في فراغ حيث ملأ الظلام بلعمه، لا يرى فيه شيئ او يسمع، الا الظلام وحده...
روح تشتت داخلها، تطفو وحيدة في اللامكان.
"هاه، اذا هذا هو مابعد الموت؟غير متوقع حقا" قال ديلون بلا وعي.
"لا اصدق انني مت بهذه الطريقة ههه"
"هذا حقا مثير للشفقة" بنبرة جدية اخرج ما اراد قوله.
"هيه هيه هيه" صوت ضحك على شكل صدى طغت على المكان.
"هاه؟ ماكان هذا؟" بصدمة سأل ديلون.
"اوه ايها الفاني، ان تموت بهذه الطريقة، امر يبعث للسخرية اليس كذلك"
"من هذا الذي يتكلم؟" على الرغم من ان هذا كان كلام ديلون، الا انه لم يسمع، كان مجرد روح مشتتة بعد كل شيئ.
"لا يهم من انا، اجبني ايها البشري، عل انت نادم؟ بعد موتك، اندمت يوما على اختيارك هذا؟"
"هاه؟ نادم؟ مستحيل! الشيئ الوحيد الذي اندم عليه هو عدم قدرتي على اقتلاع رؤوس أولئك الاوغاد! لو مت لألف مرة، لن اندم على اختياراتي، سأمشي كما اريد و افعل ما أريد، اذا لم افعل، فما معنى حياتي؟!" سخر ديلون.
"ههه تتكلم و كأنك على قيد الحياة"
"..."
"هيه هيه هيه، لقد اثرت اهتمامي حقا ايها الفتى! بمساعدتي ستتمكن من الهيمنة، ستقدر على بلوغ السماء، لا بل دحر السماء!متجاوزا اياي حتى!"
"هاه ماذا تقول؟" صدم ديلون من الكلام و القوة الصادرة من الكيان المجهول، لو كان بجسمه الحقيقي، لكان قد تم سحقه بالفعل.
"انا، بعظمتي و جبروتي، اختارك كوريثي! عد و تقدم، لاتندم!"
"مالذي تتحدث-" قبل ان ينهي كلامه، ظهرت دوامة عملاقة و بدأت بسحب روح ديلون.
"انا اله الظل القديم، نيميسيس! ابحث عن آثاري، انتقم لي من اخوتي الذين نبذوني! اقتل الآلهة!"
"ماذا يقول بحق؟!" غير تارك الفرصة لديلون للتدارك، كانت الدوامة على وشك ابتلاعه بالفعل، لكن قبل ذلك، اظاف الكائن المجهول.
"قل اسمي!"
بعد ذلك مباشرة، اختفت روح ديلون.
---
اشرقت الشمس مضيئة بنورها الارجاء، دخلت اشعة الشمس عبر النافذة مما جعل الغبار المنزلي يظهر للعين المجردة.
في غرفة ما، نام طفل صغير بعمق على سرير كبير ناعم، بشرته بيضاء، شعره اسود جميل انسدل ليسقط على عينيه و خانته تمركزت تحت عينه اليسرى.
تسللت الخادمة بخطواتٍ وئيدة، واضعةً صينية الإفطار فوق الطاولة برفقٍ كأنها تخشى خدش الصمت، في تلك اللحظة، كان الطفل يصارع النعاس، يفتح عينيه ببطءٍ وثقل، ليتلقى أولى خيوط الشمس المنعكسة على حواف الزجاج.
"اوه سيدي الشاب، هل استيقظت؟"
"ماذا؟ سيدي الشاب؟" انصدم الطفل و كأنه يسمع هذا لأول مرة.
"سيدي الشاب ديلون، لقد جهزت فطورك بالفعل، سأجهز الحمام كذلك، لن اتأخر." كان ذلك الطفل هو ديلون.
"هاه؟مالذي يحصل هنا بحق؟"
عدل ديلون جلوسه و بدأ يتحسس ملامحه و جسده.
"هاه؟ لما جسمي صغير، و ايضا لما انا هنا ايضا؟ الم امت؟"
نهض ديلون من السرير و اتجه من السرير مسرعا نحو مرآة ما، نظر الى وجهه بتمعن.
"اجل، بلا شك، هذا وجهي و ملامحي ايام الطفولة!"
محملقا في عيناه الزرقاء الجميلة، بدأ بتذكر ماحدث.
"انا متأكد من انني مت، بعد ذلك وجدت نفسي في ذلك المكان الغريب مع الكائن المجهول" محاولا التذكر بصعوبة لكن تمت مقاطعته من قبل الخادمة.
"سيدي، لقد نهظت بالفعل؟ هذا جيد، الحمام جاهز بالفعل." فور قولها ذلك استدارت مغادرة و تاركتا ديلون لوحده.
"كانت هذه اماندا صحيح؟..."
اماندا، فتاة من عامة الشعب بشعر بني و اعين بنية، قدمت مساعدة كبيرة لديلون و أمه.
دخل ديلون الحمام، انهى استحمامه و تناول فطوره و كأن شيئا لم يحدث، جلس على سريره و بدأ يفكر.
"انا حاليا لست احلم اليس كذلك؟" قرص نفسه لكن ذلك لم يترك الا احمرارا و اما خفيفا على جلده.
"هاه~يبدو هذا حقيقيا، لكن كيف بحق العالم؟" تساءل بحيرة و بدأ بتذكر الاحداث الماضية مرة اخرى.
"اولا، تعرضت للخيانة و مت، ثانيا، وجدت نفسي داخل فراغ كبير، ثالثا، تكلمت مع ذلك الكائن المجهول، اعتقد انه قال انه اله الظل القديم او ماشابه؟"
اتسعت عيناه و كأنه ادرك شيئا مهما.
"قال ذلك الإله "عد وتقدم، لا تندم!" هل لهذا علاقة بحالتي الآن؟" واصل التفكير.
"على اي حال ماكان اسمه؟ نيفيريس؟ تينيريس؟ لا!"
"نيميسيس! اجل هذا هو!" فور قوله هذا، شعر بالدوار و احس بثقل في قلبه.
"هاه؟ مالذي يجري؟" تعجب ديلون مما يحدث.
بعد ذلك بثوان قليلة، ديلون فقد وعيه.
---
فتح ديلون عينيه ببطئ، اول شيئ فعله بعد ان عاد وعيه هو رؤية محيطه، كان قد عاد لذلك الفراغ، لكن هذه المرة كان بشكله البشري يطفو داخل فراغ لا نهائي، قفز قلبه للحظة.
"لا تقلق، لقد كنت هنا مرة من قبل، و انا معتاد بالفعل على الطيران." هدئ ديلون نفسه.
"الآن علي ان افكر في كيفية خروجي من هنا، او سبب وجودي هنا" مقاطعا تفكيره، سمع صوتا جبارا من الفراغ.
"هانحن نلتقي مرة اخرى ايها الفاني."
صدم ديلون من الصوت و كاد ان يفقد وعيه و يتقيئ من هيبة الحظور الذي الذي كلمه، لكنه سرعان ما تدراك.
"اذا... الن تخبرني ما تحتاجه مني؟ او سبب احضاري الى هنا" تكلم بحذر و رسمية.
"ان تتكلم هكذا مع منقذ حياتك، هذا وقح حقا"
"..."
"تسك! هو لن يقتلني بسبب هذا صحيح؟" فكر مع نفسه.
"استرخي، لن افعل شيئا كهذا، و ايضا، سأخبرك بكل شيئ."
"ماذا؟ هل قرأ افكاري ام ماذا؟" صدم ديلون بنوع من الرهبة.
"واحد، اخترتك كوريثي لكي تكمل هدفي و ان تنتقم لي."
"وريث؟انتقام؟ اوه صحيح، اظنه ذكر شيئا كهذا من قبل"
"اثنان، ان تعرف حقيقة الآلهة الاوغاد المخفية عنكم ايها البشر"
"ماذا؟ حقيقة؟ اي حقيقة؟"
"ثلاثة، ليولد المُجَلَّل"
مكرم؟ من هو هذا حتى" تساءل ديلون داخليا.
"لحظة... سيدي نيميسيس، هل يمكنني اسأل؟"
"تفضل لديك ثلاث اسألة فقط"
"ثلاثة فقط؟..."
"اسرع او احتسبت هذا سؤالا"
"حاضر! حاضر!"
"لدي ثلاث اسألة فقط، يجب ان اسأل اسألة مهمة فقط"
"اذن لسؤالي الاول، قلت ان الآلهة نبذوك، مالذي كنت تقصده بهذا؟"
"لن اخبرك، اكتشف الامر بنفسك."
"ماذا مالذي-"
"بقي سؤالان"
"هاه؟ لكنك لم تجبني حتى؟!"
" ماذا؟ الن تسأل اذا؟"
"سأفعل سأفعل!" اجاب ديلون بغضب.
"ماذا تقصد بحقيقة الآلهة؟"
"آلهة؟ هم لا يستحقون هذا الاسم حتى، هم مجرد اوغاد يعتبرون كل شيئ لعبة"
"هذا لا يعتبر جوابا"
"اذا اكتشفت هذا ستدرك سبب نبذهم لي، هيا، تبقى سؤال واحد"
"هاه؟ ما فائدة احضاري الى هنا ان لم تجبني؟"
"ايها البشري، اسأل او سأعيدك من حيث اتيت"
صر ديلون على اسنانه و لم يستطع الا ان يوافق على شروطه.
"من هو المُجَلَّل؟"
"يوم تنبثق السماء و تتراقص النجوم، يوم صعود النور و اندماج الحدود و العوالم، في اللحظة التي يتصالح فيها البدن مع الروح، حين يدوي صوت الحقيقة و الجلال، سيقف لوحده فوق كل الكيانات و المخلوقات، لحاله بعظمته و جبروته، سيد الحقيقة، يولد المُجَلَّل"
اشرقت عينا ديلون عند سماع كلمات نيميسيس، تخيل عظمة المكرم، الكائن الذي سيقف فوق الجميع!
لفترة من الوقت... ديلون شعر بالغيرة...
"هنا ينتهي كل شيئ، و ايضا قبل ان تغادر، خذ هذا."
انطلقت كرتان من الضوء و تراقصتا مع بعضهما قبل ان يدخلا صدر ديلون.
"ماهذا؟"
"اشياء ستفيدك، هذا لا شيئ للوقت الحالي، لكني قد تركت اجزاء من قوتي في عالمك بالفعل."
"هاه؟ لكن كيف سأجدها؟"
"قم باتباع قلبك فقط."
"ماذا تقصد-" قبل ان ينهي كلامه، فقد ديلون وعيه مرة اخرى.
_____
فتح ديلون عينيه مرة ثانية، كان فوق سريره، نهظ بسرعة و نظر حوله، كان لا يزال الصباح، لمس شعره و كان لا يزال مبتلا اثر استحمامه.
"ماهذا؟ الم يتحرك الوقت في العالم الخارجي؟" فكر ديلون قبل ان يسمع طرقا على الباب.
"سيدي الشاب، اتسمح لي بالدخول؟" كانت اماندا.
"اجل تفضلي"
دخلت الشابة و سرعان ما انحنت نحو سيدها.
"سيدي الشاب الم تتجهز بعد؟ العربة ستأتي بعد قليل لتقلنا نحو المنزل الرئيسي."
"ماذا؟ المنزل الرئيسي؟ لما فجأة؟" فكر مع نفسه قليلا و سرعان ماتوصل الى جواب.
"اماندا، ماهو تاريخ اليوم؟"
"هاه؟انه اليوم الاخير من الشهر الرابع سيدي."
بسماع هذا، لم يستطع ديلون السيطرة على نفسه حيث صنع ابتسامة مخيفة، لا تليق بطفل في عمره.
"س-سيدي الشاب، هل انت بخير؟" سال العرق من وجهها الجميل مما وضح انها متوترة، كانت خائفة.
فور سماع هذا، سيطر ديلون على تعبيره و تكلم بجدية.
"حسنا شكرا لك، ان لم يكن هناك شيئ آخر فيمكنك المغادرة." بقوله هذا استدارت و غادرت مسرعة.
توجه ديلون نحو النافذة بتعبير غير مقروء.
كان يحدق في النافذة يراقب الشمس و سطوعها الذي يعمي الأبصار، لم يكترث ديلون لهذا، واصل التحديق و بدأت عيناه تحمر و تنهطل منها الدموع، شكل ابتسامة عريضة على وجهه جاعلا اي شخص يراه يهرب مسرعا.
"لقد حان ذلك اليوم اخيرا، يوم اختيار السادة الشباب الخمسة!"