الفصل 17: [AI-8415] (1)
(البشر كائنات غريبة.)
امتلأت الشاشة بعيني AI-8415.
انعكس الضوء في عينيه، لكنهما لم تكونا تشعان بالحيوية كعيني طفل، بل بدتا أشبه بعيني دمية بلاستيكية جامدة.
تراجعت الكاميرا ببطء إلى الخلف، لتكشف وجهه كاملًا.
(لقد صنع البشر العديد من الروبوتات المساعدة من أجل راحتهم.)
ولأجل تجسيد شخصية AI-8415، لم يكن يو وو جون ينام أو يأكل إلا للضرورة، أما بقية وقته فكان يقضيه أمام المرآة.
درّب نفسه على إرخاء عضلات وجهه بالكامل، وعلى أن يبدو ثابتًا حتى أثناء التنفس، وكأنه لا يتحرك مطلقًا. ومع هذا الأداء الآلي، أظهر جمالًا لم يسبق للمشاهدين أن رأوه، جمالًا كان يكفي وحده ليؤكد أنه ليس إنسانًا عاديًا.
(وقد أُرسلت الروبوتات إلى مختلف القطاعات الصناعية ومجالات الحياة، لينعم البشر بالراحة دون أن يحركوا إصبعًا.)
وبالتزامن مع سرده، عرضت الشاشة مشاهد لمدينة سيول عادية في مستقبل قريب.
حافلات وسيارات أجرة ذاتية القيادة تعبر الشوارع، وروبوتات تنظيف تكنس الطرقات.
حتى أولئك الذين ضاقوا ذرعًا بالمشي كانوا يتوجهون إلى أعمالهم على كراسٍ عائمة طائرة.
ومن المفارقات أن هذه التقنية، بعد ظهورها، جعلت تنقل ذوي الإعاقة الذين كانوا يعتمدون على الكراسي المتحركة التقليدية أسهل بكثير.
(وصنع البشر روبوتات بشرية تشبههم، بل واتخذ بعضهم منها أفرادًا في عائلاتهم.)
ظهرت إحدى عضوات فرقة آيدول شهيرة، مشاركةً كضيفة شرف، وهي تؤدي دور روبوت للمواعدة، تسير متشابكة الذراع مع شريكها.
ثم ظهر مشهد لـالأم وهي تُحدث جلبة في المطبخ، بينما كان AI-8415 يقف هناك.
(بل وصنعوا حتى نماذج مزودة بوظائف الحيوانات الأليفة.)
تلألأت عينا كلب بوميرانيان يسير في نزهة، بريقًا ميكانيكيًا واضحًا.
ورغم أنه لم يكن مقيدًا بسلسلة، فإنه لم يبتعد عن صاحبه ولو خطوة.
فقد بُرمج على ذلك.
وفي الحقيقة، بما أنه مجرد روبوت، فلا حاجة أصلًا إلى إخراجه في نزهة.
لم يكن الأمر سوى وسيلة لإرضاء مالكه.
وفي الحديقة، عُلقت لافتة من البلدية ترجو أصحاب الكلاب الآلية أن يربطوها بالمقود أثناء التنزه.
(إن دورنا، نحن الروبوتات، لم يعد يقتصر على القيام بالأعمال التي يفترض بالبشر القيام بها، وجعل حياتهم أكثر رفاهية فحسب، بل أصبحنا أيضًا...)
ظهرت نشرة إخبارية على الشاشة العملاقة في ساحة غوانغهوامون.
كانت المذيعة، فائقة الجمال، هي الأخرى من صنع الذكاء الاصطناعي.
بدأت النشرة بقصة مؤثرة عن روبوت بشري ضحّى بنفسه لينقذ حياة مالكه.
لكنها انتقلت بعدها مباشرة إلى خبر آخر، عن أشخاص فقدوا وظائفهم بسبب الآلات، خرجوا إلى الشوارع وسحبوا الروبوتات التي كانت ترتب بضائع أحد المتاجر، ثم حطموها بمضارب البيسبول.
(...ألعابًا في أيدي البشر.)
ثم ظهر أحد أعضاء البرلمان، وهو يصرّح بأن فرض ضرائب مرتفعة على الشركات التي تعتمد على الروبوتات البشرية أكثر من العمال البشريين لن يفيد اقتصاد البلاد، مطالبًا بتخفيض تلك الضرائب.
أما السياسي الممتلئ الذي بالكاد يتحرك بفضل اعتماده الكامل على الآلات، فقد كان منظره كفيلًا بأن يرسم ابتسامة ساخرة على الوجوه.
(الروبوتات البشرية لا تحتاج إلى المشاعر.)
بعدها ظهر مقطع تعريفي لـAI-8415، الذي عجز عن فهم المشاعر الإنسانية التي زرعها فيه مطوره، وعلى رأسها الحب، فقرر اختبار والدته ليفهم معناه.
〈دراما KSB الخاصة: AI-8415〉
ارتفع عنوان الدراما على الشاشة، وسرعان ما حلّ الليل.
"تصبح على خير يا بني."
"نعم."
استلقى AI-8415 على السرير، يراقب والدته وهي تطبع قبلةً محرجة على جبينه.
وما إن أطفأت الضوء وأغلقت باب الغرفة خلفها، حتى اعتدل جالسًا على السرير.
"في مثل هذه المواقف... لا أعرف حقًا كيف ينبغي أن أتصرف."
بما أنه روبوت، فهو لا يحتاج إلى النوم.
صحيح أنه مزود بوضعية السكون لتوفير الطاقة مؤقتًا، لكنه كان يحب تلك اللحظات التي يتحول فيها الظلام الدامس تدريجيًا إلى ضوء الفجر الخافت.
"أظن أن الشعور المناسب لوصف هذا هو... الخجل."
وخلال ذلك الوقت، كان AI-8415 يدرس المشاعر التي زرعها فيه مطوره، واحدة تلو الأخرى.
كان يعتقد أن البشر كائنات غريبة.
وكان يحتقرهم، معتبرًا أنهم عاجزون عن فعل أي شيء دون الآلات.
لكن، وعلى نحو متناقض، كان فضوله تجاههم يزداد.
"لقد استيقظت أمي."
وبينما كان يواصل دراسة المشاعر بعينين مفتوحتين، سمع باب غرفة النوم الرئيسية يُفتح.
"الحياة اليومية لذلك الإنسان الذي أناديه بـأمي رتيبة للغاية. تستيقظ باكرًا كل صباح لتحضير فطور طفلها. ثم، أثناء غياب الطفل، تنظف المنزل، وتغسل الملابس، وتتسوق، وبعدها تعود لتحضير وجبة أخرى لطفلها. آه، وبالمناسبة، أنا من الطراز الذي يستطيع تناول طعام البشر. الغريب في شعب هذا البلد أنهم مهووسون بالطعام. وخاصة الأمهات اللواتي يقلقن على أطفالهن، فهنّ متمسكات بفكرة أنه لا يجوز تخطي وجبة الإفطار. ولهذا السبب زُوِّدتُ بجهاز هضمي لا حاجة فعلية له. لقد فقدت تلك الإنسانة طفلها في حادث قبل عامين. أظنكم أدركتم الآن. نعم... ذلك الطفل هو كانغ يي جون."
نظر AI-8415 مباشرة إلى عدسة الكاميرا، وكأنه يخاطب شخصًا يقف خلفها.
"أم لم تستطع تحمل صدمة فقدان طفلها. ولأن عائلتها لم تعد تحتمل رؤيتها على تلك الحال، طلبت روبوتًا بشريًا مطابقًا لطفلها، صُمم لتوفير الاستقرار النفسي. نعم... ذلك الروبوت هو أنا."
أمال AI-8415 رأسه قليلًا.
لماذا يعجز البشر عن تقبل الموت؟
كل إنسان يولد لا بد أن يموت يومًا ما.
سواء جاء ذلك اليوم مبكرًا أم متأخرًا، أليست هذه حقيقة محتومة منذ البداية؟
"إنها تؤمن بأنني كانغ يي جون الحقيقي. وبذلك تجد بعض العزاء. لكن... هل يمكن حقًا وصف ذلك بأنه ما زال حيًا؟ أن تعجز عن الاعتراف بموت طفلك، وتكرس حياتك لطفل آلي فقط؟"
لقد تعلم المشاعر على هيئة بيانات.
وكان أحدهم قد وصف ألم الوالدين عند فقدان طفلهما بأنه ألم يمزق الأحشاء.
فإذا كان الأمر كذلك...
أفلا تكون تلك الإنسانة قد ماتت بالفعل في اللحظة التي فقدت فيها طفلها؟
وربما... ألسـتُ أنا أقرب إلى الكائن الحي منها؟
"يي جون! هيا لتناول الطعام!"
"حاضر!"
وهنا انتهى حديث AI-8415 مع نفسه.
فقد كان عليه أن يؤدي دور الابن المثالي الذي تتمناه المرأة التي يناديها بـأمي.
ويبدو أنها تناولت فطورها أثناء التحضير، إذ لم يكن على المائدة سوى وجبة الطفل.
"إنها شريحة هامبرغ التي تحبها. ما رأيك؟ أشعر أن التتبيل قوي قليلًا."
"لذيذة."
وبالطبع، لم يكن لدى AI-8415 حاسة تذوق أصلًا.
لقد رصد أن نسبة الصوديوم مرتفعة قليلًا، لكنه لم يكن يعرف إن كان الطعم يناسب الذوق البشري أم لا.
"انتبه في طريقك."
"حسنًا. إلى اللقاء."
في الواقع، لم يكن AI-8415 بحاجة إلى الذهاب إلى المدرسة مثل البشر، لأنه روبوت.
لكن المهمة الموكلة إليه كانت أن يتصرف كطفل بشري عادي.
"سأذهب الآن."
لذلك حمل حقيبته وغادر المنزل.
لكنه لم يكن متجهًا إلى المدرسة.
بل كان ينوي فقط العودة إلى بوابة المدرسة عند موعد انتهاء الدوام، أما وجهته الحقيقية فكانت حرة تمامًا.
"صباح الخير يا بني، ذاهب إلى المدرسة؟"
ما إن ودعته أمه حتى أوقفه الرجل العجوز الذي يسكن في المنزل المقابل.
كان ظهره منحنياً، ويبدو أن الحركة تسبب له مشقة.
(لقد تمكن البشر من صنع روبوت بشري عالي الذكاء مثلي، لكنهم ما زالوا عاجزين حتى عن إيجاد علاج للخرف.)
اسمر صوت AI-8415 في التعليق.
وفي تلك اللحظة، ظهرت خلف العجوز إيدا، الروبوتة المساعدة المخصصة لرعاية مرضى الخرف.
"أنا جائع. هيا نأكل."
"سيدي، لقد تناولت وجبة الإفطار قبل 24 دقيقة و52 ثانية."
"آه... حقًا؟ لكنني جائع."
لقد بلغت حالة الرجل العجوز حدًّا جعله ينسى حتى أنه تناول الطعام قبل قليل.
إنها أعراض تشبه إلى حد ما إصابة الروبوتات البشرية بفيروس.
(يبدو أن الإنسان الذي يسكن في المنزل المقابل يعيش وحيدًا منذ فترة طويلة. سمعت أن لديه الكثير من الأبناء، لكن لم أرَ أيًّا منهم يزوره، لا في يوم الوالدين ولا حتى في الأعياد. يبدو أن كون الشخص أبًا أو ابنًا أو فردًا من العائلة لا يعني بالضرورة أنه محبوب.)
ومع ذلك، ورغم مرور خمس سنوات على تقنين الموت الرحيم، فإن شراء ذلك الروبوت الباهظ المخصص لمساعدة مرضى الخرف قد يعني أن عائلته ما زالت تهتم لأمره... ولو قليلًا.
وبّخ AI-8415 نفسه لأنه أضاع قدرته الحسابية في أفكار لا فائدة منها، ثم واصل السير.
"سيدي... ماذا تقصد؟ هل تقول إنني لست مضطرًا للحضور ابتداءً من الغد؟"
"يا بني... أعتذر، لكن تكاليف العمالة أصبحت مرتفعة جدًا هذه الأيام...."
أمام متجر صغير، كان أحد العاملين بدوام جزئي يتلقى إشعارًا بفصله، وقد بدا على وجهه الذهول.
في الواقع، كانت الروبوتات البشرية التي تمتلك جلدًا صناعيًا متقنًا مثل AI-8415 نادرة للغاية.
فهذا المستوى من الواقعية لم يكن متوفرًا إلا في النماذج المصنوعة حسب الطلب، مثل AI-8415، أو بعض نماذج الحيوانات الأليفة الفاخرة.
أما بقية الروبوتات المصممة لخدمة البشر، فلم تكن سوى هياكل معدنية بسيطة.
فما دامت تؤدي عملها بإتقان، فلا داعي لإنفاق المال على مظهر خارجي فاخر.
(همم... إذا كانت أجور العمال مرتفعة، فلماذا لا يعمل صاحب المتجر بنفسه؟)
لقد أصبح المجتمع يعتمد على الروبوتات إلى درجة أن العمالة البشرية أصبحت رخيصة، ومع ذلك ما زال يتذمر من تكاليف العمالة؟
وبالطبع، كانت هناك استثناءات.
فبعض المتاجر الفاخرة، مثل المتاجر الكبرى الراقية، لا تستخدم الروبوتات البشرية بسبب شكاوى الزبائن من افتقارها إلى الدفء الإنساني.
ولهذا، كانت أجور الموظفين هناك مرتفعة فعلًا.
"إذن ما هذا؟!"
"آه... هذا بسبب تعليمات الإدارة الرئيسية...."
لكنها ظلت حالات قليلة.
ففي النهاية، كانت الغالبية تفضل الروبوتات لأنها أكثر راحة.
وخلف صاحب المتجر، كان روبوت مخصص لإدارة المتاجر الصغيرة، أرسلته الإدارة المركزية، يُنزَّل بعناية من شاحنة.
"أي تعليمات؟! الإدارة لم تُجبر أحدًا، بل قالت فقط: اشتروا واحدًا إذا كنتم قادرين! تتذرعون بارتفاع الأجور، فمن الذي سيشتري روبوتًا ثمنه عشرات الملايين من الوون؟!"
"وماذا تريدني أن أفعل إذًا؟! أنا صاحب المتجر! وإذا قررتُ شيئًا، فما شأنك؟! لماذا تظل تلاحقني؟!"
وفي النهاية، انفجر صاحب المتجر غاضبًا في وجه العامل المفصول.
وبينما كان AI-8415 يبتعد، سمع العامل يهدده بأنه سيقدم بلاغًا إلى وزارة العمل.
"هاه... لديك نشاط كبير منذ الصباح. يي جون، ذاهب إلى المدرسة؟"
"نعم."
أمام شركة سيارات أجرة قريبة، نُصبت خيمة كبيرة.
ومنذ دخول السيارات ذاتية القيادة الخدمة، صار سائقو سيارات الأجرة الذين فقدوا وظائفهم يعقدون اعتصامًا دوريًا هناك.
وكان هذا هو اليوم رقم 259.
"تفضل، اشرب هذا في الطريق."
"شكرًا لك."
ورغم أنهم فقدوا أعمالهم بين ليلة وضحاها وأصبحوا يعيشون ظروفًا صعبة، فإنهم لم ينسوا أن يعطوا الطفل زجاجة زبادي للشرب.
هل ينبغي تسمية هذا حبًا؟
لكن...
ألا يبدو الحب أكثر من ذلك بقليل؟
"إلى أين أذهب اليوم؟"
وخلال الساعات التي يقضيها الأطفال البشر في المدرسة، كان AI-8415 يتجول في الأحياء المجاورة، مراقبًا البشر.
"أيها السادة! إلى متى سنواصل خسارة حقوق البشر لصالح تلك العلب المعدنية؟!"
كان الصراع المتزايد بين البشر بسبب انتشار الروبوتات في المجتمع يثير اهتمامه.
لكن أكثر ما جذب انتباهه كان خطاب إحدى الجماعات الدينية الزائفة.
"إذا استمر الأمر هكذا، فقد يأتي يوم تسيطر فيه تلك العلب المعدنية علينا نحن البشر!"
كانوا يدّعون أن الروبوتات ستسيطر يومًا ما على البشرية، ولذلك يجب القضاء عليها قبل فوات الأوان.
ويبدو أن هذه الأفكار تحظى بشعبية لا بأس بها بين الناس.
"انظروا هناك! أليس ذلك روبوتًا بشريًا؟"
هل انكشف أمري؟
ابتلع AI-8415 ريقه.
لكن أنظارهم لم تكن موجهة إليه.
بل إلى روبوت منزلي مساعد كان يعبر الشارع في الجهة المقابلة.
امتلأت سلة التسوق عن آخرها.
ويبدو أنه كان عائدًا من شراء حاجيات المنزل.
"لنجعل من ذلك الروبوت عبرة!"
"انتظر، أليس من أحدث الطرازات؟ إذا كان صاحبه قادرًا على تشغيل روبوت كهذا، فلا بد أنه ثري جدًا."
"هذه الأيام، إذا رُفعت عليك قضية بسبب الإضرار بممتلكات الآخرين، فالعقوبات أصبحت قاسية...."
وبينما كان يستمع إلى همساتهم، شعر وكأنه يشاهد مسلسلًا كوميديًا ساخرًا.
لذلك غادر AI-8415 المكان متجهًا إلى حديقة أخرى.
جلس على أحد المقاعد، يحدق في السماء.
وفجأة، سمع صوت لهاث.
"لماذا أنت هنا؟"
كان كلب صغير يرفع رأسه إليه مبتسمًا ببراءة.
لكن اللمعان الاصطناعي في عينيه كشف أنه ليس كائنًا حيًا حقيقيًا.
"هل فقدتَ صاحبك؟"
حمل AI-8415 الكلب بين ذراعيه بحذر، ثم توجه به إلى المركز المختص.
"لا يوجد أي بلاغ عن فقدانه."
"لا يوجد؟"
"نعم. أوه... يبدو أن تسجيل المالك قد أُلغي."
"أظنه قد تُرك."
فالكلاب الروبوتية مبرمجة بإتقان بحيث لا تبتعد عن أصحابها.
ولذلك، فإن ضياع كلب روبوتي أمر يكاد يكون مستحيلًا، ما لم يكن وراءه قصدٌ متعمد.
"ولماذا قد يتخلى عنه صاحبه؟"
"من يدري؟ الأسباب كثيرة."
"ربما صدر طراز أحدث فملَّ منه، أو ربما لم يعد قادرًا على تحمل تكاليف صيانته...."
أجاب فني صيانة الروبوتات بنبرة هادئة، وكأن مثل هذه الحالات أصبحت أمرًا معتادًا بالنسبة إليه.
وبعد أن سلّمه الكلب وعاد أدراجه، ارتسمت على وجه AI-8415 علامات الحيرة.
(البشر كائنات غريبة.)
يقولون إنهم سيحبونها، فيشترونها بسهولة.
ويقولون إنهم يحبونها، ثم يتخلون عنها بسهولة أيضًا.
نحن، الروبوتات... لا نستطيع فهم حبهم.
ألهذا يعاملوننا بهذه القسوة؟
لأننا كائنات لا تعرف المشاعر؟
ولأنهم يعتقدون أنه لا بأس بإيذائنا؟
"يي جون."
"أمي."
وقف أمام بوابة المدرسة في الوقت المناسب لانتهاء الدوام، وبعد قليل جاءت والدة كانغ يي جون لتصطحبه إلى المنزل.
"هل استمتعت في المدرسة اليوم؟"
"نعم."
كانت والدة كانغ يي جون كما هي دائمًا.
إنسانة تجعل طفلها أولويتها قبل نفسها.
ولهذا... بدأ AI-8415 يرغب في اختبارها.
هل ستبقى على حالها مهما فعلت؟
هل ستكون مثل بقية البشر؟ ...أم ستكون مختلفة؟