني. لم يكن انفجاراً، بل كان "ضغطاً" مرعباً.

اخترقت "نوتيلوس" جدران القاعة الملكية، وتوقفت في المنتصف تماماً. انفتح الباب المعدني، وخرج منه زين مرتدياً بذلة ضغط شفافة تشع بضوء أزرق.

"أيها الملك،" قال زين، وصوته ينتقل عبر الماء بترددات اهتزازية قوية. "لقد أرسلت لي 'فيروساً' لتفكيك قلعتي، فجئت لأشكرك.. لقد جعلت نظامي أقوى بمرتين."

"أيها البشر المتغطرس!" زأر الملك وهو يرفع رمحه الثلاثي، مستدعياً إعصاراً مائياً هائلاً. "هنا المحيط، هنا أنا الإله!"

"الإله؟" سخر زين. "أنت مجرد كائن يعتمد على 'الضغط الساكن'. ليريا.. تفعيل 'مكثف الفراغ'."

[جاري تفريغ ضغط الماء في دائرة 50 متراً... التكلفة: 20,000 جوهر]

في لحظة، اختفى الماء من حول الملك وجنوده. وجدوا أنفسهم في "فقاعة هوائية" مفاجئة. بالنسبة لكائنات تعيش تحت ضغط آلاف الأطنان، كان فقدان الضغط المفاجئ موتاً محققاً. بدأت أجساد الناغا في التورم، وصرخ الملك وهو يشعر برئتيه تنفجران من الداخل.

"أوقف هذا!" صرخ الظل الشيطاني الذي كان يختبئ في ركن القاعة. "سأعطيك ما تريد!"

أوقف زين العملية قبل أن يموتوا جميعاً. "أريد 'جوهرة المحيط الأزلية'.. وأريد منكم التوقيع على 'معاهدة استخراج الموارد البحرية'. من اليوم، خندق مارينا هو مصنع الطاقة الحرارية الخاص بسلالة زين."

المنعطف المظلم: "تجسد الهاوية"

بينما كان زين يسيطر على الموقف، انشق قاع الخندق أكثر، وخرج منه شيء لم يكن في حسابات النظام. دخان أسود كثيف بدأ يتشكل في صورة كيان عملاق، كائن أقدم من الناغا ومن الشياطين أنفسهم.

[تحذير: اكتشاف كيان من الرتبة المجهولة (??-Rank)]

[التصنيف: أحد أسياد الهاوية القدامى]

"لقد تجرأت كثيراً يا ابن الأرض،" قال الكيان بصوت جعل نظام ليريا يرتعد. "لقد أكلت فيروسي، والآن.. سأجعلك جزءاً من أبديتي."

نظر زين إلى الكيان، ولأول مرة، شعر بأن "رصيد الجوهر اللانهائي" قد لا يكون كافياً إذا كان الخصم يملك القدرة على "مسح الوجود" نفسه.

"ليريا،" همس زين ببرود قاطع. "تفعيل بروتوكول 'الانتحار الرقمي'.. إذا لم نستطع تشفيره، فسنقوم بـ 'تفجير النواة' معه."

2026/03/11 · 1 مشاهدة · 538 كلمة
Lux
نادي الروايات - 2026