الفصل 107: الناس يتغيرون
تم اختيار ريو تشاي وون لأداء دورٍ ثانوي مهم في مسلسل يُعرض على إحدى القنوات الأرضية، وبدأ التصوير أخيرًا.
"تشاي وون، هل أنت مستعد؟"
"نعم."
أخذ نفسًا قصيرًا ثم وقف أمام الكاميرا.
ثلاث سنوات مضت منذ ترسيمه، بعد أن دخل شركة كبيرة بفضل وسامته، وتلقى تدريبًا مكثفًا على التمثيل.
كان يصدق كلام موظفي الشركة حين قالوا له: وجهك هو سلاحك، أما التمثيل فستتعلمه تدريجيًا.
لكن عندما صوّر فيديو التحول مع يو وو جون شعر بالخجل.
'لا بأس... فقط نفذ ما تدربت عليه.'
المشكلة أنه تعامل مع الفيديو الموسيقي على أنه مجرد عمل أسهل من الدراما.
كان يعرف جيدًا ألم إي دا إن، لكنه انشغل بشهرته وأصبح متغطرسًا.
أما يو وو جون فعلى الرغم من أنه مجرد فيديو موسيقي، فقد فهم نية المخرجة، واستوعب مشاعر إي دا إن، وبذل قصارى جهده في التمثيل.
وقد ترك ذلك أثرًا عميقًا في ريو تشاي وون.
ولهذا، هذه المرة، قرر أن يقتدي به، فحلل النص بكل جدية.
"استعداد... تصوير!"
"اتركي هذا! اتركيه!"
"لا... لا!"
كان المشهد الذي يمسك فيه البطلة من ساقها وهي تحاول إلقاء نفسها من الجسر.
احتضن ساقها بصعوبة، محاولًا إقناعها بالعدول عن قرارها.
'أوه....'
كان المخرج قد اختاره لهذا الدور بعد مشاهدة فيديو التحول.
ذلك المشهد الذي ودّع فيه يو وو جون وهو يقول له: أنا بخير الآن.
شعر أنه يناسب الشخصية الجديدة تمامًا.
'لا يزال فيه شيء من الجمود... لكنه جيد.'
ولأن جدول التصوير كان مزدحمًا، لم يكن هناك وقت لتوجيهات تفصيلية.
كل ما أراده المخرج هو أن يعيد الأداء الذي قدمه في التحول.
لكن النتيجة فاقت توقعاته.
'هل كان ريو تشاي وون يمثل بهذه الجودة أصلًا؟'
"قطع! ممتاز! تشاي وون، أحسنت! لقد تطورت كثيرًا."
"شكرًا لكم."
ذلك الشاب الذي كان يسمع دائمًا همسات من قبيل:
'أليس هذا المتدرب الذي ترعاه لومي؟ وجهه جميل، لكن تمثيله....'
ها هو أخيرًا يتلقى مديحًا حقيقيًا.
لكن ريو تشاي وون لم يكن الوحيد الذي تغيّر.
"شكرًا على تعبكِ أيتها المخرجة!"
"أحسنتم جميعًا."
"لقد شاهدت الفيديو الموسيقي الذي أخرجته!"
"شكرًا."
أما بارك يون جو، مخرجة الفيديو، فكانت من النوع الذي يُوصف بالعبقري.
كانت ترى الفيلم كاملًا داخل رأسها.
ولهذا كانت تؤمن بأنها قادرة على تعويض أي نقص في أداء الممثلين بالإخراج والصورة.
لكن بعد أن رأت بنفسها تأثير أداء الممثل على العمل تغيرت أفكارها.
'أريد يومًا ما أن أصنع فيلمًا طويلًا... وأصوّر يو وو جون لساعات طويلة.'
ولم يكن الأمر مستحيلًا.
فكثير من مخرجي الإعلانات انتقلوا لاحقًا إلى إخراج الأفلام.
<ألبييريو يستعيد الصدارة بأغنية DIVE... من ألحان سونغ ها>
بعد الترويج القصير لأغنية سونغ ها بدأ ألبييريو جولته العالمية.
صحيح أنهم حظوا باهتمام كبير منذ ترسيمهم، لكن زخم الفرق الجديدة جعلهم يتراجعون قليلًا.
قال القائد بحذر:
"بالمناسبة... ماذا سنفعل العام القادم؟"
كان يقصد تجديد العقود.
الجميع قضوا سنوات طويلة معًا، حتى صاروا كالعائلة.
لكنهم لم يكونوا عائلة حقيقية.
"...لا أدري."
فجميع الأعضاء أصبحوا ناجحين حتى على المستوى الفردي.
وقد تكون لدى كل واحد منهم شكواه الخاصة.
حتى لو استمروا كفرقة وهم في شركات مختلفة، فالأمر سيكون أعقد بكثير.
"وماذا سنفعل غير الاستمرار؟"
"آه... مجرد التفكير أنني سأتحمل وجوهكم ثلاث سنوات أخرى يرهقني."
"هيونغ! هذه جملتي أنا!"
وبدأ تشا نوا وبقية الأعضاء يقذفون بعضهم بالدمى وهم يتبادلون السخرية.
وفي النهاية بفضل أغنية سونغ ها التي أعادت إليهم مجدهم الثاني قرر جميع الأعضاء تجديد عقودهم.
وفي استوديو Double G كان المغني الجائع سابقًا إلياس فايس ينظر بذهول إلى نجم البوب.
"إذًا، غدًا موعد الإصدار. كيف تشعر؟"
"لا أصدق أن هذا يحدث."
ابتسم Double G ابتسامة واسعة.
"اشكر سونغ ها. فرصة كهذه لا تتكرر."
"...لكن من يكون هذا الشخص أصلًا؟"
لقد كان منقذه.
الشخص الذي أنقذه عندما كان على وشك التخلي عن الموسيقى.
ومن الطبيعي أن يرغب في معرفة هويته.
لكن Double G لم يكن لينطق بكلمة.
"أنا وحدي من يعرفه...."
'...في الحقيقة، ليلى تعرف أيضًا.'
لكنه احتفظ بهذه الفكرة لنفسه.
وعلى شاشة هاتفه كان فيديو التحول يُعرض.
'يجب أن أطلب منه الظهور في فيديو أغنيتي أيضًا. قلت لكم... ذلك الفتى مليء بالمواهب.'
.
.
.
---
<محاكي النجم الخارق>
ازداد عدد الأشخاص الذين تغيروا للأفضل بفضلك.
تم منحك 5000 نقطة إضافية!
نقاط شهرة يو جون: [170,300 / 1,000,000]
```
"أوه! واااو... حتى هذا موجود؟"
'هذا المحاكي كريم جدًا. الأشخاص الذين تغيروا بسببي... من يكونون؟'
ربما أعضاء رايزيل وآرييل و Double G؟
ما زالت أغلب الأغاني التي وزعها على الفنانين المغمورين لم تُنشر بعد.
لكن لا بأس.
المهم أنه حصل على النقاط.
وفي تلك اللحظة رن هاتفه باتصال فيديو.
"آه... هذا أيضًا."
الشخص الذي تغير بسببه.
إنه بارك تشانيي.
'ما الذي جاء به الآن؟'
منذ انتهاء نزول الروح وهما يتبادلان الرسائل بين الحين والآخر.
وفي العادة كان وو جون هو من يقتل ملل بارك تشانيي.
ظهر وجهه على الشاشة وهو يصرخ:
(ياااه! ماذا تفعل؟!)
"في طريقي إلى الشركة... هاه؟"
رفع بارك تشانيي الهاتف بفخر.
(كيف أبدو؟)
'صحيح... لقد بدأ تصوير الدراما التاريخية.'
ابتسم يو جون عندما رآه مرتديًا الغونغنيونغبو الأزرق الداكن.
إذًا اتصل فقط ليتباهى.
"يلائمك جدًا."
(هيهي، حقًا؟)
ما إن سمع ما أراد سماعه حتى أشرق وجهه.
(وأنت؟ ماذا تفعل؟)
لم يكن يقصد ماذا يفعل الآن.
بل كان يقصد: ما هو عملك الجديد؟
'بالمناسبة... لم أشارك في أي عمل هذا العام.'
حتى عبر جودة الاتصال الرديئة كانت قدرة طاهي الأصوات لا تزال تعمل.
خصوصًا أن بارك تشانيي أصبح صريحًا معه جدًا.
"هذا الهيونغ مشغول."
(أي هيونغ؟ نحن في العمر نفسه.)
في السابق، بعدما أعطاه محاضرة بعنوان: كيف تكوّن أصدقاء في المدرسة.
ظل يرسل له عشرات الملصقات السعيدة.
ذلك الفتى كان يحتاج إلى الكثير من الرعاية.
لكن رؤية تغيّره للأفضل كانت مريحة للنفس.
'هل لهذا منحني المحاكي تلك المكافأة؟'
"...هم؟"
بعد أن أنهى المكالمة لاحظ شخصًا يصوره قرب الشركة.
كاميرا احترافية ضخمة.
حتى عندما اقترب منه وو جون لم يبدُ الشخص مرتبكًا.
بل واصل الضغط على زر التصوير.
"هل... تصورني أنا؟"
"نعم."
"لماذا؟"
"لأنني من معجبيك."
"أوه."
'لا يبدو معجبًا بي فعلًا. على الأرجح من أصحاب مواقع معجبي رايزيل.'
ربما كان يصوره من الآن ليحتفظ بصور نادرة قبل أن يشتهر أكثر.
'أليس هذا مبكرًا جدًا؟'
فإذا ترسم لاحقًا فستصبح صوره اليومية قبل الشهرة نادرة للغاية.
'لكن... هناك شيء يزعجني.'
أراد أن يتحدث معه أكثر ليقرأ مشاعره لكن في تلك اللحظة خرج أحد رجال الأمن من الشركة.
"أنت هناك! ماذا تفعل؟!"
لم يكن في الشركة من يجهل يو وو جون.
ومن الطبيعي أن يمنعوا شخصًا غريبًا يحمل كاميرا ضخمة من الاقتراب منه.
"وو جون، هل أنت بخير؟"
"نعم، شكرًا."
كان يريد الاستفسار أكثر لكن ذلك الشخص اختفى بالفعل.
فدخل يو جون إلى الشركة.
هذا العام وباستثناء برنامج الأبعاد كرّس معظم وقته لتطوير هويته الثانية سونغ ها.
ورغم أنه لم يكن يقصد ذلك تحديدًا إلا أن تجاربه المختلفة مع مهارته قادته إلى هذه النتائج.
'حسنًا... حان وقت اختيار العمل التالي.'
انتهت ميزة مضاعفة النقاط لمن هم دون العاشرة.
وكان عليه أن يعرف كيف ستُحسب النقاط من الآن فصاعدًا.
نظر إلى النصوص التي اختارها بعناية.
"وصلت يا وو جون؟"
"نعم."
على مكتب فريق الممثلين كانت هناك خمسة ملخصات لأعمال اختارها بنفسه.
عقد ذراعيه وأغلق عينيه.
'أيها أختار؟'
في عالم السينما والدراما يفضل المنتجون الممثلين ذوي الشعبية والقدرة على بيع التذاكر والحقوق الخارجية.
ويفضلون أيضًا أن يكون أجرهم منخفضًا.
أما الممثلون فلكل منهم فلسفته الخاصة في اختيار الأعمال.
'دعني أرى... ماذا اختار من بين كل تلك النصوص؟'
مين سونغ هوي كان يختار الأدوار التي تمنحه تحديًا جديدًا، سواء كانت شريرًا أو شخصية متعددة الشخصيات.
أما هان يو سونغ فكان يميل دائمًا إلى الشخصيات الإنسانية.
أما يو جون...
'كلها مظلمة مرة أخرى.'
عبس غو سونغ غون قليلًا.
واحد عن طفل مخطوف.
وآخر عن طفل يتعرض للإساءة.
والثالث...
'دعنا لا نكمل.'
ربما لأن أول أدواره كان طفلًا مختلًا عقليًا.
أو ربما هذا ذوقه أصلًا.
بل ربما الاثنان معًا.
'ومنذ «ي الزمن المتوقف لم تعد تصله إلا الأدوار الكئيبة.'
بسبب تلك الهالة الخاصة التي تحيط به.
"ما رأيك أن تقرأ هذا أيضًا؟"
"وصل حديثًا؟"
أومأ برأسه.
كان نصًا أرسله نا سو هيونغ، مدير الممثلين في شركة لومي.
دوره أكبر.
والعمل من إنتاج شركة ضخمة، لذا احتمال إلغائه ضعيف.
قرأه وو جون بسرعة.
ثم أضاءت عيناه.
"أريد هذا."
ابتسم غو سونغ غون.
'كنت أعلم أنك ستختاره.'
***
حلّ عام 2020.
وكما في كل عيد رأس سنة قمرية بدأت جولة الزيارات العائلية.
لكن هذه المرة لم يكن مع تشوي هاي نا أو غو سونغ غون.
"حقًا يمكنك أن تأخذيه معك؟"
"بالطبع! عندما أخبرتهم عن وو جون، صار أقاربي يطالبون برؤيته."
بعد أن علمت عضوات آرييل من رايزيل أن ويو جون سيبقى وحده في السكن بدأت كل واحدة منهن تدعوه إلى منزلها.
وفي النهاية زار منزل بارك سو يون وكيم بيول ها.
'كوني أملك عملًا مشهورًا باسم الطفل الذي فقد اسمه....'
رغم أن تثبيت الصورة الذهنية للممثل له عيوبه إلا أنه كان مفيدًا جدًا الآن.
"يا إلهي! أليس هذا موآ؟"
بالنسبة لكبار السن كانت شخصية تشوي موآ ما تزال ورقةً رابحة.
حتى أبناء عمومة بارك سو يون أخذوا يهمسون:
"واو... إنه مشهور!"
سألت الجدة:
"هل أكلت قبل أن تأتي؟"
'...لم آكل.'
كان على وشك الإجابة بصدق.
لكنه توقف.
'لحظة... إنها جدة بارك سو يون. وأمامها حوض ضخم مليء بالجابتشيه. إذا أخبرتُ امرأة من هذا الجيل أن طفلًا لم يأكل... فسأهلك.'
تخيل المشهد.
'ماذا؟! لم تأكل بعد؟! كل هذا... وكل ذاك أيضًا!'
وسرعان ما سيتحول الطعام إلى جبل.
لذلك ابتسم وقال:
"لست جائعًا بعد."
ابتسمت الجدة بحنان.
"أنت في سن النمو، يجب أن تأكل أكثر حتى يزداد طولك."
'كما توقعت... أيًا كان الجواب... النهاية واحدة.'
ورغم استسلامه لهذا المصير جلس على المائدة مبتسمًا ابتسامة مشرقة.