بعد انفجار "سيد الهاوية"، لم يعد خندق مارينا ذلك المكان الموحش المظلم. بفضل "جوهر الهاوية" الذي استخلصه زين، تغيرت فيزياء المنطقة. المياه هناك أصبحت كثيفة طاقياً، مما سمح لزين ببدء مشروعه الأكثر طموحاً: [مشروع: مدينة العهد الجديد - سيتاديل].
داخل حطام الغواصة "نوتيلوس"، كان زين يجلس والأسلاك تتصل مباشرة بوشومه البنفسجية. كان يعيد بناء "ليريا" قطعة قطعة، كوداً تلو الآخر.
"سيدي، جسدك يحتاج للراحة،" قالت ليريا، وصوتها الآن يتردد بصدى "الهاوية" الذي منحها عمقاً غير مسبوق. "لقد استنزفت 90% من طاقتك الحيوية لبرمجة ذلك الكيان."
"الراحة ترف لا نملكه،" رد زين وهو يمسح دماً جافاً عن جفنه. "الأوصياء لن يصمتوا، والممالك البشرية ستبدأ بالزحف نحو شواطئنا بمجرد سماعهم عن 'كنوز المحيط'. نحن بحاجة لقاعدة لا يمكن وصولهم إليها."
البناء: "هندسة الفراغ"
رفع زين يده، وأطلق "شظية الهاوية". بدلاً من أن تسقط، بدأت الشظية في امتصاص المادة المحيطة وبناء هيكل هندسي مستحيل.
[تفعيل بروتوكول: البناء بالمادة السوداء]
[جاري تشييد "المدينة الفقاعية" - العمق: 10,000 متر]
بمساعدة الأقزام الذين وصلوا في غواصات دعم ضخمة، بدأت القواعد الفولاذية تزرع في قاع الخندق. لكنها لم تكن قواعد عادية؛ كانت مغلفة بطبقة من "المادة المظلمة" التي تجعلها غير مرئية لأي سحر كشفي.
"يا لقوة الجبل!" صاح برونور وهو يرى القباب الزجاجية وهي ترتفع وتتحمل ضغط الماء الهائل بفضل حقول الجاذبية المعكوسة. "سيدي زين، هذه ليست مدينة.. هذا 'عالم' داخل المحيط!"
"هذه هي المدينة التي سيسكنها العلماء والمهندسون الذين سنجمعهم من أنحاء القارة،" قال زين وهو ينظر للقباب التي بدأت تشع بضوء أزرق سماوي. "هنا، لن تتدخل الكنيسة، ولن يفرض الملوك ضرائبهم، ولن يكون للمانا سلطة على العلم."
منظور جانبي: "تمرد السحرة"
في عواصم الممالك الكبرى، بدأ السحرة يشعرون بشيء غريب. المانا التي يسحبونها من الجو أصبحت "نقية" بشكل مفاجئ، لكنها صعبة الانقياد. كان الأمر كما لو أن "نظاماً" جديداً بدأ يسيطر على طاقة العالم.
في الأكاديمية الملكية، اجتمع كبار السحرة في ذعر. "الخوارزمية التي ينشرها ذلك الشاب في الغابة وصلت إلى المحيط، والآن تتسرب إلى الهواء!" قال أحدهم. "إنه يقوم بـ 'تشفير المانا'! إذا استمر هذا، لن يتمكن أي ساحر من إلقاء تعويذة دون 'إذن' من نظامه!"
الخيانة: "ظلال في الأعماق"
بينما كان زين يشرف على تركيب "مفاعل الهاوية" في قلب المدينة الجديدة، اقتربت منه الأميرة "إلين"، التي كانت قد انضمت لبعثته (ظاهرياً كدبلوماسية، وباطنياً كمراقبة للملك).
"زين، أنت تبني جنة.. أم سجناً؟" سألت وهي تنظر للمدينة التي تعزل سكانها عن العالم الخارجي بآلاف الأطنان من الماء.
لم ينظر زين إليها، كان منشغلاً بضبط ترددات الدرع. "العالم الخارجي هو السجن يا إلين. سجن يحكمه الخوف والجهل. هنا، القوانين واضحة مثل المعادلات الرياضية."
في تلك اللحظة، لاحظت ليريا شيئاً في نظام مراقبة الأميرة. "سيدي.. الأميرة تحمل جهاز إرسال من 'رتبة الأوصياء'. إنها ترسل إحداثيات المدينة الآن!"
تجمد زين. التفت ببطء نحو إلين، التي تراجعت للخلف بذعر. "إلين.. لقد استثمرتُ الكثير من الوقت في تعليمكِ المنطق، لكن يبدو أن 'الولاء القديم' أقوى من الحقائق."
فجأة، اهتزت المدينة. صوت بوق ضخم تردد عبر المياه، بوق لا ينتمي للبشر ولا للوحوش. إنه بوق "حرس الأوصياء" الذين قرروا الهجوم بكل قوتهم قبل أن تكتمل أسوار المدينة.
المواجهة: "حرب القباب"
"سيدي! أساطيل من 'فرسان البحر السماويين' يهبطون من السماء مباشرة داخل الماء!" صرخ توما وهو يشهر سيفه المطور. "إنهم يستخدمون سحر 'اختراق الأبعاد'!"
زين لم يغضب. ضغط على زر في معصمه، لتتحول القبة الزجاجية للمدينة من الشفافية إلى الأسود القاتم.
"إلين، سأريكِ الآن الفرق بين 'المعجزة' و'الهندسة'.. ليريا، تفعيل [بروتوكول: قفص فاراداي السحري]. لا تدعي ذرة مانا واحدة تدخل أو تخرج."