كانت رواية الويب تُسمى "رقصة القوة".

لم تكن وحشاً يتصدر القوائم، أو يحطم لوحات التصنيف، أو يشعل حروب المعجبين في أقسام التعليقات. لم تكن هناك ميمات منتشرة. لا سلاسل نقاشات مهووسة تجادل حول موازين القوى. لم تكن مثيرة للضجة.

لكن أثرها كان باقياً.

العالم لم يكن مثالياً. الوتيرة كانت تتعثر في مواضع. بعض القتالات استمرت لفترة أطول مما ينبغي لها. ومع ذلك، كان المؤلف يفهم "الجو العام". الشخصيات ارتكبت أخطاء ودفعت ثمنها. العواقب لم تكن تتلاشى بعد فصل واحد. عندما يموت شخص ما، فإنه يبقى ميتاً.

لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فثمة ميزة غير مسبوقة كانت تميزها.

كان بإمكان القراء تقديم شخصيات من ابتكارهم.

ليس مجرد ظهور عابر في الخلفية، ولا ذكر سريع لمجرد أن يكون الشخص كومبارس في مشهد عابر.

بل دخول حقيقي في صلب الأحداث.

شخصيتان من ابتكار القراء في كل آرك . مسودة شخصية كاملة. تفاصيل المهارات. قصص خلفية. وحتى رسوم فنية إذا أردت الذهاب إلى ذلك الحد. إذا وقع الاختيار عليها، فإن شخصيتك تدخل القصة كجزء لا يتجزأ منها.

بالطبع حاولت.

لم أذهب بعيداً بتقديم هراء عبثي ذو قوة خارقة. لا سلالة إلهية مخفية. لا قدرات ساحقة بلا ثمن. لقد بنيت شيئاً متوازناً—شيئاً منطقياً ضمن قواعد النظام.

نقاط قوة تحمل معها قيوداً. مهارة تتطلب تخطيطاً. خلفية درامية لا تصرخ بأن صاحبها هو "البطل".

أمضيت ساعات في العمل عليها. أعدت كتابة مسودة الشخصية ثلاث مرات منفصلة. عدلت توزيع الإحصائيات حتى بدت واقعية بدلاً من أن تبدو ضعيفة بشكل مبالغ فيه.

ثم جاء البريد الإلكتروني.

من: إياموفريتاس

"مرحباً، فايبز!

شكراً لدعمك لقصتي المتواضعة وتعليقاتك المستمرة.

للأسف، الخانتان قد امتلأتا بالفعل.

شخصيتك مثيرة للاهتمام، لكنها لا تناسب الآرك القادم.

آسف — إنه ببساطة ليس جيداً بما يكفي."

كان هذا كل شيء.

لا توضيح. لا ملاحظات تقييمية. ولا حتى عبارة "ربما في المرة القادمة" اللبقة لتخفيف الصدمة.

فقط "ليس جيداً بما يكفي".

حدقت في الشاشة طويلاً بعد انتهائي من القراءة، ليس لأنني كنت أتوقع ظهور المزيد من الكلمات—بل لأن عقلي لم يكن يعرف تماماً أين يتجه بعد ذلك.

لم يكن غضباً.

ولم يكن انكسار قلب أيضاً.

كان شيئاً أصغر من ذلك. أهدأ.

مثل شخص يغلق الباب بينما لا تزال أنت في منتصف جملتك. ليس بدافع القسوة. فقط لأنهم قرروا بالفعل أنهم انتهوا من الاستماع.

لم أرد.

أغلقت التبويب.

قلت لنفسي إن الأمر لا يهم. القصص تأتي وتذهب. المؤلفون لا يدينون للقراء بشيء. لم يكن الأمر شخصياً.

فتحت رواية أخرى. نقرت على الفصل الأول. مررت للأسفل.

لم أقرأ كلمة واحدة.

لأن غصة في صدري أشعرتني بمرارة الخذلان.

ليس مرفوضاً تماماً.

بل مُهمشاً.

كأنني عرضت شيئاً ولم يكن يستحق حتى النظر فيه بجدية.

وهذا الجزء لم يكن يجب أن يؤلم.

كانت خيالاً.

مجرد خيال.

أليس كذلك؟

أغلقت الحاسوب المحمول بقوة أكبر قليلاً مما يلزم.

"إذا كان حتى الخيال لا يريدني." تمتمت، ثم هززت رأسي.

كان ذلك درامياً. لم أكن في الثانية عشرة من عمري.

لقد جرى تجاهلي من قبل. مرات عديدة. كنت جيداً في هز كتفي والمضي قدماً. كان الأمر ينجح دائماً.

حتى توقف عن النجاح.

___

احتمال أن تصبح مليونيراً هو واحد من كل خمسين مليوناً وستة وستين ألفاً وثمانمائة وستين.

تذكرت قراءة هذه الإحصائية في مقال عشوائي في وقت متأخر من الليل تصفحته بالكاد.

ما كان يحدث لي الآن بدا أندر من ذلك.

كنت واقفاً في غرفة معيشة لم تكن لي.

الأثاث وحده كان يساوي أكثر من شقتي بأكملها في منزلي السابق. أرضيات من الرخام الأبيض تمتد تحت قدمي. نوافذ من الأرض إلى السقف تُظهر أفق مدينة لم أعرفه. كل شيء كان باهظاً. دقيقاً.

هادئاً.

ذلك الصمت هو ما صدمني أولاً.

لا موسيقى تتسرب عبر الجدران الرقيقة.

لا تلفزيون يطن في الخلفية.

لا أخت تصرخ في هاتفها.

فقط هواء ساكن.

انعكاسي حدق فيّ من الزجاج.

لم يكن لي.

أطول. أنحل. فك أكثر حدة. أكتاف أعرض، ووقفة أكثر استقامة—كما لو أن هذا الجسد قد دُرب ليحمل التوقعات.

في يدي كانت رسالة مختومة بختم ذهبي.

كانت أصابعي ترتجف قبل أن ألاحظ أنها تفعل ذلك.

فتحتها.

الخط في الداخل كان دقيقاً. أنيقاً. ومحكماً.

والسطر الأول جعل نبضي ينخفض.

"عزيزي درايدن ، لقد تم قبولك في المثلث."

درايدن.

درايدن ستيلا.

شخصيتي.

الذي 'لم يكن جيداً بما يكفي'.

الذي انشأته.

الذي تم رفضه.

تغامت رؤيتي لنصف ثانية.

"لا،" همست.

لكن الذكريات التي كانت تتصاعد في عقلي لم تكن لي.

كانت له.

في العاشرة من عمره، واقفاً داخل عقار "ستيلا" بينما يراقبه الأقارب بخيبة أمل صامتة. كتاب مهارة "الجسد النحاسي"—المستوى السابع. قدرة سلالة مرتبطة بالحيوية.

لم يكن يمتلك الموهبة الكافية.

لا طاقة كافية.

لا إمكانات كافية.

لذا محوه.

أعلنوا وفاته في السجلات الداخلية. أزالوه من السجل المدني. أرسلوه إلى منطقة للبشر الضعفاء خارج المدينة المركزية.

نفي مهذب.

كان من المفترض أن ينجو وحده.

إلى أن أعطاه "صديق لوالده" كتاب مهارة.

تجمدت.

لم أسمِّ ذلك الصديق أبداً. لم أصفه قط. لقد كان مجرد حشو—لا أكثر.

ومع ذلك، طفا اسم في عقلي بوضوح مزعج.

إيدان فوغان.

لم أكتب ذلك.

لم أتخيله.

العالم فعل ذلك.

تم ملء الفجوة.

مما يعني شيئاً واحداً.

لم أكن محاصراً داخل نص.

كان هذا عالماً حياً بدأ منه—ولم يعد بحاجة إلى تفاصيلي ليستمر. لقد ملأ ما تركته فارغاً. صحح البيانات غير المكتملة. توسع في الخطوط العريضة دون استشارتي.

لقد كان حياً.

وأنا كنت بداخله.

المثلث.

أكاديمية عسكرية مغلفة بالتراتبية والوحشية، متخفية في شكل هيكل تنظيمي. مستخدمو المستوى التاسع والعاشر يُعاملون كأصول استراتيجية. وحوش وراء الجدران. قوى فضائية تختبر الدفاعات الحدودية. التفوق البشري يتوازن على شيء أرق من الكبرياء.

وغداً في العاشرة صباحاً—

امتحان القبول.

استلقيت على السرير غير المألوف وحدقت في سقف لا يخصني لما شعرت أنه ساعتان.

لم أكن منتشياً.

لم أكن متحمساً.

لم يكن هذا تحقيقاً لبعض أحلام الفانتازيا.

كان ذعراً.

لأن درايدن لم يكن قابلاً للبقاء إلا إذا امتلك المهارة التي صممتها له.

المكتبة السماوية.

المستوى صفر.

غير مسجلة.

لا يمكن تعقبها.

مقيدة. هشّة.

لكنها قابلة للتطوير.

إذا لم يكن قد التقى بـ "إيدان" بعد...

إذا لم تكن المهارة موجودة...

إذن كنت أسير نحو ساحة مفترسين بلا سلاح.

المثلث لم يكن يتسامح مع الضعف.

هذا العالم لم يكن يتسامح مع الضعف.

في هذا الواقع، الأشخاص بلا قوة كانوا "مجرد وقود" —ضروريين، غير مرئيين.

أما ضعاف القوة ، فكانوا مجرد أدوات ، يُفرض عليهم مصيرهم بدون خيار.

والأشخاص مثل درايدن؟

هوامش.

"لا يمكن أن يكون هذا حقيقياً،" تمتمت في الغرفة الفارغة. "لم أكن أريد هذا حتى..."

تهدج صوتي رغماً عني.

لم أكن أترجى.

بل كنت أفاوض قدراً لا ينوي الإجابة.

في النهاية، قمت بتشغيل التلفاز.

أكدت نشرة الأخبار أن امتحانات قبول المثلث جارية بالفعل. غداً هو موعد الدفعة الأخيرة من المتقدمين.

مطابقٌ للحبكة تماماً.

لقد مرَّ ثلاثون يوماً بالضبط على الانطلاقة الأولى لأحداث القصة.

التوقيت متزامنٌ تماماً مع طلبات الانضمام التي أرسلها القراء.

مما يعني أن بقية الأحداث المكتوبة في الرواية ستتحقق في مواعيدها أيضاً.

الكوارث.. الوفيات.. الضحايا.

أطفأته مرة أخرى.

خيم الظلام على الغرفة.

لم يعد بإمكاني إنكار الحقيقة بعد الآن.

إذا كنت هنا، فأنا بحاجة إلى القوة.

فوراً.

التحقق من "الحالة" سيؤكد كل شيء.

وإذا لم تكن "المكتبة السماوية" هناك...

الأمل سيموت في تلك اللحظة.

جلست ببطء. الحركة شعرت بها غير مألوفة، كأنني أرتدي توازن شخص آخر. بدا صوت دقات قلبي عالياً جداً في أذنيّ.

أغمضت عينيّ.

"أرجوك،" همست. "فقط لتكن هناك."

ابتلعت ريقي بصعوبة.

ثم أجبرت الكلمة على الخروج.

"الحالة."

شيء ما استجاب.

ليس صوتياً.

بل جسدياً.

اندفعت دفقة من الدفء عبر جسدي—ليس ألماً، ولا حرارة، بل شيئاً حياً بشكل لا يخطئه العقل. تحركت عبر عروق لم أكن أعرفها تماماً، متجمعة أمامي مثل نَفَس صُنع مرئياً.

تكثف الضوء.

تشكلت الحواف.

اتخذ مربع شكلاً في الظلام، يتوهج بنعومة في الغرفة.

حبست أنفاسي دون أن أدرك ذلك.

ثم فتحت عينيّ.

-----

رأيكم بالترجمة ؟

2026/04/15 · 36 مشاهدة · 1205 كلمة
Lazy
نادي الروايات - 2026