من...؟ لا أتذكر أننا استقبلنا متسابقاً بهذا الاسم من قبل!

ساد سكونٌ ثقيل يقطع الأنفاس. يتوقف عقلي عن الاستيعاب.. كيف يُنسى إنسانٌ بكامله في لمح البصر وكأنه لم يطأ هذا العالم قط؟

خرج صوت "ماي" مرتجفاً ومليئاً بالذعر وهي تجرؤ على مخاطبة المذيع:

"مـ.. ماذا تعني بكلامك يا حضرة المذيع؟!"

جاء رد "داميان" بنبرة خالية تماماً من المشاعر، كأنه يتحدث عن قطعة أثاث ضائعة:

حقا، أنا لا أمزح! لم نستقبل أي متسابق بهذا الاسم في سجلاتنا.. ويرجى أن تتحكمي في أعصابك، فنحن في منتصف عرض مباشر!

ثم تحولت نبرته الساخرة فجأة إلى تهديد مبطن جعل قشعريرة تسري في أجسادنا:

اسرعوا.. فالوقت يلتهم أرواحكم!

صصرخت ماي بانهيار تامة وقد فقدت القدرة على التحمل:

"كفى! كفى! أرغب في الانسحاب من هذه المهزلة! هل هذا ممكن؟!"

تقدمتُ نحوها متوجساً ومحاولاً تهدئة روعها قبل أن تتهور:

"اهدأي يا ماي.. لا تتسرعي في إتخاذ قرار قد نندم عليه!"

استدارت إليّ بعيون ملطخة بالدموع ونظرات يملؤها الغضب والخوف:

"اهدأ؟! لا أرغب في سماع كلمة واحدة منك! انظر إلى الكابوس الذي حدث قبل قليل وتقول لي اهتدي؟! أنت شخص غريب حقاً!"

تجاهلتني بالكامل ورفعت رأسها نحو الأعلى وهي تصيح بيأس:

"يا حضرة المذيع! أنا جادة.. أرغب بالانسحاب الآن!"

انبعث صوت المذيع المفعم بتسلية خبيثة:

أوه.. تودين الانسحاب حقاً؟

"نعم!"

هل أنتِ متأكدة؟ لن تتراجعي عن هذا الخيار؟

"لن أتراجع.. أخرجني من هنا فقط!"

حسن جداً.. لكِ ما طلبتِ!

توقف صوت المذيع للحظة، قبل أن يعود بصوت جهوري مرعب هزّ أركان المتاهة:

وَقْتُ العِقَاب!

تجمّدت الدماء في عروق ماي، وتلعثمت بصوت مبحوح:

"هـ.. ها؟ ماذا تقول؟!"

صعقتنا كلمات المذيع التي حملت برودة الجليد:

"أوه.. يبدو أن عزيزتنا ماي قد نسيت! المنسحب يُعاقب أيضاً.. جهزوا العقاب!"

انقبض قلبي وصرختُ في داخلي: لا!

تابع داميان بنبرة استهزائية، كأنه يلقي نكتة:

"أوه، وتذكرت! وقت العقاب لا يُحتسب من المسابقة، لذا لا تقلقوا يا حضرات المتسابقين، الوقت سيبقى كما هو!"

في لحظة خاطفة، تغير المكان تماماً. تلاشت الجدران الحجرية للمتاهة، وظهر أمامنا استوديو العرض البراق.. ولكن في مركزه، كان يقبع قفص حديدي عملاق. وفي الداخل، كانت ماي محبوسة، ترتجف وهي تنظر للأعلى.

بدأت شفرات حادة ومتوهجة باللون الأحمر القاني من شدة حرارتها بالنزول تدريجياً نحوها.

ارتعدت أوصال ماي، وانفجرت صارخة بنبرة ممزقة:

"أيها المذيع! أنا أتراجع.. أرجوك توقف! أرجوك!"

رد داميان ببرودٍ مقيت وهو يراقبها من شاشات التحكم:

"ألم تقولي إنكِ لن تتراجعي؟ لذا.. لا يمكن!"

نظرت ماي إلى المذيع، وفجأة.. بدأت تضحك. ضحكة هستيرية مختلطة بنحيبٍ مرير. لقد انهار عقلها تماماً تحت وطأة الرعب.

بمجرد أن لامست الشفرات جسدها، انطلقت صرخاتها.. صرخات اخترقت طبلة أذني. أشحتُ بعينيّ بعيداً، أغمضتهما بقوة، وأمسكت بأذنيّ بيداي المرتجفتين، لكن الصوت كان يلاحقني، صوتاً للتمزق والألم لم أسمع مثله في حياتي.

مرت الدقائق كدهر من العذاب، حتى جاء صوت داميان الهادئ:

"يا حضرات المشاهدين.. انتهى العقاب! لنكمل المسابقة الآن."

في لمح البصر، سقطتُ على الأرض الصلبة في بداية المتاهة مجدداً. كان جسدي يرتجف، والجو خانق. نظرتُ بجانبي لأرى جين.. لقد كان مستلقياً على الأرض، محدقاً في الفراغ بعينين متسعتين لم تغمضا ولو لمرة واحدة.

بدا أنه لم يغلق عينيه قط.. لقد رأى كل شيء، وكسرته الحقيقة تماماً كما كسرتني.

2026/08/10 · 0 مشاهدة · 493 كلمة
Roronewazoro
نادي الروايات - 2026