1269 - 〈الموسم الثانى «قانون الصيد» : الحلقة 493، سلسلة موت الآلهة 5〉

إذا فيه نقطة مو واضحة لك، اكتبها في التعليقات حتى أوضحها لك.

قراءة ممتعة 🤍

.

.

.

نادي الروايات - ترجمة وتدقيق: White.Snake.96

.

.

.

〈الموسم الثانى «قانون الصيد» : الحلقة 493، سلسلة موت الآلهة 5〉

.

.

.

"أيها المُخلِّص...؟"

في اللحظة التي التقت فيها عينا كايل بعينَي المسؤول الأعلى للمدينة الذي ناداه بحذرٍ،

تسلّلت إلى ذهنه فكرة واحدة.

'حسنًا. لنتجنب الأسوأ.'

وعقد عزمه.

مشهدُ منحه قوة إله الشياطين أمام حشدٍ عظيمٍ من الشياطين، وكأنها تباركه أثناء طقوس التطهير...

هذا بالضبط ما يجب تجنبه!

وبدلاً من أن يعيد شارة القمر إلى جيبه، عَلَّقها كايل على صدره لتظهر بوضوح، ثم قال.

"شكرًا لكم على ترحيبكم."

ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ لطيفةٌ ومسالمةٌ تلقائيًا، لخدمة الهدف.

- أيها الإنسان، لماذا تبتسم هكذا؟ قبل لحظة كدت تجنّ، والآن تبتسم كما لو أنك ستخدع أحدًا!

تجاهل كايل كلام راون باستخفاف،

لأن—

'الوقت!'

من الآن فصاعدًا، الوقت هو كل شيء.

"يا للارتياح! كل سكان المدينة كانوا ينتظرون قدوم المُخلّص—"

"نعم، أقدّر مشاعركم."

لكن كايل قاطع حديث المسؤول وأكمل بنبرة لطيفة لكنها حازمة.

"ولكنني أود بدء طقوس التطهير فورًا، وبأقصى سرعة ممكنة."

"أوه!"

تفاجأ المسؤول للحظة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة وقال.

"لقد بدأنا الاستعداد فور سماعنا خبر قدومكم، لذا إن انتظرتم قليلًا—"

"لا."

كان كايل حازمًا للغاية.

"أرجو أن نبدأ الآن، وبأسرع ما يمكن."

الهتافات التي لا تعد ولا تُحصى...

ما الذي يحتاجه كي يُوقف هذا؟

'السرعة!'

يجب أن يكون سريعًا إلى درجةٍ،

لا تتمكن فيها المدن التي يجب تطهيرها من تجهيز حفلات ترحيب أو مواكب كبيرة!

سريعًا جدًا،

لدرجة ألا تملك الحشود وقتًا للتجمع أو مدحه!

اضرب واهرب!

لا يمكنه التخلي عن طقوس التطهير،

لكنه سينفذها بسرعة خاطفة ثم يغادر!

حتى لا يستوعب أحدٌ ما يحدث.

بهذه السرعة، حتى قمر هذه الشارة لن يتمكن من الاكتمال.

وفوق ذلك كله...

'كلوف سيكا... لا يمكنه منح هذا المجنون أي فرصة ليفعل شيئًا.'

قال كايل بنبرةٍ حاسمة.

"لا داعي لأن تكون المهرجانات المرافقة للطقوس مبالغًا فيها. يكفي أن يستمتع عددٌ مناسب من الشياطين بتلك اللحظة السعيدة."

"آه—"

"إذن فلنبدأ بسرعة، الوقت ضيق."

"لكن ما حضّرناه—"

"أعلم. أعلم الجهد الذي بذلتموه في التحضير. ولكن…"

كان كايل في غاية الحزم.

"أريد إنهاء التطهير بأسرع ما يمكن، لا وقت لدي."

اختفت ابتسامة كايل فجأة،

وحين رأى المسؤول الأعلى ذلك، تبدّلت ملامحه هو الآخر.

ذاك المُخلِّص الذي أنقذ عالم الشياطين، والذي سيستمر إنقاذه،

كل تلك التحضيرات العديدة كانت قد أُعدّت خصيصًا لإرضائه، لكنَّه...

"……."

للحظة، عجز المسؤول الأعلى عن الكلام.

'يريد فقط التطهير بأسرع وقت—'

ما الذي قد يعنيه هذا حقًا؟

'إنه حقًا... مُخلّصٌ.'

رغم أنه سمع عنه كثيرًا، وحتى رآه من بعيد، لكن ظل في قلبه شيءٌ من القلق لأنه لم يقابله شخصيًا من قبل.

لكن تلك الذرّة تلاشت الآن، واستطاع أن ينظر إلى هذا الإنسان أمامه بإخلاصٍ واحترامٍ حقيقيين.

"نعم. سنباشر التحضيرات فورًا."

"أجل، من فضلك."

رأى في وجه المُخلِّص صدقًا خالصًا لا تشوبه شائبة.

"أريد أن أطهِّر الجميع بسرعة، ثم أرحل."

... إن هذا الإنسان صالح حقًا.

بل هو مُخلِّص بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

"نعم، تفضّلوا."

تم إلغاء كل شيء— مراسم الترحيب، الوليمة في القاعة الفاخرة، وسائر الاستعدادات التي جُهّزت لأجله.

ومع ذلك، لم تظهر على المُخلِّص أيّ ذرة من الأسف أو الندم،

بل لم يُبدِ اهتمامًا بتلك الأمور أصلًا.

وبدلًا من ذلك، توجّه مباشرةً إلى ذلك المكان المكتظ بالشياطين المصابين بالمرض الرمادي، المعزولين منذ أسابيع، الذين تلاشت ملامحهم السابقة تمامًا.

ذلك المكان الذي يهابه الجميع ويخافون الاقتراب منه،

وتكتفي عائلات المصابين بالدوران حوله بقلقٍ لا يهدأ.

مركز العزل—

انطلق المُخلِّص نحوه دون أدنى تردّد.

قال المُخلِّص.

"الساحة أمام مركز العزل واسعة بما يكفي. سأبدأ عملية التطهير هنا فورًا."

كان حازمًا إلى أقصى حد،

ورفض رفضًا قاطعًا كل الاستعدادات المهيبة التي أُعدّت بعناية.

"التطهير أولًا. أما أماكن المشاهدة، والشياطين الذين سيشهدون الطقوس... فهذه ليست الأولوية."

كانت نظرات المُخلِّص مركَّزة فقط على المصابين.

نظرًا لأن الوقت كان نهارًا، لم تظهر عدوانيتهم بعد، وكانوا نائمين كالجثث الهامدة.

"هؤلاء، هم الأولوية."

ثم امتد بصر المُخلِّص إلى ما وراء السياج الشائك المحيط بمركز العزل والساحة.

"أولئك الذين سيساعدون في التطهير، والذين يتوقون إليه أكثر من أي أحدٍ آخر... هم هنا بالفعل."

بدلًا من أن يهرع أولئك الشياطين للترحيب بالمُخلِّص، وقفوا خارج السور بقلقٍ وترقّب، يتساءلون كيف سينال المصابون التطهير بظهوره.

وبينهم كانت عائلات المصابين وأصدقاؤهم المقربون أيضًا.

نظر إليهم المُخلِّص وأصدر أمره بهدوءٍ تام.

"افتحوا بوابة مركز العزل."

ذلك الباب الرئيسي الذي ظل مغلقًا منذ اللحظة التي حُبس فيها المصابون،

أشار إليه المُخلِّص بيده،

ففتح رفاقه الباب الكبير على مصراعيه دون أدنى تردّد.

"سأبدأ الآن."

ودون أن يضيف شيئًا آخر، شرع المُخلّص مباشرة في عملية التطهير.

كان مركز العزل – بسبب موقعه في أطراف المدينة – عاجزًا عن استيعاب كل الشياطين الذين جاؤوا من أماكن بعيدة لمشاهدة طقوس التطهير.

وفي الحقيقة، كان ينبغي منعهم من الاقتراب،

لأن الطقوس كانت قد بدأت بالفعل.

"آه..."

"... يا إله الشياطين–"

ومع ذلك، كان ثمة ما يُرى حتى من بعيد —

ضبابٌ رماديّ،

تتصاعد عبره جزيئاتٌ رمادية مضيئة في الهواء.

"كَهَه..."

"ها... هاهاها- هيو، هيو!"

غمر الضباب الرمادي الشياطين،

فبدأوا يستعيدون ذكريات سعادتهم الماضية،

بينما كانوا يشاهدون تلك الجسيمات الرمادية تتصاعد من أجسادهم هم أنفسهم.

أقارب المصابين، وأصدقاؤهم، وكذلك الجنود والمسؤولون الذين عانوا في حماية مركز العزل—

ضحك بعضهم، ثم انفجروا في البكاء، وكانت دموعهم دموع فرحٍ خالصة.

"آه-"

"ضوء..."

كان الأمر مختلفًا تمامًا عما رأوه في التسجيلات.

تلألأت جزيئات الضوء كما لو كانت نجومًا داخل الضباب الرمادي،

حتى بدت السماء كأنها مجرّة درب تبانة رمادية تُطرّز سماء الليل الرمادية.

ثم بدأت تلك الأضواء تحيط بالمُخلِّص، وبكامل مركز العزل.

لم تهطل أمطار رمادية،

لكن الإداريين والجنود الذين كانوا داخل مركز العزل،

رأوا قطرات ماءٍ تنحدر من أجساد المصابين الذين ارتفعوا نحو السماء—

وبالنسبة لهم، كان ذلك هو المطر الرمادي.

طقوس التطهير —

لم تكن صاخبةً ولا متباهية، بل كانت هادئةً إلى أقصى حدّ وساكنةً، ومع ذلك مهيبةً ومقدّسةً في آنٍ واحد.

صَرِير– (صوت فتح الباب الحديدي)

مع انتهاء طقوس التطهير، انفتحت بوابة السياج الحديدي على مصراعيها.

"آه، يا زوجي!"

"أخي!"

"أختي!"

"ابنتنا، آه، يا إله الشياطين، ابنتنا!"

لم يعد المكان هادئًا بعد الآن.

فالذين كانوا يخنقون دموعهم قبل قليل، أشرقوا الآن بابتساماتٍ عريضة، واندفعوا داخل مركز العزل.

أما الجنود والإداريون، فغمرتهم موجة من التأثر العميق وهم يشاهدون ذلك المشهد.

"لقد انتهى الأمر."

وفي خضمّ ذلك المشهد، أعلن المُخلّص للمسؤول الأعلى انتهاء طقوس التطهير.

"لكن الطقس لم ينتهِ تمامًا بعد، أليس كذلك؟"

لكي يكتمل طقس التطهير، لا بد أن يُقام احتفالٌ مفعم بالفرح.

"نعم، أيها المُخلِّص، بالطبع نعلم. سنقيم الاحتفال فورًا."

رغم شحوب وجه المُخلِّص، كانت نظراته حازمةً وواضحة.

"أجل، أعهد إليك بهذا الأمر."

شعر المسؤول بشيءٍ غامض في كلماته الأخيرة، فسأله بتردد.

"أيها المُخلّص، عندما تقول 'أعهد إليك'، هل تعني أنك—؟"

ألا تبدو تلك الكلمات وكأنها تقول إن المخلّص لا يستمتع بالمهرجانات؟

في الأصل، كان جدول جولات المخلّص يخصص يومًا أو يومين على الأقل من الراحة في كل منطقة مصابة، نظرًا لضعف جسده وحالته الصحية.

'هل يُعقل أن...؟'

لكن في اللحظة التي خطرت فيها تلك الفكرة في ذهن المسؤول،

أجاب المُخلِّص بحزم.

"يجب أن أذهب إلى المدينة التالية."

"لكن—"

لكن صحتك! جسدك!

أراد المدير أن يقول ذلك، إلا أن المُخلِّص كان قد أدار ظهره وقال بهدوءٍ تام.

"أريد أن أطهّر هذا التلوث بأسرع ما يمكن. لأتمكن من الراحة ولو للحظةٍ واحدة."

في الحقيقة، المخلّص — كايل — كان يريد فقط أن يُنهي التطهير سريعًا ليستطيع أن يستريح بسلام.

لكن حتى أثناء تلك الراحة، كان أمامه الكثير من الأمور ليفعلها.

إنقاذ الملك، والد ألبيرو.

معرفة سبب اختفاء إله الموت.

الذهاب لمساعدة ألبيرو وآن رومان في صراعهما ضد عائلة الدم الشفاف والسياسة والإعلام.

البحث عن الإله المطلق ومنع ولادته.

والقضاء على عائلة دمّ الألوان الخمسة.

"هاه..."

هناك كمّ هائل من الأمور عليّ القيام بها.

تنهد كايل دون وعي،

وعند رؤيته لذلك، عضّ المسؤول شفته.

'لا بد أنه متعب للغاية!'

استدار المُخلّص فورًا مبتعدًا دون أي تردد، حتى بدا تصرفه بارِدًا وقاسيًا.

لكن المسؤول، وهو يُشاهد ظهره يبتعد، لم يلمه ولو بذرة واحدة.

بل على العكس، امتلأ قلبه باحترامٍ عميقٍ تجاهه.

'حقًا... المختار من قِبَل إله الشياطين مختلفٌ تمامًا.'

إنه أمرٌ مختلف حتى عن مقابلة ملك الشياطين نفسه.

وبينما كان شعورٌ يفوق الاحترام يتصاعد في قلب المسؤول—

"همم؟"

توقف كايل عن السير فجأة.

إذ خرج أحد الجنود مسرعًا من مركز العزل، وهرع نحو المسؤول، لكنه ما إن وقعت عيناه على كايل حتى تجمّد في مكانه مرتبكًا.

"ما الأمر؟"

لكن عند سؤال المسؤول الأعلى، فتح الجندي فمه وقال بصوتٍ متلعثم.

"الثعبان، لا، أقصد الماء..."

"هاه؟"

"أعني، ثعبان الماء شرب الماء الذي سقط من أجساد المصابين!"

نظر كايل إلى كفّ الجندي حيث كان ثعبان الماء الصغير يتلوّى، وارتسمت على وجهه ملامح الدهشة.

فهو كان يعلم جيدًا أنه – رغم مظهره كثعبان صغير – إلا أنه في الحقيقة تنين.

"ثم تثاءب ونام!"

تثاءب تنين الماء بتعبيرٍ يدل على الشبع، ثم غفا بعمق.

تنين الماء التابع لملك التنانين، الإمبراطور الثالث.

كيف أتى هذا الوغد إلى هنا؟

'هل تبعني؟'

لقد استخدمت النقل الآني... فكيف تمكن من اللحاق بي؟

حتى لو كانت هذه المدينة قريبة من ميدي، فالمسافة بينهما تستغرق يومًا كاملًا على الأقل!

ما لم يكن يعرف مسبقًا مسار تنقلي، فهذا أمرٌ مستحيل.

كايل، الذي كان قد تجاهل تنين الماء في الموقع الأثري من قبل، أصدر أوامره لرون.

"رون، أحضر ذلك."

"نعم، يا سيدي الشاب."

أخذوا أولًا تنين الماء النائم.

ذلك المخلوق الذي تقلّص بحجم ثعبان صغيرة، كان بطنه منتفخًا جدًا — لا شك أنه شرب كثيرًا من الماء الذي سال من أجساد المصابين أثناء عملية التطهير.

"فلنذهب."

"نعم."

"مياااو!"

"مياو!"

كان عدد الرفاق هذه المرة كبيرًا إلى حدٍّ ما.

معه رون، وبيكروس، وكلوف سيكا، والأطفال الذي يبلغ متوسط أعمارهم حوالي العشر أعوام.

أما تشوي هان والتنين القديم إرحابين، فقد تركهما في مدينة ميدي.

'لأن قائد الفريق وتشوي جونغ سو سيأتيان قريبًا.'

كان من المقرر أن يتقدّم بيكروس أولًا ليرتحل مع كايل،

بينما سيلتقي الآخران بتشوي هان قريبًا.

قال قائد الفريق إنه تمكّن من التواصل مع الشيطان السماوي —

ذلك الشيطان السماوي الذي غادر مع قائد الفرسان المقدّسين الأعلى لطائفة إله الفوضى.

ربما هو أيضًا سيعود معهم.

"كلوف، جهّز بوابة النقل الآني التالية مع راون."

"كايل-نيم."

قال كلوف بابتسامة مرسومة على وجهه.

"لم يصل بعدُ ممثلو جانب ملك الشياطين."

كان مستشار ملك الشياطين، إد، قد قرّر الانضمام إلى هذه المهمة،

إلا أن كايل قد قرر بالفعل التوجه إلى المدينة التالية قبل أن يصلوا.

"كلوف سيكا."

عند هذه النقطة، قرر كايل أن يخبر كلوف بما يجول في صدره حقًا.

"أنت تريد أن تصنع أسطورة، أليس كذلك؟ تريد أن تخلق قصة بطل."

على الأقل لمرةٍ واحدة.

بما أنه قبلَ كلوف سيكا رفيقًا له، فقد شعر أنه من واجبه قول هذا ولو مرة واحدة.

"لكنني حقًا لا أحتاج إلى مثل تلك الأمور."

ابتسم كلوف بصمت، مكتفيًا بالنظر إلى كايل.

تحت أشعة شمس الظهيرة، تلألأت عيناه الزمرديتان بصفاءٍ ووضوح صارخ،

غير أن ذلك البريق نفسه جعله يبدو غريبًا على نحوٍ ما،

إذ لم يعكس في عينيه أي أثر للمشاعر.

أما كايل، فقد عبّر عن نيّته هذه المرة بحزم أكثر من أي وقت مضى.

"سلامة رفاقي — الموجودون هنا، وأولئك الذين في مكانٍ آخر — تأتي أولًا. غير ذلك لا يهمّني إطلاقًا. لذا، سنُنهي ما يجب إنهاؤه هنا بأسرع ما يمكن ونرحل. مفهوم؟"

ثم ربت على كتف كلوف وقال له بلطف.

"أحب ما هو مريح وسهل. لذلك فلنسلك الطريق السهل."

"كايل-نيم."

سأل كلوف بصوت خافت هادئ.

"هل الطريق الذي تسلكه الآن... هو الطريق السهل؟"

"نعم."

أسوأ سيناريو...

مشهد تُمنَح فيه قوة إله الشياطين له أمام حشدٍ لا يُحصى من الشياطين، وكأنها تباركه أثناء أدائه طقوس التطهير.

الطريقة الوحيدة لتجنّب ذلك هي —

إنهاء كل شيء بسرعةٍ وهدوء، ثم الفرار فورًا!

الهروب من عالم الشياطين!

"كايل-نيم."

بدأت عينا كلوف تبتسمان، وهما تلمعان ببريقٍ ما.

"لقد كنتُ مخطئًا بشدة. لكن بعد سماع كلماتك، يا سيدي، أدركتُ الحقيقة. سأتبع إرادتك بالكامل من الآن فصاعدًا."

تَلأْلَأَت عيناه الزمرديتان المبتسمتان بصفاءٍ أخّاذ، كأوراق الشّـدو الخضراء تحت أشعة الشمس.

ورغم أن كايل شعر بشيءٍ من الريبة تجاه مظهر كلوف ذلك،

إلا أن قلبه أحسّ ببعض الارتياح —

لأن هذا الذكيّ على ما يبدو قد فهم الأمر جيدًا.

"إذن، تريد إنهاء التطهير بأقصى سرعةٍ ثم مغادرة عالم الشياطين فورًا. كما تفضّل أن يتم الأمر كلّه في هدوء، بعيدًا عن أعين الآخرين وضجيجهم، صحيح؟"

"نعم، هذا صحيح!"

لذا فقط لا تزعجني!

قال كايل ذلك بهذه النية.

"مفهوم. سأتبع رغبتك."

حين رأى كايل أن كلوف قبل الأمر فورًا، شعر بالارتياح،

وطلب من راون أن يأخذ من كلوف إحداثيات الانتقال،

ليرسم دائرة النقل الآني التالية.

"……."

أما كلوف، فقد بقي واقفًا بصمتٍ يراقب المشهد.

'لقد كنتُ مخطئًا.'

كان يعلم منذ البداية أن كايل لا يرغب في أن يصبح بطلًا،

كما كان يعلم أيضًا أن كل ما يرغبه هو حماية رفاقه ومَنْ حوله، ومنحهم الأمان والراحة.

'سلامة رفاقي — الموجودون هنا، وأولئك الذين في مكانٍ آخر — تأتي أولًا. غير ذلك لا يهمّني إطلاقًا.'

تلك الكلمات التي نطق بها كايل-نيم—

الآن، كانت تشمل كلوف نفسه، بصفته واحدًا من الرفاق الموجودين هنا.

'لقد تصرفتُ بسخفٍ شديد.'

تمامًا كما فعل في حفل ولادة إيدين ميرو في الشر السابع،

وكما فعل أيضًا خلال هذه الجولة في عالم الشياطين.

أدرك كلوف سيكا أنه كان غارقًا في وهمه.

لقد أعدَّ المسرح بحيث يُنظر إلى كايل-نيم كإله، ويحظى بأكبر قدرٍ من الانتباه.

نشر شتى أنواع الشائعات، وشجّع من حوله على الهتاف باسمه.

'تمامًا كما كنت أفعل في الماضي لنفسي...'

غرقت عينَي كلوف فجأة.

كلوف سيكا، الفارس الحارس لشمال القارة —

ذلك الذي أراد أن يصنع من نفسه أسطورة وبطلًا.

حين أدرك أنه كان يكرر مع كايل نفس الطريقة التي استخدمها في الماضي،

شعر بقشعريرة مُرعبة تسري في كامل جسده.

'كم هذا مروّع.'

لقد كانت طريقته الخاصة فاشلة تمامًا.

أما كايل-نيم، فلم يتحرك يومًا في طريقٍ يقوده إلى الأسطورة،

بل مضى قدمًا فقط لتحقيق هدفه —

لينقذ مَن حوله، وليحافظ على سكينته الخاصة.

وبهذه الطريقة، كان كايل-نيم يخلق الأساطير من تلقاء نفسه، واحدةً تِلوَ الأُخرى.

'الطريق السريع والسهل...'

في كل مرةٍ سلك فيها كايل-نيم الطريق الذي وصفه بـ الفعّال والسهل،

كان الاحترام والتبجيل يتبعانه تلقائيًا.

كما الآن...

نعم، تمامًا كما هو الحال في هذه اللحظة.

أولئك الذين كانوا، وهم مرتعبون، يهلّلون ويستقبلون المخلّص،

أصبحوا الآن ينظرون بحرارةٍ إلى ظهر كايل-نيم المغادر، وهم يحبسون أنفاسهم.

الطريق السهل الذي اختاره كايل-نيم،

لم يكن في الحقيقة إلا طريقًا نحو التطهير السريع، الخالي من الراحة...

طريق إنقاذ الجميع.

ذلك هو الطريق الذي يسميه كايل-نيم الأسهل...

'الطريق الذي تسلكه... هو الطريق الصحيح.'

في تلك اللحظة، لمح كلوف المسؤول الأعلى وهو يقترب منه.

"أنا–"

وحين حاول الآخر أن ينطق بكلمةٍ ما بتردد، ابتسم له كلوف ابتسامةً هادئة.

وكأن تلك الابتسامة منحت المسؤول شيئًا من الشجاعة، فتابع متسائلًا بحذر.

"هل السيد المخلِّص دائمًا هكذا؟"

أجاب كلوف بصدق على هذا السؤال.

"نعم."

ثم أضاف.

"لقد خططتُ لجدول هذه الجولة متضمنًا حفلاتِ استقبالٍ وولائم فخمة لكن انتهى بي الأمرُ متلقّيًا توبيخًا من كايل-نيم."

كلمات كايل-نيم أيقظته من أوهامه.

لقد تلقّى توبيخًا كبيرًا حقًا.

"الجوهر أهم من المظاهر..."

حنى كلوف رأسه قليلًا في إيماءة احترامٍ نحو المسؤول الأعلى، وقال.

"إذن، سأرحل الآن."

هو أيضًا استطاع أن يغادر المدينة دون أي تردّد.

هتافات الجماهير العديدة من أجل كايل-نيم ليست ضرورية.

فمثل تلك المظاهر المصطنعة ليست ذات أهمية.

وبينما كان كلوف يُشاهد الحاضرين وهم يحدّقون في كايل أثناء انتقاله عبر دائرة النقل الآني، أدرك في نفسه.

'إذن... هذا هو الطريق.'

طريقُ تكوين الأسطورة… هكذا يكون.

حقًا، إنه طريق لا يمكنني بلوغه،

ولذلك، هو طريق يمكنني اتباعه.

فاآآااات–! (صوت بوابة النقل الآني)

وسط وهجٍ أسودٍ لامع، أنهى كايل ورفاقه جميع عمليات التطهير بعد ساعةٍ واحدة فقط من وصولهم، وغادروا المدينة على الفور.

"……"

"……"

أولئك الذين شهدوا ذلك المشهد أقاموا لاحقًا احتفالًا، لكنه لم يكن صاخبًا كما ظنّوا.

بل على العكس، جرى الاحتفال بهدوءٍ عجيب،

إذ كان الحاضرون ينظرون حولهم مبتسمين لهذا السلام.

لأن قلوبهم كانت قد احتوت بالفعل صدىً أعمق من أي بهرجٍ احتفالي.

فاآآاااات! (صوت بوابة النقل الآني)

لكن الإداريين من قلعة ملك الشياطين، الذين وصلوا بعد ذلك، بقيادة المستشار إد، لم يتمكنوا من إخفاء ارتباكهم.

"هل تقول إنه رحل بالفعل؟"

"نعم، لقد أجرى التطهير فقط وغادر، وأوصانا بأن نستمتع بالاحتفال."

"ماذا؟! كيف يُعقل هذا؟!"

"أيها المستشار! وصلت للتو رسالة من مدينةٍ أخرى! يقولون إن المخلّص قد وصل إليها!"

"هاه–!"

وهكذا، لم يكن أمام المستشار إد خيار سوى الإسراع للحاق بكايل.

"ها..."

ومع ذلك، لم يستطع إلا أن يبتسم بخفة.

"لم يتغيّر قط."

حتى بعد أن ظلّ فاقدًا للوعي أسبوعين واستفاق، لم يتغيّر هذا الرجل.

لهذا، لم يجد في نفسه ما يشتكي منه،

فجميع أفعاله كانت سَامية ونبيلة.

***

وهكذا، باستثناء الليالي التي كان فيها المصابون يدخلون في نوبات،

أكمل كايل جدول التطهير بأقصى سرعة ممكنة.

وفي غضون أيامٍ قليلة، وصل إلى المدينة الأخيرة.

"لماذا!"

نظر كايل إلى الشارة التي في يده، وكاد أن يبكي.

"لماذا!"

حقًا، لماذا!

لماذا أصبحت الشارة شبه بدرٍ مكتمل؟!

كان القمر في الشارة يكتمل أمام عينيه بسرعةٍ مذهلة.

لقد تأكد أنه لم يعد يشارك في أي من تلك الاحتفالات المليئة بالهتاف والتصفيق!

ولم يشارك حتى في أي حفلٍ أو مأدبة!

لقد كان يتنقل بين مراكز العزل، يجري طقوس التطهير وحدها بسرعة مذهلة!

بل إن عدد الشياطين الذين لا يعلمون بقدومه يفوق أولئك الذين يعرفون!

فلماذا إذًا؟!

لم يستطع كايل أن يفهم إطلاقًا سبب امتلاء القمر في الشارة بهذا الشكل.

وكان يشعر بأنه إن أخطأ ولو بخطوةٍ واحدة، فسيكتمل القمر في الشارة قريبًا ليصير بدرًا.

'اللعنة.'

عضّ كايل على شفتيه وهو يحدق من النافذة إلى الخارج.

حين وصل إلى المدينة الأخيرة كانت الشمس قد غابتُ والليل قد حلّ.

لم يكن بمقدوره إجراء طقوس التطهير في مثل هذه الظروف.

ما لم تكن الحالة مشابهة لما حدث في مدينتي ميدي وميكا،

فلا داعي لخلق متغيّراتٍ غير ضرورية.

لذلك قرّر أن يجري آخر عملية تطهير بهدوءٍ،

مباشرةً عند شروق الشمس صباح الغد.

'حسنًا... عليّ فقط أن أصمد حتى الغد، ثم أذهب إلى أطلال إله الشياطين لأُقيم طقسًا صغيرًا لكن مهيبًا من أجله!'

عندها، سيكون كل شيء على ما يرام!

عقد كايل عزمه بقوة.

'ثم أهرب!'

ما إن يحصل على القوة، سيقول وداعًا لعالم الشياطين

ويعود مباشرةً إلى نيو ورلد!

"أيها الإنسان، كُلْ طعامك!"

لكن، طبعًا، تناول عشاءه أولًا.

كان حريصًا على تناول وجباته بانتظام مع رون وبيكروس.

وبينما كان يأكل قطعةً من شريحة اللحم قال.

"بيكروس، رون، لِنحتسِ كأسًا من النبيذ هذا المساء."

الليلة...

على عكس الأيام الماضية التي قضاها مسرعًا بلا توقف، كانت هذه الليلة تحمل له قليلًا من الهدوء والسكينة.

"لنتحدث قليلًا."

لقد كان الوقت المناسب للحديث.

فربما تكونُ هذه الليلة الأخيرة هنا قبل مغادرة عالم الشياطين.

"نعم، يا سيدي الشاب."

"نعم."

وبينما كان كايل يستمع إلى ردّ رون وبيكروس، نظر للحظةٍ إلى الخارج الذي كان يزداد ظلمةً خلف النافذة، ثم حوّل بصره بعيدًا.

وفي الوقت نفسه—

"أيها المخلّص، نشكرك لأنك منحت عائلتنا السلام من جديد."

"لن أنسى هذا الفضل ما حييت؛ سأحمي من حولي بأفعالٍ الخير الخفي كما أظهرت لنا بمثالك."

"أيها المُخلّص، لن أنسى أبدًا إرادتك التي أظهرتها لنا من خلال أفعالك."

في جميع أنحاء عالم الشياطين، ومن كل مدينة مرّ بها كايل، كان العديد من الشياطين يرفعون صلواتهم للمُخلّص.

وحتى إذ لم يصل الأمر إلى هذا الحد، فقد انتشرت بالفعل حكايا أفعال المُخلّص السامية بسرعةٍ فائقة، من فمٍ إلى فم.

حتى وإن لم يروه بأعينهم،

فإن الهدوء الذي استقرّ في الطرق التي مرّ بها،

والسلام الذي ناله الشياطين بعد الخوف والرعب،

كانوا يشعرون به بعمقٍ شديد.

تأثر الشياطين بعمقٍ بذلك الذي منحهم هذا السلام،

بذلك الذي لم ينطق بكلمة وأظهر كل شيء بأفعاله.

لم يكن كايل يعلم ذلك،

لكن الشارة كانت تشعر به.

ولم يتخيل كايل حتى في أحلامه أن الشارة يمكن أن تشعر بمثل هذا الشيء.

***

تشورورور (صوت انسياب النبيذ)

وبدلًا من ذلك، كان كايل يراقب الكأس التي يملؤها رون بالنبيذ.

"إهمم، كخُم!"

كان كايل متوترًا على غير عادته.

ونظرته الخاطفة إلى رون كانت تشبه تمامًا نظرة طفلٍ صغير يقف أمام والده قبل أن يُوبَّخ.

.

.

.

مواعيد نشر الكاتبة:

الاثنين – الأربعاء – الجمعة

مواعيد نشري:

الثلاثاء – الخميس – السبت

.

.

.

نادي الروايات - ترجمة وتدقيق: White.Snake.96

2025/11/03 · 726 مشاهدة · 3157 كلمة
White.Snake.96
نادي الروايات - 2026