الفصل الأول: العودة

‎رائحة المعدن تملأ المكان.

‎صوت المحرك وكأنه يريد اختراق أذنك.

‎ضحك شارلوك وجون يملأ المركبة. كريس وماري يتبادلان الحديث بهدوء، ويخططان لزواجهما. دووم ينظر من النافذة، ضائعًا كعادته في أفكاره.

‎المركبة تحلق في الفضاء وكأنها في فراغ لا نهاية له.

‎شارلوك يبتسم وهو يتفقد وحدة التحكم. عيناه تلمعان.

‎"عشر دقائق فقط حتى نصل إلى الأرض، يا جماعة!"

‎انتابت الفرحة الجميع. فهم في طريقهم للقاء أحبائهم. للتخلص من الملل. لفعل ما كانوا يخططون له منذ شهور. لأكل طعام طبيعي بدل الأكل المعلب. للنوم على أسرة لا تتحرك.

‎حتى السماء، التي لم يكونوا يعيرونها أي اهتمام من قبل، اشتاقوا إليها.

‎دووم يقف فجأة. ينظر إلى الضحكة الصاخبة، ثم يهمس:

‎"سأذهب إلى الغرفة."

‎ليس لأنه غاضب. فقط لأنه رجل في الثالثة والأربعين، وضجيج العشرينيات يرهقه.

‎"ما هذا؟!"

‎صرخة كريس قطعت كل شيء.

‎أمام المركبة، السماء انشقت عموديًا. بوابة زرقاء بيضوية الشكل، حوافها غير مستقرة وترتجف كأن الفضاء نفسه تمزق. ومضات فضية تركض داخلها كالبرق الصامت.

‎الجميع يتجمدون. حتى دووم، الذي عاد من الغرفة، توقف عند الباب.

‎"لم أرَ شيئًا كهذا في حياتي"، همس كريس.

‎جون يحدق وفمه مفتوح.

‎"بوابة... بوابة فضائية أم ما شابه؟ هل نحن... ميتون؟"

‎"اللعنة!" صاحت ماري، وصوتها يرتجف.

‎"ليقم أحدكم بتحريك السفينة! أبعدوها عن هذا الشيء!"

‎شارلوك يمد يده إلى لوحة القيادة. وجهه يصبح شاحبًا.

‎"لا تستجيب... كأن شيئًا يسحبنا إليها."

‎دووم يدفعه جانبيًا. ينظر إلى البوابة، ثم إلى الشاشة.

‎"ماذا تفعل؟" يسأل شارلوك.

‎"لماذا لا تتحرك؟" يسأل دووم.

‎لا أحد يجيب.

‎المركبة تهتز.

‎ثم... يدخلونها.

‎كل شيء يصبح مظلمًا للحظة. الأضواء تومض بقوة ثم تخفت. الجميع صامتون. حتى أنفاسهم حبسها الخوف.

‎المكان يضيء فجأة بنور أبيض متوهج.

‎ثم يختفي.

‎تظهر أمامهم الأرض.

‎كريس ينظر إلى شارلوك.

‎"ألم تقل عشر دقائق حتى نصل؟"

‎جون يهمس:

‎"هل عبرنا... بوابة زمنية أم شيء من هذا القبيل؟"

‎لا أحد يجيب.

‎دووم يصل إلى الراديو. يضغط زر الإرسال وهو يصرخ:

‎"قاعدة إدواردز، هنا دووم. عبرنا بوابة غريبة. كل أجهزة القياس تالفة. نطلب تصريح هبوط اضطراري. نرجو الرد."

‎صمت.

‎"قاعدة إدواردز، هنا دووم. للمرة الثالثة. هل من أحد؟"

‎صمت.

‎"للمرة العاشرة... هل من أحد؟"

‎شارلوك يبتلع ريقه.

‎"سحقًا... يبدو أن جهاز الاتصال تعطل أيضًا."

‎دووم يتولى هبوط المركبة.

‎المركبة تدخل الغلاف الجوي. تهتز. الحرارة تعلو. ثم تستقر.

‎تهبط على المدرج بهدوء مرعب.

‎الجميع يتسابقون نحو الباب. قلوبهم تخفق. يمكنك أن تشم ذلك التوتر وتحس بذاك الضغط.

‎تفتح البوابات.

‎حرارة الصحراء تدخل إلى المركبة.

‎يخرجون واحدًا تلو الآخر.

‎الجميع مصدومون.

‎المكان فارغ.

‎الصمت يعم كل شيء. لا محركات. لا أصوات. لا بشر.

‎أرضية المدرج متشققة. الحشائش الجافة تخترق الخرسانة من مئات الشقوق. نوافذ أبراج المراقبة مكسورة.

‎لا أحد أتى ليستقبلهم.

‎شارلوك، وصوته بالكاد يخرج:

‎"أين... أين الآخرون؟"

2026/05/17 · 2 مشاهدة · 482 كلمة
Moriarty
نادي الروايات - 2026