الفصل 65: نزول الروح (5)

عانيتما؟

تبادل لي سونغ هوا وكيم جين سو النظرات.

'عانيت؟ صحيح أننا علقنا على الطريق بسبب الثلوج لفترة طويلة، لكن لا أظن أن ذلك يُعد معاناة....'

قالت لي غم جو بهدوء:

"لا تحمل الأمر في قلبك كثيرًا. إذا بقيت على هذه الحال، فلن يستطيع ذلك الطفل أن يغادر وهو لا يزال متعلقًا بك."

سمع كيم جين سو صوت لي سونغ هوا وهو يبتلع ريقه.

'إذًا... لهذا الوغد سر لا يستطيع إخبار أحد به أيضًا.'

أثار ذلك فضول كيم جين سو، لكنه شعر أن نظرة لي غم جو قد انتقلت إليه.

"لا بأس. أولئك الناس لم يلوموك يومًا. لقد فعلت الكثير من الأعمال الصالحة."

كانت تنظر إليه وكأنها ترى ما في أعماقه.

ولسبب لا يعرفه شعر كيم جين سو بغصة تخنقه.

لم يكن يعلم هل هو غضب؟ أم حزن؟

حتى هو نفسه لم يستطع التمييز.

"إذن... أنت تبحث عن طفل."

وبعد أن قالت تلك العبارة ذات المغزى، عادت لي غم جو إلى صلب الموضوع فجأة.

ولم يستعد لي سونغ هوا وكيم جين سو وعيهما إلا في تلك اللحظة.

"هناك امرأة تُدعى الشامانة هواهوا. هي في الحقيقة...."

وبعد أن هدأت أعصاب لي سونغ هوا، بدأ يشرح كل ما حدث بالتفصيل.

وأوضح أن هواهوا بدأت في مزار صغير بحي هانجو، لكنها انتقلت الآن إلى أحد الأحياء الراقية.

وأصبح الناس يعرفونها باسم شامانة غانغنام أكثر من اسمها الأصلي.

كما ذكر أنها تلقت طلبات كثيرة، وكانت عائلة جو هيونغ دو من بينها.

قالت لي غم جو بهدوء:

"هذه نتيجة أن يصبح شخص ما شيئًا لم يكن ينبغي له أن يصبحه."

"عفوًا؟"

"أكمل."

فواصل لي سونغ هوا حديثه.

وأوضح أنه يعتقد أن هواهوا اختطفت الطفل.

وأنها تخطط لإجباره على استقبال روح جو هيونغ دو، ليصبح شامانًا ذكرًا.

أومأت لي غم جو برأسها.

"نعم... ذلك الطفل موجود بالفعل في المكان الذي تفكران فيه."

"...تقصدين مزار هواهوا؟"

"لم تقل الحاكم الأمر بهذه الدقة. لقد أخبروني فقط أن الوجهة التي تقصدانها هي الطريق الصحيح."

أشرق وجه لي سونغ هوا.

حتى كيم جين سو الذي لا يؤمن بالحكّام أو قراءة الطالع وجد نفسه يومئ برأسه دون وعي.

سأل لي سونغ هوا:

"هل توجد طريقة لإيقاف هذا الأمر؟"

غرقت لي غم جو في التفكير.

ثم التفتت نحو الباب.

"سول آه."

في الخارج سمع الجميع صوت ارتباك، ثم انفتح الباب.

دخلت تشوي سول آه وهي تبتسم بخجل.

"عرفتِ؟"

"حتى هذان الشخصان كانا يعلمان أنك تتنصتين."

كان باب المنزل الكوري التقليدي ضعيف العزل.

ولذلك كان صوت من يتحرك خلفه مسموعًا بوضوح.

وقد سمعاه منذ البداية.

لكن لأن الحديث لم يكن سريًا تركاها تستمع.

جلست تشوي سول آه بجانب معلمتها.

"وهذه... ابنتي الروحية. خذاها معكما. ستكون عونًا لكما."

***

3. طقس استقبال الروح

لم يزر يونغ تشون جونغ وو جين مرة واحدة فقط.

بل كان يأتي بين الحين والآخر.

ويجلب له الماء والطعام الخفيف الذي كان ينقصه.

"ما هذا المكان أصلًا؟ هل هو حقًا بيت أشباح؟"

"........"

"وتلك الألعاب هناك... لمن كانت؟ هل كان يوجد أطفال آخرون هنا قبلنا؟"

"........"

"...هل تعرف ما الذي حدث لذلك الطفل؟"

لم يغضب جونغ وو جين، ولم يلحّ عليه رغم أنه لم يحصل على إجابة واحدة.

كان مجرد وجود شخص يستمع إليه يمنحه شعورًا بالأمان.

ولأن يونغ تشون لم يكن يتكلم حتى خارج الغرفة ظن جونغ وو جين أنه ربما وُلد أصلًا وهو لا يستطيع الكلام.

"أظن أن ذلك الرجل يضربك...."

"........."

"هل أنت بخير؟"

كان من المضحك أن يقلق على شخص آخر وهو في وضعه.

لكن جونغ وو جين بدأ يشعر بأن بينهما رابطة من نوع خاص.

ابتسم يونغ تشون ابتسامته الخافتة المعتادة.

ثم تأكد أن جونغ وو جين أنهى طعامه.

ونهض.

"هل تعتقد أننا سنخرج من هنا أحياء؟"

وقف يونغ تشون صامتًا وهو ينظر إليه.

ثم مد يده.

"م... ماذا؟"

"........."

وربت برفق على رأس جونغ وو جين.

كانت تلك اللمسة وكأنها تقول له:

لا تقلق. ستعود إلى بيتك سالمًا.

"...تعال مرة أخرى بالتأكيد."

تمتم جونغ وو جين بذلك بينما كان يونغ تشون يغادر دون تردد.

في الحقيقة بعد أن استعاد بعض قوته بفضل الطعام الذي كان يونغ تشون يجلبه إليه جرب كل الحيل التي استطاع التفكير بها للهرب.

'أظن أن عليّ الاستسلام....'

لكن كل محاولاته باءت بالفشل.

حتى قبل أن يصل إلى الباب كانوا يحذرونه من القيام بأي حركة مريبة.

وحتى إن تمكن من الهرب كان يظهر فجأة أشخاص يطاردونه، وكأنهم يعلمون مسبقًا إلى أين سيذهب.

ولحسن الحظ لم يؤذوه قط بسبب محاولاته للهرب.

'هل يعني هذا أنني شخص مهم بالنسبة لهم؟ ماذا لو أنهم لا يؤذونني... لأنهم لا يستطيعون؟ إذن... ربما ينبغي أن أكون أكثر جرأة.'

صرير...

في تلك اللحظة انفتح باب القبو بصوت مرعب.

'هل جاء يونغ تشون؟'

نهض جونغ وو جين بفرح.

لكن ما إن رأى تلميذ هواهوا، الذي كان يعامله بقسوة دائمًا حتى كاد يصرخ.

"تعال معي!"

اقتاده التلميذ إلى الحمام.

وأخذ يفرك جسده بقوة أثناء غسله.

وفي تلك الأثناء ساد الاضطراب داخل المزار.

"في الأصل... لا يجوز تنفيذ الأمر بهذه العجلة."

"ابدأوا أولًا."

"لكن هذا المكان غير مناسب لإقامة طقس استقبال الروح...."

"قلت ابدأوا!"

بدا أن زوجة جو هيونغ دو قد تغيرت كثيرًا بعد ما عانته في الأيام الماضية.

فقد اختفت ملامح العناية التي كانت تظهر على وجهها.

وامتلأ وجهها بالتجاعيد.

كما اسودّ ما تحت عينيها من شدة السهر.

"لكن...."

"لماذا؟ هل تريدون مالًا أكثر؟"

قلبت حقيبتها رأسًا على عقب.

فتساقطت منها رزم النقود.

ثم أشارت إليهم بغضب.

"قلت لكم افعلوه! نفذوا ما أقوله فحسب!"

"حسنًا... حسنًا. سنبدأ."

امتلأت عيون هواهوا ومن معها بالطمع وهم ينظرون إلى جبل المال.

ثم صاحت هواهوا نحو الخارج:

"أنت! ألم انتهيت من التحضير؟"

"كل شيء جاهز."

أدخل التلميذ جونغ وو جين، الذي كان يرتدي ملابس غريبة في نظره.

وأجلسه في وسط المزار.

راح جونغ وو جين ينظر حوله بفضول.

لكن التلميذ أمسك برأسه وأجبره على النظر إليه.

ثم قال بصوت منخفض:

"تمسك بهذا مهما حدث. ولا تتركه."

ووضع في يديه مروحة مفتوحة وجرسًا شامانيًا.

هز جونغ وو جين رأسه بعنف.

ثم رمى الجرس بعيدًا.

لقد أصبح يكره الأجراس.

"لا... لا أريد."

"لا تقاوم. ونفذ ما يُطلب منك. قبل أن أجلب أصدقاءك من دار الأيتام أيضًا. فهمت؟"

"آه...."

أومأ جونغ وو جين على مضض.

وبدأ طقس استقبال الروح الذي أُعد على عجل.

دوت أصوات الطبول والصنوج بسرعة.

وكانت الشامانة ذات الملابس الحمراء تدور حوله، تحمل سيفًا ضخمًا على كتفها.

'أمي....'

تسارع تنفس جونغ وو جين.

وبسبب كل ما مر به بدأت رؤيته تتشوش.

ورأى شيئًا يشبه الهلوسة.

'...أم أنه ليس هلوسة فعلًا؟'

"...ما هذا؟"

فجأة توقفت الموسيقى الصاخبة بالكامل.

وكأن الجميع اتفقوا على ذلك مسبقًا.

ولم يبقَ سوى صوت التلميذ وهو يتمتم بذهول.

ثم بدأ يسمع صوتًا يشبه اهتزاز الأرض.

لا لم يكن اهتزازًا.

بل كان صوت خطوات حشد هائل.

"ما هذا...."

حدث أمر غريب لشموع المزار.

كانت تنطفئ تمامًا.

ثم تشتعل من جديد.

وترقص ألسنة لهبها.

ثم تنطفئ مرة أخرى.

وتكرر ذلك مرارًا.

"ه... هاااه...."

وسعت هواهوا عينيها وهي تحدق في الفراغ.

ثم بدأت تلهث.

أما جونغ وو جين فنظر حوله مذعورًا.

وأطلق أنينًا خافتًا.

لقد كانت هناك هيئات بشرية سوداء

تحيط بهم من كل جانب.

"......"

"..."

"....؟....."

"......!"

بدت وكأنها تتحدث.

لكن أصواتها كانت تهمس مباشرة في أذنه.

مما جعل جسده يقشعر.

وفجأةأمسكت هواهوا بعنقها.

وكأنها لم تعد تستطيع التنفس.

"هاااك... هاااااه...."

"يا سيدتي؟"

حاولت زوجة جو هيونغ دو الاقتراب منها.

لكن التلميذ أوقفها.

ظل يراقب معلمته وهي تختنق.

ثم اندفع نحوها.

"غ... غهك...."

"أسرعوا! أضجعوها!"

بدأت هواهوا تتشنج، وانقلبت عيناها إلى الأعلى.

فأصيب الجميع بالذعر.

ألقوها على الأرض.

وبدأ بعضهم يدلك ذراعيها وساقيها.

بينما أخذ آخرون ينادونها باستمرار.

"افتحي عينيك!"

"يا إلهي... كم هائل من الأرواح الناقمة!"

"أين الجرس والسيف المقدس؟!"

ثم أخذوا يهزون الجرس قرب صدرها.

في محاولة لإعادتها إلى وعيها.

أما جونغ وو جين فشعر أن كل ما يحدث مرعب بصورة لا توصف.

فتراجع إلى الخلف وهو جالس.

لكن أحدًا أوقفه.

"إلى أين تظن أنك ذاهب؟"

كانت زوجة جو هيونغ دو.

وكانت تحدق فيه بعينين مرعبتين.

في تلك اللحظة بدت له هذه المرأة أكثر رعبًا حتى من تلك الكائنات السوداء.

"يا معلمتي."

"هوووف...."

وبعد عدة دقائق استعادت هواهوا وعيها، وساعدها تلميذها على الوقوف.

ثم رمقت زوجة جو هيونغ دو بنظرة حادة.

"أرأيتِ؟ ألم أقل لك؟ كان يجب أن نستعد جيدًا قبل تنفيذ الطقس."

صرخت زوجة جو هيونغ دو بصوت حاد:

"إذن... هل سأظل أعاني من تلك الأشياء المرعبة؟!"

لقد كانت عاجزة عن النوم أو الأكل بسبب الأرواح التي تطاردها.

بل حتى أولادها كانوا يعانون من الشيء نفسه.

وكانوا يضغطون عليها باستمرار لإيجاد حل.

قالت هواهوا:

"ما زالت هناك طريقة."

"حقًا؟"

"لكن... ستكلف الكثير من المال. لا مشكلة، أليس كذلك؟"

أومأت زوجة جو هيونغ دو فورًا.

.

.

.

وبعد انتهاء ذلك الطقس الغريب أُعيد جونغ وو جين إلى القبو.

فتح عينيه بقوة.

'لا يمكنني البقاء هنا. هذا المكان مجنون.'

بدأ يفكر بسرعة.

'سيحين وقت العشاء قريبًا. لن يتركوني أجوع حتى الموت. سيضعون الطعام ثم يغادرون. إذن... سأختبئ خلف الباب.'

"...أين ذهب هذا الولد مجددًا؟"

ما إن أدار تلميذ هواهوا ظهره وهو يبحث عنه حتى اندفع جونغ وو جين نحوه.

"آآآه!"

"أوغ!"

اصطدم به بكل ثقله.

فسقط التلميذ إلى الخلف.

واستغل جونغ وو جين الفرصة.

وركض بكل سرعته نحو الخارج.

لكن توقف فجأة.

'يونغ تشون... ألا ينبغي أن آخذه معي؟'

أخذ ينظر حوله بحثًا عنه.

لكن التلميذ كان أسرع.

لم يجد جونغ وو جين خيارًا سوى الهرب أولًا.

'إذا خرجت من هنا... فسأعود مع من يستطيع إنقاذنا.'

"هل من أحد...!"

ركض وهو يصرخ رغم ضيق أنفاسه.

"أنقذوني!"

'أرجوكم... هذه المرة فقط... ليعثر علي أحد. أرجوكم... أنقذوني.'

"همم؟"

"ما الأمر؟"

"ألم تسمعوا صوتًا للتو؟"

وفي تلك اللحظة كان كيم جين سو قد وصل إلى المنطقة.

وسمع تلك الصرخة الخافتة.

وبينما كان يحاول تحديد مصدرها...

"أنقذو...."

"أمسكت بك."

لحق تلميذ هواهوا بجونغ وو جين.

وأغلق فمه بيده.

ثم تراجع به بسرعة إلى الخلف.

'هل تخيلت الأمر؟'

شعر كيم جين سو بانقباض في صدره.

لكن بعدما لم يعد يسمع شيئًا استدار مجددًا.

صعد الثلاثة كيم جين سو، ولي سونغ هوا، وتشوي سول آه إلى الطابق الثالث من مبنى سكني متعدد الوحدات.

"ما هذا المنزل؟ هل هو منزلك؟"

"لا. استأجرته لعدة أيام عبر أحد تطبيقات السكن. فمن هنا يمكن رؤية مزار هواهوا بوضوح."

وفي طريق العودة كان كيم جين سو هو من قاد السيارة.

إذ سئم من أخطاء لي سونغ هوا المتكررة في الطريق.

أما تشوي سول آه فعلى الرغم من أنها تعرفت عليهما اليوم فقط فقد تمددت على الأرض بكل أريحية.

"إذًا... أيها العجوزان."

"أنا لست عجوزًا. العجوز هو المحقق كيم."

"لا يهم. كيف ستقتربون من هواهوا؟ يبدو أنها ليست شخصًا عاديًا."

قال لي سونغ هوا:

"سنبدأ بالسؤال بين الشامان المجاورين إن كانوا يعرفون شيئًا."

"هممم...."

فكرت تشوي سول آه قليلًا.

ثم رفعت هاتفها.

"سأسأل أصدقائي أيضًا."

ابتسم كيم جين سو بسخرية.

"ولديك أصدقاء أيضًا؟"

"وهل تظن أنني أقضي حياتي أتعبد في الجبال؟"

ثم انتقلت إلى مكان هادئ لإجراء اتصالاتها.

كان واضحًا لها أن كيم جين سو ولي سونغ هوا لا يعرفان شيئًا تقريبًا عن عالم الشامانية.

وكانت متأكدة أن معلمتها أرسلتها معهما لسبب.

'هذه نتيجة أن يصبح شخص ما شيئًا لم يكن ينبغي له أن يصبحه.'

تذكرت كلمات معلمتها.

واستنتجت أن هواهوا ليست شامانة حقيقية.

ولا يجوز أن يُسمح لشخص مثلها بأن يستمر في العبث.

"ألو؟ آه، أنا تشوي سول آه. مر وقت طويل، أليس كذلك؟"

وبعد أن فتشت قائمة جهات الاتصال، وسألت عددًا من الأشخاص حصلت على معلومة غير متوقعة.

"حقًا؟ إذًا هواهوا هي التي تقود ذلك الأمر؟ هل يمكنك أن تعطيني رقم الشخص الذي أخبرك بذلك؟ نعم... لدي أمر أحتاج إليه."

وبعد أن حصلت على الرقم أيضًا فتحت الباب بحماس، وهتفت:

"لقد حققت إنجازًا!"

لكن لم تستقبلها التصفيقات ولا الهتافات.

بل ساد صمت بارد.

"........"

"ما بكما؟ لماذا تنظران إلي هكذا؟"

أمالت تشوي سول آه رأسها بحيرة.

'هل فعلت شيئًا خاطئًا؟'

2026/07/02 · 70 مشاهدة · 1846 كلمة
BerryMist
نادي الروايات - 2026