في إحدى الشقق الدافئة، كانت الفتاتان تجلسان على سرير واسع، والآيباد يتوسطهما بإنارته المعتادة.
صرخت هان يول وهي تضرب السرير بقمة قهرها:
— "ماذااا؟! كيف لدوق الشمال الوسيم والغامض أن يموت في النهاية؟! هذا ظلم! لو كنتُ مكان البطلة لتزوجته فوراً وحميته برموش عيني!"
تعالت ضحكات صديقتها ها رين وهي تتكئ على وسادتها قائلة بسخرية:
— "وماذا عساكِ أن تفعلي يا فتاة؟ لستِ في عالم رواية أو ويبتون لتنقذيه، تمني أمنيات واقعية أرجوكِ."
رفعت هان يول رأسها بحدة، وعيناها تلمعان بهيام:
— "لكنني أريد حقاً أن أتزوج من عزيزي فيدور ايكهارت! أنا أعشقه!"
انفجرت ها رين ضاحكة حتى كادت تسقط من السرير:
— "في أحلامكِ يا عزيزتي! في أحلامكِ فقط!"
احمرّ وجه هان يول غضباً وصرخت:
— "ماذا قلتي يا ها رين؟! تعالي إلى هنا!"
وبينما هما تتشاجران وتتبادلان الوسادات، بدأ الآيباد الذي يعرض صفحات الويبتون يتوهج فجأة. لم يكن توهجاً عادياً، بل ضوءاً ساطعاً كأنه شمس انفجرت داخل الغرفة. تجمدت الفتاتان في مكانهما، تطلعتا إلى الشاشة بصدمة ذهلت معها العقول... وثوانٍ معدودة حتى غرق كل شيء في صمت مطبق وضباب أبيض.
عمّ الهدوء المكان. لم يعد هناك سرير دافئ، ولا جدران شقة مألوفة.
في حديقة شاسعة تحيط بقصر مهيب ذي طراز أرستقراطي عتيق، كانت تجلس فتاة ذات شعر أخضر متموج، تمسك رأسها بألم وتهمس بضياع:
— "آخ... رأسي... أين أنا؟"
بجانبها تماماً، كانت تستلقي فتاة بشعر أسود ليل وعينين سوداوين واسعتين، تمسح الغبار عن فستانها البسيط وتجيب بنبرة تائهة:
— "لا أعلم... لستُ أدري حقاً."
تطلعت الفتاتان حولهما؛ العشب الأخضر المشذب بدقة، الأشجار الشاهقة، والنوافير الرخامية. ساد الصمت للحظات وهما تتأملان مظهريهما الجديدين. وفجأة، دوت صرخة مشتركة هزت أركان الحديقة:
— "مااااااذاااااا؟! من أنتِ؟!"
تراجعت ذات الشعر الأسود للخلف وهي تشير بإصبع مرتجف:
— "أنتِ لستِ ها رين!"
وردت ذات الشعر الأخضر وهي تكاد تجن:
— "وأنتِ بالتأكيد لستِ هان يول!"
صمتت هان يول (ذات الشعر الأسود) لبرهة، وقطبت حاجبيها وهي تتأمل ملابسها وملابس صديقتها التي تشبه ملابس الخادمات البسيطة. همست وعيناها تتسعان ببطء:
— "مهلاً... مستحيل. هل يعقل أننا انتقلنا إلى عالم ويبتون؟"
ضربت ها رين (ذات الشعر الأخضر) جبهتها بيدها قائلة:
— "مستحيل! لم تدهسنا شاحنة، فكيف ننتقل؟! ثم إنني طوال حياتي وأنا أقرأ هذه القصص، لم أسمع قط بفتاتين تنتقلان معاً! أليست القوانين تقتضي انتقال بطلة واحدة فقط؟!"
ابتسمت هان يول ابتسامة واسعة تخفي وراءها حماساً لا حدود له:
— "ربما حالفنا الحظ هذه المرة وتحطمت القوانين! اليس كذلك؟"
تنهدت ها رين بقلة حيلة:
— "ربما... ولكن إلى أي ويبتون انتقلنا اليها؟"
أجابتها هان يول بنبرة بدأت تكتشف الحقيقة:
— "ألم نكن نقرأ قبل قليل ويبتون 'الأميرة ودوق الشمال الوحش'؟"
شهقت ها رين بصدمة:
— "إذن... نحن الآن داخل..."
وقبل أن تكمل جملتها، اخترق الهدوء صوت صارم وحاد لخادمة تقف على مقربة منهما، تضع يديها في خصرها وتصرخ بغضب:
— "هي أنتِ وهي! هانا! يونا! هل تتهربان من العمل مجدداً؟! اليوم دوركما في تنظيف غرفة السيد الشاب!"
تصلبت الفتاتان في مكانهما. تابعت الخادمة بلهجة تهديد جافة:
— "عليكما تنظيف غرفة السيد الشاب حالاً! لقد أخبرتني كبيرة الخدم أنها ستطردكما فوراً إن لم تقوما بعملكما اليوم!"
قاطعتها هان يول فجأة، متجاهلة تماماً التهديد بالطرد. اندفعت نحو الخادمة وعيناها تشتعلان حماساً:
— "أين؟! أين هي غرفة السيد الشاب بسرعة؟!"
رمشت الخادمة بصدمة وتراجعت خطوة للخلف:
— "ماذا؟"
أمسكتها هان يول بقوة من كتفيها وهزتها بلهفة :
— "أيتها الغبية! أجيبي بسرعة، أين تقع غرفة السيد الشاب دوق الشمال؟!"
تحدثت الخادمة برعب من نظرات هان يول الجنونية:
— "إنـ... إنها في ذلك الملحق... الغرفة رقم ستة!"
— "رائع!"
قالتها هان يول وانطلقت بأقصى سرعتها كأنها في سباق نحو الملحق.
وقفت الخادمة مذهولة وهي تنظر إلى أثر الغبار خلف هان يول، وتمتمت برعب:
— "ما بال 'هانا' اليوم؟ لقد جُنت تماماً... أليس كذلك يا يونا؟"
التفتت الخادمة لتكلم يونا (ها رين)، لكنها لم تجد أحداً. لقد كانت ها رين تفوقها سرعة وهي تركض خلف صديقتها المجنونة!
صاحت ها رين وهي تلهث خلف هان يول في الممرات:
— "ياااا! لماذا أركض خلفكِ؟! ألم تقولي قبل قليل إنه من المستحيل أن تتزوجي دوق الشمال وأنه مجرد حبر على ورق؟!"
التفتت إليها هان يول أثناء الركض، وارتسمت على وجهها ابتسامة باردة ومصممة، وقالت بثقة درامية:
— "كان هذا في الماضي يا عزيزتي! أما الآن... فهذه فرصتي الذهبية!
علشان الفصل قصير لي انو اول فصل باقي الفصول راح تكون اطول