مريا : يا له من مسكين سباستيان .

قالتها وهي تستقر فوق حافة الجسر , تاركة ساقيها العاريتان تتأرجحان في الهواء فوق ذالك النهر المظلم و البعيد . كانت الرياح العاتية تعبث بخصلات شعرها الأشقر فتداعب ملامح وجهها , لم تهتم بربطه او ازاحته فقد تركت كل شيء لمهب الرياح . كانت عيناها العسليتن المائلتين للإخضرار تحدقان في ذلك النهر الذي عكس الأضواء الباهتة و الذي كان بمثابة مرآة عكست أضواء غيره . بدأت تصرح لما في قلبها من احاديث : ’’ ربما لم يجد حلا آخر سوا محو ذكرياته لكن مع ذالك ... أيعقل انه لم ينسى تلك الحادثة بعد ؟ أيجب ان اخبره بالحقيقة ؟ كان على كريس التخطي و عيش حياته كأي انسان آخر ,لقد ذهبوا ولن يعودوا مهما حدث مع ذلك لمذا محا ذكريات سباستيان , لقد بدوت كغريبة عليه ايعقل حقا انه بسبب كريس ؟ ’’

بدأ المطر يهطل بخفة على وجنتيها ظنته دموعا انطلقت بدون علما منها , نظرت لسماء لكنها كانت مجرد قطرات مطر ناعمة شبيهة بالثلج , أغمضت عينها حتى شعرت وكأن القطرات قد توقفة عن ملامسة وجهها فتحت عيناها لتجد مظلة تحجب عنها دموع السماء .

انه كريس , من ظن ان له معارف غير سباستيان ؟

كريس : لمذا انتي وحدك يا ماريا ؟ يبدو انكي ايضا لم تتخطي الماضي .

ماريا : هل تعتقد ان النسيان قد يحدث بين ليلة و ضحاها ؟ من قد ينسى تلك الايام لقد كنا فيها مشرقين رغم ظروفنا , لقد كنا جميعا معا .

ارتد الزمن بماريا حتى وجدت نفسها في شاطئ وقت غروب الشمس , حيث السماء لوحة مشتعلة بألوان مبهجة و كانت الضحكات تحس بها في قلبها , رأت وجوههم تملأها البهجة و ترتسمو تلك الإبتسامات في قلبها وجدت نفسها تضحك لا اراديا رأتهم وهم يركضون حفاة الأقدام فوق الرمل المبلل يمسكون يألعاب نارية تضيء عتمة الغروب .

رائحة البحر المالح , صوت المفرقعات , تلك الضحكات التي تنبع من القلب , منظر الغروب مع شرارات الألعاب النارية . كل هذه الأحداث كانت ذكريات ماريا التي لم تتمالك نفسها و بدأت بإفراغ ما في قلبها .

جلس كريس بجانبها نظر لغينيها رآهما مكسوران تتذكران حنين الماضي قالت :

يا ليتنا لم نغامر و بقينا شبان طائشين و مجانين سعداء بحياتهم , أتمنى ان يكون كل شيء حلم أريد الإستيقاظ منه في أقرب وقت , إنني لا يمكنني التخطي , هل من الممكن حقا نسيان تلك الحادثة ؟ لقد كنت أكثر من يننسى لكن لا يمكنني النسيان أتفهم ما أقول يا كريس ؟

وجَه كريس نظره للأسفل حيث كان النهر وقال : دعنا من هذا يا ماريا , لمذا قبل قليل مثلتي و كانكي لا عرفيننا ؟ و فوق هذا اردت روتي احاث الماضي ؟

2026/04/28 · 4 مشاهدة · 433 كلمة
نادي الروايات - 2026